3 - المعارضة الثورية المسلحة (تنظيم القاعدة)

 

     وقد انبثقت هذه المعارضة (الثورية) من صفوف المعارضة الموالية ، بعد فشل الحوار مع النظام وعجزها عن تحقيق أهدافها بالطرق السلمية ، فتطورت نحو التكفير والخروج المسلح ، وانتشرت بشكل رئيسي في صفوف القواعد الشعبية الوهابية وخاصة "الأفغان السعوديين" الذين شاركوا في حرب تحرير أفغانستان من الاحتلال السوفياتي وكان يبلغ عددهم حوالي خمسة عشر ألفا ، والذين عادوا الى بلادهم ليجدوا الاحتلال الأمريكي قد جثم على بلاد الحرمين منذ حرب الخليج الثانية عام 1991

  وربما كانت الرسالة المفتوحة التي بعث بها أسامة بن لادن  الى عامة المسلمين وأبناء جزيرة العرب بالخصوص ، عام 1997 تشرح حالة الإحباط التي كان يشعر بها ذلك الفريق من المعارضة الوهابية ، بعد وصول طريق الإصلاح السلمي الى طريق مسدود ، والتي شكلت المنطلق للحركة ، والتي  يقول فيها:

-  "بذلت كل فئة جهدها للتحرك السريع لتدارك الموقف، وتلافي الخطر، فنصحوا سراً وجهراً، ونثراً وشعراً، زرافات ووحدانا، وأرسلوا العرائض تتلوها العرائض، والمذكرات تتبعها المذكرات، وما تركوا سبيلاً إلا ولجوه ولا رجلاً مؤثراً إلا وأدخلوه معهم في تحركهم الإصلاحي، وقد كانوا متوخين في كتاباتهم أسلوب الرفق واللين بالحكمة والموعظة الحسنة داعين إلى الإصلاح والتوبة من المنكرات العظام والمفاسد الجسام التي شمل فيها التجاوز مُحْكَمَات الدين القطعية وحقوق المواطنين الشرعية.  ولكن - للأسف الشديد- لم يجدوا من النظام إلا الصدود والإعراض، بل والسخرية والاستهزاء، ولم يقف الأمر عند حد تسفيههم فقط، بل تعززت المخالفات السابقة بمنكرات لاحقة أكبر وأكثر.. فلم يعد السكوت مستساغاً، ولا التغاضي مقبولا. ..ولما بلغ التجاوز ما بلغ، وتعدى حدود الكبائر والموبقات إلى نواقض الإسلام الجليات، قامت مجموعة من العلماء والدعاة الذين ضاقت صدورهم ذرعاً بما أصم آذانهم من أصوات الضلال، وغشي أبصارهم من حجب الظلم، وأزكم أنوفهم من رائحة الفساد ...فانبعثت نذر الرفض ، وارتفعت أصوات الإصلاح داعية لتدارك الموقف، وتلافي الوضع، وانضم إليهم في ذلك المئات من المثقفين، والوجهاء، والتجار، والمسؤولين السابقين، فرفعوا إلى الملك العرائض والمذكرات المتضمنة المطالبة بالإصلاح ، غير أنه تجاهل النصح، واستهزأ بالناصحين، وظلت الأوضاع تزداد سوءاً على سوء .

  وحينئذٍ أعاد هؤلاء الناصحون الكرة من جديد بمذكرات وعرائض أخرى كان من أهمها مذكرة النصيحة التي سُلِمَتْ للملك في محرم 1413 هـ والتي شَخَّصت الداء ووصفت الدواء، في تأصيل شرعي قويم، وعرض علمي سليم، فتناولت بذلك الفجوات الكبرى في فلسفة النظام، ومواضع الخلل الرئيسية في دعائم الحكم، فبينت ما يعانيه رموز المجتمع وقياداته الداعية للإصلاح - كالعلماء والدعاة وشيوخ القبائل والتجار والوجهاء وأساتذة الجامعات- من تهميشٍ وتحييد، بل ومن ملاحقة وتضييق.

  و أوضحت حالة الأنظمة واللوائح في البلاد، وما تضمنته من مخالفات شملت التحريم والتحليل تشريعاً من دون الله. ..  و بينت المذكرة تعطيل العديد من الأحكام الشرعية واستبدالها بالقوانين الوضعية... وعلى صعيد سياسة الدولة الخارجية كشفت المذكرة ما تميزت به هذه السياسة من خذلان وتجاهل قضايا المسلمين، بل ومن مناصرة ومؤازرة