قضى ابراهيم بن محمد
علي باشا على الدولة السعودية الوهابية الأولى ، و دمر عاصمتها الدرعية
واعتقل
و أباد و شتت كثيراً من قادتها السياسيين و الدينيين ، من آل سعود و آل الشيخ ، و
افتتح بذلك عهداً جديداً من الهيمنة السياسية و العسكرية المباشرة على نجد ، و لكنه لم يستطع القضاء على
الحركة الوهابية التي أخذت تشكل أرضية المقاومة للهيمنة المصرية العثمانية ، و
التي عادت لتحقق انتصارات متعددة و تشكل حكومات مستقلة بين الفينة والأخرى ، الا
انها لم تستطع استعادة مجدها الأول
في دولتها الثانية ، حيث ظل أمراؤها على درجة أو أخرى من التبعية و الولاء
الظاهر للدولة العثمانية. و بما أن عقيدة الحركة الوهابية كانت تعتبر الدولة
العثمانية كافرة و مشركة ، وهو ما عبر عنه بوضوح الأمير سعود الكبير بعد احتلال
الحجاز ، فان الولاء و الخضوع و التبعية لها أصبح يعتبر عملاً مناقضا للإيمان و
التوحيد و لمباديء الحركة الوهابية التي كانت تكفر من يقف على الحياد تجاهها فكيف
بمن يحاربها و يجتاح عاصمتها ويأسر و يقتل قادتها و يبطش برجالها؟ ومن هنا فقد
انقسمت حول الموقف من الدولة العثمانية بين معارض و موالٍ ، واصيبت بأزمة خطيرة
انعكست على علاقاتها الداخلية إذ أخذ المعارضون يكفرون الموالين و المتعاونين مع
القوات المصرية و الدولة العثمانية "الكافرة". فقد أفتى الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ والشيخ
حمد بن عتيق بكفر و ردة من أعان
جيوش "المشركين" التي هجمت على أراضي نجد.[1]
و قال الشيخ سليمان:" إن الانسان إذا أظهر للمشركين الموافقة على دينهم خوفا
منهم و مداراة لهم و مداهنة لدفع شرهم فإنه كافر مثلهم ، و ان كان يكره دينهم و
يبغضهم و يحب "الاسلام والمسلمين" ، هذا إذا لم يقع منه الا ذلك ، فكيف
إذا كان في دار منعة و استدعى بهم و دخل في طاعتهم و أظهر الموافقة على دينهم
الباطل و أعانهم عليه بالنصرة و المال ، و والاهم و قطع الموالاة بينه و بين
"المسلمين" ، و صار من جنود القباب و الشرك و أهلها بعد ما كان من جنود
الإخلاص و التوحيد و أهله؟ فان هذا لا يشك "مسلم" أنه كافر من أشد الناس
عداوة لله و رسوله (ص) و لا يستثنى منه ذلك الا المكره ، و هو الذي يستولي عليه
"المشركون" فيقولون له : اكفر أو افعل كذا و إلا فعلنا بك وقتلناك ، أو
يأخذونه فيعذبونه حتى يوافقهم فيجوز له الموافقة باللسان مع طمأنينة القلب و الإيمان.
و قد أجمع العلماء على أن من تكلم بالكفر هازلاً أنه يكفر ، فكيف بمن أظهر الكفر
خوفاً و طمعاً في الدنيا ".[2]
و طالب الشيخ سليمان بمقاطعة "المشركين" اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا.
وقال: " قد نهى
الله سبحانه عن موالاة الكفار وشدد في ذلك ، وأخبر النبي (ص) أن من أحب قوما حشر
معهم. ويفهم مما ذكرنا أمور من فعلها تعرض للوعيد بمسيس النار ، أحدها: التولي
العام ، الثاني: المودة والمحبة الخاصة ، الثالث: الركون القليل ، الرابع :
مداهنتهم ومداراتهم، الخامس: طاعتهم فيما يتولون وفيما يشيرون ، السادس: تقريبهم
في الجلوس والدخول على أمراء الاسلام ، السابع: مشاورتهم في الأمور ، الثامن
استعمالهم في أمر من أمور المسلمين أي أمر كان إمارة أو عمالة أو كتابة أو غير ذلك
، التاسع: اتخاذهم بطانة من دون المؤمنين ، العاشر: مجالستهم ومزاورتهم والدخول
عليهم ، الحادي عشر: البشاشة لهم والطلاقة ، الثاني عشر: الإكرام العام ، الثالث
عشر: استئمانهم وقد خونهم الله ، الرابع عشر:معاونتهم في أمورهم ولو بشيء قليل
كبري القلم وتقريب الدواة ليكتبوا ظلمهم ، الخامس عشر: مناصحتهم ، السادس
عشر:اتباع أهوائهم ، السابع عشر: مصاحبتهم ومعاشرتهم ، الثامن عشر: الرضا بأعمالهم
والتشبه بهم والتزيي بزيهم ، التاسع عشر: ذكر ما فيه تعظيم لهم كتسميتهم سادات
وحكماء كما يقال للطواغيت "السيد فلان" ، العشرون: السكنة معهم في
ديارهم كما قال (ص):" من جامع المشركين وسكن معهم فانه مثلهم" رواه أبو
داود.[3]
و قد اعتبر الشيخ سليمان بن عبد الله بن الشيخ من
يشير بكفّ "المسلمين" – أي الوهابيين – عن "الكفار" – أي المصريين و الأتراك - " من
أعظم الموالين المحبين للكفار من المرتدين و المنافقين" و قال : ينبغي أن
تكون الغلظة على المرتدين أشد من الكافر الأصلي ، لان هذا عادى الله على بصيرة و
عادى رسوله (ص) بعد ما عرف الحق ثم أنكره و عاداه و العياذ بالله... و ما ظنك بمن
يُسِرُّ الى الكفار بالمودة و يُعلمهم أنه يحبهم ليواصلوه و يكرموه؟".[4]
و كرد فعل على تهاون بعض الوهابيين
في علاقته مع الدولة العثمانية و قبوله بالتعاون معها و التبعية لها ، صعد الشيخ
عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ من موقفه تجاه الدولة العمانية التي اتهما بالشرك و
حصر صفة الاسلام و المسلمين على أتباع الدعوة الوهابية ، و اصدر بيانا الى عامة
بلدان نجد ، جاء فيه:" و بعد فالذي أوجب هذا الكتاب ، ذكر ما أنعم الله به
عليكم من نعمة الاسلام الذي عرّفكم به و هداكم اليه ، و تسمون به فلا يعني باسم
المسلمين الا أنتم (!!!) وما أعطاكم الله تعالى في هذا الدين من النعم أكثر من أن
تحصى.. أولها : كون الدعوة الى دين الاسلام ما قام في بيانها و الدعوة اليها الا رجل واحد (هو محمد بن عبد
الوهاب).. و لا يُعرف أن أحدا دعا فيها الى توحيد الله و أنكر الشرك المنافي له ،
بل قد ظنوا جواز ذلك و استحبابه ، و ذلك قد عمت به البلوى من عبادة الطواغيت و
القبور و الجن و الأشجار و الأحجار في جميع القرى و الأمصار و البوادي
وغيرها...فرحم الله هذا الشيخ الذي أقامه الله مقام رسله و أنبيائه في الدعوة الى
دينه.
هذا ما نوصيكم به و ندلكم عليه
عامة ، و العلماء و الأمراء خاصة ، فيجب عليكم أن تكونوا صدراً في هذا الدين (و
يقصد: الوهابية) بالرغبة فيه و الترغيب ، و أن تكونوا سندا و عونا لمن أمر
بالمعروف و نهى عن المنكر (من آل سعود) ".[5]
و عندما قام محمد علي باشا باعتقال
الأمير فيصل بن تركي سنة 1253هـ ، و تعيين الأمير خالد بن سعود والياً على نجد
مكانه ، و قف الشيخ عبد الرحمن معلناً : أن موالاة "المشرك" و الركون
اليه ونصرته و إعانته باليد أو اللسان أو المال من الأمور التي تنقض التوحيد.[6]و
أخذ يحث على مقاومة القوات المصرية "المشركة" و الجهاد ضدها حتى مع عدم
وجود إمام.[7]
و عندما عاد فيصل بن تركي
الى السلطة بعد سقوط خالد ، طلب منه الشيخ عبد الرحمن : " أن يجاهد من أبى أن
يلتزم التوحيد و يعرفه ، من البادية والحاضرة ، و خصوصا آل ظفير المشركين الذين
يجب جهادهم و دعوتهم الى الله".[8]
وتنفيذاً لتعليمات الشيخ عبد
الرحمن و في محاولة لتعزيز الوحدة الداخلية الوهابية و تحصينها عقائدياً ضد
الاختراق العثماني ، قام الامير
فيصل بإرسال كتاب الى أهل النواحي ، "يحضهم على التمسك بالتوحيد و
الاستقامة عليه" و يقول لهم:" ان أكثر الناس في هذه الأزمنة و قبلها قد
وقع منهم ما وقع من أولئك المشركين ، و هم يقرأون القرآن فعموا و صموا عن هذا
(التوحيد) و أدلته".[9]
و يضيف:" اعلموا أنه قد غلط في هذا طوائف لهم علوم و زهد و ورع و عبادة ، فما
حصل لهم من العلم الا القشور ، و قد حرموا لبه و ذوقه ، و قلدوا أسلافا قد ضلوا من
قبل و أضلوا كثيرا و ضلوا عن سواء السبيل ، فيا لها من مصيبة ما أعظمها و خسارة ما
أكبرها ؟ فلا حول و لا قوة الا بالله. فلا غنى لكم عن تعلم (التوحيد) و حقوقه من
فرائض الله و واجباته و أن يكون ذلك أكبر همكم و محصل علمكم ".[10]
أما الشيخ عبد الرحمن فقد اهتم كثيرا في
السيطرة الثقافية و السياسية على المساجد و تعيين الأئمة الوهابيين فيها خوفاً من
تسرب التيارات المعتدلة الى القواعد الشعبية ، و قد استنكر تنصيب شيخ حنبلي من أهل
الأحساء ، إماماً في بعض المساجد ، من غير إذن الإمام (ابن سعود).[11] فكتب الى الشيخ عبد اللطيف بن مبارك ،
ممثله في الأحساء ، يقول:"ان شيخنا رحمه الله ، لما تبين بهذه الدعوة
الاسلامية ، وجد العلماء في الأحساء و غيرها لا يعرفون التوحيد من الشرك ، بل قد
اتخذوا الشرك في العبادة دينا ، فأنكروا دعوته لجهلهم بالتوحيد و معنى (لا إله إلا
الله).. ان العلماء ما عرفوا التوحيد و لا عرفوا هذا الشرك ، و لا عالم من علماء
الأحساء أنكر هذا ، بل قد صار إنكارهم لإخلاص العبادة لله وحده . و من دعا الى
الإخلاص كفّروه و بدّعوه ، و لا نعلم أحدا من علماء الأحساء صدع بهذا الدين و عرفه
و عرّفه".[12]
و يبدو ان حركة ثقافية معتدلة نشطت
في الأحساء بقيادة الشيخ الحنبلي
محمد بن فيروز ، حفيد ابن فيروز الخصم الألد للشيخ محمد بن عبد الوهاب ، وامتدت
الى القصيم و عنيزة بقيادة الشيخ داود بن جرجيس ، و كانت تدعو الى التريث في تكفير المسلمين ، ونجحت في استقطاب
بعض القواعد الوهابية ، حتى أحدثت شرخا عميقاً دفع البعض الى اعتزال الجمعة و
الجماعة في الأحساء وتكفير " مَن في تلك البلاد من "المسلمين" ،
يقولون: أهل الأحساء يجالسون ابن فيروز و يخالطونه هو و أمثاله ممن لم يكفر
بالطاغوت ولم يصرح بتكفير جده الذي رد دعوة الشيخ محمد و لم يقبلها و عاداها. قال:
ومن لم يصرح بكفره فهو كافر بالله لم يكفر بالطاغوت ، و من جالسه فهو مثله . و
رتبوا على هاتين المقدمتين .. ما يترتب على الردة الصريحة من الأحكام حتى تركوا رد
السلام". [13] مما اضطر
الشيخ عبد الرحمن الى شن هجوم على أهل الاحساء و علمائها والتشكيك بعقيدتهم ، كما
جاء في رسالة له الى بعض علماء الأحساء:" و أما أهل بلدكم في السابق ، و
غيرهم ، فهم أشاعرة ، و الأشاعرة
أخطأوا في ثلاثة من أصول الدين ، منها : تأويل الصفات.. و أخطئوا أيضا في
التوحيد ، و لم يعرفوا من تفسير (لا إله إلا الله) الا معناها: (القادر على
الاختراع). فاذا كان العلماء في وقتنا هذا و قبله ، في كثير من الأمصار ، ما
يعرفون من معنى (لا إله إلا الله) الا توحيد الربوبية ، اغتروا بقول بعض العلماء..
و علماء الاحساء ما عادوا شيخنا رحمه الله ، في مبدأ دعوته الا من أجل أنهم ظنوا:
أن عبادة يوسف و العيدروس و أمثالهما لا يستفاد بطلانها من كلمة التوحيد".[14]
وقام الأمير فيصل بن
تركي بإرسال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن الى الأحساء لتكريس العقيدة الوهابية ، و مناظرة علمائها في أصول الدين والعقائد.[15]
و التصدي لتأليف كتب حول الموضوع.[16]
و فيما كان الشيخ عبد اللطيف يواجه
المعتدلين الذين يرفضون التكفير بالعموم ، كانت هناك مجموعة أخرى تنمو في
الأحساء بقيادة عبد العزيز الخطيب ،
وتقف على يمين النظام الوهابي القائم ، وتتهمه بالولاء للحكومة العثمانية
"الكافرة" ، و من ثم تقوم بتكفيره . و قد حاول الشيخ عبد اللطيف أن
يردعهم عن الخوض في هذا الأمر و قام
باتهامهم بالجهل و اتباع الخوارج.
وأرسل الى أحدهم الرسالة التالية :" بلغنا عنهم : تكفير أئمة المسلمين
بمكاتبة الملوك المصريين ، بل كفروا من خالط من كاتبهم من مشايخ المسلمين.. وبلغنا
عنكم نحو من هذا ، وخضتم في مسائل من هذا الباب ، كالكلام في الموالاة والمعادة
والمصالحة والمكاتبات وبذل الأموال والهدايا ونحو ذلك.
والكلام في هذا الباب يتوقف على معرفة ما
قدمناه ومعرفة أصول عامة كلية ، لا يجوز الكلام في هذا الباب وفي غيره لمن جهلها
وأعرض عنها وعن تفاصيلها ، فان الإجمال والإطلاق وعدم العلم بمعرفة مواقع الخطاب
وتفاصيله ، يحصل به من اللبس والخطأ
وعدم الفقه عن الله ما يفسد الاديان ويشتت الأذهان ويحول بينها وبين فهم السنة
والقرآن.
وأما التكفير بهذه الامور التي
ظننتموها من مكفرات أهل الإسلام ، فهذا مذهب الحرورية المارقين الخارجين على علي
بن أبي طالب أمير المؤمنين ومن معه
من الصحابة.
وقد أسأت في قولك: إن ما أنكره شيخنا الوالد من تكفيركم أهل الحق
واعتقاد إصابتكم ، انه لم يصدر منكم. وتذكر ان إخوانك من أهل النقيع يجادلونك
وينازعونك في شأننا ، وانهم ينسبونا الى السكوت عن بعض الأمور. وأنت تعرف انهم
يذكرون هذا غالبا ، على سبيل القدح في العقيدة والطعن في الطريقة ، وان لم يصرحوا
بالتكفير فقد حاموا حول الحمى" .[17]
كما حاول الشيخ عبد اللطيف أن يفسر معنى الولاء والبراء ، بما لا يخرج آل سعود من (الدين) بسبب تعاونهم مع العثمانيين ، فقال موجها حديثه للوهابيين المتطرفين المكفرين لهم: " قد بلغني أنكم تأولتم قوله تعالى في سورة محمد : (ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما أنزل الله سنطيعكم في بعض الأمر) على بعض ما يجري من أمراء الوقت من مكاتبة أو مصالحة أو هدنة لبعض رؤساء الضالين والملوك المشركين ، ولم تنظروا لأول الآية وهو قوله: ( ان الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى) ولم تفقهوا المراد من هذه الطاعة ، و لا المراد من الأمر ، المعروف المذكور في هذه الآية الكريمة ، و في قصة صلح الحديبية و ما طلب المشركون و اشترطوه".[18]
و برر الشيخ عبد
اللطيف في رسالة أخرى حالة العجز عن إظهار العداوة "للمشركين" ، و
ممارسة التقية مع "الكفار" . و حاول ان يجد لها العذر ، فقال لمن
سأله عن حكم من كان في سلطان "المشركين" ، و عرف التوحيد و عمل به و لكن
ما عاداهم و لا فارق أوطانهم: "إن هذا السؤال صدر عن عدم تعقل لصورة الأمر
والمعنى المقصود من التوحيد والعمل به ، لأنه لا يتصور أنه يعرف التوحيد و يعمل به
و لا يعادي المشركين. و من لم يعادهم لا يقال له: (عرف التوحيد و عمل به). و
السؤال متناقض .. و أظن مقصودك : من لم يظهر العداوة ولم يفارق. و مسألة إظهار
العداوة غير مسألة وجود العداوة ، فالأول يعذر به مع العجز والخوف".[19]
و فرق الشيخ عبد اللطيف بين الكفر
العملي و الكفر الاعتقادي ، فقال : بأن الحكم بغير ما أنزل الله و ترك الصلاة كفر
عمل لا كفر اعتقاد ، و قد سمى الله من عمل ببعض كتابه وترك العمل ببعض مؤمنا بما
عمل وكافرا بما ترك العمل به (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض) فالايمان العملي
يضاده الكفر العملي ، و الإيمان الاعتقادي
يضاده الكفر الاعتقادي ، و
كذلك الشرك: شركان ، شرك ينقل عن الملة و هو الشرك الأكبر ، و شرك لا ينقل عن الملة و هو الشرك الأصغر.. وانه لا يلزم من قيام
شعبة من شعب الكفر أن يسمى كافرا ، وان كان ما قام به كفر. و أما الشعبة نفسها
فيطلق عليها اسم الكفر ، و لكنه لا يستحق اسم الكفر على الاطلاق".[20]
وهكذا تذبذبت الحركة الوهابية في
الدولة السعودية الثانية بين المعارضة والمقاومة للدولة العثمانية و تكفير من
يتعاون معها او يخضع لها باعتبارها دولة كافرة ، و بين الولاء لها و الحكم باسمها
و تبرير ذلك باسم التقية والعجز عن إظهار العداوة للمشركين ، مما أفقد الحركة
الوهابية صدقيتها و مزق وحدتها و أبعد الجماهير عنها و أدى الى انهيارها و تلاشيها
بعد حين.
[1] - قال الشيخ حمد بن عتيق :انقسم الناس إلى أقسام أحدها : ناصر لدين الإسلام وساعٍ في ذلك بكل جهده وهم القليلون عدداً الأعظمون عند الله أجراً . القسم الثاني : خاذل لأهل الإسلام تارك لمعونتهم. القسم الثالث : خارج عن شريعة الإسلام بمظاهرة حزب المشركين ومناصحتهم .( مجموعة التوحيد 256ـ257
).
وقال أيضا: ...الوجه
الثاني
: أن
يوافقهم
مع
مخالفته
لهم
في
الباطن
وهو
ليس
في
سلطانهم،
وإنما
حمله
على
ذلك
إما
طمع
في
رئاسة
أو
مال
أو
مشحة
بوطن
أو
عيال
أو
خوف
مما
يحدث
في
المآل،
فإنه
في
هذه
الحالة
يكون
مرتداً
ولاتنفعه
كراهته
لهم
في
الباطن
وهو
ممن
قال
الله
فيهم "ذلك
بأنهم
استحبوا
الحياة
الدنيا
على
الآخرة
وأن
الله
لا
يهدي
القوم
الكافرين"
. (سبيل
النجاة
ـ
مجموعة
التوحيد ، ص 296)
[2]
-
سليمان بن عبد الله بن الشيخ ، الرسالة السابعة في حكم موالاة أهل الإشراك
، مجموعة التوحيد النجدية ، ص 247
[3] - راجع: سليمان بن
عبد الله بن الشيخ ، الرسالة السادسة
، مجموعة التوحيد النجدية ، ص 240 –241 راجع أيضا : الرسالة الثامنة ،
للشيخ سليمان ، في حكم السفر الى بلاد الشرك والإقامة فيها للتجارة وإظهار علامات
النفاق وموالاة الكفار. ص 266
[4] - سليمان بن عبد الله بن
الشيخ ، الرسالة السادسة ، مجموعة التوحيد النجدية ، ص 242
[5]
- ابن بشر:عنوان المجد ، ج2 ص 49
[6]
- مجموعة الرسائل والمسائل ، ج4 ص 291
[7] - وقد ناقش المستسلمين الذين كانوا يحتجون
بعدم وجود إمام ينظم مقاومتهم ، فقال مستنكرا:" بأي كتاب أم بأي حجة أن الجهاد لا يجب إلا مع إمام متبع؟ هذا من الفرية في الدين والعدول عن سبيل المؤمنين ، والأدلة على بطلان هذا القول أشهر من أن تذكر. من ذلك عموم الأمر بالجهاد والترغيب فيه ...وكل من قام بالجهاد في سبيل الله فقد أطاع الله وأدى ما فرضه الله ولا يكون الإمام إلا بالجهاد لا أنه لا يكون جهادا إلا بإمام". وقال بعد الاستدلال بقصة أبي بصير عندما كان في نفر يهجم على قريش وقوافلهم واستقلاله بحربهم : هل قال له رسول الله أخطأتم في قتال قريش لأنكم لستم مع إمام !. الدرر السنية ، ج 7 ص 97
[8]
- ابن سحمان: منهاج أهل الحق ، ص 19
[9]
- ابن بشر: عنوان المجد ، ج2 ص 216 و آل
سعود ، فيصل: رسائل أئمة دعوة التوحيد ، ص 101
[10]
- ابن بشر: عنوان المجد ، ج2 ص 218
[11]
- الدرر السنية والأجوبة النجدية ، ج1 ص
319
[12]
- الدرر السنية والاجوبة النجدية ، ج1 ص
324
[13] -
ابن
بشر: عنوان المجد ، ج2 ص 269
[14]
- الدرر السنية والاجوبة النجدية ، ج1 ص
320
[15]
-
هامش كتاب عنوان المجد ، للمحقق عبد الرحمن بن عبد اللطيف آل الشيخ ،ج 2 ص
278
[16] - قام الشيخ عبد اللطيف
بالرد على الشيخ داود بكتابين هما : (منهاج التقديس في الرد على داود بن جرجيس) و(
تحفة الطالب والجليس في الرد على داود بن جرجيس). حيث حاول أن ينفي تهمة التكفير
بالعموم التي وجهها ابن جرجيس للوهابية ، فقال:" أما القول بأنا نكفر الناس
عموما ، ونوجب الهجرة الينا على من قدر على إظهار دينه ، وأنا نكفر من لم يكفر ولم
يقاتل ، فكل هذا من الكذب والبهتان الذي يصدون الناس به عن دين الله ورسوله ،
سبحانك هذا بهتان عظيم". عبد العزيز بن محمد العبد اللطيف: دعاوى المناوئين
لدعوة الشيخ ، ص 174
كما حاول ان يلطف من أقوال جده ،
فقال:" ان الشيخ محمد رحمه الله كان من أعظم الناس توقفا وإحجاما عن إطلاق
الكفر ، حتى انه لم يجزم بتكفير الجاهل الذي يدعوا غير الله من أهل القبور ، أو
غيرهم ، اذا لم يتيسر له من ينصحه ويبلغه الحجة التي يكفر مرتكبها.. فانه لا يكفر
الا من كفره الله ورسوله وأجمعت الأمة على كفره ، كمن اتخذ الآلهة والأنداد لرب
العالمين". عبد العزيز بن محمد العبد اللطيف: دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ ،
ص 173
[17] -
الدرر
السنية والأجوبة النجدية ، ج1 ص 465
[18]
- الدرر السنية والأجوبة النجدية ، ج1 ص
478
[19]
- ابن سحمان: منهاج أهل الحق ، ص 29
[20]
- الدرر السنية والأجوبة النجدية ، ج1 ص
482 و484