انقلاب ابن سعود على (الإخوان)

 

 

    لم يأبه الوهابيون و (الإخوان) كثيرا للطبيعة الديكتاتورية للنظام السعودي الجديد ، و القائمة على القوة و القهر و الغلبة ، فقد كان ذلك جزءا من تراثهم الفكري السياسي ، و لذلك لم يجدوا مانعا من التعاون مع ابن سعود و القتال الى جانبه و تعزيز سلطانه في مواجهة القبائل و الشعوب والحكومات و الطوائف غير الوهابية ، و لكن طبيعة النظام الديكتاتورية كانت الثغرة التي انقلب منها النظام عليهم و قضى عليهم و على الوهابية فيما بعد. و قد تمثل ذلك الانقلاب في التنكر للمباديء الاسلامية كمبدأ الولاء و البراء ، و انتهاج سياسة التبعية و التحالف مع الاستعمار الانجليزي في أحرج وقت كانت تمر فيه الأمة الاسلامية ، ثم الانقلاب على أهم قوة وهابية و هم (الإخوان) الذين استعان بهم في تثبيت أركان حكمه ، و القضاء عليهم.

   وقد بدأ الانشقاق بين الطرفين مباشرة بعد احتلال الحجاز عام 1925 حيث وجد (الإخوان) نوعاً من التناقض بين الشعار الذي دفعهم ابن سعود تحت ظله للحرب وهو (تحرير الحجاز من الكفار و المشركين) وبين سياسة المداهنة التي اتبعها مع الحجازيين و تأكيده لهم :"بأنه لا يريد حكم البلاد حكماً مباشراً" وتقديم الوعود لهم بالسماح لهم بإدارة أنفسهم بأنفسهم عبر مجلس شورى[1]، و قد قال ابن سعود في خطابه أمام قيادات مكة:" لا أريد أن استأثر بالأمر في بلادكم دونكم و انما أريد مشاورتكم في جميع الأمور". و طلب من الحاضرين أن يجتمعوا لانتخاب من يمثلهم في مجلس الشورى الأهلي، في محاولة منه لتسهيل احتلال جدة و المدينة المنورة.[2] و ذهب الى حد طرح فكرة تدويل الأماكن المقدسة .[3] و رغم ان ابن سعود كان يستخدم تلك الوعود كوسيلة لتوطيد حكمه ومحاولة لتذليل العقبات امام فتح سائر المناطق و المدن الحجازية ، الا انه أثار مخاوف (الإخوان) الذين وجدوا في تعامله  مع الحجازيين كمسلمين ، نوعا من التناقض مع صفة الشرك و الكفر التي كان يطلقها عليهم من قبل.[4] و فهموا الدعوة التي وجهها ابن سعود إلى عقد مؤتمر إسلامي لإدارة الحرمين[5]، على أساس أنها تفريط بالدين و مداهنة للكفار و المشركين.[6] وقد زاد شعور (الإخوان) بالمرارة رفض ابن سعود لمطالب قادتهم فيصل الدويش و سلطان بن حميد بن بجاد اعتبار الحجاز غنية حرب و تعيينهما أميرين على مكة و المدينة. [7]  

    و ربما كان ابن سعود يحاول تهدئة العالم الإسلامي ، والإطلال عليه بوجه معتدل ، او يخضع لضغط حلفائه الانجليز الذين كانوا يرفضون ان يطبق نهجه الوهابي المتشدد في الحجاز. [8] ولكن سلوكه مع الحجازيين كان يبدو أشبه بموقف متراجع عن الوهابية ، و ينم عن قرار شخصي لا دور فيه للمقاتلين الذين فتحوا بسيوفهم ذلك الاقليم.

   و بغض النظر عن صواب منطق أي طرف ، فان الملفت هو كيفية اتخاذ القرار داخل الحركة الوهابية و استبداد الامام و امتلاكه لصلاحية الانعطاف الى الوراء دون السماح لأي أحد بالاعتراض.

    وفي هذا السياق استنكر (الإخوان) وقوف ابن سعود امام اندفاعتهم لمواصلة الحرب ضد "الكفار" في المناطق المجاورة كالعراق والأردن و الكويت ، و عقدوا اجتماعا في شهر ديسمبر عام 1926م في هجرة (الارطاوية) أكّدوا فيه على الرغبة في مواصلة الحرب ، واستغربوا منع ابن سعود  لهم من التجارة مع الكويت ، فان رعاياها - كما كانوا يرون - إما كفار يجب قتالهم  ، أو مسلمين ليس للحاكم أن يمنعهم من التعامل معهم.[9] و أخذوا على ابن سعود  السماحَ لقبائل شرقي الأردن والعراق "الكافرة" بإرسال مواشيهم لترعى في ديار "المسلمين". كما أخذوا عليه تسامحه مع الشيعة في المنطقة الشرقية ، الذين كان يجب برأيهم  العمل على إدخالهم في الإسلام جبرا ، أو طردهم من البلاد.

   و طرحوا في اجتماعهم قضايا أخرى جزئية مثل إرسال عبد العزيز لابنه سعود إلى مصر" معقل الكفر" ، و إرسال ابنه الآخر فيصل إلى لندن ، و إدخال التلفون والتلغراف إلى الحجاز.[10] ولكن الموضوع الرئيسي الذي كان يشغل بالهم هو موضوع منعهم من مواصلة الغزو ، و هو ما عبر عنه زعيمهم فيصل الدويش في رسالة له إلى عبد العزيز بن سعود ، حيث قال : "... وقد منعتني من غزو البدو ، وهكذا أصبحنا لا مسلمين نحارب الكفار ولا أعراباً بدواً يُغير بعضنا على البعض ونعيش على ما ينهبه كل منا من الآخر ، فمنعتنا من ديننا و دنيانا". [11]

     وكان منع ابن سعود للبدو الوهابيين (الإخوان) من ممارسة الغزو (أو الجهاد حسب اصطلاحهم) قد أوقعهم في مأزق كبير ، اذ كان عليهم إما الالتزام بقرار ابن سعود وانتظار الموت جوعا في الصحراء ، أو التمرد على القرار ومواصلة (الجهاد) و الفتوح و الحصول على الغنائم. وهذا ما فعلوه في مؤتمرهم حيث قرروا مواصلة عملياتهم العسكرية ضد القبائل العربية "الكافرة" شمال الجزيرة العربية. في الوقت الذي كان يقوم عبد العزيز بن سعود - حسب معاهدة دارين 1915 و معاهدة جدة عام 1927 - بالمحافظة على علاقات الود والسلم مع الكويت والعراق والأردن والبحرين وقطر وساحل عمان ، وعدم القيام بأية هجمات مسلحة على المستعمرات البريطانية.

      و بدا وكأن (الإخوان) لم يكونوا يعلمون شيئا عن تلك المعاهدات التي وقعها ابن سعود مع البريطانيين و التي كانت ترسم له خارطة التحرك و"الجهاد". وعندما واجهوا الحقيقة تفجرت أزمة عنيفة بينهم وبين إمامهم ابن سعود ، وحدث الاصطدام بين الفريقين. ولما كانت طبيعة النظام السياسي السعودي قائمة على القوة و القهر و الغلبة ، و لا تتضمن أي نوع من الشورى والمشاركة السياسية ، فقد كان على (الاخوان) ان يذعنوا لقرار إمامهم مهما كان نوعه. الا أن امتلاك (الإخوان) لقوة عسكرية هائلة لم يكن يسمح لابن سعود بفرض قراره عليهم بسهولة. وكان عليه ان يحاورهم ، او يناور معهم، تمهيدا لإقناعهم بقراره أو فرضه عليهم في الوقت المناسب. ومن أجل ذلك دعا عبد العزيز بن سعود الى اجتماع عام في الرياض عام 1927 ونجح في استصدار فتاوى من علماء الدين بتخويله فقط حق اتخاذ القرار بإعلان الجهاد.[12] وقد جاء في إحدى فتاويهم ما يلي:" من أعظم فرائض الاسلام التي جاء بها الرسول (ص) : الجماعة ، وأخبر (ص) : أنه لا اسلام بلا جماعة ، ولا جماعة الا بالسمع والطاعة. و قد مَنَّ الله في آخر هذا الزمان الذي اشتدت فيه غربة الاسلام ، وظهر فيه الفساد في البر والبحر بفضله وكرمه بهداية غالب بادية أهل نجد ، خصوصا رؤساءهم ، وجعل الله  لك حظا وافرا في إعانتهم ، وانتشر الاسلام في نجد جنوبا وشمالا. ورأينا أمراً يوجب الخلل على أهل الاسلام ودخول التفرقة في دولتهم ، وهو الاستبداد من دون إمامهم ، بزعمهم أنه بنية الجهاد. ولم يعلموا أن حقيقة الجهاد و مصالحة العدو و بذل الذمة للعامة ، و إقامة الحدود أنها مختصة بالامام و متعلقة به ، ولا لأحد من الرعية دخل في ذلك الا بولايته .. و الذي يعقد لنفسه راية و يمضي في أمر من دون إذن الامام و نيابته فليس من أهل الجهاد في سبيل الله. فالواجب عليك (يا عبد العزيز) حفظ ثغر الاسلام عن التلاعب به وأنه لا يغزو أحد من الهجر إلا بإذن منك و أمر منك و لو راعي مطية".[13]

 

    ولكن (الإخوان) رفضوا فتوى العلماء القائلة بأن الامام وحده صاحب القرار في اعلان الجهاد ، فقاموا في السادس من نوفمبر عام 1927م بشن هجوم على مخفر عراقي قرب الحدود السعودية و قضوا على جميع افراده ، وحصلوا على بعض الغنائم ، مما  فتح شهية بقية القبائل البدوية الجائعة التي تدفقت على ابن سعود تطلب الإذن بالجهاد و فتح العراق ، ولكن ابن سعود رفض بقوة كل تلك المطالب وأعلن عصيان زعيم الإخوان (فيصل الدويش) و وضعه تحت الإقامة الجبرية في الأرطاوية .[14]

    و أمام استمرار قيام الإخوان بغزواتهم على القبائل العراقية و الأردنية ، و هجومهم على مخفر البصية العراقي ، لم يجد ابن سعود الا دعوة قادة (الإخوان)  و شيوخ العشائر و أشراف المدن و علماء الدين ، الى مؤتمر عام في الرياض  في 6 كانون الأول 1928 حضره  أكثر من 800 عنصر منهم ، فوجه ابن سعود إليهم خطاباً استعرض فيه انجازاته وخدماته و فضائله وحقه عليهم بأنه الذي هداهم للاسلام وانه لا فضل لهم عليه في توسيع مملكته ، و انتقد القبائل المخالفة له و اتهمها بمحاولة تمزيق المملكة .

    وقال لهم مهدداً :" لاتظنوا يا اخوان ان لكم قيمة كبيرة عندنا .. لا تظنوا  أنكم ساعدتمونا و اننا نحتاج إليكم. قيمتكم يا اخوان في طاعة الله ثم طاعتنا فاذا تجاوزتم ذلك كنتم من المغضوب عليهم. أي والله ، لاتنسوا ان ما من رجل منكم الاّ و ذبحنا أباه وأخاه أو ابن عمه و ما ملكناكم الاّ بالسيف. و السيف لايزال بأيدينا اذا كنتم يا اخوان لا ترعون حقوق الناس. لا والله لا قيمة لكم عندنا في تجاوزكم. انتم عندنا مثل التراب..انتم ما دخلتم في طاعتنا رغبة بل قهراً و إني والله اعمل بكم السيف اذا تجاوزتم حدود الله " وقال لهم بصراحة : " لقد بنيت ملكي بعون الله وقوة ساعدي.. ولقد بلغني أن الكثير منكم غير راض عني و عن  حكومتي ، و لكني لست ممن يتخلون تحت الضغط و القوة عن عروشهم .. " [15].

   وبعد نقاش طويل سألهم الملك :- ما ذا تريدون ؟ وقدم استقالته لهم قائلا :" أنا مستعد للتنازل عن الحكم و التخلي عن جميع سلطاتي لأي رجل تختارونه بدلاً مني". ودعاهم "لانتخاب ولي أمر لهم يسير بهم حسبما يجتمعون عليه أمرهم في الخطة التي يرونها" ملقياً اللوم عليهم في ما وصلت إليه الأمور من تدهور.[16]

 

   ويبدو أن الاستقالة كانت أقرب الى الطابع المسرحي منها الى الاستقالة الحقيقية ، و أنها كانت تهدف تأمين تأييد الحاضرين لسياسته واستنكار مواقف زعماء (الإخوان).[17] في الوقت الذي كانت تعبر عن وجود أزمة عميقة تعصف بعلاقة ابن سعود مع  الجيش الوهابي (الإخوان) و عدم قدرته على التوفيق بين الاتجاه السياسي الواقعي وشعارات (الإخوان) الوهابية. ولذلك فقد انفض الاجتماع بانسحاب (الإخوان) و إصرارهم على موقفهم المتمرد ، حيث أعلنوا التعبئة العامة ، و أعربوا عن عزمهم على مهاجمة العراق شاء ابن سعود أم أبى.

    ثم أغاروا على قبائل مالك العراقية فجر يوم 21 يناير 1929 و قتلوا و نهبوا . [18]

   ولكن ابن سعود رفض قرارهم بشدة ، و بادر الى اعتقال بعض قادتهم ، و أصدر أوامره إليهم بإعادة ما نهبوه من غزواتهم على القرى العراقية ،  فلم يعجب هذا الأمر (الإخوان) .[19] وقاموا  بحملة دعائية واسعة النطاق ضده ، مشيرين الى أن قبوله بوجود المخافر على الحدود العراقية دليل على أنه قد باع حقوق بلاده الى البريطانيين.[20] و " أن إمامهم قد أصبح أداة في أيدي الانجليز.[21] و تولد لديهم شعور " بأن ابن سعود يبغي الدنيا و يوالى من حاد الله و رسوله" .[22]

   و قد وجدوا في قرار ابن سعود يإعادة الغنائم التي حصلوا عليها من الغزو ، تناقضاً صارخاً مع مباديء الوهابية ، وقالوا له بصراحة : " أنت كإمام كنت  تدعو الى الجهاد ضد الكفار والمشركين ، ولطالما دعوت وكررت الدعوة الى أن العراق كدولة شيعية يجب أن يدمر ، وان كل ما يؤخذ من أهله حلال ، ولطالما رددت قول القرآن الكريم لإثبات أن كل الأعمال التي يقوم بها المؤمنون ضد الكفار والمشركين يجب أن يُكافأوا عليها ، والآن و بأمر من الانجليز الكفار أنفسهم تدعونا نحن فرسانك المختارين سيوف الاسلام الى إعادة ما أخذناه لأنك تعتبر ما فعلناه خطأ ، فإما أن تكون أنت دجال منافق تحب ذاتك و تبحث عن منفعتك ، و اما ان يكون القرآن كتاباً غير صحيح ".[23]

   و كحلٍ للأزمة طالبوا بالإحتكام الى علماء الشريعة ليبتوا في الأمر ، مما بث الرعب في قلب عبد العزيز بن سعود ، لأنه كان يعرف أنه في الحقيقة هو الخارج على مباديء الوهابية التي كانت تشجع على جهاد "الكفار و المشركين" و تستحل دماءهم و أموالهم. لقد كان ابن سعود في مأزق حقيقي فإما أن يعترف لجنده بأن شعاراته (الوهابية) كانت مخادعة و جوفاء ومؤقتة و أنه كان انتهازيا ، وإما أن يستجيب لهم ويمضي معهم. ولما كانت معاهداته مع بريطانيا أقوى من التزامه بالشعارات الوهابية ، فقد كان عليه أن يطوي بساط الوهابية ويقضي على (الإخوان) ويرفض أي حوار. وقد ساعدته على ذلك طبيعة النظام السياسي السعودي الاستبدادية المطلقة ، فكتب الى الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري ، الذي كان يقوم بدور الوساطة بينه وبين (الإخوان) المتمردين ، بتاريخ 16شوال 1347 (1928) رافضاً الصلح معهم ومطالباً إياهم بالخضوع والتسليم :".. اني لأتمم ما أوجبه الله ورسوله لهم علي و قررته أنت. وأما ما أوجبه الله لي من حق الولاية من السمع والطاعة و امتثال الأمر وعدم المنازعة ، وما أوجبه الله للمسلمين في أداء حقوقهم من أموال و رقاب وبغي وغيره مما تحرمه الشريعة على المسلمين... والقبول من علماء المسلمين وعدم مخالفتهم والامتثال لنصائحهم وعدم التدخل في أمر الولاية وأمر الرعية مما يخالف بين المسلمين ويفسد الرعية على الراعي ، ويفرق بينهم ، وغير ذلك من جميع الأمور التي لا تقرها الشريعة ولا هي حق لهم ، فاذا اعطوك ذلك فأنا معطيهم وجهي وأمان الله على دمائهم وأموالهم و أعراضهم .. أن لا أعمل الا بحكم الشريعة".[24]

    وهنا قام رجال الدين الوهابيون بدور كبير في دعم سلطة ابن سعود وفرض الطاعة على (الإخوان) ورفض مبدأ المعارضة أو المشاركة في الأمور السياسية ، فأرسل الشيخ عبد العزيز العنقري رسالة الى كافة (الإخوان) ، جاء فيها:" معلوم عندكم : ان الله مَنَّ على أهل نجد بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، و ساعده على ذلك حمولة آل سعود ، و نصروا هذه الدعوة الاسلامية ، وكلما ضعفت أقام الله منهم من يحييها و يجددها. ومن أعظم من قام بإحيائها في هذا الزمان الذي كثرت فيه الأهواء و البدع وعَمَّ فيه الشرك أكثرَ أهل الأرض : الامام عبد العزيز. و بذلك صار له علينا وعليكم و على جميع المسلمين من الحقوق ما يجب مراعاته ، فان السمع و الطاعة لولاة الأمور دين من أعظم ما يدان الله به ، و في الخروج عليهم و منازعتهم الأمر وشق عصا المسلمين  أعظم الفساد في الأرض ، فان النبي (ص) أمر بطاعة ولاة الأمور و نهى عن معصيتهم وقال: (اسمع و أطع أميرك وان أخذ مالك و ضرب ظهرك) ، ولما ذكر (ص) أمراء الجور قال بعض الصحابة : ألا نقاتلهم يا رسول الله؟ قال (ص): لا ، ما أقاموا فيكم الصلاة. فكيف و إمامكم ولله الحمد متمسك بالشريعة الغراء حاد في نصرة هذا الدين؟ فلا يجوز لأحد مخالفته ولا الاعتراض عليه في ولايته التي ولاّه الله تعالى إياه".[25]

  ورفض ثمانية من كبار العلماء [26] فتح باب النقد و المعارضة السياسية حتى في داخل الحركة الوهابية و وقفوا الى جانب ابن سعود في صراعه مع (الاخوان) ، فقالوا:" الرعية اذا انفتح لها باب في الطعن على الولاية وعلى من قام بها بأسباب لا تخرجه عن الاسلام ولا توجب الطعن عليه ، بل هي مصلحة للاسلام و أهله و درء للمفاسد ، انفتح باب الشر ، و حدثت الفتن التي هي غاية مرام الكفار ، وهي الفرقة بين المسلمين ، ولا يتمكن أعداء الدين الا بذلك.

   ونحن في زمن غربة ، كما قال ابن القيم وهو في القرن السابع للاسلام : نحن في زماننا أغرب منه في يوم قوله (ص) لعمر بن عنبسة لما قال له: من معك؟ قال: حرٌ و عبد. فكيف بزماننا هذا ؟ اشتدت الغربة وقلّت البصيرة وضعفت القوة ونطقت الرويبضة في أمر العامة ، و قلّت البصيرة في دين الله ومعرفة ما يجوز و ما يمتنع في حق من ولاّه الله أمر المسلمين".[27]

   ان علاقة ابن سعود مع (الإخوان) لم تكن قائمة على الشورى و الرضا و الاختيار ، وانما كانت قائمة – كما هو واضح - على مبدأ القوة و العنف ، و قد عبر ابن سعود عن نظرته تلك بقوله:" ان العشائر لا يفهمون إلا السيف. و إلا فهم يركبون على ظهر الحكومة و يسوقونها و البلاد إلى مهاوي الخراب.. اشهروا السيف يرتدعوا و يتأدبوا".[28]

 

 الهيمنة على الحركة الوهابية فكرياً و دينياً

 

   و في خطوة مهمة من أجل السيطرة على (الإخوان) قام عبد العزيز بن سعود بالهيمنة على الحركة الوهابية فكرياً ودينياً ، و ذلك بتقييد حركة العلماء المعارضين وفرض هيئة من العلماء الموالين له ، عليهم ، فذهب إلى الأرطاوية و عزل إمام المسجد المعارض ، و عزّر و أدّب عدداً من  المطاوعة.[29] و أصدر أمراً بمنع استقبال الهجر أي رجل دين وهابي من خارج إطار الكادر الرسمي. وصرف الموجودين منهم لديهم.[30] وأرسل رسالة إلى أهل القصيم جاء فيها:" قد بلغنا عن أناس يدعون أنهم على طريقته (الشيخ محمد بن عبد الوهاب) أموراً مخالفة لما هو عليه ، و هي أنهم يتجاسرون على الإفتاء بغير علم ، و يطلقون التكفير و التضليل بغير علم ، بل بالجهل و مخالفة الدليل ، و يتناولون النصوص على غير تأويلها ، و يسعون في تفريق كلمة المسلمين و يتكلمون في حق من لم يساعفهم على ذلك من علماء المسلمين بما لا يليق... إننا إن شاء الله أنصار لمن دعا  إلى ما دعا إليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، قائمون بما قام به أجدادنا الذين نصروه . و من خالف ذلك إما بتفريط أو إفراط فلا يلومَنّ  إلا نفسَه. والله  والله لأؤدبنه أدباً يتأدب به الأولون والآخرون ، ومن أنذر فقد أعذر".[31]

   ثم أرسل ابن سعود رسالة عامة إلى كافة الإخوان و هددهم بقوة قائلا:" أنتم يا إخواننا صار معكم جهل زايد ... فان كان أمركم هذا بحثاً عن علوّ في الأرض ، فلا حول ولا قوة إلا بالله. وهو إننا نهيناكم عن بعض هؤلاء المدعين الذين يأتونكم ويشبّهون عليكم ، فلربما ان بعضهم يخرجكم من دينكم و تكونوا في مفسدة أعظم مما كنتم عليه سابقا ، من الغلو و التشديد وإنزال آيات القرآن وربطها على غير ما أنزل الله ، فهذا أمر عظيم. فهؤلاء مثل ما في الحديث : قد يأتي أقوام تحقرون صلاتكم عند صلاتهم ، و عبادتكم عند عبادتهم يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ، فاقتلوهم أينما وجدتموهم . و بالحقيقة : ان بعض هؤلاء المتطوعين مشابهون لهم ، و نحن والحمد لله لسنا في شك من ديننا ... و أما الإنسان الذي يرى أن ما على الدين إلا هو ، أو ما انتهى إليه فقهه وليس مقلدا إلا كل صاحب شبهة و غلو فنبرأ إلى الله منه ، و هو خارج من ذمتنا و ذمة المسلمين ، فهذا ندين الله بجهاده.

   والذي ننهاكم عنه ثلاثة أمور : الأول: لا تسألوا و لا تمتثلوا بأمر  أحد من طلبة العلم إلا بعد أن تراجعونا و نفيدكم بما يسركم لدينكم و دنياكم ، ونظهر معكم الذي نعلم منه النصح للإسلام والمسلمين . أو فتوى أحد يرضاه علماؤنا الذين نحن على حقيقة من أمانتهم ونصحهم للاسلام والمسلمين وهم : والدنا الشيخ المكرم عبد الله بن عبد اللطيف ، والشيخ سعد بن عتيق ،والشيخ محمد بن عبد اللطيف ، والشيخ عبد الله العنقري ، والشيخ عبد الله بن سليم ، والشيخ عبد الرحمن بن سالم. فهؤلاء ما أفتوكم به فهو إن شاء الله حق وما رضوا لكم من طلبة العلم يصير معكم لتتعلموا منه ، فأنا مجيز ما أجازوا . ومن حط عنده طالب علم أو سأل غير هؤلاء المذكورين أو أحدا يجيزونه من طلبة العلم فأنا بري الذمة منه ولا يأمن العتب أيضا.

    فأما الإنسان الذي قصده طاعة الله فهذا مدخل المسلمين يدخل مدخلهم و يترك منه ما عدا ذلك ، وأما الإنسان الذي يخالف هذا الأمر أو يتعدى ما ذكرنا فيكون عنده معلوم أننا إن شاء الله نعاقبه عقابا ما ظن به و لا له عندنا حرمة ولا وقار ، و من جنى فلا يجنى إلا على نفسه".[32]

    وقال في رسالة أخرى:" من أشكل عليه شيء من الأمور فيرده إلى طالب العلم المسؤول عندكم بأمر الولاية و رضا المشايخ عنه ، و نحن إن شاء الله نرجو أن ليس عندكم شيء يخالف ذلك ، وان قصدكم تحري رضا الله ، ولشفقتنا عليكم أحببنا أن نبين لكم إنذارا للمخالف والمتكلم بضده ، فمن خالفه بقول أو فعل فذمتنا و ذمة المسلمين بريئة منه و لا يأمن البطش به و بحلاله ، و من أنذر فقد أعذر".[33]

   ومع كل ذلك لم ينجح عبد العزيز في السيطرة الكاملة على (الإخوان) و تكميم أفواههم أو خنق أصواتهم الناقدة له. و نظرا لأنه كان يعتمد على نظام استبدادي لا مجال فيه للشورى ، و لا دور للشعب أو القواعد الحزبية الوهابية ، فقد لجأ الى السيف الذي اقام عليه مملكته . و استعان بفتاوى رجال الدين الوهابيين التي أصدروها ضد (الإخوان) لكي يعتبرهم:"متمردين وخوارج و غلاة" و يخرجهم من إطار (المسلمين) ويجرد غزواتهم من صفة (الجهاد) و يتهمهم بالتعصب و الانغلاق.[34] و ذلك تمهيدا لشن حرب شاملة عليهم سنة 1930

  و لكن سيف ابن سعود لم يكن في ذلك الوقت بأقوى من سيف (الإخوان) ، خاصة بعدما لجأوا الى الكويت و العراق ، وكادوا يهددون نظامه بالسقوط ، لولا تدخل بريطانيا التي وقفت الى جانبه ضدهم، و لعبت دوراً كبيراً في انقاذ عرشه من الانهيار[35]، حيث منعت حاكم الكويت من الوقوف الى جانب (الإخوان) وقدمت لابن سعود  أحدث الأسلحة ، و أرسلت طائراتها لتهاجم مخيمات (الإخوان) و ألقت القبض على زعيمهم فيصل الدويش ، الذي لجأ الى الكويت ، و سلمته الى ابن سعود .[36]

     وقد أصيب (الإخوان) بصدمة كبيرة من تأييد كبار رجال الدين الوهابيين لابن سعود و إفتائهم ضدهم ، رغم أن موقف (الإخوان) كان أقرب الى منطق الوهابية من ابن سعود ؛ مما دفعهم لاتهام المشايخ بالمداهنة في الدين وكتمان الحق و دفن ملة ابراهيم.[37]و اتهام ابن سعود باستغلالهم لأغراضه  الخاصة وتوسيع مملكته ، و التخلي عنهم و ضربهم بعد ذلك. و لذلك شعروا بالألم والندم لأنهم استخدموا كمطية ، فلم تعد لديهم رغبة في الولاء أو في الاندفاع في الحركة الوهابية.وكان كل همهم أن يُتركوا و شأنهم .[38] و تخلوا حتى عن لبس العمامة الاخوانية.[39]

      

    وبعد القضاء  على (الإخوان) وتنظيمهم القبلي العسكري ، لم يعد للوهابية وجود حقيقي في نجد ، ولو أنها ظلت ممثلة بتيار (آل الشيخ) تؤدي للنظام السعودي بعض الوظائف الضرورية في السيطرة على المجتمع . إذ تحولت من حركة عقائدية طامحة الى فتح العالم الاسلامي "المشرك" و نشر التوحيد فيه ، الى مؤسسة دينية تابعة للدولة السعودية.

 

 

علاقة ابن سعود برجال الدين 

 

    و كما فعل ابن سعود مع (الإخوان) الذين استخدمهم في فرض هيمنته على البلاد ثم ضربهم ، قام ابن سعود باستخدام رجال الدين في عملية ضرب (الإخوان) و فرض الهيمنة عليهم. إذ استخدمهم لتقوية نظامه و إضفاء الشرعية عليه ثم ضربهم سياسياً ، خاصة بعد اختلال ميزان القوى لصالحه بشكل كبير ، حيث عزلهم عن التأثير على الحياة السياسية أو المشاركة في الحكم أو ممارسة قانون الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، أو الاعتراض على السلطة المطلقة التي بنوها بأيديهم.    وعلى رغم أن ابن سعود ظل يحرص لفترة طويلة على دعوة بعض العلماء أسبوعياً ، والاجتماع معهم لاستماع وجهات نظرهم ، الا أن عملية الاستشارة كانت فردية مزاجية و سرية فهو الذي كان يختار العلماء الذين يود استشارتهم ، و هو الذي كان يقرر العمل على ضوء ما يشاء . ولم تكن العملية ضمن مؤسسة دستورية واضحة و علنية معروفة ، ولا تمتلك آلية لفرض الرأي المصوب أو المجمع عليه. حيث كان ابن سعود يلف الاجتماعات بغطاء كثيف من السرية.[40] ولا يسمح لأي أحد بمعرفة ماذا يدور فيها وماذا يقدم له العلماء من ملاحظات وانتقادات ، وما هي الأسس التي تدفعه لقبول رأي أولئك العلماء بخاصة و عدم الاستماع إلى وجهات نظر العلماء الآخرين. ومن هنا فقد كانت نتائج تلك الاجتماعات عقيمة ، ولم تؤثر على سياسة عبد العزيز في أي اتجاه ، بل يمكن القول إنها لم تكن سوى غطاء لأعماله وتحركاته ، أو محاولة لخداع العلماء و إقناعهم بوجود دور كبير لهم في إدارة البلاد.

    ونتيجة لعدم تقنين العلاقة بين العلماء و ابن سعود ، و تركها للمزاج الشخصي ، فان العلماء افتقدوا قوة الضغط التي تتيح لهم فرض آرائهم و اقتراحاتهم ، أو إلزام الملك والسلطة التنفيذية بما يقترحون. ولم يحدث خلال تاريخ الملك عبد العزيز أن استمع أو نزل عند إرادة العلماء سوى بضع مرات فقط و في قضايا شكلية ثانوية ، وذلك عندما احتج العلماء على محاولاته للاحتفال بعيد العرش عام 1930م و1950م ، بعد أن اعتبروا الاحتفال بذلك بدعة يجب الاستغفار منها ، فتنازل الملك وألغى الاحتفالات.[41]

 و رغم أن رجال الدين الوهابيين كانوا في بعض الأحيان يدخلون في منافسة حادة مع  آل سعود  على احتلال ما تبقى من المصادر الشعبية الرئيسية للسلطة ، الا انهم كانوا أضعف من فرض آرائهم بالقوة ، في ظل غياب أية مؤسسات دستورية أو قانونية او قواعد شعبية او حزبية تسمح لهم بذلك.

 



[1]  - وأصدر بتاريخ 22 صفر 1343-1924 منشورا وعد فيه المسلمين وأهل الحجاز بالخصوص بأن تكون الحجاز ومكة للمسلمين عامة وأن يكون أمر  الحرمين الشريفين شورى بين المسلمين . وقال : إنما أنا وكيل عن المسلمين في طرد الهاشميين ليقرروا مصير الحجاز بحرية.كشك ، محمد جلال ، السعوديون والحل الاسلامي 526-527

[2]  -   كشك ، محمد جلال ، السعوديون والحل الاسلامي 516

[3]  - و قوله للحجازيين : " إن مكة للمسلمين كافة ، فأمر إدارتها و تنظيمها يجب أن يكون طبق رغائب العالم الإسلامي .. إننا سنجتمع بوفود العالم الإسلامي هناك وسنتبادل معهم الرأي في كل الوسائل التي تجعل بيت الله بعيدا عن الشهوات السياسية. إن الحجاز سيكون مفتوحا لكل من يريد فعل الخير من الأفراد والجماعات". وقوله رداً على برقية الحزب الوطني الحجازي : " إنا لا نطمع في امتلاك الحجاز أو التسلط عليه ، و لهذا فهو يترك للعالم الإسلامي"   كشك ، محمد جلال ، السعوديون والحل الاسلامي ، ص  525 – 526

[4]  - كشك ، محمد جلال ، السعوديون والحل الاسلامي ، ص 620

[5]  -  رفع عبد العزيز بن سعود شعار المؤتمر الاسلامي أثنا ء احتلال الحجاز لأهداف تكتيكية ثم تراجع عنه و ألغاه ، كما رفض مناقشة المؤتمر الاسلامي للقضايا السياسية أو التدخل في الشؤون الداخلية للحجاز./ كشك ، محمد جلال ، السعوديون والحل الاسلامي ، ص 534 - 535

[6]  - كشك ، محمد جلال ، السعوديون والحل الاسلامي ، ص 525 – 526

[7] - كشك ، محمد جلال ، السعوديون والحل الاسلامي ، ص  622

[8]  -  يقول محمد جلال كشك ان لورانس وجه تحذيرا بريطانيا لابن سعود بقوله : اذا كان ابن سعود يريد ان يتخلى عن الوهابية فنحن نرحب باحتلاله للحجاز ، واما اذا كان يريد ان يحافظ عليها فاننا سوف نأتي بالمسلمين الهنود لكي يخلصوا  بلاد الحرمين منه ، اذا ما أصر على الوهابية. / السعوديون والحل الاسلامي ، ص  496

[9]  -  كان موضوع السفر الى بلاد "المشركين" الكويتيين ، أحد مآخذ الإخوان في خلافهم مع ابن سعود ، حيث اتهموا المشايخ بنقض قرار وهابي شهير بحرمة السفر الى بلاد المشركين ، وإباحته ، في الوقت الذي كانوا يحرمون على (الإخوان) السفر الى الكويت و الاتجار معها. (ابن سحمان: منهاج أهل الحق ، ص 86) وكانت هذه تهمة خطيرة لمشايخ الوهابية الذين هبوا للرد عليها و الدفاع عن أنفسهم ، و تأكيد "حرمة السفر الى بلاد المشركين". (المصدر ،  ص 102)  وقد حاول الشيخ سليمان بن سحمان أن ينفي تهمة إباحة السفر الى بلاد المشركين ، بقوله:"ان كان مراد هؤلاء الذين شبهوا على عوام المسلمين بهذه الشبهات : ان السفر الى بلاد الأحساء بعد أن أخرج الامام الدولة الكفارَ (الأتراك) فهذا  لا شك فيه لأنها صارت دار إسلام ، بعد أن كانت دار كفر ، لجريان أحكام أهل الاسلام على أهلها و الغلبة و الظهور فيها لأهل الاسلام على من كان فيها ممن ظاهر أهل الكفر من الروافض وغيرهم ، كما نص على ذلك العلماء قديما وحديثا.

   و ان كان مرادهم أن السفر الى بلاد الأحساء و الى بلد الكويت مثلا مباح حال ولاية الكفار عليها ، و ان المشايخ إذ ذاك يبيحون السفر إليها ، فقد كان من المعلوم : ان المشايخ من أعظم الناس تحريما لهذا السفر ، و ان  ذلك عندهم من أكبر الكبائر و لا يبيحون السفر اليها ". ( المصدر ، ص 101 – 102)

 

[10]  -   وكان المفتي الأكبر الشيخ محمد بن عبد اللطيف وإخوانه من العلماء قد احتجوا من قبل في رسالة لهم إلى عبد العزيز على استعمال التلغراف فقالوا:" وأما وضع البرقيات في الرياض وغيرها من قرى نجد ، وما يترتب على ذلك ، فلا نراه جائزا ولا نفتي به  ونبرأ إلى الله من الإفتاء بشيء يترتب عليه المفاسد... وان من لازم وضعه وجود الكفر ممن يتولاه والسعي في نقض هذه الدعوة الاسلامية وإعادة الباطل في نجد كما كان وأعظم...وقد قال (ص): (لايجتمع دينان في جزيرة العرب)". 7 شوال 1339هـ /1920

التويجري ، عبد العزيز : لسراة الليل هتف الصباح ، ص 273

[11]  - كشك ، محمد جلال ، السعوديون والحل الاسلامي ص 680

 

[12]  -  اصدر الشيخ محمد بن عبد اللطيف (وأربعة عشر عالما آخر)  في نهاية الاجتماع ، بيانا يلبي بعض مطالب الإخوان ، وخاصة فيما يتعلق بالتعامل مع الشيعة ، جاء فيه : "...أما الرافضة فقد افتينا للامام ابن سعود ان يلزمهم البيعة على الاسلام ، ويمنعهم من اظهار شعائر دينهم الباطل ، وعلى الامام ان يلزم نائبه في الاحساء ان يحضرهم عند الشيخ (ابن بشر) ويبايعوه على دين الله ورسوله وترك دعاء الصالحين من أهل البيت وغيرهم و ترك سائر البدع من اجتماعهم على مآتمهم وغيرها مما يقيمون به شعائر مذهبهم الباطل ويمنعون  من زيارة المشاهد.

  وكذلك يلزمون بالاجتماع  على الصلوات الخمس هم وغيرهم في المساجد ويرتب فيهم أئمة ومؤذنون ونواب من أهل السنة ، ويلزمهم بتعليم (ثلاثة الاصول) ، وكذلك ان كان لهم محال مبتنية لاقامة البدع تهدم ، ويمنعون من اقامة البدع في المساجد وغيرها ، ومن أبى قبول ذلك ينفى من  بلاد المسلمين.

 وأما الرافضة من أهل القطيف فيلزم الامام الشيخ ابن بشر ان يسافر إليهم ويلزمهم بما ذكرنا.

 وأما رافضة العراق الذين انتشروا وخالطوا بادية المسلمين فأفتينا الامام بكفهم عن الدخول في مراعي المسلمين وأرضهم. وأما الجهاد فهو موكول الى نظر الامام وعليه أن يراعي الأصح للاسلام والمسلمين"

حرر في شعبان سنة 1345 –(17/1/ 1927) 

حافظ وهبة : جزيرة العرب في القرن العشرين 227 و أنور عبد الله : العلماء والعرش ص 471 و التويجري ، عبد العزيز ، لسراة الليل هتف الصباح ، ص 367 – 369

[13]  - التويجري ، عبد العزيز ، لسراة الليل هتف الصباح ، ص 279

[14]  - كشك ، محمد جلال ، السعوديون والحل الاسلامي 641

[15]  - القحطاني، فهد: صراع الأجنحة في العائلة السعودية 278

[16]  -  عبد الله ، أنور : العلماء والعرش 261-263

[17]  -  وذلك لأن ابن سعود نفسه كان قد قال للإخوان في وقت سابق بتاريخ 19/10/1928 : " لقد بنيت ملكي بعون الله وقوة ساعدي.. ولقد بلغني أن الكثير منكم غير راض عني وعن حكومتي ، ولكني لست ممن يتخلون تحت الضغط والقوة عن عروشهم .. ". القحطاني ، فهد: صراع الأجنحة في العائلة السعودية 278

[18]  - كشك ، محمد جلال ، السعوديون والحل الاسلامي ، ص 643

[19]  - ديكسون: الكويت وجاراتها ، ج1 ص 295

[20]  - ديكسون: الكويت وجاراتها ، ج1 ص 296

[21]  - ديكسون: الكويت وجاراتها ، ج1 ص 307

[22]  - كشك ، محمد جلال ، السعوديون والحل الاسلامي ، ص 645-647

[23]  - ديكسون: الكويت وجاراتها ، ج1 ص 314

[24]  -  التويجري ، عبد العزيز ، لسراة الليل هتف الصباح ، ص 213

[25]  - التويجري ، عبد العزيز ، لسراة الليل هتف الصباح ، ص 329

[26]  - هم: الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف ، وحسن بن حسين ، وسعد بن حمد بن عتيق ، وسليمان بن سحمان ، وصالح بن عبد العزيز ،  وعبد الله بن حسن ، وعبد الرحمن بن سالم ، وعبد الله بن محمد بن عتيق.

[27]  - التويجري ، لسراة الليل هتف الصباح ، ص 287- 293

[28]  -  القحطاني، فهد : صراع الأجنحة في العائلة السعودية 278 عن أمين الريحاني : ملوك العرب ص 555

[29]  - التويجري ، عبد العزيز : لسراة الليل هتف الصباح ، ص 254

[30]  - التويجري ، لسراة الليل ، ص 398

[31]  - التويجري ، لسراة الليل ، ص 388

[32]  - التويجري ، عبد العزيز ، لسراة الليل هتف الصباح ، ص 476

[33]  - التويجري ، عبد العزيز ، لسراة الليل هتف الصباح ، ص 524

[34]  - كتب الى مستشاره حافظ وهبة يتهمهم بأنهم غلاة يتشددون بالدين و مغرورين ، وانهم بين فرقتين : إحداهما تتعبد عن جهل ، والاخرى لها بعض المقاصد السيئة  وتجعل الدين لها حجة.   محمد جلال كشك : السعوديون والحل الاسلامي ، ص660

 

[35] -    يقول المقيم البريطاني في الكويت ، هارولد ديكسون:" ان الفضل في انتشال ابن سعود من الوضع السيء الذي كان فيه يعود الى الحكومة البريطانية ، فلولا جهودها في إبقاء الكويت والعراق على الحياد ووضعها قوة كبيرة على حدود الكويت الجنوبية أجبرت الثوار على الاستسلام ، لما تمكن ابن سعود من سحق الثورة ، ولكان تعرض هو والبيت السعودي الى أخطر النتائج".  الكويت وجاراتها ، ج1 ص 342

[36] - كشك ، محمد جلال ، السعوديون والحل الاسلامي ، ص 633-636

[37]  -  وهبة ، حافظ  ،  جزيرة العرب في القرن العشرين ص 312

[38]  - ديكسون: الكويت وجاراتها ، ج1 ص 343

[39]  - ديكسون: الكويت وجاراتها ، ج1 ص 344

[40]  - كان ابن سعود يقول للعلماء : " من رأى منكم شيئا مخالفا ، فليوضحه لي وليرشدني إلى الطريق الحق ، ولكن كما قال عمر بن الخطاب لمن أراد أن ينصحه : ( فليكن ذلك بيني وبينك)" .

[41]  - كشك ، السعوديون والحل الإسلامي 78 و أنور عبد الله ، العلماء والعرش 259  و261 و الزركلي، شبه الجزيرة العربية 744  ، وكذلك فعل ابنه فيصل سنة 1965