ألف
علماء
المسلمين
كثيرا من
الكتب عن
الفرق الإسلامية
و الملل
والنحل، و لا
شك أن بعضها
لم يخل من التحيز
و التعصب
لمذهب المؤلف
والتحامل على
مذاهب
الخصوم
كإلزامهم
بما لا يقولون
به أو نسبة
أباطيل إليهم.
لذا فنحن في
هذا المقام لن
نرجع إلا إلى
كتابين من كتب
الفرق ألفهما
عالمان من
علماء الشيعة
الإمامية
الكبار الموثقين،
لننقل عنهم
حرفيا ما
ذكروه من
انشعابات
و حدوث فرق
متعددة في
أوساط الشيعة،
ليتضح أنه
لو كان ثمة نص
مشهور من
الرسول (صلى
الله عليه
وآله وسلم) في
تعيين الأئمة
لما وجدت كل
هذه الفرق
المختلفة في
الشيعة.
لا
نعرف، من بين
علماء الشيعة
القدماء، من
ألف كتبا، بقيت
إلى يومنا
هذا، في فرق المسلمين
و مللهم
ونحلهم، سوى
اثنين من
العلماء المبرزين
الكبار هما: 1 ـ سعد بن عبد
الله بن أبي خلف
الأشعري
القمي
المتوفى سنة
301 هـ و الذي
يعد من أكابر
محدثي الشيعة
و من مشايخ
محمد بن جعفر
بن قولويه في
الرواية و من
أصحاب حضرة
الإمام الحسن
العسكري، حتى
أن بعض الروايات
تذكر لقاءه
للإمام الحسن
العسكري
ولابنه حضرة
القائم، و إن
كان هذا
اللقاء يعتبر
بنظر عدة من
علماء الشيعة
الكبار،
مكذوبا
و موضوعا،
لكن على أي
حال لا يوجد أحد
يشكك في نزاهة
و شخصية سعد
بن عبد الله
و أنه من
أكابر محدثي
الشيعة
الإمامية وفقهائهم
الموثوقين،
و قد ألف لنا
كتابا هاما في
الفرق
و النحل سماه: " المقالات
و الفرق ".
2 ـ
و الثاني
هو أبو محمد الحسن بن
موسى النوبختي
المتوفى
فيما بين سنة 300
و 310 هـ و الذي
كان من أفاضل
الشيعة
و كبار علمائهم
أيضا و من
عائلة عرفت
كلها بالعلم
و الفضل في
أوساط
الشيعة، و قد
ترك لنا كتابا
هاما أيضا في
الفرق خصصه
لذكر فرق
الشيعة فقط
و سماه: " فرق
الشيعة ".
و نحن
سنذكر فيما
يلي خلاصة ما
ذكره
المؤلفان في
كتابيهما
المذكورين في
بيان الفرق
التي وجدت في
الشيعة ليكون
ذلك دليلا آخر
على أنه
لو كان هناك
نص أو نصوص
نبوية سابقة
على ذلك النحو و الصورة
التي يدعونها
لما أمكن أن
تنشأ كل هذه
الفرق
المتعددة
و المختلفة بين
الشيعة
أنفسـهم .
قالا:
[ افترقت
الأمة عقب
وفاة رسول
الله(صلّىاللّه
عليه وآله) إلى
ثلاث فرق: 1ـ فرقة
منها سميت
الشيعة و هم
شيعة علي بن
أبي طالب عليه
السلام و اتبعوه
و لم يرجعوا
إلى غيره.
و منهم
افترقت صنوف
الشيعة كلها.
2ـ و فرقة منهم
ادعت الإمرة
و السلطان،
و هم الأنصار و دعوا
إلى عقد الأمر
لسعد بن عبادة
الخزرجي، 3ـ و فرقة
مالت إلى
بيعة أبي بكر
بن أبي قحافة..
و تنازعت
الفرقتان
الأخيرتان ثم
رجع أغلب
الأنصار و من
تابعهم إلى
أمر أبي بكر.
و عقب
مقتل عثمان
بايع الناس
عليا فسموا الجماعة،
ثم افترقوا
بعد ذلك
فصاروا ثلاث
فرق: 1ـ فرقة أقامت
على ولاية علي
بن أبي طالب عليه
السلام. 2ـ و فرقة
اعتزلته مع
سعد بن أبي
وقاص و عبد
الله بن عمر و محمد
بن مسلمة
الأنصاري
و أسامة بن
زيد فامتنعوا عن
محاربته
و المحاربة
معه. 3ـ و فرقة
خالفته
و قامت عليه
و هم طلحة
و الزبير
و عائشة و أنصارهم،
فـقاتلهم علي عليه
السلام و هزمهم،
و هم أهل
الجمل. و هرب
منهم قوم إلى معاوية
و صاروا معه
في المطالبة
بدم عثمان،
و حاربوا
عليا عليه
السلام و هم
أهل صفين.
ثم خرجت
فرقة ممن كان
مع علي عليه
السلام،
و خالفته بعد
تحكيم
الحكمين بينه
و بين معاوية
و أهل الشام و كفَّروا
عليا و تبرؤا
منه وسموا الخوارج
و منهم
افترقت فرق
الخوارج كلها.
فلما
قُتِلَ علي
التقت الفرقة
التي كانت معه
و الفرقة التي
كانت مع طلحة
و الزبير و عائشة
فصاروا فرقة
واحدة مع
معاوية بن أبي
سفيان إلا
القليل منهم
من شيعته و من قال
بإمامته بعد
النبي صلى
الله عليه
وآله و هم
السواد
الأعظم و أهل
الحشو و أتباع
الملوك
و أعوان كل من
غلب، أعني
الذين التقوا
مع معاوية
فسموا جميعا " المرجئة
" لأنهم
تولوا
المختلفين
جميعا و زعموا
أن أهل القبلة
كلهم مؤمنون
بإقرارهم
الظاهر بالإيمان
و رجوا لهم
جميعا المغفرة. و افترقت
( المرجئة ) بعد
ذلك فصارت إلى
أربع فرق: الجهمية
و هم مرجئة
أهل خراسان،
و الغيلانية
و هم مرجئة
أهل الشام، و الماصرية
و هم مرجئة
أهل العراق
منهم "
أبو حنيفة " و نظراؤه،
و "الشكاك"
أو " البترية
" أصحاب
الحديث منهم "
سفيان بن سعيد
الثوري "
و "شريك بن
عبد الله" و "
ابن أبي ليلى "
و " محمد بن
إدريس الشافعي"
و "مالك بن
أنس"
و نظراؤهم من
أهل
الحشو و الجمهور
العظيم و قد
سموا (الحشوية).
فقالت
أوائلهم في
الإمامة: خرج
رسول الله صلى الله
عليه وآله من
الدنيا ولم
يستخلف على
دينه من يقوم
مقامه في لم
الشعث، و جمع الكلمة،
و السعي في
أمور الملك
و الرعية،
و إقامة الهدنة
و تأمير
الأمراء
و تجييش الجيوش،
و الدفع عن
بيضة
الإسلام،
و تعليم
الجاهل و إنصاف
المظلوم،
و جوَّزوا
فعل هذا الفعل
لكل إمام أقيم
بعد الرسول صلى الله
عليه وآله.
ثم
اختلف هؤلاء
فقال بعضهم:
على الناس أن يجتهدوا
آراءهم في نصب
الإمام
و جميع حوادث
الدين و الدنيا
إلى اجتهاد
الرأي، و قال بعضهم:
الرأي باطل
و لكن الله عز
و جل أمر
الخلق أن يختاروا
الإمام
بعقولهم.
و شذت
طائفة من
المعتزلة عن
قول أسلافها
فزعمت أن
النبي صلى
الله عليه
وآله نص علىى
صفة الإمام
و نعته و لم
ينص على اسمه
و نسبه،
و هذا قول
أحدثوه قريبا.
و كذلك
قالت جماعة
من أهل الحديث
هربت حين
عضَّها
حِجَاج
الإمامية
و لجأت إلى أن
النبي صلى
الله عليه
وآله نص على
أبي بكر بأمره
إياه بالصلوة،
و تركت مذهب
أسلافها في أن
المسلمين بعد
وفاة الرسول صلى
الله عليه
وآله قالوا: رضينا
لدنيانا بإمام رضيه
رسول الله صلى
الله عليه وآله
لديننا.
و اختلف
أهل الإهمال (
أي القائلون
أن الرسول لم
يستخلف أحدا )
في إمامة
الفاضل
و المفضول،
إذا كانت في
الفاضل علة
تمنع إمامته، و وافق
سائرهم أصحاب
النص على أن
الإمامة لا
تكون إلا
للفاضل المتقدم.
ثم
اختلفوا
جميعا في
القول
بالإمامة
و أهلها فقالت
( البترية )
و هم أصحاب ( الحسن
بن صالح بن حي )
و من قال بقوله
أن عليا
عليه السلام هو أفضل
الناس بعد
رسول الله صلى
الله عليه
وآله و أولاهم
بالإمامة،
و أن بيعة أبي
بكر ليست
بخطأ،
و وقفوا في
عثمان و ثبتوا
حزب علي عليه
السلام،
و شهدو اعلى
مخالفيه
بالنار،
و اعتـلُّوا بأن
عليا عليه
السلام سلم
لهما ذلك
فهو بمنزلة
رجل كان له
على رجل حق فتركه
له.
و قال " سليمان
بن جرير الرقي
" و من قال
بقوله أن عليا
عليه السلام كان
الإمام و أن
بيعة أبي بكر
و عمر كانت
خطأً و لا يستحقان
اسم الفسق
عليها من قبل التأويل
لأنهما تأولا
فأخطآ،
و تبرؤا من
عثمان فشهدوا
عليه بالكفر
ومحارب علي عليه
السلام عندهم
كافر.
و قال " ابن
التمار "
و من قال
بقوله: إن
عليا عليه
السلام كان
مستحقا
للإمامة
و إنه أفضل
الناس بعد
رسول الله صلى
الله عليه وآله،
و إن الأمة
ليست بمخطئة خطأ
إثم في
توليتها أبا
بكر و عمر
و لكنها
مخطئة بتركة
الأفضل،
و تبرؤا من
عثمان و من
محارب علي عليه
السلام و شهدوا
عليه بالكفر.
و قال (
الفضل
الرقاشي ) و (
أبو شمر ) و ( غيلان
بن مروان )
و (جهم بن
صفوان) و من
قال بقولهم من
المرجئة: إن
الإمامة
يستحقها كل من
قام بها إذا
كان عالما
بالكتاب
و السنة و أنه
لا تثبت
الإمامة إلا
بإجماع الأمة
كلها.
و قال أبو حنيفة
و سائر
المرجئة: لا تصلح
الإمامة إلا
في قريش، كل
من دعا منها
إلى الكتاب
و السنة
و العمل
بالعدل وجبت إمامته
و وجب الخروج
معه و ذلك للخبر
الذي جاء عن
النبي صلى
الله عليه
وآله أنه
قال: الأئمة
من قريش.
و قالت الخوارج كلها
إلا النجدية
منهم: الإمامة
تصلح في أفناء
الناس، كل من
كان منهم
قائما بالكتاب
و السنة
عالما بهما، و إن
الإمامة تثبت
بعقد رجلين.
و قالت النجدية
من الخوارج:
الأمة غير محتاجة
إلى إمام و لا
غيره، وإنما
علينا و على
الناس أن نقيم
كتاب الله
عزوجل فيما بيننا.
و قالت
المعتزلة:
إن الإمامة
يستحقها كل من
كان قائما
بالكتاب
والسنة، فإذا
اجتمع قرشي و نبطي
و هما قائمان
بالكتاب و السنة،
و لينا
القرشي،
والإمامة لا
تكون إلا
بإجماع الأمة
و اختيار
و نظر.
و قال " ضرار بن
عمرو ": إذا
اجتمع قرشي و نبطي
ولينا النبطي
وتركنا
القرشي، لأنه
أقل عشيرة
و أقل عددا،
فإذا عصى الله
و أردنا خلعه
كانت شوكته
أهون، و إنما
قلت ذلك نظرا
للإسلام.
و قال إبراهيم
النظَّام و من
قال بقوله: الإمامة
تصلح لكل من كان
قائمابالكتاب
و السنة لقول
الله عزوجل: إن
أكرمكم عند
الله أتقاكم.
(الحجرات: 13 ).
و زعم أن
الناس لا يجب
عليهم فرض الإمامة
إذا هم أطاعوا
الله
و أصلحوا
سرائرهم
و علانيتهم
فإنهم لن يكونوا
كذا إلا
و عَلَمُ
الإمام قائم باضطرار
يعرفون عينه،
فعليهم
اتباعه و لن يجوز
أن يكلفهم
الله عزوجل
معرفته ولم
يضع عندهم
علمه فيكلفهم
المحال.
و قالوا
في عقد
المسلمين
الإمامة لأبي
بكر: إنهم قد
أصابوا ذلك
و إنه كان
أصلحهم في ذلك
الوقت،
و اعتلوا في
ذلك بالقياس
و بخبر تأوَّلوه...
][1][1]
.
ثم ذكرا
سائر أقوال
الفرق في
الإمامة مما
لا نحتاج
لذكره هنا لأن
قصدنا هو ذكر
انقسامات
الشيعة
و فرقهم
و شرح
اختلافاتهم
في الإمامة
لذا نتجه لذكر
ما قالاه في
هذا المجال مع
رعاية
الاختصار،
قالا:
[ فجميع أصول
الفرق كلها
الجامعة لها
أربعة فرق: الشيعة و المرجئة
والمعتزلة و الخوارج.
فأول
الفرق الشيعة،
و هي فرقة علي
بن أبي طالب
رضوان الله
عليه
المُسمَّوْن
بشيعة علي في
زمان النبي صلى
الله عليه
وآله و بعده
معروفون
بانقطاعهم إليه
و القول بإمامته،
منهم المقداد
بن الأسود
الكندي،
و سلمان الفارسي،
وأبو ذر جندب
بن جنادة
الغفاري
و عمار بن
ياسر،
المؤثرون طاعته،
المؤتمون به
وغيرهم ممن وافق
مودته مودة
علي بن أبي
طالب. فلما
قَبَضَ الله
نبيه صلى
الله عليه
وآله افترقت
فرقة الشيعة
فصاروا في
الإمامة ثلاث
فرق:
1ـ فرقة
منهم قالت أن
علي بن أبي
طالب إمام
و مفروض
الطاعة من
الله و رسوله
بعد رسوله صلى
الله عليه
وآله واجب
على الناس
القبول منه و الأخذ
منه لا يجوز
لهم غيره و أن
النبي صلى
الله عليه
وآله نص عليه
باسمه و نسبه
و قلد الأمة
إمامته و عقد
له عليهم إمرة
المؤمنين... و قالوا
لا بد مع ذلك
أن تكون تلك
الإمامة
دائمة جارية
في عقبه إلى
يوم القيامة،
تكون في ولده
من ولد فاطمة بنت
رسول الله
يقوم مقامه
أبدا رجل منهم
معصوم من
الذنوب طاهر
من العيوب...
2ـ و فرقة قالت
أن عليا رحمة
الله عليه كان
أولى الناس
بعد رسول الله
بالناس،
لفضله و سابقته
و قرابته
و علمه،
و هو أفضل الناس
كلهم بعده
وأشجعهم
و أسخاهم..
و أجازوا مع
ذلك خلافة أبي
بكر و عمر،
رأوهما أهلا
لذلك المكان
و المقام.
احتجوا في ذلك
بأن زعموا أن
عليا سلم لهما
الأمر و رضي بذلك
و بايعهما
طائعا غير
مكره و ترك
حقه لهما، فنحن
راضون كما رضي
المسلمون له و لمن
تابع لا يحل
لنا غير ذلك
و لا يسع أحد
إلا ذلك، و أن
ولاية أبي بكر
صارت رشدا و هدى
لتسليم علي
صلى الله عليه
له ذلك و رضاه
و لولا رضاه
و تسليمه
لكان أبو بكر مخطئا
ضالا هالكا
و هم أوائل البترية.
و خرجت
من هذه الفرقة
فرقة و قالوا:
علي بن أبي
طالب أفضل
الناس بعد
رسول الله
لقرابته و سابقته
و علمه،
و لكن كان
جائزا للناس
أن يولوا
عليهم غيره إذا
كان الوالي
الذي يولونه
مجزئا ( أي
منفذا لأحكام
شرع الله ) أحب
ذلك عليٌّ أم
كرهه، فولاية
الوالي الذي ولوه
على أنفسهم
برضا منهم رشد
و هدى و طاعة
لله، فإذا
اجتمعت الأمة
على ذلك و توالت
و رضيت به فقد
ثبتت إمامته و استوجب
الخلافة، فمن
خالفه من قريش
و بني هاشم
عليٌّ كان
أو غيره من
الناس، فهو كافر
ضال هالك.
3ـ و فرقة منهم
يسمون الجارودية
أصحاب
الجارود زياد
بن المنذر بن
زياد
الأعجمي، فقالوا
بتفضيل علي،
و لم يروا
مقامه لأحد
سواه،
و زعموا أن من
دفع عليا من
هذا المقام فهو كافر،
و أن الأمة
كفرت و ضلت بتركها
بيعته، ثم
جعلوا
الإمامة بعده
في الحسن بن
علي ثم في الحسين
بن علي ثم هي شورى
بين
أولادهما،
فمن خرج منهم
و شهر سيفه
و دعا إلى
نفسه
فهو مستحق
للإمامة، وهاتان
الفرقتان هما
المنتحلتان
أمر زيد بن
علي بن الحسين
و أمر زيد بن
الحسن بن الحسن
بن علي
و منهما
تشعبت فرق الزيدية.
و زعمت
هذه الفرق أن
الأمر كان بعد
رسول الله لعلي
صلى الله عليه
ثم للحسن ثم
للحسين نص من
رسول الله
و صية منه
إليهم واحدا
بعد واحد،
فلما مضى
الحسين بن علي
صارت في واحد
من أولادهما
إلى علي بن
الحسين
والحسن بن
الحسن لا
يخلو من
أحدهما إلا
أنهم لا
يعلمون أيا من
أي، و أن
الإمامة
بعدهما في أولادهما،
فمن ادعاها من
ولد الحسين بن
علي و من ولد
علي بن الحسين
و زعم أنها
لولد الحسين
بن علي دون
ولد الحسن بن
الحسن، فإن
إمامته باطلة
و أنه ضال مضل
هالك، و أن من
أقر من ولد
الحسين
و الحسن أن
الإمامة تصلح
في ولد الحسن
و الحسين
و من رضوا به و اتفقوا
عليه
و بايعوه جاز
أن يكون
إماما، و من
أنكر ذلك منهم
و جعلها في
ولد أحد منهما
لا يصلح
للإمامة،
و هو عندهم
خارج من
الدين. و بعد
مضي الحسين بن
علي لا تثبت
(الإمامة لمن ادعاها
من ولد الحسن
أو الحسين)
إلا باختيار ولد
الحسن
و الحسين وإجماعهم
على رجل منهم
و رضاهم به
و خروجه
بالسيف، و يجوز
أن يكون منهم
أئمة عداد في
وقت واحد
لكنهم أئمة
دعاة إلى
الإمام الرضا
منهم، و أن
الإمام الذي
إليه الأحكام و العلوم
يقوم مقام
رسول الله
و هو صاحب
الحكم في الدار
كلها
و هو الذي
يختاره جميعهم
و يرضون به
و يجمعون على
ولايته،
وجميع فرق
الزيدية
مذاهبهم في
الأحكام و الفرائض
و المواريث
مذاهب العامة.
فلما قتل
عليٌّ صلوات
الله عليه افترقت
(الفرقة
الأولى منها)
التي أثبتت له
الإمامة له من
الله و رسوله
فرضا واجبا فصاروا
فرقا ثلاثة:
1ـ فرقة
منها قالت أن
عليا لم يقتل
و لم يمت و لا
يموت حتى يملك
الأرض و يسوق
العرب بعصاه
و يملأ الأرض
قسطا و عدلا،
كما ملئت ظلما
وجورا، و هي
أول فرقة قالت
في الإسلام بالوقف
بعد النبي من
هذه الأمة، وأول
من قال منها
بالغلو و هذه
الفرقة تسمى السبئية
أصحاب عبد
الله بن سبأ،
وهو عبد الله
بن وهب
الراسبي
الهمداني
و ساعده على
ذلك عبد الله
بن حرس وابن
أسود، و هما
من أجلة
أصحابه،
و كان أول من
أظهر الطعن
على أبي بكر
وعمر و عثمان
من الصحابة
و تبرأ منهم،
و ادعى أن
عليا عليه
السلام أمره
بذلك، وأن
التقية لا
تجوز و لا
تحل، فأخذه
علي فسأله عن
ذلك ؟ فأقر
به، و أمر
بقتله، فصاح
إليه الناس من
كل ناحية يا
أمير
المؤمنين
أتقتل رجلا يدعو إلى
حبكم أهل
البيت و إلى
ولايتك
و البراءة من
أعدائك ؟
فسيره عليٌّ
إلى المدائن،
و حكى جماعة
من أهل
العالم: أن
عبد الله بن
سبأ كان يهوديا
فأسلم و والى عليا،
وكان يقول
و هو على
يهوديته في
يوشع بن نون وصي
موسى بهذه
المقالة،
فقال في إسلامه
بعد وفاة رسول
الله صلى
الله عليه وآله
في عليٍّ بمثل
ذلك،
و هو أول من شهد
بالقول بفرض
إمامة علي بن
أبي طالب،
و أظهر
البراءة من
أعدائه وكاشف
مخالفيه و أكفرهم،
فمن ها هنا
قال من خالف الشيعة
أن أصل الرفض
مأخوذ من
اليهودية،
و لما بلغ ابن
سبأ و أصحابه
نعيَ عليٍّ و هو بالمدائن
و قدم عليهم
راكب فسأله
الناس، فقال
ما خبر أمير
المؤمنين ؟
قال: ضربه
أشقاها ضربة
قد يعيش الرجل
من أعظم منها
ويموت من
وقتها، ثم
اتصل خبر موته
فقالوا للذي
نعاه: كذبت يا
عدو الله!
لو جئتنا
و الله
بدماغه ضربة،
فأقمت على
قتله سبعين
عدلا ما
صدقناك،
و لعلمنا أنه
لم يمت و لم يقتل،
و أنه لا يموت
حتى يسوق العرب
بعصاه،
و يملك
الأرض، ثم
مضوا من يومهم
حتى أناخوا
بباب علي
فاستأذنوا
عليه استئذان
الواثق بحياته
الطامع في
الوصول إليه،
فقال لهم من
حضره من أهله
و أصحابه و ولده،
سبحان الله
أما علمتم أن
أمير
المؤمنين قد
استشهد ؟
قالوا: إنا
لنعلم أنه لم
يقتل و لا
يموت حتى يسوق
العرب بسيفه
وسوطه كما
قادهم بحجته
و برهانه،
و أنه ليسمع
النجوى
و يعرف تحت
الديار
المقفل و يلمع
في الظلام كما
يلمع السيف
الصقيل الحسام،
فهذا مذهب السبئية
و مذهب الحربية
و هم أصحاب
عبد الله بن عمر
بن الحرب
الكندي
في علي عليه
السلام،
و قالوا بعد
ذلك في علي
أنه إله
العالمين و أنه
توارى عن خلقه
سخطا منه
عليهم
و سيظهر.
2ـ و فرقة قالت
بإمامة محمد بن
عليّ بن أبي
طالب ابن
الحنفية بعد
علي لأنه كان
صاحب راية
أبيه يوم
البصرة دون أخويه
الحسن
و الحسين
عليهما
السلام،
فسموا الكيسانية
و هم
المختارية،
و إنما سُمُّوا
بذلك لأن
رئيسهم الذي
دعاهم إلى ذلك
المختار بن
أبي عبيدة
الثقفي،
و كان لقبه
كيسان،
و هو الذي
طلب بدم
الحسين بن علي
و ثأره حتى
قَتَلَ
قَتَلَتَهُ
و من قدر عليه
ممن حاربه،
وقتل عبيد
الله بن زياد
و عمر بن سعد
و ادعى أن
محمد بن الحنفية
أمره بذلك،
و أنه الإمام
بعد أبيه...
و هؤلاء ساقوا
الإمامة بعده
إلى ابنه عبد
الله أبي هاشم
و بعده إلى
محمد بن علي
بن عبد الله
بن العباس.
3ـ و فرقة لزمت
القول بإمامة
الحسن بن
علي بعد
أبيه إلا
شرذمة قليلة
منهم فإنه لما
وادع الحسن بن
علي معاوية
و أخذ منه
المال الذي
بعث له إليه
على الصلح
أزروا على الحسن
و طعنوا فيه
و خالفوه و رجعوا
عن إمامته
و شكوا فيها
و دخلوا في
مقالة جمهور
الناس، و بقي
سائرهم على القول
بإمامته إلى
أن قتل صلوات
الله عليه.
فقالوا بإمامة
أخيه الحسين
بن علي فلم يزالوا
على ذلك حتى
قتل الحسين،
فلما قتل
الحسين حارت
فرقة من
أصحابه
و قالوا: قد اختلف
علينا فعل
الحسن و فعل
الحسين، لأنه
إن كان الذي
فعله الحسن
حقا واجبا صوابا
من موادعته
معاوية
و تسليمه
الخلافة له
عند عجزه عن
القيام
بمحاربته مع
كثرة أنصار الحسن
و قوته فما
فعله الحسين
من محاربته
يزيد بن معاوية
مع قلة أنصار
الحسين وضعفهم
و كثرة أصحاب
يزيد حتى قتل
و قتل أصحابه
جميعا، خطأ
باطل غير
واجب، فشكوا لذلك
في إمامتهما
فدخلوا في
مقالة العوام
و مذاهبهم
و بقي سائر الناس
أصحاب الحسين على
القول
بإمامته حتى
مضى. فلما
مضى افترقوا
بعده ثلاث فرق:
فرقة قالت بإمامة محمد بن عليّ بن أبي طالب بن الحنفية و زعمت أنه لم يبق بعد الحسن و الحسين أحد أقرب إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب من محمد ابن الحنفية ف