الفصل الأول:

 

نظرية التوحيد الوهابية

 

   تقدم النظرية الوهابية تفسيراً خاصاً لمعنى التوحيد ، ينطلق من تفسير كلمة (الله) او (الإله) و بالتالي فانها تقدم تصوراً خاصاً لمعنى (المسلم) الذي يشهد (ألا إله إلا الله) ، فخلافاً لما كان يعتقده عامة المسلمين منذ الجيل الأول من أن معنى (الإله) هو خالق الكون حسبما يفهم من الآيات التالية (قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا الى ذي العرش سبيلا).42 الإسراء و(لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا).22 الأنبياء ، ، وان شهادة التوحيد تعني الاعتراف و التسليم بعدم وجود شريك لله في الخلق ، تقول النظرية الوهابية إن المقصود بكلمة (الإله) : المعبود ، و ليس الخالق. و بالتالي فانه لا يكفي للمرأ ان يعترف بعدم وجود شريك للخالق لكي يصبح موحداً ، و انما يجب عليه ان يمارس العبادة لله وحده ، و اذا ما مارس أي نوع من العبادة لغير الله فقد أصبح مشركاً . ثم تتقدم النظرية الوهابية لكي تفسر معنى العبادة ، خلافاً لما كان يعرفه المسلمون من أنها تعني أداء نوع من الطقوس الخاصة كالصلاة كما في الآية الكريمة: (إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني و أقم الصلاة لذكري)14 طه ، أو انها تعني الطاعة والإتباع كما في الآية التالية: (أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين و اعبدوني)61 يس

 فتقول النظرية الوهابية: ان العبادة تعني ممارسة كل ما يختص بالله تعالى من الدعاء و النذر و القسم والاستغاثة و الخوف و الرجاء و طلب الشفاعة و ما الى ذلك بالنسبة الى شخص آخر غير الله ، و بناء على ذلك تعتبر النظرية الوهابية دعاء الصالحين والأئمة و الأنبياء والنذر لهم و طلب الشفاء منهم .. نوعاً من العبادة التي ترقى الى مستوى الشرك الأكبر بالله تعالى مما يخرج مرتكبها من ملة الاسلام و يعيده الى الجاهلية الأولى.

   لقد كان المفهوم الاسلامي السابق عن الشرك قبل بروز النظرية الوهابية ، هو الاعتقاد بوجود شريك لله تعالى و ليس مجرد طاعة غير الله كطاعة الشيطان مثلاً والتي وردت بصيغة العبادة ، فان طاعة الشيطان ذنب إذا لم تكن تعني عبادته من دون الله تعالى ، و بالتالي فان الله يغفر الذنوب جميعا الا الشرك به ، كما تقول الآيات الكريمات التاليات: (ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما) 48 النساء ، (ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا) 116 النساء ، (إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة) 72 المائدة ، ( ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير) 31 الحج ، مما يدل على وجود مفهومين للشرك أصغر و أكبر ، كوجود مفاهيم مختلفة و درجات متفاوتة عن الإيمان و الاسلام و النفاق و العبادة و ما الى ذلك.

  ولكن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، تبعاً للشيخ ابن تيمية كان يعتبر بعض الممارسات المختلف حولها بين المسلمين مثل دعاء الأنبياء و الصالحين والاستغاثة بهم ، شركاً ، و شركاً أكبر مخرجا عن الملة و الدين.

   يقول: إن معنى كلمة (الله) : المألوه المقصود المعتمد عليه [1] ، والمدعوّ و المرجوّ [2]. ويعرَّف (الإله) بأنه: الذي فيه السر.  ويقول :" ان المعبود عند العرب ، هو الاله الذي يسمونه عوامنا (السيد) و (الشيخ) و (الذي فيه السر) والعرب الأولون يسمون الألوهية ما يسميها عوامنا (السر) لأن السر عندهم هو القدرة على النفع والضر ، وكونه يصلح ان يدعى ويرجى ويخاف منه ويتوكل عليه".[3]   

  ولذلك فقد أطلق كلمة (التوحيد) على توحيد الألوهية (وهو توحيد الله تعالى بأفعال العباد كالدعاء والنذر والنحر والرجاء والخوف والتوكل والرغبة والرهبة والإنابة ) وليس توحيد الربوبية الذي يعني (الإيمان بالخالق الواحد) . وقال : ان الكفار على زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كانوا يقرون بتوحيد الربوبية وهو أنه لا يخلق ولا يرزق ولا يحيي ولا يميت ولا يدبر الأمور الا الله وحده ، ولكنهم لم يكونوا يقومون بتوحيد الألوهية ، وان هذا التوحيد هو الذي وقع فيه النزاع في قديم الدهر وحديثه.[4]

   وقال: " ان التوحيد هو إفراد الله بالعبادة ، وهو دين الرسل الذين ارسلهم الله الى عباده فأولهم نوح عليه السلام أرسله الله الى قومه لما غلوا في الصالحين وداً وسواعاً ويغوث ويعوق ونسراً... وأخر الرسل محمد (ص) وهو الذي كسر صور هؤلاء الصالحين ، أرسله الى قوم يتعبدون ويحجون ويتصدقون ويذكرون الله ، لكنهم – يعني كفار قريش – يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين الله" [5] و " ان التوحيد الذي جحدوه هو (توحيد العبادة) ".[6]

 

   وقال : "ان الكفار الذين قاتلهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كانوا يتصدقون ويحجون ويعتمرون ويتعبدون ويتركون أشياء من المحرمات خوفا من الله عز وجل ، ولكنهم لم يشهدوا لله بتوحيد الألوهية ،  وذلك أن المشركين كانوا يدعون الصالحين مثل الملائكة وعيسى و عزير وغيرهم من الأولياء ، فكفروا بهذا مع اقرارهم بأن الله هو الخالق الرازق المدبر. واذا عرفت هذا عرفت معنى (لا اله الا الله ) ، وعرفت أن من نخا نبيا أو ملكا أو ندبه او استغاث به ، فقد خرج من الاسلام ".[7]

 وقال بعد ذلك :" ان الاعتقاد  بأن الله هو الخالق والرزاق وحده ولاشريك له، وانه لايرزق الا هو ، ولا يدير الامر الا هو ، وبأن جميع السموات والارض ومن فيهن ، والارضين السبع ، ومن فيها ، كلهم عبيد، وتحت تصرفه..كل ذلك لايفيد ولا يجعل الانسان موحداً ، ولا مسلماً  ". [8] وأضاف:" ان ترك الشرك ليس قول (كلمة التوحيد) باللسان فقط ، بل ولا معرفة معناها مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له ، وانما بالكفر بما يعبد من دون الله".[9]    

    واعتبر أن من الشرك الأكبر : الاستغاثة بغير الله ، وكذلك طلب الشفاعة من النبي او الأولياء والصالحين ، وقال:" من طلب الشفاعة من محمد (ص) كان كمن طلبها من الاصنام سواء بسواء".[10]

    وذكر في كتابه (التوحيد الذي هو حق الله على العبيد) أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين ، وأن (وداً و سواعاً و يغوث ويعوق ونسراً) هي أسماء رجال صالحين من قوم نوح ، فلما هلكوا أوحى الشيطان الى قومهم أن اعبدوها . وقال: ان من نخا نبيا أو ملكا أو ندبه او استغاث به ، فقد خرج من الاسلام ، وهذا هو الكفر الذي قاتل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عليه المشركين ... وان كفر المشركين من أهل زماننا أعظم كفرا من الذين قاتلهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .[11]

   و قال: ان " من طلب الشفاعة من محمد (ص) كان كمن طلبها من الاصنام سواء بسواء ".[12]  و"ان هذا هو الشرك الأكبر". وان هذا ما يفعله الكفار عند عبادتهم للأصنام.[13]  إذ أنهم لا يعتقدون أن تلك الأخشاب والاحجار تخلق وترزق وتدبر أمر من دعاها؟ .[14]

   وقال : لا تظنوا ان الاعتقاد في الصالحين مثل الزنا والسرقة ، بل هو عبادة الأصنام ، من فعله كفر وتبرأ  منه رسول الله (ص) .. وان دين الكفار الذي كفرهم به هو (الاعتقاد في الصالحين)  الذين كانوا يقولون : انما اعتقدنا فيهم ليقربونا الى الله زلفى ويشفعون لنا [15]. وقال: " ان هذا الذي يسميه "المشركون" في زماننا هذا : "الاعتقاد" هو الشرك الذي أنزل الله في القرآن وقاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس عليه، وان شرك الأولين أخف من شرك أهل زماننا ".

 

تكفير عامة المسلمين

   ولما كانت زيارة قبور الأنبياء والأولياء والصالحين منتشرة في جميع البلاد الاسلامية ، فقد اعتبر الشيخ محمد بن عبد الوهاب عامة المسلمين  كفارا ومشركين ومرتدين كأهل الجاهلية الأولى ، أو أضل منها ، وقال:" ان أكثر الخلق قد لعب بهم الشيطان و زيَّن لهم الشرك بالله ، وأخرجه في قالب حب الصالحين وتعظيمهم".[16] "وإن المشركين في زماننا أضل من الكفار الذين في زمان رسول الله .. فلا يخفى عليكم ما ملأ الأرض من الشرك الأكبر : عبادة الأصنام " [17] ، وذلك لأنهم " يتعبدون بإشراك الصالحين في دعاء الله وعبادته، يريدون شفاعتهم عند الله، لظنهم أن الله يحب ذلك وأن الصالحين يحبونه  ... وهذه أعظم مسألة خالفهم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتى بالإخلاص، وأخبر أنه دين الله الذي أرسل به جميع الرسل، وأنه لا يُقبل من الأعمال إلا الخالص، وأخبر إن من فعل ما استحسنوا فقد حَرم الله عليه الجنة ومأواه النار.

    وهذه هي المسألة التي تَفرق الناس لأجلها بين مسلم وكافر، وعندها وقعت العداوة، ولأجلها شرع الله الجهاد كما قال تعالى: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله)" [18].

   واستنتج  الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، من خلال الربط بين أفعال مشركي الأمم السابقة وبين ما يفعله المسلمون المعاصرون له من زيارة القبور والدعاء عندها وطلب الشفاعة منها أو الاستغاثة بها ، ارتداد الأمة الاسلامية وعودتها الى شرك الجاهلية الأولى وعبادة الأوثان والأصنام (أي القبور) .[19] 

   وقال:" اتبع هؤلاء سنن من قبلهم وسلكوا سبيلهم شبرا بشبر وذراعا بذراع ، حذو القذة بالقذة ، وغلب الشرك على أكثر النفوس لغلبة الجهل وخفاء العلم ، وصار المعروف منكرا والمنكر معروفا والسنة بدعة  والبدعة سنة ، ونشأ في ذلك الصغير وهرم عليه الكبير وطمست الاعلام واشتدت غربة الاسلام ، وقل العلماء وغلب السفهاء وتفاقم الأمر واشتد البأس وظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس".[20]  

   واعتبر الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، أيضا ،  عامة البدو في زمانه ، كفارا ، وقال: إن كفرهم أعظم من كفر اليهود . واستنكر اطلاق صفة المسلمين عليهم لمجرد انهم يقولون (لا اله الا الله) مع انهم حسب قوله لا يعلمون من الاسلام شيئا. وقال: " ما أحسن ما قال واحد من البوادي ، لما قدم علينا وسمع شيئاً من الإسلام ، قال : ( أشهد أننا كفار - يعني هو وجميع البوادي - واشهد أن المطوع الذي يسمينا أهل الإسلام أنه كافر ! )"  . و "من المعلوم عند الخاص والعام ما عليه البوادي أو أكثرهم.. فان كان للوضوء ثمانية نواقض ، ففيهم من نواقض الاسلام أكثر من المائة ناقض".[21]

    وبالاضافة الى التكفير بسبب زيارة قبور الاولياء والصالحين ، والاستغاثة بهم وطلب الشفاعة منهم ، وهو ما كان يشترك فيه السنة والشيعة بصورة عامة ، فقد كانت لدى الشيخ محمد بن عبد الوهاب عوامل أخرى اضافية لتكفير الشيعة الذين سماهم "الرافضة" [22]. ولم تكن لتلك العوامل علاقة مباشرة بنظرية التوحيد ، وانما كانت – في نظره - تدخل بصورة غير مباشرة في نواقض الإيمان ، وتلك العوامل أو النقاط هي: القول بالعصمة والنص والوصية في الامامة وانحصارها في أهل البيت ، وإنكار شرعية خلافة الخلفاء ، وسب الصحابة والقول بارتدادهم ، وادعاء نقص القرآن. [23]

          

    و بناء على ذلك قال عنهم:" إني لا اعتقد كفر من كان عند الله مسلماً ، ولا إسلام من كان عنده كافراً ، بل أعتقد من كان عنده كافراً كافراً ، وما صح عن العلماء من أنه لا يكفر أهل القبلة فمحمول على من لم يكن بدعته مكفرة ، لأنهم اتفقت كلمتهم على تكفير من كانت بدعته مكفرة ، ولا شك ان تكذيب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيما ثبت عنه قطعا كفر ، والجهل في مثل ذلك ليس بعذر".[24]

  وقد اعتبر "الرافضة" مشركين ، بناء على حديث رواه بحقهم عن النبي (صلى الله عليه وآله) يقول فيه:" يا علي سيكون في أمتي قوم ينتحلون حب أهل البيت لهم نبز يسمون الرافضة ، قاتلوهم فانهم مشركون". [25]

 

   عدم العذر بالجهل

وشرط الولاء السياسي

 

      واشترط الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، شروطا ثمانية للإيمان ، وكان منها الولاء والبراء ، ولذلك لم يكتف من المؤمنين بنظريته ، مجرد الامتناع عن الاستغاثة بالأولياء والصالحين أو زيارة قبورهم وطلب الشفاعة منهم ، وانما طالبهم بترجمة ايمانهم الى موقف عملي بالانضمام الى صفوفه. واعتبر من يتردد في ذلك او يتخذ موقفا مؤيدا "للمشركين" كافرا أيضا. وقد قال في رسالته الى شريف مكة أنه يكفر حتى من يعرف (التوحيد) الذي أظهره للناس ، ويقر بأن الاعتقاد في الحجر والشجر والبشر شرك بالله ، اذا لم يلتفت الى (التوحيد) ولم يتعلمه ولم يدخل فيه ولم يترك (الشرك). وكذلك من لم يهاجر اليه وفضل البقاء مع أهل بلده والقتال معهم. وعرّف الكافر :" بأنه الشخص الذي عرف "دين الرسول" وظل واقفا ضده ، ويمنع الآخرين من اعتناقه ويظهر العداء لمن يتبع دينه".[26] 

   و هكذا  وبعد أن توصل الشيخ الى نظريته الخاصة والجديدة في (التوحيد) أعلن وهو في العيينة ، في رسالة مفتوحة بعث بها الى القرى المجاورة : ( الرياض ومنفوحة والدرعية وحريملا )  قائلا:" أنا أخبركم عن نفسي.. وأنا ذلك الوقت لا أعرف معنى (لا إله الا الله) ولا أعرف دين الاسلام ، قبل هذا الخير الذي مَنَّ الله به ، وكذلك مشايخي ما منهم رجل عرف ذلك. فمن زعم من علماء "العارض" أنه عرف معنى (لا اله الا الله) أو عرف معنى الاسلام قبل هذا الوقت ، أو زعم عن مشايخه أن أحداً عرف ذلك ، فقد كذب وافترى  ولبّس على الناس ومدح نفسه بما ليس فيه ".[27] وقال أيضا:"الله.. ألله.. عباد الله!.. لا تغتروا بمن لا يعرف شهادة أن لا إله إلا الله ، وتلطخ بالشرك وهو لا يشعر ، فقد مضى أكثر حياتي ولم أعرف من أنواعه ما أعرفه اليوم ، فلله الحمد على ما علمنا من دينه".[28]

   وقال منتقدا علماء زمانه:" ان الله سبحانه لما أظهر شيئا من نور النبوة في هذا الزمان ، وعرف العامة شيئا من الاسلام ، وافق أنه قد ترأس على الناس رجال من أجهل العالمين وأبعدهم من معرفة ما جاء به محمد (صلى الله عليه وآله) ... ويدعون أنهم يعملون بالشرع ولا يعرفون شيئا من الدين الا شيئا من كلام بعض الفقهاء.. وأما العلم الذي بعث الله بن محمد (ص) فلم يعرفوا منه خبرا ولم يقفوا منه على عين ولا أثر... فهؤلاء الذين يزعمون أنهم علماء أشتد انكارهم علينا لما تكلمنا بذلك ، وزعموا أنهم لم يسمعوا  من مشايخهم ومن قبلهم. فلما ظهر هذا الأمر اجتهدوا في عداوته واطفائه بما أمكنهم وجاهدوا في ذلك بأيديهم وألسنتهم".[29]

       وكتب الى شيخ أهل (رغبة) أحمد بن يحيى ، قائلا:" هذه الفتنة الواقعة ليست في مسائل الفروع ولكن في شهادة أن لا إله إلا الله".[30] وان :" من عبد الله ليلاً ونهاراً ، ثم دعا نبيا أو وليا عند قبره ، فقد اتخذ إلهين اثنين ، ولم يشهد أن لا إله إلا الله ، لأن الإله هو: (المدعوّ)... وهذا الشرك قد طبق اليوم مشارق الأرض ومغاربها ، الا الغرباء المذكورين في الحديث (وقليل ما هم)".[31]

   وكتب الى قاضي الرياض الشيخ سليمان بن سحمان ، قائلا  :" .. الى الآن ، أنت وأبوك ، لا تفهمون شهادة لا اله الا الله.. ونكشف لك هذا ، لعلك تتوب الى الله وتدخل في دين الاسلام ، ان هداك الله ... ولكن أنت رجل جاهل مشرك مبغض لدين الله وتلبس على الجهال الذين يكرهون دين الاسلام ويحبون الشرك ودين آبائهم". [32]

   و قام  الشيخ محمد بن عبد الوهاب بتكفير بعض الناس على التعيين ، حيث  أعلن كفر بعض الأشراف  والزهاد ومشايخ الصوفية ، الأحياء ،  الذين كان ينذر لهم الناس ويطلبون منهم الدعاء من الله لشفاء المرضى والتفريج عن المكروب ، من أمثال (آل شمسان وتاج وحطاب وطالب الحمضي وحسين وإدريس) واعتبرهم شركاء لله في توحيد الربوبية و الإلهية.[33]

  و حكم على  من  شك في كفرهم بالكفر أو الفسق ، فقال:" اذا عرفتم ذلك فهؤلاء الطواغيت الذين يعتقد الناس فيهم من أهل (الخرج) وغيرهم ... كلهم كفار مرتدون عن الاسلام ، ومن جادل عنهم ، أو أنكر على من كفّرهم ، أو زعم : ان فعلهم هذا لو كان باطلا فلا يخرجهم الى الكفر . فأقل أحوال هذا المجادل أنه فاسق ، لا يقبل خطه ولا شهادته ولا يصلى خلفه ، بل لا يصح دين الاسلام الا بالبراءة من هؤلاء وتكفيرهم".[34]

   وقال:  "..أما الكلام في الطواغيت مثل إدريس وآل شمسان ، فالكلام على هذا طويل... ونقل الاجماع على أن من فعل عشر معشار فعل هؤلاء الطواغيت أنه كافر حلال الدم والمال ، وقد صرح بأن من شك في كفرهم فهو كافر ، فكيف اذا مدحهم وأثنى عليهم؟.. وكفر هؤلاء وادعاؤهم الربوبية متواتر عند الخاص والعام والرجال والنساء ، وهم الآن يُعبدون ويدعون الناس الى ذلك".[35]  ولم يكن يجد حرجا في تكفير قاضي الرياض سليمان بن سحيم وأمثاله لمجرد الاختلاف معه ورفض مفهومه الخاص للشرك والتوحيد.

    وعندما توقف بعض أتباع الشيخ ، في مسألة التكفير لعامة المسلمين او لبعضهم على التعيين ، وطرحوا عليه موضوع عدم قيام الحجة عليهم ، وسألوه عن قول الشيخ ابن تيمية: ( من جحد ما جاء به الرسول وقامت عليه الحجة فهو كافر) أجابهم قائلا:" ما ذكرتموه من قول الشيخ: ( من جحد كذا وكذا) وأنكم شاكون في هؤلاء الطواغيت وأتباعهم: هل قامت عليهم الحجة ؟ أم لا؟ فهذا من العجب العجاب ، كيف تشكون في هذا وقد أوضحته لكم مرارا ؟! فان الذي لم تقم عليه الحجة هو الذي حديث عهد بالاسلام ، والذي نشأ ببادية بعيدة ، أو يكون ذلك في مسألة خفية ... فان حجة الله هي القرآن ، فمن بلغه فقد بلغته الحجة ، ولكن أصل الاشكال أنكم لم تفرقوا بين قيام الحجة وبين فهم الحجة ، فان أكثر الكفار والمنافقين لم يفهموا حجة الله مع قيامها عليهم... اذا علمتم هذا فهذا الذي أنتم فيه ، وهو الشك في أناس يعبدون الطواغيت ويعادون "دين الاسلام" ويزعمون انه ردة لأجل انهم ما فهموا ، كل هذا أظهر وأبين مما تقدم".[36]

   وعندما وجد  لدى بعض الناس صعوبة في تقبل عملية التكفير العامة التي يقوم بها ، قال:" قد بلغني أنكم في هذا الأمر قمتم وقعدتم .. فياليت قيامكم في عظائم في بلدكم تضاد أصل الاسلام: (شهادة أن لا اله الا الله وان محمد ا رسول الله) ، منها وهو أعظمها : عبادة الأصنام عندكم من بشر وحجر ، هذا يذبح له وهذا ينذر له ، وهذا يطلب اجابة الدعوات واغاثة اللهفات ، وهذا يدعوه المضطر في البر والبحر ، وهذا يزعمون ان من التجأ اليه ينفعه في الدنيا والآخرة.. فان كنتم تزعمون ان هذا ليس هو عبادة الأصنام والأوثان المذكورة في القرآن فهذا من العجب".[37]

   وكتب في رسالة الى قاضي الدرعية الشيخ عبد الله بن عيسى ، وابنه ، في بداية دعوته عندما كان في العيينة ، قائلا :" ذكر لي أنكم زعلانين في هذه الأيام ، ولا يخفاك أني زعلان زعلاً كبيرا وناقد عليكم نقودا أكبر من الزعل... وقيل لي: انكم  ناقدون علي بعض الغلظة ، والأمر أغلظ مما ذكرنا. ولولا أن الناس الى الآن ما عرفوا دين الرسول وأنهم يستنكرون الأمر الذي لم يألفوه ، لكان شيء آخر . بل والله الذي لا إله إلا هو ، لو يعرف الناس الأمر على وجهه لأفتيت بحل دم ابن سحيم (قاضي الرياض) وأمثاله ، ووجوب قتلهم ، كما أجمع على ذلك أهل العلم كلهم ، لا أجد نفسي حرجا من ذلك. ولكن ان أراد الله أن يتم هذا الأمر تبين أشياء لم تخطر لكم على بال".[38]

 

 

   وأرسل الشيخ محمد بن عبد الوهاب  أيضا رسالة عنيفة الى أحد تلامذته في الاحساء وهو  الشيخ أحمد عبد الكريم ، الذي تراجع عن التكفير واستشكل في الحكم بكفر من يعارض الوهابية ، وقال فيها:" نسأل الله ان يهديك لدين الاسلام... قرناء السوء أضلوك ، كما هي عادتهم ، وأنت – والعياذ بالله – تنزل درجة درجة أول مرة في الشك وبلد الشرك ، وموالاتهم والصلاة خلفهم وبراءتك من "المسلمين" مداهنة لهم. ثم بعد ذلك طحت على ابن غنام وغيره وتبرأت من "ملة إبراهيم" وأشهدتهم على نفسك باتباع "المشركين" من غير إكراه لكن خوف ومداراة.

   تذكر أنك عثرت على كلام للشيخ (ابن تيمية) أزال عنك الإشكال. العبارة صريحة واضحة في تكفير مثل ابن فيروز[39] وصالح بن عبد الله وأمثالهما كفرا ظاهرا ينقل عن الملة ، فضلا عن غيرهما".[40]

 

  وقال: "من لم يكفر (المشركين) أو يشك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر... ولا فرق بين جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف والمكره".[41] أو " من لم يكفر (المشركين) أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم  فهو كافر".[42]

 

غربة الاسلام والمسلمين

 

    وقد استساغ الشيخ محمد بن عبد الوهاب عملية تكفير عامة المسلمين واتهامهم بالشرك ، اعتمادا على بعض الأحاديث التي تشير الى غربة الاسلام في آخر الزمان ، وسير الأمة الاسلامية سيرا انحداريا أبديا ، فقال:" مما يدل على غربة الاسلام ما أخبر به النبي من وقوع الشرك في هذه الأمة (حتى تعبد فئام من أمتي الأوثان) و ( تدور رحى الاسلام لخمس وثلاثين أو ست وثلاثين أو سبع وثلاثين ، فان يهلكوا فسبيل من هلك ، وان يقم لهم دينهم يقم تسعين عاما)..

   فلما طال الأمد بعدهم ، صارت كتبهم في أيدي أناس جهلة فرجعوا الى ما كان عليه من قبلهم ممن مضى من المبتدعة وكثر الشرك في القرى والأمصار ، وصاروا لا يعرفون من التوحيد الا ما تدعيه الأشاعرة .. حتى نسي العلم وعم الشرك والبدع الى منتصف القرن الثاني عشر ، فانه لا يعرف إذ ذاك عالم أنكر شركا أو بدعة مما صار في آخر هذه الامة".[43]

   وقد اعتمد  أيضا على حديث لابن مسعود يقول فيه: ( ليس عامٌ الا والذي بعده أشرّ منه ، لا تقول عامٌ أخصب من عام ولا أميرٌ خير من أمير ، لكن ذهب علماؤكم وخياركم ، ثم يحدث أقوام يقيسون الأمور بآرائهم فيهدم الاسلام وينثلم).

 

   وقال في رسالة له الى الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد اللطيف:" ان رسول الله وأصحابه.. أخبروا انه لا يصبر على الدين الا الواحد بعد الواحد ، وان الاسلام يصير غريبا كما بدأ.. فاذا كان الاسلام يعود كما بدأ ، فما أجهل من استدل بكثرة الناس وإطباقهم" [44] " فلتكن قصة اسلام سلمان الفارسي منكم على بال ، ففيها: انه لم يكن على دين الرسل الا الواحد بعد الواحد ، حتى ان آخرهم قال  عند موته: لا أعلم على وجه الأرض أحدا على ما نحن عليه ، ولكن قد أطل زمان نبي. واذكر مع هذا قول الله تعالى : ( فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض الا قليلا ممن  أنجينا منهم)".[45]

   وقال في رسالة له الى أهل حريملا :" في الصحيحين: ان بعث النار من كل ألف تسعة و تسعون وتسعمائة ، وفي الجنة واحد من كل ألف.. بدأ الاسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ".[46]

  وأضاف الشيخ الى ذلك حديث افتراق الأمة الى أكثر من سبعين فرقة كلهم في النار الا واحدة ، ليشطب على جماعة الأمة ، ويهون من خطب تكفير عامة المسلمين وحصر الحق في طائفته فقط .[47]

  إذ فسر  مفهوم الجماعة بمعنى آخر وهو: (أهل الحق وان قلوا) ، والتأكيد على أقلية الغرباء في كل العصور ، فقال لأحد أصحابه القلقين : " لعلك تنجو من الهوة الكبيرة التي هلك فيها أكثر الناس وهي الاقتداء بالاكثر وبالسواد ، والنفرة من الأقل... فان كان الناس كلهم على باطل الا واحدا ، فهم الشاذون. وقد شذ الناس كلهم في زمن أحمد بن حنبل الا نفرا يسيرا ، فكانوا هم الجماعة ، وكانت القضاة يومئذ والمفتون والخليفة وأتباعهم كلهم الشاذون ، وكان الامام وحده  هو الجماعة".[48]

      ومن هنا فقد اطلق الشيخ محمد بن عبد الوهاب في جميع كتبه ورسائله ، كلمة "المشركين" على عامة المسلمين ، وطلب منهم التوبة والرجوع الى (التوحيد). وسمى أتباعه فقط بـ: "الموحدين" و"المسلمين" .[49]

رد الفعل الاسلامي

    وقد رفض كثير من علماء نجد نظرية الشيخ محمد بن عبد الوهاب في تكفير زوار القبور واعتبار الزيارة شركا ، بالرغم من انتماء بعضهم للمذهب الحنبلي والسلفي ومدرسة ابن تيمية وابن القيم.[50]

    و حكم بعض هؤلاء ، كالشيخ عبد الله المويس وابن اسماعيل وابن عبيد ، على الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه بالردة [51]، والخروج من دين الاسلام.[52] وقاموا بإرسال رسائل تحريض عامة في إنكار الدعوة الوهابية والبراءة من أصحابها.[53]. وأنكروا على الشيخ تكفير المسلمين وإعلان الحرب عليهم.[54] 

    وكتب الشيخ سليمان بن سحيم ، عالم أهل الرياض ، رسالة الى أهل البصرة و الأحساء ، ضد الشيخ ، جاء فيها:" .. انه يقول: الناس من ستمائة سنة ليسوا على شيء. وتصديق ذلك أنه بعث إليّ كتابا يقول فيه: اقروا أنكم قبلي جهال ضلال. ومن أعظمها: ان من لم يوافقه في كل ما قال ويشهد أن ذلك حق ، يقطع بكفره ، ومن وافقه وصدقه في كل ما قال ؛ قال : (أنت موحد). ولو كان فاسقا محضا ومكاساً ... ومنها أنه قاطع بكفر سادة عندنا من آل الرسول ، لأجل أنهم يأخذون النذور ، ومن لم يشهد بكفرهم فهو كافر عنده".[55]

    أما محمد بن عبد الرحمن ابن عفالق فقد أخذ على الشيخ محمد بن عبد الوهاب تكفير الأمة كلها [56]، وقال:" هذا الرجل كفّر الأمة ، بل والله وكذّب الرسل وحكم عليهم وعلى أممهم بالشرك ، وحلف يميناً فاجرة أن اليهود والمشركين أحسن حالا من هذه الأمة. لقد كفّر هذه الأمة بأسرها وكفّر من لم يقل بضلالها وكفرها".[57] وهكذا قال علوي الحداد:" اذا أراد رجل أن يدخل في دينه ، يقول له : اشهد على نفسك أنك كنت كافرا ، واشهد على والديك أنهما ماتا كافرين ، واشهد على العالم الفلاني والفلاني أنهم كفار، وهكذا.. فان شهد بذلك قبله والا قتله".[58]   ويقال إنه كان يأمر " المسلمين" الجدد بحلق رؤوسهم  كما كان رسول الله (ص) بأمر المشركين عند دخولهم في الاسلام ، ويقول:" ألق عنك شعر الكفر" .[59]

   وهذا ما يفسر قيام علماء الحرمين (مكة المكرمة والمدينة المنورة)  في ابان امارة الشريف مسعود بن سعيد بن زيد (المتوفي سنة 1165هـ)  بإعلان كفر الوهابيين ، بعد حوار مع وفد منهم.[60]

    ويمكن القول ان تكفير العلماء المسلمين للشيخ وأتباعه ، كان رد فعل على تكفيرهم لعامة المسلمين ابتداءاً ، وليس العكس ، حيث  رفض علماء الاسلام التفسير الوهابي لمعنى الشرك والتوحيد  الذي يخلط بين الشرك الأصغر الذي لا يُكفّر ولا يُخرج من الدين ، وبين الشرك الأكبر الصريح الذي يجعل مع الله الها آخر .

 

   و يمكن ملاحظة ذلك من خلال شهادة الشيخ سليمان بن عبد الوهاب ، الذي كان يشغل منصب القضاء في (حريملاء) ،  والذي انتقد أخاه قائلا:" اذا طلبت منه ان يعرض كلامه على اهل العلم لم يفعل بل يوجب على الناس الاخذ بقوله وبمفهومه ، ومن خالفه فهو عنده كافر ... إن الامة كلها تصيح بلسان واحد ومع هذا لا يرد لهم في كلمة بل كلهم كفار او جهال".[61] 

    وقد قال للوهابيين بصراحة:" إنكم الآن تكفرون من شهد ان لا اله الا الله وحده وان محمدا عبده ورسوله واقام الصلاة وآتى الزكاة وصام رمضان وحج البيت مؤمنا بالله وملائكته وكتبه ورسوله ملتزما لجميع شعائر الاسلام وتجعلونهم كفار او بلادهم بلاد حرب".[62]

   وقال:" ..لكنكم اخذتم هذا بمفاهيمكم وفارقتم الاجماع وكفرتم امة محمد صلى الله عليه وسلم كلهم حيث قلتم من فعل هذه الافاعيل فهو كافر ومن لم يكفره فهو كافر".[63] "  كل هذه البلاد عندكم بلاد حرب، كفار اهلها ، لانهم عبدوا الاصنام على قولكم ، وكلهم عندكم مشركون شركا مخرجاً عن الملة فانا لله وانا اليه راجعون".[64] وقال أيضا:" أنتم اليوم تكفرون من ليس فيه خصلة واحدة مما في اولئك (المشركين) بل الذين تكفرونهم اليوم وتستحلون دماءهم واموالهم ، عقايدهم : عقايد اهل السنة والجماعة الفرقة الناجية" .[65]

     وحذرهم قائلا:" ياعباد الله تنبهوا و ارجعو الى الحق وامشوا حيث مشى السلف الصالح وقفوا حيث وقفوا ، و لا يستغركم الشيطان ويزين لكم تكفير أهل الاسلام وتجعلون ميزان كفر الناس مخالفتكم وميزان الاسلام موافقتكم " [66]." يا عباد الله.. اتقوا الله خافوا ذا البطش الشديد لقد آذيتم المؤمنين والمؤمنات ( ان الذين يرمون المومنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا واثما مبينا) والله ما لعباد الله عند الله ذنب الا انهم لم يتبعوكم على تكفير من شهدت النصوص الصحيحة باسلامه واجمع المسلمون على اسلامه فان اتبعوكم اغضبوا الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وان عصوا آراءكم حكمتم بكفرهم وردتهم".[67] "فانتم الان تكفرون باقل القليل من الكفر، بل تكفرون بما تظنون انتم انه كفر ، بل تكفرون بصريح الاسلام ، فان عندكم ان من توقف عن تكفير من كفرتموه خايفاً من الله تعالى في تكفير من رأى عليه علامات الاسلام فهو عندكم كافر".[68]

     و  عندما  أرسل الامير عبد العزيز بن محمد بن سعود ، رسالة الى سليمان باشا الكبير والي بغداد العثماني ، مع  نسخة من كتاب الشيخ محمد بن عبد الوهاب (التوحيد) وطلب منه ان يجمع العلماء للنظر في كتاب الشيخ ، والايمان بما جاء فيه . أنكر علماء بغداد بزعامة الشيخ عبد الله أفندي الراوي ، ما جاء في الكتاب من أفكار .[69]

   ورد المرجع الديني الشيعي النجفي الشيخ جعفر كاشف الغطاء على نظرية الشيخ محمد بن عبد الوهاب ،  بكتاب تحت عنوان (منهج الرشاد لمن أراد السداد) فند فيه (النظرية الوهابية) التي تتهم عامة المسلمين بالشرك والكفر . وفرّق بين المشركين الذين كانوا يعبدون الصالحين ويعتقدون انهم شركاء لله ، وبين المسلمين الذين يوحدون الله ويتوسلون بالأولياء الذين يعتقدون ان لهم مكانة خاصة عنده .[70]

 

 

محاولة نفي تهمة التكفير

 

    و أمام حملة الاستنكار الواسعة التي جوبه بها الشيخ محمد بن عبد الوهاب لتكفيره عامة المسلمين ، حاول ان ينفي تهمة التكفير بالعموم ، و اتهم خصومه بتلفيقها ضده ، فقد كتب الى بعض العلماء قائلا :" أنه بلغني أن رسالة سليمان بن سحيم قد وصلت اليكم ، وأنه قبلها وصدقها بعض المنتمين للعلم في جهتكم ، والله يعلم أن الرجل افترى علي أمورا لم أقلها ولم يأت أكثرها على بالي ، فمنها قوله:... إني أقول إن الناس من ستمائة سنة ليسوا على شيء .. وإني أكفر من توسل بالصالحين وإني أكفر البوصيري لقوله ( يا أكرم الخلق..) وإني أقول: لو أقدر على هدم قبة رسول الله (ص) لهدمتها .. وإني أحرم زيارة قبر النبي ، وإني أكفر من حلف بغير الله.

  جوابي عن هذه المسائل أن أقول: سبحانك هذا بهتان عظيم..

  إني أقول: لا يتم اسلام الانسان حتى يعرف معنى (لا إله إلا الله) وإني أعرف من يأتيني بمعناها ، وإني أكفر الناذر اذا أراد بنذره التقرب لغير الله وأخذ النذر لأجل ذلك ، وان الذبح لغير الله كفر والذبيحة حرام ، فهذه المسائل حق وأنا قائلها".[71] " وما ذكره المشركون  .. على أني أكفر جميع الناس الا من تبعني ، وأني أزعم أن أنكحتهم غير صحيحة ، فيا عجبا كيف يدخل هذا في عقل عاقل؟ وهل يقول هذا مسلم ؟ أني أبرأ الى الله من هذا القول الذي ما يصدر الا عن مختل العقل فاقد الادراك ، فقاتل الله أهل الأغراض الباطلة ".[72]

  وهكذا كتب الى الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله السويدي ، في العراق ، رسالة يرد فيها على "تهمة" التكفير بالعموم :".. ومنها ما ذكرتم أني أكفر جميع الناس الا من اتبعني ، وأزعم أن انكحتهم غير صحيحة. ويا عجباً كيف يدخل هذا في عقل عاقل؟ هل يقول هذا مسلم؟ أو كافر؟ أو عارف ؟ أو مجنون؟... وأما التكفير فلم نقاتل أحدا الى اليوم الا دون النفس والحرمة ، وهم الذين أتونا في ديارنا ولا أبقوا ممكنا ، ولكن قد نقاتل بعضهم على سبيل المقابلة ( وجزاء سيئة سيئة مثلها) وكذلك من جاهر بسب دين الرسول بعد ما عرفه".[73]

 

   وكتب أيضا الى شريف مكة ( مسعود ) ينفي لديه تهمة التكفير بالعموم ، قائلا:" وأما الكذب والبهتان ، فمثل قولهم: إنا نكفر بالعموم ونوجب الهجرة الينا على من قدر على إظهار دينه ، وإنا نكفر من لم يكفر ومن لم  يقاتل ، ومثل هذا وأضعاف أضعافه ، فكل هذا من الكذب والبهتان الذي يصدون به الناس عن دين الله ورسوله.

   واذا كنا لا نكفر مَن عَبَدَ الصنم الذي على قبر عبد القادر ، والصنم الذي على قبر أحمد البدوي وأمثالهما ، لأجل جهلهم وعدم من ينبههم ، فكيف نكفر من لم يشرك بالله اذا لم يهاجر الينا ولم يكفر ويقاتل؟(سبحانك هذا بهتان عظيم ) ".[74]

   وأرسل عام 1185 هـ  الى شريف مكة أحمد بن سعيد  ، مندوبا عنه هو الشيخ عبد العزيز الحصين ، وحمّله رسالة مليئة بالحب والتقدير والاحترام والدعاء للشريف .[75] ونفى المندوب أمام  علماء مكة (يحيى بن صالح الحنفي ، وعبد الوهاب بن حسن التركي ، وعبد الغني بن هلال) تهمة التكفير بالعموم التي كانت موجهة الى الوهابيين . [76]

 

   ونفى كذلك في رسائل أخرى ، عملية التكفير بالعموم ، فقال:" وأما التكفير فأنا أكفّر من عرف دين الرسول (ويقصد المفهوم الوهابي للتوحيد) ثم بعدما عرفه سبه ونهى الناس عنه وعادى من فعله ، فهذا هو الذي أكفر . وأكثر الناس ولله الحمد ليسوا كذلك" [77]

 

   ورغم أنه ينفي في رسائله تلك ما يسميه تهمة التكفير بالعموم ، الا انه يؤكد في طياتها ما يحاول ان ينفيه ، وقد نفى في الرسالة الثانية ، تكفيره لمن يتوسل بالصالحين ، وهذا ما يتناقض مع أهم تصريحاته الشهيرة التي يقول فيها " أن من نخا نبياً أو ملكاً أو ندبه او استغاث به ، فقد خرج من الاسلام ، وان كفر المشركين من أهل زماننا أعظم كفرا من الذين قاتلهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)".[78] كما نفى عزمه على هدم قبة رسول الله (ص) مع أنه يقول : " لا يجوز ابقاء مواضع الشرك والطواغيت بعد القدرة على هدمها و إبطالها يوما واحدا ، فانها شعائر الشرك والكفر  ، وهي أعظم المنكرات ، فلا يجوز الإقرار عليها مع القدرة البتة ، وهذا حكم المشاهد التي بنيت على القبور التي اتخذت أوثانا تعبد من دون الله ، والأحجار التي تقصد للتبرك والنذر والتقبيل . لا يجوز إبقاء شيء منها على وجه الأرض مع القدرة على إزالته ، وكثير منها بمنزلة اللات والعزى ومناة الثالثة الاخرى ".[79] ولم يكن هناك من سبب يدعوه لاستثناء قبة  الرسول من بين القبب التي قدر عليها وهدمها فعلا.

 

    ورغم انه نفى في عدة رسائل أخرى تكفير جميع الناس الا من اتبعه ، واتهم من يتهمه بذلك باختلال العقل وتبرأ الى الله من قائله ، وادعى انه لم يقاتل الناس الا دفاعا عن النفس وعلى سبيل المقابلة [80] ، الا انه اعترف أيضا بقتال من يعارضه متهما اياه بالمجاهرة بسب (دين الرسول) أي الوهابية ، كما اعترف أيضا في رسالته الى شريف مكة بقتال حتى " من عرف التوحيد الذي أظهرناه للناس ، وأقر أن هذه الاعتقادات في الحجر والشجر والبشر ، الذي هو دين غالب الناس ، هي الشرك بالله ، ولكنه لم يلتفت الى التوحيد ولا تعلمه ولا دخل فيه ولا ترك (الشرك)" ، وقال: ان هذا كافر نقاتله بكفره. فضلا عن غيره من عامة الناس الذين لا يؤمنون بمبادئه.

   وقد أكد ضمناً في تلك الرسالة اتهام غالب الناس بأن دينهم الشرك بالله.. واتهم من يزور القبور والأولياء بعبادتهم.

  ويوجد في كلامه تناقض واضح فهو يصم الأضرحة التي على قبور الأولياء والصالحين (كقبر عبد القادر وأحمد البدوي) بأنها أصنام ، ويتهم زوارها بعبادتها ، ومع ذلك يقول إنه لا يكفرهم لجهلهم ، علما بأنه لا يعتبر الجهل عذراً في عدم التكفير، إذ يقول:" إن الانسان يكفر بكلمة يخرجها من لسانه وقد يقولها وهو جاهل فلا يعذر بالجهل ، وقد يقولها وهو يظن أنها تقربه الى الله ، كما ظن المشركون".[81]  

   ولو توقفنا عند قوله " أنا اكفّر من عرف (دين الرسول) ثم بعدما عرفه سبه ونهى الناس عنه وعادى من فعله فهذا هو الذي أكفر" لرأينا أنه يعترف بتكفير كل من يعارضه على الأقل ، واذا جمعنا هذا الموقف مع أقواله ومواقفه الأخرى التي لا تحصى والتي يطلق فيها اسم (المشركين) على عامة المسلمين لتوصلنا الى أنه لم يكن دقيقا في نفي تهمة التكفير بالعموم ، او انه كان يمارس (التقية) في بداية أمره من باب التكتيك وخداع العدو الأقوى ، أو انه كان يتلاعب بالألفاظ. والا فان  ظاهرة التكفير بالعموم كانت أبرز ملامح الحركة الوهابية.[82]

 

 

 

 

 

 

 

 

    

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

   

 

 

 



[1] -   راجع:  ابن تيمية : الرسالة التدمرية ص 60

[2]  - حسين  بن غنام: تاريخ نجد ، ص 243 - 244

[3]  - ابن غنام: تاريخ نجد ، ص 287

[4]  - محمد بن عبد الوهاب: الرسالة المفيدة

[5]  - محمد بن عبد الوهاب: كشف الشبهات ص 5 ، راجع أيضا: (باب : ان سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين) من كتاب (التوحيد)

[6]  - محمد بن عبد الوهاب: كشف الشبهات ،   ص 9

[7]  -  محمد بن عبد الوهاب: رسالة في (معنى لا اله الا الله)

[8]  - محمد بن عبد الوهاب:  التوحيد ص 36

[9]  -  محمد بن عبد الوهاب: التوحيد الذي هو حق الله على العبيد ، باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا اله الا الله.

 [10] -  وكان  ابن تيمية قد اعتبر زيارة قبور الأولياء والأنبياء والصالحين ، والتوسل والاستغاثة بهم ، نوعا من الشرك المنافي للتوحيد والألوهية وعبادة الله ، وقال: إن " هذه البدعة هي أصل الشرك وتبديل الاسلام. وان عمار المشاهد هم مشركون أو متشبهون بالمشركين. لم يكن بناء المساجد على القبور التي تسمى المشاهد وتعظيمها من دين المسلمين ، بل من دين المشركين" . راجع: كتب ورسائل ابن تيمية في الفقه ، ج27 ص 16 و كتاب اقتضاء الصراط المستقيم ص 457 و334

[11]  -  محمد بن عبد الوهاب: رسالة في (معنى لا اله الا الله)

[12]  -  روى عن مالك في الموطأ : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ).   محمد بن عبد الوهاب: كتاب التوحيد (باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله) . واعتبر كذلك طلب الشفاعة من النبي (ص) مصداقا لحديث آخر رواه البرقاني  : ( لا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد فئة من أمتي الأوثان ...).   كتاب التوحيد (باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان)

[13]  - محمد بن عبد الوهاب: كشف الشبهات ، ص 26

[14]  -  محمد بن عبد الوهاب: كشف الشبهات ، ص 36 - 37

[15]  - ابن غنام : تاريخ نجد ، ص 470 - 471

[16]  - ابن غنام : تاريخ نجد ، ص 243

[17]  - ابن غنام : تاريخ نجد ، ص 244

[18]  - محمد بن عبد الوهاب: 128 مسالة من مسائل الجاهلية

[19]  -  محمد بن عبد الوهاب: كتاب التوحيد ، ص 19

[20]  - ومن هنا قال:" لا يجوز ابقاء مواضع الشرك والطواغيت بعد القدرة على هدمها وابطالها يوما واحدا ، فانها شعائر الشرك والكفر  ، وهي أعظم المنكرات ، فلا يجوز الاقرار عليها مع القدرة البتة ، وهكذا حكم المشاهد التي بنيت على القبور التي اتخذت أوثانا تعبد من دون الله ، والأحجار التي تقصد للتبرك والنذر والتقبيل . لا يجوز إبقاء شيء منها على وجه الأرض مع القدرة على إزالته ، وكثير منها بمنزلة اللات والعزى ومناة الثالثة الاخرى ، بل أعظم شركا عندهم  .. ولم يكن أحد من أرباب هذه الطواغيت يعتقد انها تخلق وترزق وانما كانوا يفعلون عندها وبها ما يفعله إخوانهم المشركون اليوم عند طواغيتهم " . ابن غنام : تاريخ نجد ، ص 284

[21]  - ابن غنام : تاريخ نجد ، ص 264

[22]  -   انظر كتاب (رسالة في الرد على الرافضة) لمحمد بن عبد الوهاب ، تحقيق الدكتور ناصر بن سعد الرشيد ، و تقديم عبد الله بن عبد المحسن التركي ، نشر كلية الشريعة في جامعة الامام محمد بن سعود في الرياض سنة 1413 ، 1992. وقد كان (الرافضة)  في التاريخ فريقا صغيرا من الشيعة ولم يكن الشيعة الذين انقسموا الى أكثر من سبعين فرقة ، كلهم رافضة ، كما لم يكونوا كلهم إمامية. ولكن الشيخ عبد الوهاب لم يميز بينهم وبين فرقهم المختلفة البائدة والمنقرضة والمعاصرة ، كما لم يلاحظ التطورات الكثيرة التي حدثت في صفوف الشيعة باتجاه التخلص من الجماعات المتطرفة والآراء والشاذة ، فأطلق على الشيعة جميعا اسم (الرافضة).

[23]  -    فقال في (مطلب الوصية بالخلافة) من كتابه (الرد على الرافضة) ، بعد ان نقل عن الشيخ المفيد حديثا حول تردد النبي في تبليغ الأمر بولاية علي خوفا من الصحابة :" ان من اعتقد منهم صحة ذلك فقد هلك .. واعتقاد ما يخالف كتاب الله والحديث المتواتر كفر ، وان فيه كذبا على الله وعلى رسوله ومن استحل ذلك فقد كفر" . وقال في (مطلب انكار خلافة الخلفاء):"إنكارها يستل تفسيق من بايع الصديق ، وقد بايعه الصحابة ، واعتقاد تفسيقهم يخالف قوله تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس) ومن اعتقد ما يخالف كتاب الله فقد كفر". وقال في (مطلب السب):" من سب من قد رضي الله عنه فقد حارب الله ورسوله. ومن سبهم فقد خالف ما أمر الله من إكرامهم ومن اعتقد السوء فيهم فقد كذب الله فيما أخبر من كمالهم ومكذبه كافر" وقال في (مطلب دعواهم نقص القرآن):"من اعتقد عدم صحة حفظه من الاسقاط واعتقد ما ليس منه فقط كفر". وقال في (مطلب فضل الامام علي):" من اعتقد في غير الأنبياء كونه افضل منهم ومساويا لهم فقد كفر" . وقال في (مطلب سبهم عائشة ):"قذفها الآن كفر وارتداد ولا يكتفى فيه بالجلد لأنه تكذيب لسبع عشرة آية من كتاب الله ، فيقتل ردة ، ومكذب القرآن كافر ليس له الا السيف وضرب العنق".  

[24]  -  محمد بن عبد الوهاب: الرد على الرافضة ، مطلب السب ،

[25]  -  وقد بنى اتهاماته تلك ، التي  كفر على أساسها الشيعة ، على أقوال بعض كتاب ومتكلمي الامامية السابقين ، كالمفيد والصدوق والكشي والحلي ، و بعض الروايات التي وجدت في كتبهم الحديثية والكلامية ، والتي لم يقولوا بصحتها جميعا .

[26]  - ابن غنام : تاريخ نجد ، ص  299 و 304 ، وهو يقصد بدين الاسلام بالطبع: المفهوم الوهابي للتوحيد .

[27]  - ابن غنام: تاريخ نجد ، ص 310   من رسالة الى قاضي الدرعية الشيخ عبد الله بن عيسى

[28]  - ابن غنام : تاريخ نجد ، ص 314

[29]  - ابن غنام: تاريخ نجد ، ص 413-420

[30]  - ابن غنام: تاريخ نجد ، ص 353

[31]  - من رسالة للشيخ الى عبد الرحمن بن ربيعة ، مطوع أهل ثادق . ابن غنام: تاريخ نجد ، ص 342

[32]  - ابن غنام : تاريخ نجد ، ص  299 و 304 ، وهو يقصد بدين الاسلام بالطبع: المفهوم الوهابي للتوحيد .

[33]  - ابن غنام : تاريخ نجد ، ص 474 - 475

[34]  - ابن غنام: تاريخ نجد ، ص 310  وقال أيضا: " كفرنا هؤلاء الطواغيت أهل الخرج وغيرهم بالأمور التي يفعلونها هم ، منها : انهم يجعلون آباءهم وأجدادهم وسائط ، ومنها انهم يدعون الناس الى الكفر ، ومنها : انهم يبغضون عند الناس دين محمد (ص) ويزعمون أن أهل العارض كفروا لما قالوا : لا يعبد الا الله".  المصدر ، ص 304

[35]  - ابن غنام: تاريخ نجد ، ص 413-420

[36]  - ابن غنام: تاريخ نجد ، ص 410 - 411

[37]  - ابن غنام : تاريخ نجد ، من رسالة للشيخ الى ابن عبد اللطيف ، ص 223

[38]  - ابن غنام: تاريخ نجد ، ص 327

[39]  - ابن فيروز هو: محمد بن عبد الله ، وقد قال عنه الشيخ في مناسبة أخرى:" انه أقربهم الى الاسلام ، وهو رجل من الحنابلة وينتحل كلام الشيخ وابن القيم خاصة ، ومع هذا صنف مصنفا وأرسله الينا قرر فيه أن هذا الذي يفعل عند قبر يوسف وأمثاله هو الدين الصحيح". ابن غنام : تاريخ نجد ، ص 337

[40]  - ابن غنام: تاريخ نجد ، ص 343 و345

[41]  - محمد بن عبد الوهاب ، الرسالة الثالثة في نواقض الاسلام ، مجموعة التوحيد المعروفة بمجموعة التوحيد النجدية ، ص 178

[42]  - الدرر السنية ، ج2 ص 360

[43]  - الدرر السنية ج2 ص 219 - 220

[44]  - ابن غنام : تاريخ نجد ، ص 213

[45]  - ابن غنام : تاريخ نجد ، ص 219

[46]  -  ابن غنام : تاريخ نجد ، ص 362 ويؤكد هذا المعنى حفيد الشيخ ، عبد اللطيف بن عبد الرحمن ، في رسالة له الى محمد بن سليمان البغدادي: حيث يقول:" لم ينج من شرك هذا الشرك الا الخواص والأفراد والغرباء في سائر البلاد ، وذلك مصداق ما أخبر به الصادق بقوله: ( بدأ الاسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ) قال بعض الأفاضل: الاسلام في وقتنا أشد منه غربة في أول ظهوره" الدرر السنية ص 492 – 493 ويقول أيضا:"هذا الشرك لم يصل اليه شرك جاهلية العرب" المصدر ص 496