طـريـق  الاتحاد

أو

تمحيص روايات النص على الأئمة

 

 

كتبه بالفارسية: الأستاذ

حيدر علي قلمداران (القُمِّي)

 

 

 

قدم له و علق عليه

آية الله العظمى العلامة السيد أبو الفضل البرقعي

 

 

 

 

 

ترجمه إلى العربية و هذَّبه و علَّق حواشيه

ســعـد  رســتم

مقدمة المترجم

 

     بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله و كفى، و سلام على عباده الذين اصطفى، و بعد،

     فمما لا شك فيه أن كل مؤمن مهتم بأمور المسلمين،  يحزنه انقسام الأمة الإسلامية إلى فرق و مذاهب و طوائف مختلفة و أحيانا متنازعة قد يصل الأمر لحد أن يكفِّر بعضها البعض الآخر، و يتمنى أن يوجد سبيل لإنهاء هذه الخصومات المذهبية أو الحد منها، و ذلك عبر نشوء تفهُّم متبادل بين علماء طوائف المسلمين،  يتعرف به كل منهم على حقيقة مذهب الآخر، و يتفقون من خلاله على الأصول الأساسية للإسلام، مستقاةً من كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم يعذر بعضهم البعض الآخر في الاجتهادات الفرعية، و في رؤاهم لحوادث التاريخ الإسلامي، و غير ذلك من الأمور التي لا تمت لجوهر الدين بصلة، و يكون نتيجة ذلك اعتراف كل فريق بإيمان و إسلام و نجاة الفريق الآخر و الكف نهائيا عن تلقين الأتباع بكفر المخالفين أو هلاكهم في النار، و بذلك تتوحد صفوف الأمة و تتآلف قلوب أبنائها تآلفا حقيقيا لا مصلحيا ظاهريا، و هو أمر يحتاجه المسلمون أكثر من أي وقت مضى في هذا الوقت الذي يواجه فيه المسلمون أعتى التحديات و أشرس العداوة و الحروب  من أعداء الإسلام و خصومه المعروفين في الشرق والغرب.

     و لقد شعر بهذه الحاجة للتقريب الصحيح بين مذاهب الأمة الإسلامية الكبرى ـ  باعتبار أنها نابعة جميعا في الأصل من الإسلام الحنيف تتحرك فيه و تتمسك بأصوله و أن انقسامها لم يكن في الواقع إلا نتيجة لاختلافات أو صراعات سياسية قديمة أكل عليها الدهر و شرب ـ رجالٌ عقلاء من أهل العلم و الفضل و أهل الخير و الحرص على الإسلام و المسلمين، فأدركوا ضرورة بذل الجهود لرأب الصدع و إزالة سوء التفاهم الناجم عن جهل أبناء الطوائف الإسلامية ببعضهم البعض، فقاموا بجهود طيبة في هذا المجال، تجَلَّت بتأليف الرسائل و الكتب و نشر المقالات حول ضرورة الوحدة الإسلامية، كما تجلت في دار التقريب التي نشأت في القاهرة ـ و التي لم تستمر لأسباب سياسية محضة ـ و ما كان يصدر عنها من مجلات و مقالات ممتازة يكتبها علماء الفريقين و تلك الموسوعة الفقهية التي جمعت بين دفتيها آراء المذاهب الفقهية الإسلامية الثمانية، و لا زالت تصدر، ثم تجلت بمراسلات و لقاءات بين بعض علماء الفريقين السنة و الشيعة في العراق و سوريا و لبنان، و في تجمع علماء المسلمين في لبنان، و في دار التقريب التي أنشئت مؤخرا في إيران و في لبنان و في نداوت التقريب بين المذاهب الإسلامية التي تتم في بعض الدول العربية و الإسلامية سواء في آسيا أو شمال أفريقيا، و في غير ذلك من الجهود الطيبة المشكورة.

     و هذا الكتاب، أخي المسلم، خطوة طيبة في هذا المجال، من أستاذ فاضل عصامي منصف، من إيران، رأى أن من الأسباب الرئيسية لتباعد و افتراق أبناء مذهبه عن سائر المسلمين، عقيدة الإمامة: التي ترى أن الأئمة الاثني عشر من آل البيت عليهم السلام، منصوبون و معينون من قِبَلِ الله تعالى لإمامة المسلمين،  مفترضو الطاعة على العالمين بأمر الله و رسوله صلى الله عليه وسلم ، و بالتالي فالإيمان بهم و معرفتهم أصل من أصول الدين يساوق أصل الإيمان بالله و باليوم الآخر و بنبوة خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم، مما يعني بالنتيجة الضرورية، و بدون لف و دوران،  أنه لن تكون هناك نجاة أخروية لأي مسلم أو لأي إنسان دون معرفة أولئك الأئمة و الإيمان بعصمتهم و إمامتهم![1][1]

     فأراد أن يمحص صحة هذه العقيدة و يرى سندها، فتبين له أن مستندها مجموعة من الأحاديث الواهية الموضوعة من قبل الغلاة التي لا تقوم بها أي حجة رغم كثرتها، ثم تبين له أن القرائن الخارجية من آيات القرآن و وقائع التاريخ و سير الأئمة أنفسهم تؤكد عدم صحة تلك الأحاديث و الرويات و بالتالي عدم صحة العقيدة التي انبنت عليها، فضمَّن نتيجة بحثه هذا الكتاب، مبتغيا بذلك إزالة السبب الرئيسي لتباعد الشيعة الإمامية عن سائر المسلمين، و سماه: "شـاهراهِ اتحاد": أي طريق الاتحاد الواسع، و لكنه لم يستطع طباعته بشكل رسمي و نشره لحساسية الموضوع البالغة بالنسبة للعلماء التقليديين، بل اكتفى بعض زملائه ومحبيه بأن يطبعوا الكتاب سنة 1978 م. على الآلة الكاتبة اليدوية ثم مرة ثانية على آلة كاتبة إلكترونية I.B.M. ـ (و كلا الطبعتين كانتا مليئتان بالأغلاط المطبعية بالإضافة لعدم التنسيق) ـ و يصوروا منه بضع مئات من النسخ سرعان ما نفدت.

     و قد تعرفت على مؤلف الكتاب (رحمة الله عليه)  أثناء إقامتي في إيران، سنة 1980، و زرته عدة مرات في بيته و أهداني عدة من كتبه من جملتها هذا الكتاب، و لما قرأته عزمت على ترجمته لما رأيت فيه من تحقيق فريد و جريء و جديد من نوعه، و بدأت فعلا بترجمته منذ ذلك الزمن و أخبرت المؤلف، فسُرَّ لذلك و شكرني، لكن الظروف و المشاغل الكثيرة فيما بعد، حالت بيني و بين إكمال ترجمته، و استمر الأمر كذلك إلى حين  أذن الله، بعد طول زمن، بتوفر فسحة كافية من الفراغ و الهدوء هذا العام، لإكمال ترجمته، و ها هو الكتاب بين يديك أيها القارئ الكريم.

     و أداءً للأمانة ينبغي أن أذكِّر في هذه المقدمة بأن مؤلف هذا الكتاب ـ حسبما عرفته شخصيا ـ كان و لم يزل شيعي المذهب، متيَّماً بعشق الأئمة من آل الرسول رضوان الله و سلامه عليهم أجمعين، و له كتاب يحكي فيه خواطره و لواعجه لدى زيارته قبر  سيد الشهداء الحسين بن علي عليه السلام و ما زرفه من دموع و ما ألقاه من خطبة مؤثرة في الصحن الحسيني، و هو يفتخر بأنه جعفري من مقلدي أئمة العترة و أتباع مذهبهم، و يرى أن مذهب العترة هو، بنص حديث الثقلين، أحق المذاهب و أولاها بالاتباع، فلم يكن هدفه من هذا الكتاب الحط من أصل التشيع أو ترجيح مذهب آخر عليه، و هو و إن لم يكن يرى أن الإمام علي عليه السلام منصوص على خلافته السياسية من قبل الله ورسوله، إلا أن الحقيقة أنه كان يعتقد ـ كما هو واضح في كتابه هذا الذي ترجمناه ـ  بالنص على إمامته الروحية، و يرى بأنه أفضل الخلق بعد رسول الله عليه الصلاة و السلام  و أولاهم بخلافته و إمامة المسلمين من بعده، كل ما في الأمر أنه رأى أن القول بالنص عليه و على سائر الأئمة من أولاده، من قِـبَل الله تعالى و رسوله عليه الصلاة والسلام  فكرة غير حقيقية و لا سند علمي لها و لا فائدة من الإصرار عليها إلا إيجاد فجوة لا تُرْدَمُ بين الشيعة وبقية المسلمين، و يبدو أنه في هذه النقطة يلتقي مع قسم من الشيعة الزيدية.

      و لذلك أهيب بكل من يطالع هذا الكتاب، سواء اتفق مع مؤلفه أو اختلف،  أن يأخذ بعين الاعتبار قصد صاحبه، و أنه رجل مجتهد يحق له أن يبدي وجهة نظره التي انشرح صدره إليها مستندا إلى الأدلة و البراهين التي ساقها، و لمن أراد أن يردَّ عليه فله أيضا كل الحق بذلك، فلا كلام المؤلف و لا كلام غيره سيكون الكلمة النهائية في هذا الموضوع الشائك، و على أي حال فالكتاب بحث عقائدي روائي فقهي محض و ليس له أي غرض سياسي، و في رأيي أن مثل هذه الأبحاث العلمية، من أي طرف كانت، لا يصح اعتبارها مثيرة للفتنة، لأنها لا تتعارض أبدا مع الحفاظ على وحدة المسلمين و تماسكهم، ما دامت قد اعتمدت أسلوب البحث العلمي الرصين بعيدا عن الشتائم و التشنج و المهاترات، و كما يقال:  الاختلاف لا يفسد للودِّ قضية.

عملي في الكتاب:   

     أما عملي في هذا الكتاب فلم يقتصر على مجرد الترجمة فحسب، بل قمت بتوثيق اقتباساته، و رجعت لمصادره العربية لأنقل الاقتباسات من أصولها بعين حروفها،  و أحيانا لم يتوفر لدي نفس المصدر الذي رجع إليه فوثقت من مصدر مشابه فيه نفس الاقتباس و أحلت إليه، كما أعدت ترتيب بعض فقرات الكتاب التي رأيتها تحتاج لترتيب، و اختصرت قليلا في بعض المواضع القليلة التي رأيت فيها تكرارا أو خروجا عن الموضوع، و وضعت لفصل أو فصلين من الكتاب عناوين توضيحية من عندي أو غيرت عنوان أحد أو اثنين من فقراته لأن العنوان الذي ذكره المؤلف لم يكن واضح الدلالة على ما تحته، فاخترت له عنوانا أوضح، و أحيانا نادرة أضفت مثالا آخر أو وسَّعت الاقتباس حيث رأيت أن اقتباسه كان مختصرا و أن الأولى نقله بتمامه لأن ذلك يوضح أكثر فكرة المؤلف قيد العرض، و رغم أن مثل هذه التصرفات كانت قليلة و خفيفة جدا و في خدمة الكتاب و لم تكن هناك حاجة للإشارة إليها في كل موضع حتى لا تكثر حواشي الكتاب و يصبح مشوشا، إلا أنني مع ذلك حفاظا على أمانة الترجمة أشرت إليها في أغلب المواضع و ربما لم يفتني من ذلك إلا النذر  اليسير الذي لا أهمية لذكره.

     كما ترجمت في الحاشية لأغلب الأعلام المذكورين في المتن، و علقت أحيانا تعليقات قليلة من عندي، و طورا أوردت تعليقات كانت مكتوبة بخط اليد في حاشية نسختي من الكتاب، من تدوين اثنين من زملاء المؤلف الذين يشاطرونه أفكاره و هما آية الله أبو الفضل البرقعي (رحمه الله) ـ الذي قدم للكتاب أيضا ـ، و الأستاذ العلامة المجتهد                           [و رجاني أن لا أذكر اسمه] (حفظه الله)، لذا يجدر بي هنا  أن أبين الرموز التي وضعتها للحواشي و ما  أعنيه بكل منها:

                            ¨ فالحواشي غير المذيَّلة بأي رمز هي لمؤلف الكتاب نفسه أعني المرحوم قلمداران.

                                        ¨ و الحواشي المذيَّلة برمز (مت) هي للمترجم أي راقم هذه السطور.

                                        ¨ و الحواشي المذيَّلة برمز (برقعي) هي للمرجع المرحوم آية الله السيد أبو الفضل بن الرضا البرقعي، الذي قدم للكتاب .

                                        ¨ و الحواشي المذيَّلة برمز (x) هي للأستاذ العلامة المجتهد  (طلب عدم ذكر اسمه تفاديا من وقوع أضرار بالغة عليه كالتي وقعت على المؤلِّف و المقدِّم!).

نبذة عن مؤلف الكتاب:

     و قبل اختتام المقدمة لا بد من نبذة مختصرة عن مؤلف هذا الكتاب،  فقد ولد المرحوم حيدر علي بن إسماعيل قلمداران في قرية " ديزيجان " من أعمال مدينة قـم في إيران سنة 1913 م. من أبوين قرويين فقيرين، و بدأ دراسته بتعلم القرآن الكريم في كتَّاب القرية، و كان شغوفا جدا بتعلم و إتقان الكتابة و القـراءة، حتى كان يصنع أقلام الكتابة بنفسه لعجزه عن شرائها لفقره، فسموه بـ " قلمداران "،  التي ترجمتها: صاحب القلم!   كما كان كثير الشغف بالقراءة و البحث و مطالعة الكتب الإسلامية منذ صغره، و ما لبث ـ  و هو لا يزال في ريعان الشباب ـ أن قرض الشعر و أصبح كاتبا في عدد من المجلات التي كانت تصدر في عصره في قم و طهران، و عمل في سلك التدريس في مدارس مدينة قم، و كان يسخِّر قلمه لكتابة المقالات الإسلامية التي يدافع فيها عن تعاليم الدين الحنيف، و يرد على مخالفي الإسلام، و يدعو لإصلاح الأوضاع و إيقاظ همم المسلمين، و قد جمع هذا الاتجاه الديني الإصلاحي بينه و بين مفكري إيران الإسلاميين التجديديين المنوَّرين في عصره لا سيما المرحوم المهندس مهدي بازركان[2][2] و المرحوم المعلم الشهيد الدكتور علي شريعتي، و لكن الشخص الذي تأثر به المؤلف أكثر من أي شخصية أخرى كان المرجع العراقي المجاهد، و المصلح الكبير آيـة اللـه الشيـخ محمد مهدي الخالصي (رحمه الله) الذي كان آنذاك منفيا إلى إيران من قبل السلطات الإنجليزية في العراق، و كان بدءُ تعرُّفِ المرحوم قلمداران على الشيـخ الخالصي ( رح ) عبر ترجمته لكتبه التي أعجب بها كثيرا مثل ترجمته لكتاب " الإسلام سبيل السعادة و السلام " و كتاب " إحياء الشريعة " و هو دورة فقهية عقائدية عصرية في المذهب الجعفري في ثلاثة مجلدات، ثم أعقب ذلك مراسلات بينه و بين الشيخ الخالصي، سعى بعدها الأستاذ قلمداران للقاء الشيخ الخالصي و حظي بذلك أكثر من مرة، و لكن المرحوم قلمداران قال لي، و هو يروي قصة تعرفه على الشيخ الخالصي و أفكاره الإصلاحية، أنه وجد الشيخ الخالصي رغم وافر علمه و جرأته في الحق و إصلاحاته العظيمة قد توقف عند حدود  الأصول المسلمة لمذهب الإمامية، أما هو فلم يجد داعيا ـ على حد قوله ـ لهذا التهيُّب، بل تجاوز شيخه و مقتداه الخالصي بخطوات للأمام و وصل لنتائج كالقول بعدم وجوب أداء خمس المكاسب و الأرباح، و بأن الأئمة الاثني عشر ليسوا منصوبين أو منصوصا عليهم من قبل الله تعالى و رسوله صلى الله عليه وسلم، بل هم علماء ربانيون و فقهاء مجتهدون، و أفضل أهل عصرهم و أولاهم بالاتباع و التقليد بنص حديث الثقلين و بالنظر لكفاءاتهم الذاتية و علو مقامهم و قربهم من جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علما و نسبا فحسب، و كذلك قال بأنه لا وجود لإمام غائب مستتر،  و لا لرجعة و لا لعصمة مطلقة لأحد إلا عصمة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تبليغ رسالات ربه، و رأى كذلك، من خلال دراسته لتاريخ زيارة القبور في الإسلام، عدم صحة نصب القباب و إقامة المساجد على أضرحة الصالحين سواء من أئمة آل البيت أو أولادهم و أحفادهم،  و خطأ زخرفتها و جعلها معابد لها سدنة و حجاج و طائفين يطوفون بها داعين مستغيثين بأصحابها،  و كان يرى ذلك مظهرا من مظاهر الإشراك في العبادة، و أذكر أنه قال لي و هو يشير إلى الضريح الكبير للسيدة فاطمة المعصومة بنت الإمام موسى الكاظم في قم، و الواقع أمام بيته تماما، أن هذا المزار على الصورة التي آل إليها و ما يفعله العوام عنده صار أشبه شيء بـ "بتخانه" أي معبد أصنام! و قد ألف في هذا المضـمار كـتاب " راه نجات از شر غلاة " أي: طريق النجاة من شر الغلاة،  المؤلَّف من خمسة أجزاء: هي "علم غيب إمام"، "بحث در ولايت وحقيقت آن" (و لم تتيسر طباعتهما )،  "بحث در شفاعت" أي بحث حول الشفاعة، "بحث در غلو و غاليان" أي بحث حول الغلو و الغلاة (و طُبِعا مع بعضهما بكتاب واحد)، و "بحث در حقيقت  زيارت و تعمير مقابر" أي بحث حول حقيقة زيارة القبور وتشييد الأضرحة ( و لم يطبع أيضا ).

     و مما يجدر ذكره في هذا المقام أن هذا الكتاب الذي قمت بترجمته كان من أواخر ما ألفه الأستاذ المرحوم، و قد خرج في وسط السبعينات (حوالي سنة 1976 أو 1977 م.) و كاد أن يكلفه حياته،  فقد حكى لي المؤلف أنه بعد انتشار الكتاب،  استدعاه أحد علماء قم البارزين في عصره و يدعى آية  الله مرتضى الحائري، فلامه على تأليف هذا الكتاب و نصحه بأن يجمعه من السوق و يحرقه أو يدفنه في التراب و إلا فسيلقى ما لا تحمد عقباه!  فما كان من جواب المرحوم قلمداران إلا أن قال: لماذا أجمعه و أحرقه ؟! أثبت لي أين الخطأ فيما قلته و أنا مستعد للتراجع عنه، و لما لم يجد النقاش نافعا قال فاجمعوه أنتم و افعلوا به ما شئتم! و بعد مدة من الزمن، تعرض الأستاذ قلمداران فعلا لمحاولة اغتيال فاشلة، حيث داهم أحدهم، ليـلا،  بيته الصيفي في قرية ديزيجان، في صيف عام 1979 م. و أطلق عليه الرصاص عن قرب و هو نائم، لكن الرصاصة عبرت جلد رقبته فقط و استقرت في أرض الغرفة، و نجَّاه الله بإذنه رغم قرب المجرم من هدفه!

     هذا و علاوة على الكتب التي أشرنا إليها، أفاد المؤلف مسلمي عصره،  الذين كانوا يتطلعون للفكر الإسلامي العصريّ الناهض و المتنوِّر، كتباً قيمةً  إسلاميةً و إصلاحيةً أخرى نشير هنا لأهم ما طبع منها:

1) " آيين دين يا احكام اسلام " و هو ترجمة للفارسية لكتاب " الإسلام سبيل السعادة و السلام " للعلامة الخالصي (رح) و هو رسالة فقهية عقائدية مختصرة.

2) " أرمغان آسمان " أي: هدية السماء، و هو مجموع مقالاته التي كانت تنتشر في جريدة "وظيفة " في طهران.

3) " أرمغان إلهي " أي: الهدية الإلهية، و هو ترجمة للفارسية  لكتاب "الجمعة" للعلامة الخالصي (رح) الذي بين فيه الوجوب العيني لصلاة الجمعة في كل الأعصار خلافا لفتوى القائلين بوجوبها التخييري في عصر الغيبة.

4) " حج يا كنكره عظيم إسلام " أي: الحج أو مؤتمر الإسلام العظيم.

5) " حكومت إسلامي " أي: الحكومة الإسلامية، في مجلدين، و هو من أهم كتب المؤلف، و كان سبَّاقًا لهذا الموضوع في عصره، و قد ذَكَرَ لي أن الشيخ الفقيه  المجاهد حسين علي المنتظري كان يقوم بتدريس هذا الكتاب سرا لتلامذته في نجف آباد، و قد أوقع الكتابُ المؤلفَ تحت ملاحقة مخابرات الشاه الإيراني المقبور.

6) " بحثي در باره مسائل واجب بعد از نماز " أي: بحث حول أهم واجب بعد الصلاة أي فريضة الزكاة، أثبت فيه وجوب الزكاة في كل أنواع الأموال و الزروع و الممتلكات و عدم انحصارها في الأجناس التسعة، خلافا للمشهور من مذهب الإمامية.

7) " الخمس " و هو بحث روائي رجالي فقهي ضخم أثبت فيه عدم وجوب أداء خمس أرباح الم