1 ـ تبين
من الفصول الماضية
و ثبت أن حضرة أمير
المؤمنين عليه
السلام لم يدع
في أي مقام أو في
أي ملأ من الناس،
أن الله تعالى
نصبه و عينه إماما
مفترض الطاعة على
المسلمين، و أن
الأمر لم يكن يعدو اعتباره
نفسه أولى الأمة
و أليقها و أحقها
بمنصب خلافة رسول
الله، كما أن اعتراضه
على بيعة سقيفة
بني ساعدة كان
مستنده أن هذه
البيعة لم تتم
بمشورة جميع الأنصار
و المهاجرين أو على
الأقل لم تتم بمشورته
هو نفسه و لا مشورة
عديد من فضلاء
و أجلة المهاجرين
والأنصار، ومن
المسلم أنه لو حصل
ذلك لما عُدِلَ
عنه إلى غيره أبدا.
[1][1]
2 ـ كذلك خلافة
الحسن بن علي المجتبى
عليه السلام لم
تتم بالاستناد
إلى نص، سواء كان
من الرسول (صلى
الله عليه وآله)
أو من علي عليه
السلام ، بل كما
جاء في مروج الذهب
للمسعودي و تاريخ
الطبري والبداية
و النهاية لابن
كثير أن عليا لما
ضربه ابن ملجم
دخل عليه الناس
يسألونه فقالوا:
[ يا أمير المؤمنين،
أرأيت إن فقدناك،
و لا نفقدك، أنبايع
الحسن ؟ فأجاب:
لا آمركم و لا
أنهاكم، أنتم أبصر
] [2][2]،
و أنه لما أخبر
أهل الكوفة ـ قبل
أن يضربه ابن ملجم
ـ بشهادته كانوا
يقولون له: [ ألا تستخلف
؟ فيقول: لا و لكن
أترككم كما ترككم
رسول الله] [3][3]،
و أنه لما أخبر
الحسنُ الناسَ
بوفاة أبيه الجليل
قام ابن عباس و قال:
[ إن أمير المؤمنين
توفي و قد ترك لكم
خلفا فإن أحببتم
خرج إليكم و إن
كرهتم فلا أحد
على أحد، فبكى
الناس و قالوا:
بل يخرج إلينا
]. هذا في حين أنه
لو كان لمسألة
الإمامة المنصوص
عليها، على النحو الذي
يدعونه، حقيقة،
للزم و وجب أن يقوم
علي عليه
السلام أثناء فترة
حكمه التي دامت
خمس سنوات، ببيان
هذا الأصل الأصيل
و التأكيد عليه
قبل أي شيء آخر،
و ذلك في كل مناسبة
و خطبة من خطبه
البليغة، و أن
يقوم ابنه الحسن
المجتبى بذلك أيضا
ليعلم الناس أمر
دينهم و تتم الحجة
عليهم و يعرفوا
أنه : أولا: الإمامة
و حكومة المسلمين
منحصرة باثني عشر
إمام بنص من الله
تعالى عليهم لا
أكثر و لا أقل
(حتى لا تضل عشرات
الفرق التي قالت
بإمامة أكثر أو أقل
منهم كالاسماعيلية
و الكيسانية و الزيدية
و .. و ..) و ثانيا:
أنه ـ باستثناء
إمامة الحسين بعد
أخيه الحسن ـ لا
تنتقل الإمامة
إلا من بنحو عامودي
من الأب لابنه،
و أنها ـ باستثناء
موردين هما اسمعيل
بن جعفر و محمد
بن علي الهادي
ـ تكون للابن الأرشد
بعد أبيه. و ثالثا:
أن الأئمة من ولده
معصومون مفترضوا
الطاعة ... و أن ... و أن
...الخ.
و لكن كما
نعلم جميعا ليس
هناك أي أثر لمثل
هذه الأمور سواء
في كلام علي أو كلام
ابنه الحسن حتى
الذي قيل في الاجتماعات
الخاصة و مع المقربين،
بل سنرى عن قريب
أن الأئمة أنفسهم
كانوا آخر من يعلم
بمثل هذه الأمور!!
.
3 ـ
أما حضرة الحسين
عليه السلام فمشهور
و معروف لكل أحد
أنه قبل أن يدعوه
أهل الكوفة للإمامة
و يبايعوا ممثله
جناب مسلم بن عقيل،
لم يدع لنفسه الإمامة
المفترضة بنص من
الله و نص من رسوله (صلى
الله عليه وآله)،
و لم يأت في جميع
احتجاجاته و خطبه
التي ألقاها بين
الناس قبل و أثناء
خروجه، بأي كلام
عن نص على إمامته
أو إمامة والده
أو أخيه.
4 ـ بعد شهادة
الحسين عليه
السلام ، طبقا
لاتفاق جميع التواريخ
المعتبرة، قام
أخوه من أبيه محمد
بن علي المعروف
بمحمد بن الحنفية
بتولي منصب الإمامة
وعرف أتباعه الذين
قالوا بإمامته
بالكيسانية، و كتب
الملل و النحل
و أحاديث الشيعة
مليئة بالحديث
عن هذا الأمر،
كما روى "الطبرسي"
في كتابه "أعلام
الورى" (ص152) و "الكليني"
في "الكافي" و "الطبرسي
أحمد بن علي" في
"الاحتجاج" كلهم
عن أبي عبيدة و زرارة
كلاهما عن حضرة
الباقر عليه
السلام قال: [ لما قتل الحسين
أرسل محمد بن الحنفية
إلى علي بن الحسين
فخلا به و قال يا
ابن أخي قد علمت
أن رسول الله دفع
الوصية و الإمامة
من بعده إلى علي
ثم إلى الحسن ثم
إلى الحسين و قد
قتل أبوك و لم يوص
و أنا عمك و صنو أبيك
وولادتي من علي
وأنا في سني وقدمي
أحق بها منك في
حداثتك...][4][4]،
و مهما كان هذا
الحديث مخدوش سندا
و متنا و عقلا
سيما ما ذكر فيه
من تحاكم علي بن
الحسين إلى الحجر
الأسود ليحكم بينه
و بين محمد بن الحنفية!
و الذي من الواضح
أنه من اختلاق
الوضاعين الذين
لا يتورعون عن
الكذب في سبيل
تأييد مذهبهم،
أو من وضع أشخاص
أرادوا إيجاد الفرقة
بين المسلمين،
لكن أيا كان الأمر
فإنه من مسلمات
التاريخ أنه بعد
شهادة الحسين وجدت
الفرقة الكيسانية
القائلة بإمامة
محمد بن الحنفية
ثم تفرعت عنها
بعده عدة فرق أخرى
أيضا، و وجود هذه
الفرقة و غيرها
و إن كان بلا شك
وليدا للصراعات
السياسية و النزاعات
على السلطة، لكنه
بحد ذاته يتناقض
مع مسألة النص
أي مع وجود نص معروف
على أسماء الأئمة
بأعينهم، إذ لو كان
ذلك معروفا فعلا،
لما صار أحد للإيمان
بإمامة محمد بن
الحنفية، و من
العجيب أن نفس
أولئك الذين رووا
مثل الحديث السابق
الذي يقول فيه
"ابن الحنفية"
لابن أخيه من أبيه
"علي بن الحسين": [ أنا عمك و صنو أبيك
وولادتي من علي
و أنا في سني و قدمي
أحق بها منك ]، و يذكرون
أن المختار بن
عبيدة الثقفي
( قائد ثورة التوابين)
وغيره، بقوا، لسنوات
مديدة، يدعون لإمامة
ابن الحنفية، هم
أنفسهم يروون عن
نفس محمد بن الحنفية
ما يؤيد النص على
الأئمة!، كما روى
الكشي في رجاله
عن أبي خالد الكابلي
الذي كان يقوم
بخدمة محمد بن
الحنفية، أنه قال
له يوما: [ جعلت
فداك إن لي خدمة
و مودة وانقطاعا، أسألك بحرمة
رسول الله و أمير
المؤمنين إلا ما
أخبرتني: أنت الذي
فرض الله طاعتـه
على خلقه ؟ قال:
لا، الإمام علي
بن الحسـين، عليَّ
و على كل مسـلمٍ
]!
و أيا كان
فمن الواضح تماما
أنه لم يكن عند
أهل بيت النبوة
نص معروف صريح
على الإمامة و الخلافة
و إلا لما ادعى
الإمامة أبدا رجل
عرف بالعلم و الزهد
و الشجاعة و التقوى
كمحمد ابن الحنفية،
و لتبرأ من الذين
قالوا بإمامته،
مع أنه لم يُسمَع
منه أبدا أنه رد
على القائلين بإمامته
أو أنكرها، إذن
فلم يكن هناك نص
نبوي معين يحدد
من هم الأئمة.
1 ـ بيعة أهل
الكوفة لجناب زيد
بن علي بن الحسين
من القضايا الواضحة
في تاريخ الإسلام
و خروج ذلك الجناب
باسم الإمامة من
مسلمات التاريخ،
ذلك أن عقيدته
كانت أن الإمام
هو من قام بالسيف،
من أولاد علي و فاطمة،
لأجل الأمر بالمعروف
و النهي عن المنكر،
و الدفاع عن الديـن
و ردّ الظالمين
و إقامة حكم الكتاب
و السنة. و هذا من
أوضح عقائد وحجج
حضرته و دليل على
أن ذلك الجناب
كان منكرا تماما
لوجود نص يعين
أشخاصا محددين
للإمامة في أهل
بيت النبوة، كما
سبق و أشرنا إلى
بعض ما روي عن حضرته
في هذا المجال
مما رواه فرات
ابن إبراهيم الكوفي
في تفسيره المعروف
بتفسير فرات ابن
إبراهيم والذي
يعد من كتب الشيعة
الموثقة المعتبرة
[5][5]. و روى الكليني
في أصول الكافي
(كتاب الحجة: ج1 / ص348)
عن علي بن الحكم
عن أبَّان و كذلك
الكشي في رجاله
(ص164) عن أبي خالد الكابلي:
حوارا بين زيد
بن علي بن الحسين
و أبي جعفر الأحول
المعروف بمؤمن
الطاق، حول موضوع
الإمامة بالنص
و النص على الأئمة،
يؤكد رأي الإمام
زيد المذكور فيما
رواه فرات ابن
إبراهيم في تفسيره،
خلاصته
أن زيد بن علي
يقول لمؤمن الطاق:
[ بلغني أنك
تزعم أن في آل محمد
إماما مفترض الطاعة
؟ قال: نعم و كان
أبوك علي بن الحسين
أحدهم. قال: وكيف
و قد كان يؤتى بلقمة
و هي حارة فيبردها
بيده ثم يلقمنيها،
أفترى يشفق علي
من حر اللقمة و لا
يشفق علي من حر
النار ؟! (أي لا يخبرني
عن الإمام المفترض
الطاعة ؟!) ]. و هذا الحديث
رواه الكشي من
طريق آخر أيضا
عن أبي مالك الأحمسي
عن مؤمن الطاق.
و عليه فإن جناب
زيد بن علي بن الحسين
الذي نبأ رسول
الله عنه و عن شهادته
ومدحه و أثنى عليه
حسبما أورده القاضي
الحسين بن أحمد
السياغي الصنعاني
في كتابه: "
الروض النضير
شرح مجموع الفقه
الكبير " (ج1/ص58)
و ما ورد في كتاب
"المنهاج" و "هداية
الراغبين"، كما
أثنى عليه حضرة
أمير المؤمنين
و حضرة الإمام
الحسين حسبما رواه
ابن طاووس في كتابه
الملاحم (ص74 و96 من
طبعة النجف) و ما
رواه الصدوق في
عيون أخبار الرضا
(ج1/ ص225ـ 229) و الكشي
في رجاله، و الذي
أثنى عليه أخوه
الإمام الباقر
وابن أخيه الإمام
الصادق و سائر
الأئمة عليهم السلام
أيضا، زيد هذا
لم يكن يعتقد أبدا
بإمام منصوص عليه
سلفا من أهل بيت
النبوة، بل كان
يعتبر الإمام من
يخرج بسيفه فعلا
للأمر بالمعروف
و النهي عن المنكر
وإحياء الدين وكان يقول:
[ ليس الإمام
منا من جلس في بيته
و أرخى عليه ستره
و ثبط عن الجهاد
و لكن الإمام منا
من منع حوزته و جاهد
في سبيل الله حق
جهاده و دفع عن
رعيته و ذب عن حريمه
][6][6]،
و نفس خروجه و بيعة
الناس له بالإمامة
أوضح دليل على
عدم وجود النص،
مهما حاول القائلون
بالنص أن يؤولوا
خروج زيد هذا ويفسروه
بتفسيرات من قبيل
تفسير القول بما
لا يرضى به صاحبه!
و العجيب
أن مختلقي النص
و واضعي الأحاديث
فيه، لم يكفوا
بلاءهم عن زيد
أيضا، رغم أن عقيدته
في عدم النص على
الأئمة في غاية
الوضوح، بل وضعوا
الأحاديث التي
تثبت معرفته بالنص!،
كما روى ذلك علي
بن محمد القمي
في كتابه " كفاية
الأثر في النصوص
على الأئمة الاثني
عشر " فقال: [ و يحدث عمر
بن موسىالرجهي
عن زيد قال: كنت
عند أبي علي بن
الحسين إذ دخل
عليه جابر بن عبد
الله الأنصاري
فبينا هو يحدثه
إذ خرج أخي ( أي محمد
الباقر) من بعض
الحجر فأشخص جابر
ببصره نحوه (!!) فقام
إليه و قال: أقبل!
فأقبل، أدبر! فأدبر،
فقال: شمائل كشمائل
رسول الله، ما
اسمك يا غلام ؟
قال: محمد..إلى آخر
الحديث ]، و قد بينا
في نقدنا للحديث
الأول من أحاديث
النص أن جابرا
توفي فيما بين
74 و 78 هـ في حين كانت
ولادة زيد سنة
80 هـ!! ويكفي هذا لمعرفة
مقدار ما يتمتع
به الحديث من الصدق
والصحة! بالإضافة
لما تقدم من أن
جابرا كف بصره
في آخر عمره فكيف
استطاع أن يدقق
النظر إلى حضرة
الباقر ؟! إن واضعي
هذه الأحاديث كانوا
مغرمين ومتعلقين
بإثبات موضوع النص
من الله تعالى
على إمامة الأئمة
لدرجة أنهم كانوا
يختلقون دون تفكير
أي حديث كان، لإثبات
مدعاهم، مهما كان
مفضوح الكذب!.
2ـ من القضايا
المسلمة في التاريخ
قيام و إمامة محمد
بن عبد الله بن
الحسن المثنى بن
الحسن المجتبى
المعروف بـ " النفس
الزكية " الذي
كان من أكابر أهل
بيت النبوة و أجلتهم
فضلا و علما و تقوى،
و بيعة الناس ـ
و لا سيما عترة
الرسول و بنو هاشم ـ
له بالإمامة،
إلى حد أن حضرة
جعفر الصادق نفسه
ـ الذي تنسب إليه
أكثر أحاديث النص
هذه ـ دُعي
إلى بيعته، و حسب
بعض الأحاديث أنه
أعانه في قيامه،
كما جاء في كتاب
"مقاتل الطالبيين"
لأبي الفرج الأصفهاني
(ص 252) عن سليمان بن
نهيك أنه قال: [ كان موسى و عبد
الله ابنا جعفر،
عند محمد بن عبد
الله (أي النفس
الزكية) فأتاه
جعفر (أي الصادق)
فسلم ثم قال: تحب
أن يصطلم أهل بيتك
؟ قال: ما أحب ذلك.
قال: فإن رأيت أن
تأذن لي فقد عرفت
علتي. قال: قد أذنت
لك، ثم التفت محمد
بعد ما مضى جعفر،
إلى موسى و عبد
الله ابني جعفر
فقال: الحقا بأبيكما
فقد أذنت لكما،
فانصرفا. فالتفت
جعفر فقال: ما لكما
؟ قالا: قد أذن لنا.
فقال جعفر: ارجعا
فما كنت بالذي
أبخل بنفسي و بكما
عنه. فَرَجَعا
فشهدا محمدا.].
و في (ص 389) من الكتاب
روى: [ حدثنا
الحسن بن الحسين
عن الحسين بن زيد
قال: شهد مع محمد
بن عبد الله ابن
الحسن (أي النفس
الزكية) من
وُلْدِ الحسين
أربعة: أنا و أخي
وموسى وعبد الله
ابنا جعفر ابن
محمد عليهم السلام]. وكذلك
روى في ( ص 407 ):[
خرج عيسى بن زيد
مع محمد بن عبد
الله (أي النفس
الزكية ) فكان يقول
له: من خالفك أو تخلف
عن بيعتك من آل
أبي طالب فأمكني
منه أضرب عنقه
].
و يروي الكليني
في أصول الكافي
( كتاب الحجة: باب
ما يفصل به بين
دعوى المحق و المبطل
في أمر الإمامة
) عدة أحاديث تبين
أن محمد بن عبد
الله (النفس الزكية)
طلب من الصادق
أن يبايعه بالإمامة،
منها حديث طويل
يبـين إصرار محمد
بن عبد الله على
بيعة الصادق له
أكثر من مرة، حتى
وصل الأمر إلى
قوله له: [ و الله
لتبايعني طائعا
أو مكرها و لمَّا
تُحمَد في بيعتك!
فأبى (أي الصادق)
عليه إباء شديدا،
و أُمِرَ به إلى
الحبس، فقال له
عيسى بن زيد: أما
إن طرحناه في السجن
و قد خرب السجن
و ليس عليه اليوم
غلق خفنا أن يهرب
منه، فضحك أبو عبد
الله عليه
السلام و قال:
لا حول ولا قوة
إلا بالله العلي
العظيم، أوتراك
تسجنني ؟ قال: نعم
و الذي أكرم محمدا
صلى الله عليه
وآله وسلم بالنبوة
لأسجننك و لأشددن
عليك! فقال عيسى
بن زيد: احبسوه
في المخبأ....الحديث
] [7][7].
فلو كان
هناك نص نبوي في
تعيين ونصب أئمة
معينين ؛ لعلمه
قبل أي أحد آخر
هذا السيد الجليل
القدر الزاهد المجاهد
من أهل بيت النبوة
هو وسائر أكابر
العترة من آل علي
و بالتالي لم يدع
لا هو و لا زيد
بن علي ولا غيره
من سادات الآل،
الإمامة، هذا من
جهة، و من جهة أخرى
لقام حضرة الصادق،
أو غيره ممن يعرف
النص النبوي على
الأئمة، بإطلاع
زيد و محمد النفس
الزكية وغيرهما
من سادات العلويين
عليه!.
و من العجب
العجاب
أن وضاعي الحديث
وضعوا على لسان
والد محمد النفس
الزكية هذا الذي
كان ابنه يصر كل
ذلك الإصرار على
مبايعة الصادق
له، حديثا في النص
على إمامة الأئمة
الاثني عشر!! و يرويه
عنه الحسين بن
زيد بن علي، الذي
كان هو و أخوه
عيسى بن زيد بن
علي أيضا
من أنصار النفس
الزكية و ممن بايعه
بالإمامة و جاهـد
بتفان تحت رايته!!
و الحديث أورده
الحر العاملي في
" إثبات الهداة
" (ج2/ص540) نقلا عن كتاب
كفاية الأثر قال:
[ عن الحسين
بن زيد بن علي عن
عبد الله بن جعفر
بن إبراهيم الجعفري
قال حدثنا عبد
الله المفضل مولى
عبد الله بن جعفر
بن أبي طالب قال:
لما خرج الحسين
بن علي المقتول
بفخ [8] و احتوى على
المدينة دعا موسى
بن جعفر ( أي الكاظم
) إلى البيعة فأتاه
فقال له: يا ابن
عم لا تكلفني ما
كلف ابنُ عمك (يقصد
النفس الزكية)
عمَّك أبا عبد
الله عليه
السلام ( أي الصادق)
فيخرج مني ما لا
أريد كما خرج من
أبي عبد الله ما
لم يكن يريد... الحديث
] [9]. والحقيقة
أن مطالبة الحسين
بن علي شهيد الفخ
من موسى بن جعفر
أن يبايعه، بحد
ذاتها دليل واضح
على عدم وجود كل
تلك النصوص الكثيرة
في النص على أسماء
الأئمة و التي
سبقت دراسة بعضها.
كما أن هناك
في أصول الكافي
حديث آخر عن نفس
عبد الله بن جعفر
بن إبراهيم الجعفري
هذا، يذكر فيه
أن يحيى بن عبد
الله بن الحسن،
الذي قام بأمر
الإمامة بعد شهادة
أخيه محمد بن عبد
الله بن الحسن
(النفس الزكية)،
كتب رسالة إلى
موسى بن جعفر عليه
السلام قال فيها:
[ أما بعد فإني
أوصي نفسي بتقوى
الله وبها أوصيك،
فإنها وصية الله
في الأولين و وصيته
في الآخرين، خَبَّرَني
من ورد عليَّ من
أعوان الله على
دينه و نشر طاعته
بما كان من تحنُّـنِك مع خذلانك،
و قد شاورتُك في
الدعوة للرضا من
آل محمد و قد احتَجَبْتَها
واحتَجَبَهَا
أبوك من قبلك،
و قديما ادعيتم
ما ليس لكم و بسطتم
آمالكم إلى ما
لم يعطكم الله
فاستهويتم و أضللتم
وأنا محذِّرك،
حذرك الله من نفسه الحديث..][10].
فنلاحظ في هذا
الحديث أن يحيى
بن عبد الله ينكر
أي نص على الأئمة،
و ليس هذا فحسب
بل يقول للكاظم
أنه ادعى هو و أبوه
من قبل (أي الصادق)
الإمامة مع عدم
استحقاقهم لها
و أنهما طمحا إلى
ما لم يعطهما الله!
هذا و يدعي
القائلون بالنص
أن قيام هؤلاء
السادة العلويين
الأجلاء لم يكن
للدعوة لإمامة
أنفسهم بل للدعوة
للرضا من آل محمد
و هو إمام الوقت
من الأئمة الاثني
عشر، وهذا الادعاء
لا صحة، نعم هم
دعوا لإمامة الرضا
من آل محمد أي لمن
يرتضيه الناس للإمامة
من آل محمد، و هو ليس
شخصا مجهولا بل
هو نفس القائم
لا غيره، كما يظهر
جليا في نفس تلك
الرسالة المشار
إليها، حيث يقول
يحيى بن عبد الله
للكاظم: [ و قد
شاورتك في الدعوة
لرضا من آل محمد
و قد احتَجَبْتَها
و احتَجَبَهَا
أبوك من قبلك ]
أي رفضتها كما
رفضها أبوك من
قبلك، فيا ترى
لو كانت الدعوة
لإمامة الكاظم
أو الصادق نفسهما
فكيف يرفضونها
و هل كانا يرفضان
إمامة أنفسهما
؟ ثم كيف
يجتمع الادعاء
بأن القائمين من
العترة كانوا يدعون
لإمام الوقت من
الأئمة الاثني
عشر مع قول يحيى
بن عبدالله للكاظم
في رسالته: [ و قديما ادعيتم
ما ليس لكم و بسطتم
آمالكم إلى ما
لم يعطكم الله..!
]، بل لننظر بما
أجاب الكاظم على
رسالة يحي، قال
له: [.. أتاني
كتابك تذكر فيه
أني مدع و أبي من
قبل و ما سمعتَ
ذلك مني وستكتب
شهادتهم و يُسألون!
] [11][11].
و أيا كان
الأمر فالذي نستنتجه
من هذه الروايات
و أمثالها أنه
لم يكن في وسط أهل
بيت الرسول و آل
علي شيء اسمه أحاديث
النص على أئمة
بأعيانهم، و إلا
لما ادعى أمثال
زيد بن علي بن الحسين
و محمد بن عبد الله
و يحيى بن عبد الله
و الحسين بن علي
بن الحسن و عشرات
من أئمة العترة
الأجلاء الآخرين
الإمامة، إلى حد
أن يُبَايَع محمد بن جعفر
الصادق، في وقت
من الأوقات في
مكة المكرمة، بالخلافة
و إمارة المؤمنين
حتى يقول الأصفهاني
في مقاتل الطالبيين: [ ظهر محمد بن
جعفر بن محمد بالمدينة
و دعا إلى نفسه
و بايع له أهل المدينة
بإمرة المؤمنين
و ما بايعوا عليها
بعد الحسين بن
علي (شهيد فخ) أحدا
سوى محمد بن جعفر
بن محمد! ] [12][12]
و وقعت
بينه وبين هارون
الرشيد معارك ثم
أرسل له حضرة "علي
بن موسى الرضا"
ليقنعه بالعدول
عن إمارته و إطفاء
نار الحرب، لكن
"محمد بن جعفر"
رفض وساطة الرضا
و ثبت بكل بسالة
على موقفه حتى
وافته الشهادة.
و كذلك مشاركة حضرة موسى بن جعفر ـ أي أحد الأئمة المدعى أنه منصوص عليه من الله تعالى ورسوله ـ مع أخيه "محمد بن جعفر" ب