الفصل الخامس

المؤسسة الدينية الوهابية و الشورى

 

 

تشكيل المؤسسة الدينية الوهابية

 

 

    أثبتت تجربة (الإخوان) أن الفكر الوهابي التكفيري كما يمكن ان يكون سلاحاً بيد الحاكم ضد الشعب كذلك يمكن ان يكون سلاحاً بيد الشعب او قطاع منه (كالحركة الوهابية) في مواجهة الحاكم ، خاصة اذا انحرف عن الشريعة الاسلامية او "كفر" و "ارتد" و "أتى بناقض من نواقض الإيمان و التوحيد" ، الا اذا تمت السيطرة على ذلك الفكر ولجمه بقوة. ورغم ان ابن سعود دخل في مواجهة صعبة مع (الإخوان) كاد يفقد فيها عرشه ، ورغم أن الوهابية ظلت تشكل مصدر إزعاج كبير لابن سعود ، الا انه لم يقرر تصفيتها نهائيا ولا وإلغاءها تماما ، و ذلك نظرا لأنها كانت لا تزال تشكل سلاحا مهما ضد المجموعات السكانية المختلفة التي قد تطالب بحقوقها الديموقراطية أو تتطلع للمشاركة في صنع القرار السياسي ، وذلك بما كانت توفره من تشكيك بهوية تلك المجموعات الاسلامية ، ودعوة لطاعة الحاكم طاعة مطلقة. وكان ابن سعود واثقاً من السيطرة على الحركة الوهابية وقدرته على الاستفادة منها لخدمة أغراضه السياسية وبناء نظام استبدادي مطلق.

 

   ومع أن الوهابية الأولى كانت ترفض التقليد وتنادي بفتح باب الاجتهاد والعودة الى فضاء الاسلام الرحب ، وعدم التقيد بقنوات المفسرين والمجتهدين السابقين الضيقة ، فان ابن سعود وجد أن من الخطورة ترك الحبل على غاربه لكل من يريد تفسير الاسلام أو تفسير الوهابية أوحتى نصوص الشيخ محمد بن عبد الوهاب و تنزيلها على الواقع ، و علم أن ذلك سيجر عليه بابا من الفتنة و الشر ، ولذلك قام بمأسسة الوهابية ، أو تأسيس مؤسسة دينية تشبه "المرجعية الدينية الشيعية"  أو "الفاتيكان" أو "اللجنة المركزية في الحزب الشيوعي اللينيني". ولكن مع فارق كبير هو تعيين المؤسسة الدينية الوهابية من فوق ، وعدم انتخابها من القواعد الشعبية. وأصدر تعلمياته القاطعة بضرورة التبعية  للمؤسسة الدينية التي أنشأها ، أو بعبارة أدق لخط مدرسة آل الشيخ في تفسير الوهابية و الاسلام ، وتحريم أي نشاط فكري اسلامي حر خارج هذا الإطار حتى لو كان وهابياً.

     وفي هذا الإطار وجه عبد العزيز بن سعود رسالة الى جميع العلماء ، جاء فيها :" .. ما هو بخافيكم (بخافٍ عليكم) أولاً نشأة هذا الأمر وتقويمه من الله ، ثم أسباب الشيخ محمد بن عبد الوهاب و أوائلنا رحمهم الله تعالى ، وما جرى على المسلمين من اختلاف ولايتهم مراراً ، وكلما  اختلف الأمر و شارف على نقض دين الله و إطفاء نوره أبى الله فأخرج من الحمولتين[1]من يقوم بذلك...

    ثم بعد ذلك تفهمون : أن أسباب الشر كثيرة و لا بد  أن يحصل من الناس بعض اختلاف آراء ، أحد يبحث عن المخالفة ، و أحد يبحث عن الترؤس و أحد جاهل يريد الحق ولكنه خفي عليه سبيله فاتبع هواه ، وهذا كله مخالف للشرع.. وتفهمون أنه منذ أظهر الله الشيخ محمد بن عبد الوهاب في قرن أطيب من وقتنا و رجال أطيب من رجالنا وعلماء أطيب من علمائنا فسدد الله به و قام بهذه الكلمة وجدد الله به أمر هذا الأصل وأنقذ بأسبابه الناس من الضلالات ، فبان أمره لأولي البصائر وخفي ذلك على كثير من الناس.. وقبل هذا الحق و رضيه آباؤنا وأجدادنا وعلماء المسلمين فيما أتى به من الأصل والفرع ، ويتعين علينا وعليكم إن شاء الله أن نقتدي بما اقتدوا به. وليس بخافٍ عليكم حال هذا الزمان وكثرة الطالب والسائل وقلة البصيرة والفهم ، وليس بخافٍ عليكم اختلاف العلماء في أمور الفروع...

    والآن يكون الأمر على مثل ما ذكر المشايخ أعلاه ، فمن أفتى أو تكلم بكلام مخالف لما عليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأولاده: عبد الله وعبد الرحمن وعبد اللطيف وعبد الله بن عبد اللطيف ، فهو متعرض للخطر في دينه و دنياه ، لأنا نعرف أنه لا يخالفهم إلا إنسان يريد الشر والفتنة بين المسلمين.

   فأنتم جميعا – علماء المسلمين – التزموا بذلك وقوموا على من خالفه وسمعتم منه مخالفة في قليل أو كثير ، ما قدرتم عليه نفذوه ، وما لم تقدروا عليه ارفعوه إلينا. إلا إن كان هناك إنسان عنده في مخالفتهم دليل من الكتاب والسنة فلا يتكلم حتى يعرض أمره على علماء المسلمين ونعرف حقيقته ، أما المعترض من غير ذلك فذمتنا وذمة المسلمين بريئة منه ويكون معلوما عنده أنه على خطر".[2]

 

  وكان ابن سعود قد منع (الهجر) من استقبال أي عالم حتى لو كان وهابيا الا ضمن المؤسسة الدينية الموالية له.[3] وحرم الإفتاء أو تفسير القرآن ، أوتأويل النصوص الا في إطار تلك المؤسسة ، وهدد الذين يخالفون بأشد العقاب .[4] وحذر (الإخوان) من أن بعضهم يحاول إخراجهم من الدين ، ونهاهم عن سؤال أحد من العلماء الا الذين يعينهم هو من أمثال: الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف ، والشيخ سعد بن عتيق ، والشيخ محمد بن عبد اللطيف ، والشيخ عبد الله العنقري ، والشيخ عبد الله بن سليم ، والشيخ عبد الرحمن بن سالم. وقال لهم: " من حط عنده طالب علم أو سأل غير هؤلاء المذكورين أو أحدا  يجيزونه من طلبة العلم فأنا بري الذمة منه ولا يأمن العتب أيضا".[5]

 

    وهكذا تشكلت المؤسسة الدينية الوهابية حسب إرادة الحاكم ،  انطلاقا من مبدأ وجوب الطاعة المطلقة للامام ، ولم تنبثق من إرادة الامة أو الحركة الوهابية الشعبية ، وقد دأب حكام آل سعود على اختيار رجال من آل الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، لرئاسة المؤسسات الدينية والتعليمية والقضائية ، وحصر مهمة الفتوى فيهم التزاما بالتحالف التاريخي الاستراتيجي بين البيتين (آل سعود وآل الشيخ). وذلك منذ قيام الدولة السعودية الأولى و الى اليوم [6]. ولم يشذوا عن ذلك الا عندما عين الملك فيصل بن عبد العزيز ، بعد وفاة الشيخ محمد بن ابراهيم ، هيئة من 17 عضوا من كبار العلماء ، برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز ، وعندما توفي هذا الشيخ عام 1998 عاد الملك فهد الى القاعدة القديمة وعين الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتيا أكبر ، رغم وجود من هو أعلم وأكبر منه ، التزاما منه بالتقليد السعودي القديم القاضي بحصر الرئاسة الدينية في آل الشيخ.[7]

 

التبعية للسلطة السياسية

 

  ولأن الحاكم هو الذي يعين العلماء في مناصبهم وهو الذي يرحب بمن يريد ويطرد من يريد ، وهو الذي ينفق عليهم ، ولأنهم كانوا يؤمنون بوجوب طاعة ولي الأمر في كل الأحوال ، فقد افتقدوا حريتهم في النشاط الفكري والاجتهاد ، وغدوا أشبه بالموظفين الذين يتلقون الرواتب والتعليمات من الحكومة ويقومون بما يوكل اليهم من أعمال ، وفقدوا الاستقلالية المحدودة التي تمتعوا بها من قبل ، وأصبح وضعهم  ونشاطهم العام محكوما بأهداف الحاكم . وفقدوا القدرة على ممارسة القيادة والتوجيه للسلطة السياسية أو فرض آرائهم عليها وإجبارها على احترام كلمتهم.

   وبالرغم من أن العلماء الوهابيين ( وعلى رأسهم آل الشيخ) كانوا يشكلون المظلة الشرعية للعرش السعودي ، إلا انهم أصبحوا مجرد جماعة ضغط هامشية تمارس نفوذها على بعض النشاطات الحكومية ، و لا تتمتع بدور مستقل و قوي. حيث كان لزاما عليهم أن يؤدوا دورهم وفقا لحاجات الملك ابن سعود وأهدافه السياسية. وإذا كان لديهم رأي معارض فيجب أن يوجهوه إليه سراً وبشكل طلب شخصي غير ملزم بتاتاً.[8]   

    وقد تجلى ذلك في الثلاثينات والأربعينات ، عندما فتح الملك عبد العزيز أبواب مملكته للأمريكان "الكفار" وسمح لهم بإنشاء قواعد ومنشآت عسكرية في الظهران ، مما أغاض رجال الدين الوهابيين جدا ، ودفع بعضهم للاحتجاج العلني ، ولكنهم لم يستطيعوا أن يغيروا من السياسية شيئا. فقد وجه المفتي الأكبر الشيخ محمد بن عبد اللطيف رسالة للملك عبد العزيز يعارض فيها سياسة الانفتاح على أمريكا قائلا :" الموجب لهذا هو النصيحة لكم، لأن الله تعبدنا بذلك و أوجبه علينا وحرم علينا الغش والسكوت عن البيان ، وهو أن الله مَنَّ عليكم بهذه الولاية الاسلامية الدينية التي نشأتم عليها وعشتم في ظلها بانتسابكم اليها ، ولكن يا محب.. الواجب عليك حفظ هذه الولاية و رعايتها وإحاطتها عما يشينها ويوجب زوالها.. ولكن دوران هؤلاء الأجانب في ولاية المسلمين بقولهم (معادن) وغير ذلك .. وتمكينهم من التماس المعادن بزعمهم لا يؤمن مكرهم... فالله الله يا إمام المسلمين في حياطة هذه الولاية والقيام بحفظها باطنا وظاهرا لأن الله مستدعيك وسائلك عن رعيتك...

   كذلك دوجان (أي: جولان) هؤلاء في نجد تشمئز منه نفوس كل من كان في قلبه رائحة إيمان. والمعهود من أوائلكم رحمهم الله الامام فيصل ومن قبله أئمة هذه الدعوة ، اذا قدم عليهم أجانب تحفظوا منهم وجعلوا في كل مكان عندهم خداما ولا يدوجون (يجولون) في البلد ولا يدخل عليهم أحد.

22/ربيع الأول/ 1355 – 1936 ".[9]

 

     ولكن الشيخ محمد لم يملك أية وسيلة لحمل الملك على تغيير سياسته ، وهو إن أشار عليه بشيء فمن باب الشورى غير الملزمة. وربما كان حال الشيخ محمد أفضل من حال إمام مسجد الرياض الذي أحسَّ بالملك عبد العزيز يصلي خلفه ذات صباح ، فاستغل الفرصة لكي يوجه له نقداً خفياً ويعرّض بعلاقته مع الأمريكان ، فقرأ في صلاته هذه الآية :" ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم . قل إن هدى الله هو الهدى ، ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ، مالك من الله من ولي ولا نصير" . ولم يكمل الإمام صلاته حتى هجم عليه الملك وأطبق بيديه على عنقه و راح يتلو بصوت مرتفع:" قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ، ولا أنتم عابدون ما أعبد ، ولا أنا عابد ما عبدتم ، ولا أنتم عابدون ما أعبد ، لكم دينكم و لي دين". [10]

   أما الشيخ عبد العزيز بن باز ، فقد كاد يقدم عنقه ثمنا لكلمة قالها ضد علاقة  الملك عبد العزيز بالأمريكان ، عندما كان قاضيا و واعظا  في الخرج سنة 1364هـ  ( 1944م) ، حيث قام بالتعبير عن رأيه في خطبة أمام الناس ، وقال:" إن الملك خان الأمانة و باع الوطن للأجنبي ، وقد رأيت بعيني الأمريكان يستولون على الأرض و يزرعونها في الخرج ويسخرون العمال السعوديين ويشقون الطرق ويستعملون الماء النفيس كما يحلو لهم ... فهل من حق الملك أن يبيع بلادنا وميراث أجدادنا للمشركين؟".

     فأرسل إليه الملك واستقبله محاطاً بالأمراء ورجال البلاط والمستشارين والحرس والعلماء وأعضاء محكمة الشرع العليا ، وقال له:

 - إذا كان لديك ما تعترض عليه فقله علانية (أي: أمامي) ، لأن الإسلام يطلب مواجهة الحاكم لا توجيه الاتهامات من خلف ظهره.

    فوقف الشيخ وقال أمام الجميع: إن الملك يبيع البلاد والناس للكفار وهذا يخالف التزاماته كحاكم مسلم وحامي الحرمين والمشاعر.

    ثم قال له الملك: هل قلت كل ما عندك؟ فأجاب بالإيجاب ، عندها نزل الملك عن العرش وتقدم فوقف إلى جانبه قائلا:

-  أنا لست الآن إلا مجرد مسلم أطلب أن يحكم بيننا بالشرع ، أنا عبد العزيز أطلب من القضاة والعلماء أن يفصلوا فيما بيننا. ثم التفت للعلماء وقال:

-       أفتوني.. هل استخدم النبي غير المسلمين من أهل الكتاب والمشركين؟

 ثم استعرض الملك الحالات التي وردت في السيرة ، فرد العلماء بالإجماع.. إن الملك صادق فيما قال. فعاد الملك يسأل: فهل خرجت أنا على الشرع ، إذا اتبعت سنة رسول الله ، واستخدمت خبراء أجانب للعمل لحسابي تحت توجيهاتي لزيادة موارد البلاد ، ويستخرجون لصالحنا المعادن والنفط و الماء وما سخره الله من خير لبلادنا؟

فرد العلماء: انه لم يخطئ

فسأل الملك الشيخ : هل رضيت؟

قال الشيخ: أنا أطيع قرار العلماء ولكن لم يطمئن قلبي

قال الملك: لقد احتكمت للشرع ، وقرر علماء الشرع أنني على حق وأنت المخطئ.. فإذا لم تعتذر خلال 24 ساعة فسوف أقطع عنقك.

وأخذ الشيخ تحت الحراسة. وانفض المجلس.[11]

       ان القضية لم تكن قضية استعانة ببعض الخبراء الأجانب ، ولكنها كانت قضية تبعية وتحالف استراتيجي مع الغرب والولايات المتحدة الامريكية بالخصوص ، ولذلك كانت تستثير المعارضة والاحتجاج من قبل العلماء الوهابيين قبل غيرهم. ولكن لم يكن هناك مجلس للشورى يستطيع العلماء فيه محاسبة الحاكم بصورة قانونية أو يفرضوا عليه سياسة معينة ، وبالتالي فان علاقتهم مع الحاكم كانت شخصية و مزاجية ، ولذلك افتقد العلماء قوة الضغط التي تتيح لهم فرض آرائهم واقتراحاتهم ، أو إلزام الملك والسلطة التنفيذية بما يقترحون ، واضطروا لقبول استثناء آل سعود من سلطة الشريعة الاسلامية.[12]

 



[1]  - (آل الشيخ وآل سعود)

[2]  - التويجري ، عبد العزيز ، لسراة الليل هتف الصباح ، ص 520

[3]  - التويجري ، لسراة الليل ، ص 398

[4]  - التويجري ، لسراة الليل ، ص 388

[5]  - التويجري ، عبد العزيز ، لسراة الليل هتف الصباح ، ص 476

[6] -  فقد ورث الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، أبناءه عبد الله ( الذي كان مرجعا في عهد عبد العزيز وسعود وعبد الله) و حسن ، ثم ورث هذا ابنه عبد الرحمن (الذي اصبح مرجعا للدولة السعودية الثانية ، أيام تركي بن عبد الله وفيصل بن تركي )، ثم ورثه ابنه عبد اللطيف (الذي أصبح مرجعا لفيصل) ، ثم ورثه ابنه عبد الله  ، (الذي أصبح مرجع الدولة السعودية الثالثة من عام 1902 الى وفاته عام 1921 ) ، ثم ورثه الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ الذي أصبح مرجعا للدولة من عام 1922 الى عام 1932 ثم ورثه الشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ الذي أصبح مرجعا أعلى حوالي أربعين عاما من عام 1932  الى 1969 م

  وقد كان هذا الشيخ يتولى 18 منصبا دينيا وقضائيا وتعليميا واداريا من الافتاء الى رئاسة الكليات والمعاهد الدينية والتعليمية الى رئاسة المجلس الأعلى للقضاء ، ويعينه أبناؤه ابراهيم وعبد العزيز واخوانه عبد الملك وعبد اللطيف وابن عمه الشيخ عمر بن حسن والشيخ عبد الرحمن بن عبد العزيز والشيخ حسن بن عبد الله آل الشيخ .راجع: أنور عبد الله ، العلماء والعرش 346

 

[7]  -  يبلغ عدد أمراء آل سعود حوالي 6000 رجل ، وكذلك عدد رجال آل الشيخ ، ويشكلون معا النخبة الحاكمة وهم مرتبطون ببعضهم عبر علاقات الزواج وصلات النسب . يماني ، مي: هويات متغيرة ، ص  66 – 67

 

 

[8]  - دأب عبد العزيز بن سعود على دعوة بعض العلماء أسبوعيا ، والاجتماع معهم لاستماع وجهات نظرهم بصورة سرية .وكان يقول لهم : " من رأى منكم شيئا مخالفا ، فليوضحه لي وليرشدني إلى الطريق الحق ، ولكن كما قال عمر بن الخطاب لمن أراد أن ينصحه : ( فليكن ذلك بيني وبينك)" .   

[9]  - التويجري ، عبد العزيز ، لسراة الليل هتف الصباح ، ص 378

[10]  - كشك، محمد جلال ، السعوديون والحل الإسلامي ، ص 429

[11]  - كشك ، محمد جلال ، السعوديون والحل الإسلامي: 64-65

[12]  - لم يحدث خلال تاريخ الملك عبد العزيز أن استمع أو نزل عند إرادة العلماء سوى بضع مرات فقط وفي قضايا شكلية ثانوية ، وذلك عندما احتج العلماء على محاولاته للاحتفال بعيد العرش عام 1930م و1950م ، بعد أن اعتبروا الاحتفال بذلك بدعة يجب الاستغفار منها ، فتنازل الملك وألغى الاحتفالات.(كشك ، السعوديون والحل الإسلامي 78 و أنور عبد الله ، العلماء والعرش 259  و261 و الزركلي، شبه الجزيرة العربية 744 ) ، وكذلك فعل ابنه فيصل سنة 1965 ، وقد قبل رجال الدين الوهابيون استثناء العائلة المالكة من تطبيق الشريعة الاسلامية ، حيث لم يطبق أي  حكم شرعي عليهم منذ حادثة الأمير ناصر بن عبد العزيز ، أمير الرياض في الأربعينات ، الذي أقام حفلا مسكرا في بيته ، في شهر حزيران عام 1947 فمات سبعة أشخاص بالتسمم الكحولي ، فطالب رجال الدين بتطبيق القصاص على الأمير الشاب ، ولكن الملك توصل معهم الى الحل التالي وهو إعفاء الأمير ناصر من منصب إمارة الرياض او أحتلال أي منصب رسمي داخل الدولة أو اعتلاء العرش في المستقبل ، وطلب الملك من كبار العلماء عدم إحالة أبنائه الى محاكم القضاء كبقية العامة من الناس حفاظا على هيبة الحكم وسمعة الأسرة المالكة ، وإخضاعهم لمحاكم ملكية خاصة تحت إشراف الملك نفسه أو من يمثل العائلة المالكة. ويبدو ان العلماء وافقوا على أن يتولى الملك هذه المهمة في ما يخص عائلته أو من يمت له بصلة القربى. أو في الحقيقة قبلوا باستثناء العائلة المالكة من قوانين الشريعة الاسلامية وتعطيل حدود الله ، كما يدل على ذلك التساهل مع الأمير مشاري بن عبد العزيز الذي اعتدى على زوجة نائب القنصل البريطاني وقتل زوجها عام 1951 واختبائه في بيت أخيه فيصل حتى وفاة أبيه عام 1953 ، وكذلك  قيام الأمير محمد بن عبد العزيز بقتل حفيدته التي هربت مع خطيبها ، خلافا للنصوص الشرعية التي تأمر فقط بجلد الزانية غير المحصنة ، لأن الأميرة لم تكن محصنة عند هروبها مع خطيبها . ومع ذلك قتلت هي وخطيبها علنا وعلى الطريقة الجاهلية (غسل العار) ولم يعترض العلماء على هذا الحكم الجائر التزاما منهم بالاتفاق التاريخي الذي يعفي آل سعود  من  تطبيق الشريعة الاسلامية.(  عبد الله ، أنور : العلماء والعرش ، ص 270 و 295 – 297)