كلمة أحمد الكاتب

 

"السلفية والتشيّع: صراع بين النصّ والتأويل أم اختلاف في التاريخ والسياسة؟"

في

 

ندوة منتدى النزاعات

16-17 أيار/مايو 2009

بيروت

 

تطوّر التيارات السلفية والشيعيّة

"وظيفة المعرفة المتوارثة والمعرفة الفكرية في الصحوة الإسلامية"

 

ستحاول ندوة منتدى النزاعات استكشاف تياريْن رئيسيين في الصحوة الاسلامية، وعن إمكانية أن يعزز كلّ منهما الآخر.كما ستقف هذه الندوة على العلاقة القائمة ما بين هذيْن التياريْن وفكرة إبرام تفاهم حول المقاومة الشاملة.

 

الحلقة الأولى: السلفية والتشيّع: صراع بين النصّ والتأويل أم اختلاف في التاريخ والسياسة؟

·        الشيعة في المملكة العربية السعوديّة – العلاقة مع هيكليات المؤسسة الرسمية: السياسية والدينية.

·        السلفيّة في الخليج العربي – تطور الخطاب الثوري.

 

الحلقة الثانية: رؤية لمستقبل إسلامي موحّد: آفاق تفاهم سياسي/فكري مشترك.

·        تعزيز قاعدة فكرية لرؤية جديدة.

·        الاتفاق على التحديات الداخلية والخارجية، واستخلاص المبادئ السياسية لمواجهة هذه التحديات.

       

الحلقة الثالثة: المقاومة: خطوات عمليّة لإيجاد "مصير مشترك"؟

·        العمل تحت مظلة مقاومة مشتركة، أم الحفاظ على مقاومة منفصلة مستقلة الهويات والممارسة العملية؟

·        السلفيّة والشيعة في لبنان – مصائر مختلفة؛ جبهة موحّدة؟

·        القضية الفلسطينية كركيزة للمشاريع السلفية والشيعيّة.

·        التيارات السلفيّة الجهادية: التقارب مع التيار أم التمادي في العزلة.

 

الحلقة الرابعة:

·        إيران والمملكة العربية السعوديّة: إمكانية الخروج من حالة الصراع والتنافس على القيادة.

 

خاتمة

 

  كلمة أحمد الكاتب في الندوة

 

"السلفية والتشيّع: صراع بين النصّ والتأويل أم اختلاف في التاريخ والسياسة؟"

 

 

   باختصار: يمكننا القول في الإجابة على هذا السؤال: إن الصراع بين السلفية والشيعة ينطوي على شيء من الاختلاف في تأويل النصوص، ولكنه يقوم في الأساس على الاختلاف في السياسة. وان شئتم دعونا نقول أن لا صراع حقيقيا بين السلفية والشيعة اليوم، أو لا مبررات واقعية للصراع بينهما، في ظل الخلاف الأكبر الذي يتمثل في الصراع بين الأنظمة المستبدة والشعوب المضطهدة بمن فيهم السلفيون والشيعة، وأن الأنظمة المستبدة تستخدم الشعارات الثقافية كأداة في صراعها مع الشعوب، فلا السلفية المتصارعون هم سلفية حقيقيون، ولا الشيعة المعاصرون هم الشيعة السابقون، وبالتالي فان الصراع بينهما هو صراع مختلق يتأجج ويخبو بقرار سياسي وتبعا للظروف.

 

ولكي نفهم الصراع بين السلفية والشيعة بدقة، تمهيدا للوصول الى حل أفضل وأنجع للخلاف بينهما، لا بد أن نعرِّف أولا مصطلحي "السلفية" و "الشيعة" ونحدد بالتالي الجبهات المتصارعة الحقيقية بينهما.

 

مصطلح "السلفية" أو "الوهابية"

السلفية حركة نشأت في القرن السابع الهجري، في صفوف الحنابلة وأهل الحديث، تدعو الى العودة الى منهج السلف الصالح، وأخذ الأحكام الفقهية من "الأحاديث الصحيحة" دون الالتزام بالمذاهب المعروفة، وبعيدا عن الانحرافات التي حدثت في القرون اللاحقة. وقد قام على ضوئها الشيخ أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية (661- 728 هـ /  1263م - 1328م) بنقد كثير مما عده من مظاهر الانحراف في الأمة الإسلامية، ومنها الشيعة والتشيع.

 وأصبحت "السلفية" فيما بعد مصطلحا وعنوانا على المدرسة التيمية، التي ورثت الاختلاف الفكري القديم بين أهل السنة والشيعة الإمامية، فأعطته دفعة جديدة وطعما "سلفيا" إضافيا.

 وكانت "السلفية" عند نشوئها دعوة فكرية ثقافية، ولم تكن حركة سياسية مسلحة. ولكنها اتخذت الطابع السياسي في القرن الثامن عشر الميلادي، بتحالف الشيخ السلفي محمد بن عبد الوهاب (1703 - 1791) مع الأمير النجدي محمد بن سعود، وهو ما انتهى الى إقامة الدولة السعودية الأولى "الوهابية" (1744 – 1818م). وكان الشيخ محمد بن عبد الوهاب يتميز بتفسير خاص ضيق للتوحيد والإيمان، ويشترط شروطا عشرة تخرج معظم المسلمين من الإسلام، وتلحقهم بدائرة الشرك والكفر. وقد لجأ الى ممارسة العنف والتكفير ضد عامة المسلمين بمن فيهم الأشاعرة والحنابلة والصوفية والإباضية، وشن هجوما عنيفا خاصا ضد الشيعة.[1]

ومن هنا يجدر بنا، في بحثنا هذا، استبدال مصطلح "السلفية" الثقافي العام وغير السياسي، بمصطلح أكثر دقة وهو "الوهابية".   

 

  وأما مصطلح "الشيعة": فهو أيضا عنوان عام جدا، وبحاجة الى تحديد، وذلك لحصول تطورات جوهرية وتشعبات عديدة في الشيعة، فقد كان التشيع في بدايته في القرن الأول الهجري، عنوانا عاما لكل من يوالي أهل البيت، وكان التشيع في عهد الإمام علي يمثل القطاع العام والأكبر من الأمة الإسلامية، ثم ضم في القرن الثاني الهجري أجنحة متعددة، وظهر فيه تيار يقول بالإمامة الإلهية (القائمة على العصمة والنص والتعيين) لسلسلة معينة من أهل البيت، من أبناء علي والحسين، ثم ظهرت الفرقة "الاثنا عشرية" بناء على القول بوجود الإمام الثاني عشر "محمد  بن الحسن العسكري" وغيبته، في منتصف القرن الثالث الهجري. وشكلت هذه الفرقة فيما بعد العمود الفقري للشيعة، وهيمنت على الشيعة في منطقة الشرق الأوسط (إيران والعراق ولبنان والخليج والهند وباكستان وأفغانستان).

  وعندما نحاول أن نتحدث عن الصراع بين الوهابية والشيعة، فسوف نعني "الشيعة الإمامية الاثني عشرية" .

 

 الاختلافات الثقافية بين الوهابية والشيعة

 

وعندما انبثقت الحركة "الوهابية" في منتصف القرن الثامن عشر الميلادي أخذت على الشيعة موضوعين رئيسيين هما "زيارة القبور" و"سب الصحابة". وهما موضوعان  أصبحا مادة ساخنة للهجوم على الشيعة وتكفيرهم، ضمن سياسة الهجوم العنيف التي اتبعها الشيخ محمد بن عبد الوهاب.

   أما الموضوع الأول فلم يكن يخص الشيعة، وانما كان يشكل محور الحركة الوهابية ضد عامة المسلمين، وقد اعتبر الشيخ محمد بن عبد الوهاب قبور الأولياء "أوثانا" وزيارتها والاستغاثة بأصحابها نوعا من العبادة ومظهرا من مظاهر الشرك بالله تعالى، وقام بهدم قبر زيد بن الخطاب في نجد، وقبور بعض الأولياء هنا وهناك. وشن الوهابيون حملات عسكرية متعددة على كربلاء والنجف في القرن التاسع عشر، من أجل هدم وإحراق مراقد الأئمة في العراق. (وقد نجحوا في هدم قبور أئمة البقيع: الحسن وزين العابدين والباقر والصادق بالإضافة الى بقية القبور) بينما كان الشيعة يعتبرون زيارة مراقد الأئمة نوعا من التعظيم المستحب، وينفون أن تكون الزيارة عبادة أو استغاثة بالأئمة أو نذرا لهم أو دعائهم، ويقولون أنهم يزورونها لقراءة الفاتحة وإحياء قضايا الأئمة واستلهام العبر والدروس من حياتهم وسيرهم، وخصوصا سيرة الإمام الحسين وثورته ضد الظلم والانحراف واستشهاده في كربلاء.

وأما الموضوع الثاني "سب الصحابة" فهو لم يكن يشكل أصلا من أصول المذهب الشيعي، وإنما عادة روجها الصفويون الذين حكموا بلاد فارس من عام 1501 الى عام 1722م   وأشاعوا بعض الأساطير عن دور الخليفة عمر بن الخطاب، في الهجوم على دار الإمام علي، وإحراقه بالنار، والاعتداء على السيدة فاطمة الزهراء وعصرها وراء الباب، وكسر ضلعها، وإسقاط جنينها محسنا،  وإقامة مجالس العزاء في ذكرى وفاتها كل عام، وإعلان البراءة من قاتلها.

  وقد قام الإمبراطور الإيراني نادر شاه، الذي ورث الدولة الصفوية، باتباع سياسة مختلفة عن أسلافه، وعقد في شوال من عام 1156هـ الموافق لكانون الأول عام 1743م، مؤتمرا في النجف الأشرف، ضم علماء من الشيعة والسنة، من العرب والفرس والترك والأفغان، وأعلن فيه حرمة السب واللعن، واحترام جميع الخلفاء والصحابة.

  كما حاول النظام الإسلامي الإيراني الجديد منذ أيامه الأولى جمع كلمة المسلمين وإقامة أسابيع ثقافية للوحدة الإسلامية كل عام بمناسبة ميلاد الرسول الأعظم والإمام جعفر الصادق، وأسس "المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية" على خطى "دار التقريب بين المذاهب الإسلامية" التي كان المرجع الشيعي الإيراني البروجردي قد أسسها في مصر في الخمسينات من القرن الماضي. وكتب الدكتور علي شريعتي كتبا عديدة في نقد الثقافة الصفوية السلبية، وفرق بين "التشيع العلوي والتشيع الصفوي". وابتعدت وسائل الإعلام الإيرانية عن المس بالخلفاء الراشدين، بل حرم الإمام الخميني ذلك.[2]

    وأكد كبار علماء الشيعة في العام الماضي، خلال ندوات ومؤتمرات أن لعن الصحابة والخلفاء الراشدين، خصوصاً أبو بكر وعمر، وأم المؤمنين السيدة عائشة، ليس من المذهب الشيعي، وأنها أمور دخيلة قديمة، ليس لها وجود في الكتب الشيعية المعتبرة.[3]

   وفي الوقت الذي لا يزال فريق من الشيعة التقليديين يضخمون الخلافات السياسية بين الصحابة والإمام علي، ويتهمون أبا بكر بالانقلاب على الإمام علي بن أبي طالب و"اغتصاب" الخلافة منه، وإهمال "النص" عليه من الرسول الأعظم (ص) فان الشيعة الإصلاحيين يؤكدون أن ذلك الخلاف أصبح من الماضي، وانه لا يشكل مبررا لسب الصحابة. [4]

   وكان يفترض بأية حركة إسلامية مخلصة أن ترحب بالتطورات الجذرية التي حصلت في صفوف الشيعة، وتتعاون معهم لإزالة ما تراكم بينهما عبر التاريخ من خلافات ومشاكل، وهو ما فعله كثير من الحركات الإسلامية.[5] على العكس مما فعلت الحركة الوهابية التي أغمضت عينها عن التطورات الإيجابية، وظلت تردد الاتهامات والمآخذ التاريخية القديمة على الشيعة. وفي الوقت الذي كانت الوهابية "الثقافية" ترفض إطلاق أحكام التكفير بصورة عامة، أو توجيه التهمة لأحد الا بحكم القضاء، وبعد التأكد من عدم وجود شبهة أو جهل أو تأويل، كما يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب.[6] فان الوهابية "السياسية" المعاصرة كانت تهاجم الشيعة بصورة عامة. ورغم أن بعض الانتقادات التي توجهها الوهابية حول زيارة القبور تشمل عامة المسلمين ولا تقتصر على الشيعة فقط، إلا أن الوهابية سكتت عن خلافاتها القديمة مع بقية أهل السنة الذين كانت تكفرهم سابقا.[7] وأعلنت نفسها جزءا منهم، وتخلت حتى عن اسم "الوهابية" الذي كانت تفتخر به سابقا، وركزت معركتها في العقود الأخيرة ضد الشيعة واتخذت موقفا مكفرا مضادا لهم بصورة عامة. [8]

   ولم يكن الخلاف بين الشيعة والوهابية، ليحتدم على مستوى واسع، كما حصل فعلا في العقود الماضية، لولا وجود عوامل سياسية تشكل، في نظري، السبب الأول الراهن للخلاف.

 

العوامل السياسية للخلاف بين الوهابية والشيعة

 

 وربما كان الخلاف النظري حول النظام السياسي في الإسلام، أقدم خلاف بين الشيعة الإمامية وغيرهم من المسلمين، حيث كان الشيعة يؤمنون بنظرية النص بينما كان الآخرون يتبنون نظرية الاختيار، ولكن هذا الخلاف أصبح خلافا فكريا وفقهيا منذ غيبة الإمام الثاني عشر "المهدي المنتظر" في منتصف القرن الثالث الهجري، وكما يقول الشيخ حسن الصفار ( أحد زعماء الشيعة في السعودية) فإن الخلاف بين الشيعة والسنة حول النص على الإمام علي وأنه الأولى بالخلافة أصبح "قضية تاريخية، لا داعي الآن للنزاع حولها ، وأمرا سهلا لا يستلزم الخصام" .[9] وفي مقابل ذلك حصل تطور ثوري ديموقراطي عند الشيعة المتأخرين، بقيام الإمام الخميني بتبني نظرية "ولاية الفقيه" أو الفكر الديموقراطي الذي يجتمع عليه غالبية المسلمين. في حين حدثت انتكاسة في صفوف الحركة الوهابية باتجاه  الاستبداد منذ أن تحالف الشيخ محمد بن عبد الوهاب مع الأمير محمد بن سعود في منتصف القرن الثامن عشر، حيث قامت دولة وراثية ديكتاتورية مطلقة لا دور فيها للأمة أو الاختيار، وتكررت التجربة (التحالف بين آل سعود وآل الشيخ) في الدولة السعودية الثانية في القرن التاسع عشر، والدولة السعودية الثالثة التي قامت في بداية القرن العشرين، ولا تزال قائمة الى اليوم.

  ونتيجة لهذا التحالف الوهابي السعودي، وطبيعة النظام الاستبدادي، قبلت الحركة الوهابية القيام بدور القامع للمعارضة الشعبية، ولا سيما الشيعة في المملكة العربية السعودية. وقد استخدم الطرفان السعودي والوهابي أثناء تأسيس الدولة السعودية الثالثة في مطلع القرن العشرين، لغة تكفيرية لعامة المسلمين، ومن بينهم الشيعة.[10] ورغم تخفيف الملك عبد العزيز ابن سعود من تلك اللغة التكفيرية بعد سيطرته على الحجاز سنة 1925 باتجاه الاعتراف بإسلام غير الوهابيين، إلا أن العلاقة بين الشيعة والدولة السعودية ظلت متوترة نتيجة مطالبة الشيعة – كمواطنين - بحقوقهم الثقافية والسياسية والاقتصادية. وهو ما كان يدفع الدولة السعودية، بين آونة وأخرى، لإطلاق حملة إعلامية من الفتاوى التكفيرية ضد الشيعة من أجل إسكات صوتهم ودفعهم للاستسلام والسكوت. [11]

 

"الوهابية" في مواجهة "التشيع السياسي"

 

  وقد اشتدت الحملة السعودية "الوهابية" ضد الشيعة في عموم منطقة الشرق الأوسط والعالم الاسلامي،  نتيجة بروز "التشيع السياسي" في العقود الأخيرة في إيران والعراق ولبنان، والذي تمثل في:

 

1-  قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979

 تلك الثورة التي ألهبت المشاعر الثورية في البلاد العربية ومنها السعودية (التي تفجرت فيها حركة جهيمان في مكة المكرمة في نفس العام) ودفعت – خصوصا - الشيعة في المنطقة الشرقية من السعودية الى الثورة والاحتجاج سنة 1980، كما ألهبت مشاعر الشيعة في العراق، مما دفع النظام السعودي المهدد الى التحالف مع نظام صدام حسين، لمواجهة الثورة الإيرانية، وإطلاق الحرب الإعلامية الطائفية العالمية ضد إيران والفكر الشيعي الذي بدأ يتسرب الى الشباب السني المؤيد للثورة في كل مكان.

  وأصدر المفتي السابق للمملكة الشيخ عبد العزيز بن باز فتوى شديدة يرفض فيها التقريب مع الشيعة ويقول فيها: إن " التقريب بين الرافضة وبين أهل السنة غير ممكن؛ لأن العقيدة مختلفة، فعقيدة أهل السنة والجماعة توحيد الله وإخلاص العبادة لله سبحانه وتعالى، وأنه لا يدعى معه أحد لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، وأن الله سبحانه وتعالى هو الذي يعلم الغيب، ومن عقيدة أهل السنة محبة الصحابة رضي الله عنهم جميعا والترضي عنهم، والإيمان بأنهم أفضل خلق الله بعد الأنبياء، وأن أفضلهم أبو بكر الصديق، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، رضي الله عن الجميع، والرافضة خلاف ذلك فلا يمكن الجمع بينهما، كما أنه لا يمكن الجمع بين اليهود والنصارى والوثنيين وأهل السنة، فكذلك لا يمكن التقريب بين الرافضة وبين أهل السنة لاختلاف العقيدة التي أوضحناها".[12]

  وأصدرت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (برئاسة عبد العزيز بن عبدالله بن باز- عبدالرزاق عفيفي- عبدالله بن غديان- عبدالله بن قعود) تحت رقم 1661 حكما بتكفير الشيعة وتفسيقهم، جاء فيه:" من شايع من العوام إماماً من أئمة الكفر والضلال، وانتصر لسادتهم وكبرائهم بغياً وعدواً؛ حكم له بحكمهم كفراً وفسقاً... ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قاتل رؤساء المشركين وأتباعهم،، وكذلك فعل أصحابه، ولم يفرقوا بين السادة والأتباع" .[13]  وأصدرت اللجنة المذكورة فتوى أخرى بتاريخ 12/3/1412 تحت رقم 2008 حول تكفير الشيعة بصورة عامة، ورد فيها ما يلي:" ان الشيعة مشركون شركا أكبر يخرج من ملة الإسلام، وانهم مرتدون، وانهم غلاة، وانهم منافقون، وبناء على ذلك فقد تقرر ما يلي: أ – حرمة ذبائحهم. ب – حرمة الزواج منهم. ج – رفض دعاواهم في الأخوة الإسلامية". واتهمت اللجنة  الشيعة "بالغلو في الإمام علي، وجعله ربا وخالقا ومتصرفا في الكون ، وعلمه بالغيب وامتلاك الضر والنفع، والطعن في القرآن الكريم والزعم بتحريفه، والحذف منه ما يتعلق بأهل البيت وأعدائهم، وممارسة النفاق والتقية".[14]

  وقامت المؤسسات الإعلامية "الوهابية" التابعة للحكومة السعودية (كإدارة الدعوة والإفتاء والإرشاد) بنشر مجموعة من الكتب المتطرفة مثل كتاب "تبديد الظلام وتنبيه النيام إلى خطر الشيعة والتشيع على المسلمين والإسلام" لإبراهيم الجبهان،  الذي شنّ فيه هجوماً عنيفاً على الشيعة والتشيع وتجربة دار التقريب بين المذاهب الإسلامية التي نشأت في القاهرة في الخمسينيات، وكتاب "وجاء دور المجوس"  لعبد الله الغريب، وكتب أخرى. ووزّعت منظمه الإغاثة الإسلامية العالمية، كتاباً بعنوان (مائه سؤال وجواب عن العمل الخيري)، جاء فيه:"إنه من الضروري للمسلمين السُنة أن يظهروا البغضاء لأهل البدع، والنفور منهم واحتقارهم ونعتهم بالرافضة، والمنكرين لله، وزوّار القبور واعتبارهم مرتدين. ومن الواجب على المسلم قدر استطاعته أن يتخلص من شرورهم".

  وقد استغلت أجهزة الإعلام السعودية الناطقة بلسان "الوهابية" أدبيات العهد الصفوي الصفراء، وأقوال بعض الفرق الشيعية المغالية البائدة، ومنتجات بعض المرجعيات الدينية التقليدية (الأخبارية الحشوية) التي واصلت نشاطها بعيدا عن سياسة الحكومة الثورية الثقافية، واستمرت في ترديد بعض الأفكار التاريخية وممارسة بعض التقاليد السلبية، كما استغلت بعض الثغرات في الدستور الإيراني الجديد (كالنص على شرط انتماء رئيس الجمهورية للمذهب الشيعي الاثني عشري)، وأثارت قضية اعتقال وإعدام عدد من علماء السنة المعارضين، وعدم السماح بفتح مساجد للسنة في طهران، لترسم صورة طائفية سلبية عن النظام الإيراني، وتبرر القطيعة معه.

  ولا نريد هنا أن نقول إن النظام الإيراني كان مثاليا أو خاليا من الأخطاء، ولكن نود الإشارة الى دور الخلاف السياسي في تأجيج الصراع الطائفي بين الشيعة والوهابية.

 

2-   ثم جاءت عملية إسقاط نظام صدام حسين، التي قدم فيها النظام السعودي تسهيلات عسكرية لوجستية وممرات برية وجوية للجيش الأميركي، ولكنه لم يقطف منها نتيجة إيجابية، حيث أسفرت العملية عن فوز الشيعة (حلفاء إيران) وهيمنتهم على الحكم في العراق، وهو ما صب الزيت على نار الخلاف السياسي المشتعل أساسا بين الطرفين.

وقد اشتعلت الفتنة الطائفية في العراق، بعد ذلك، بسبب قيام تنظيم القاعدة (المدعوم من الوهابيين بالمال والرجال والسلاح) بتاريخ 20 أيلول 2005 بإعلان الحرب السافرة على الشيعة "الروافض" وقتلهم بصورة عامة، ومحاولة إسقاط النظام العراقي الجديد، وخصوصا بعد قيام التنظيم المذكور بتفجير مرقد الإمامين الهادي والعسكري في مدينة سامراء سنة 2006.

  وقام "الوهابيون" باستدعاء التراث السلبي التكفيري القديم من أيام الفتن السابقة والصراع العثماني الصفوي، واستخدامه كسلاح لتعبئة الانتحاريين الذين توافدوا على العراق لتفجير أنفسهم في الأوساط الشعبية الشيعية. [15] وأصدر الشيخ عبد الله بن جبرين (أحد أعضاء لجنة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في السعودية) في 20 يناير 2007 بيانا تحريضيا ضد الشيعة العراق باسم "نصرة المسلمين من أهل السنة في العراق" جاء فيه:"ونعرف بذلك عداوة الرافضة في كل بلد وكل زمان لأهل السنة والجماعة" وحذَّر من "الانخداع بدعاياتهم ودعاويهم" مؤكداً أنهم  "العدو اللدود، وهم أكبر من يكيد للمسلمين، فيجب الحذر والتحذير من مكائدهم وحيلهم، وتجب مقاطعتهم وطردهم وإبعادهم، حتى يسلم من شرهم المسلمون"[16].

 

   3- وفي هذه الأثناء دخل العامل السياسي اللبناني في الأزمة بين الوهابيين والشيعة، بعد ان اتخذت المملكة العربية السعودية موقفا سلبيا من حزب الله، في حرب تموز 2006 ودفعت الشيخ عبد الله ابن جبرين لإصدار أو تجديد فتوى قديمة بتحريم الدعاء لحزب الله، فضلا عن تقديم المساعدة له أو الانخراط في صفوفه. وكان لهذه الفتوى أثر سلبي في احتدام الصراع بين الشيعة والوهابية.[17]

  وعندما وجدت السعودية نفسها أمام مد واسع من التأييد الشعبي السني، لحزب الله الذي خرج منتصرا في حربه ضد إسرائيل، قامت بشن حملة إعلامية جديدة ضد الشيعة وتكرار الاتهامات التقليدية لهم بسب الصحابة وتحريف القرآن وما الى ذلك، والتحدث عن غزو شيعي للمناطق السنية.

 

4      - ومع احتدام المواجهة السياسية بين إيران والولايات المتحدة في عهد بوش، انخرطت السعودية في المخطط الأميركي لمحاصرة إيران وعزلها وتهيئة الأجواء لضربها، ونتج عن ذلك تكثيف الحملة الإعلامية "الوهابية" ضد الشيعة وإيران.

 

وهذا ما يؤكد أن العوامل السياسية الداخلية والخارجية، والصراع بين إيران والسعودية على النفوذ في الشرق الأوسط، ومحاربة التشيع السياسي الثوري المقاوم، هي التي شكلت وتشكل العامل الرئيس المثير للخلاف بين الوهابية والشيعة، ولو تصورنا المدرستين الفكريتين الوهابية والشيعية بعيدا عن الأجواء السياسية الراهنة والأنظمة الحاكمة، لما وجدنا الخلاف بينهما بهذه الحدة، وربما كانت نظرة كل طرف للآخر أكثر هدوءا وموضوعية واعتدالا. وهذا ما يؤكد أن الخلاف بين الشيعة والوهابيين خلاف محدود وبسيط، ولكنه يشكل غطاء للصراع السياسي المحتدم في المنطقة. ولو كان "التشيع السياسي" (في إيران والعراق ولبنان وغيرها من البلاد) تيارا قوميا أو يساريا أو ليبراليا لوجد في السعودية من يتصدى له بلغة أخرى، كما حدث عندما تصدت السعودية للحركة الناصرية وغيرها من الحركات العربية الثورية الأخرى.

 

 

 

الحل السياسي

 

 ومن هنا فان حل الخلاف بين الوهابية والشيعة يبدأ من حل الخلاف السياسي، سواء بإقامة أنظمة سياسية عادلة وديموقراطية تعترف بحقوق المواطنين عامة، أو بإقامة منظومة سياسية إقليمية متعاونة بين الدول السنية والشيعية والاعتراف المتبادل بينها، والكف عن التدخل في الشئون الداخلية أو التآمر ضد بعضها البعض.

وبالطبع ونتيجة الحملة الإعلامية المتواصلة منذ عقود، فلا بد أن نتوقع قيام جو من الشك والقطيعة والعداوة والبغضاء بين جماهير الطرفين: الشيعة والوهابيين. وللقضاء على ذلك الجو لا بد من إشاعة ثقافة الحوار والتعايش وحقوق الإنسان، وممارسة النقد الذاتي، والنظر بموضوعية وإنصاف للآخرين، وملاحظة التطور والتعدد لديهم، وقراءة الآخرين من خلال الواقع وليس من خلال الكتب الصفراء ، أو الصور النمطية، أو بعض الأقوال التاريخية الشاذة.

  

 

 أحمد الكاتب

ahmad@alkatib.co.uk

 

  

 

 



[1]  - وصف الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتابه (الرد على الرافضة) الشيعة بأنهم " أشد الناس عداوة لأهل السنة والجماعة". وشبههم بالقردة والخنازير، وقال:"وقع ذلك لبعض الرافضة في المدينة المنورة وغيرها بل قد قيل إنهم تمسخ صورهم ووجوههم عند الموت".

[2]  -  قال وزير الداخلية الإيرانية الأسبق، وأحد صناع الثورة الإيرانية، السيد علي أكبر محتشمي في حوار مع موقع "إسلام أونلاين" بتاريخ 2 أكتوبر 2008 :" إن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله علي خامنئي، يحترم أم المؤمنين السيدة عائشة، ويرفض التطاول عليها، انطلاقا من سياسة إيران الرافضة لسب الصحابة، وامتدادا لنهج الإمام الخميني، قائد الثورة الإسلامية الإيرانية، الذي أفتى بقتل سلمان رشدي لتهجمه على الرسول صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين. وإن كل من يسب عائشة زوج النبي (ص) إنما هو كافر. ومن يهينها يصدر عليه حكم بالإعدام".

[3] - وهذا ما دفع الشيخ على جمعة مفتى الديار المصرية، الى الإعلان عن تأييده التام للتطورات التي حدثت لدى الشيعة في عام 2008، في إشارة إلى الدراسات الشيعية التي دعت لمنع سبّ الصحابة على المنابر. العربية .نت ، بتاريخ 5/ 2/ 2009

[4]  - يقول الشيخ حسن الصفار في لقاء له مع  صحيفة المدينة بتاريخ 15/ 10/ 2004 في برنامج مكاشفات: "إن من يسبّ الشيخين أبا بكر وعمر من الشيعة هم أما متطرفون أو جاهلون أما الحالة العامة عند الشيعة فلا تمارس ذلك ولا تقبله وإذاعات الشيعة وفضائياتهم في إيران ولبنان والعراق خير شاهد على ذلك، وهذه خطب الجمعة لهم تذاع على الهواء وصحافتهم تنتشر في الآفاق، وليس فيها شيء من ذلك.. إن بعض الشيعة يسيئون كثيراً بالتعرض للخلفاء بالسب أو الشتم، لفهم خاطئ لديهم أو رد فعل لمواقف متطرفة من السنة، ولا ينبغي ان يحاسب المذهب كله والطائفة كلها بذلك، وإلا كان الغرب محقاً في محاسبة كل المسلمين والعرب، على تصرفات الإرهابيين والمتطرفين من المسلمين.. بالطبع لا يمكننني أن أنكر أن في الشيعة فئة متطرفة تسب وتشتم، ولها كتابات وخطابات في هذا الاتجاه، لكنها محدودة المساحة والتأثير، وتطرفها يأتي رد فعل للتطرف المضاد من الآخرين ضد الشيعة".

وفي لقاء جرى بين الشيخ عبدالرحمن المحرج مع شيعة الدمام في بداية شهر نيسان الماضي، طالب الشيخ بوقف سب الصحابة، فرد عليه علماء الشيعة في المملكة بأن السب غير موجود لدى الكثير من أبناء المجتمع الشيعي بل منهي عنه من عدد من المراجع. موقع راصد، بتاريخ 1/ 4/ 2009  

[5] -  كما قال مفتي مصر الشيخ علي جمعة : "لا فرق بين سني وشيعي، وعلينا الاعتراف بما تحرزه هذه الطائفة من تقدم يُمَكننا من التعاون معها في الوقت الحالي. ولكن هناك من ينقِّب في الكتب الشيعية القديمة، ويخرج علينا بالخلافات، وهذا خطأ جسيم". العربية.نت ، بتاريخ 5 / 2/ 2009

[6]  - رفض الشيخ محمد بن عبد الوهاب تهمة التكفير بالعموم، وقال:" وأما التكفير فأنا أكفر من عرف دين الرسول، ثم بعدما عرفه سبه ونهى الناس عنه وعادى من فعله، فهذا هو الذي أكفر. وأكثر الناس ولله الحمد ليسوا كذلك". الدرر السنية، ص 71 و 83

[7]  -  راجع كتاب "فصل الخطاب في الرد على محمد بن عبد الوهاب، لأخيه الشيخ سليمان بن عبد الوهاب، الذي ينتقد الوهابية قائلا:"إنكم الآن تكفرون من شهد أن لا إله إلا الله وحده وأن محمدا عبده ورسوله، وأقام الصلاة وآتى الزكاة وصام رمضان وحج البيت مؤمنا بالله وملائكته وكتبه ورسله ملتزما لجميع شعائر الاسلام، وتجعلونهم كفارا وبلادهم بلاد حرب.. كفرتم أمة محمد (ص) كلهم حيث قلتم من فعل هذه الأفاعيل فهو كافر، ومن لم يكفره فهو كافر.. كل هذه البلاد عندكم بلاد حرب، كفار أهلها، لأنهم عبدوا الأصنام على قولكم، وكلهم عندكم مشركون شركا أكبر مخرجا عن الملة". ص 5 – 7 ويلاحظ أن الوهابية سكتت عن تكفير الصوفية في العراق وربما تحالفت معهم في مواجهة الشيعة بعد سقوط صدام، كما أنها شنت حملة إعلامية ضد طالبان واتهمتها بالبدع وزيارة القبور، وتبرأت منها بعد 11 سبتمبر 2001

[8]  -  راجع فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، بتاريخ 12/3/1412 تحت رقم 2008

[9]  - الصفار،   صحيفة المدينة ، تاريخ 15/ 10/ 2004  

[10]  - يقول الشيخ سليمان بن سحمان، عضو هيئة كبار العلماء والمسئول عن تعبئة "الإخوان":"ان مَن في جزيرة العرب لا نعلم ما هم عليه جميعهم، بل الظاهر: أن غالبيتهم وأكثرهم ليسوا على الإسلام، فلا نحكم على جميعهم بالكفر لاحتمال أن يكون فيهم مسلم. وأما مَن كان في ولاية إمام المسلمين فالغالب على أكثرهم الاسلام لقيامهم بشرائع الاسلام الظاهرة..وأما من لم يكن في ولاية إمام المسلمين فلا ندري بجميع أحوالهم وما هم عليه، لكن الغالب على أكثرهم ما ذكرناه أولا، من عدم الاسلام". منهاج أهل الحق، ص 79 – 80 وقد اضطر الملك عبد العزيز للتخلي عن لغة التكفير الوهابية، كما يقول محمد جلال كشك، بعد توجيه لورنس تحذيرا بريطانيا لابن سعود بقوله:" إذا كان ابن سعود يريد أن يتخلى عن الوهابية فنحن نرحب باحتلاله للحجاز، وأما إذا كان يريد أن يحافظ عليها فإننا سوف نأتي بالمسلمين الهنود لكي يخلصوا بلاد الحرمين منه، إذا ما أصر على الوهابية". السعوديون والحل الإسلامي، ص 496

[11]  - كان الوهابيون ينعتون الشيعة بالرافضة ، ويعتبرونهم من  أهل دين آخر غير الاسلام ، وقد اصدر الشيخ محمد بن عبد اللطيف (وأربعة عشر عالماً آخر)  في نهاية اجتماع عقد  في شعبان سنة 1345 (17/1/ 1927)  بيانا جاء فيه : "...أما الرافضة فقد افتينا للامام ابن سعود ان يلزمهم البيعة على الاسلام ، ويمنعهم من اظهار شعائر دينهم الباطل ، و على الامام ان يلزم نائبه في الاحساء أن يحضرهم عند الشيخ (ابن بشر) ويبايعوه على دين الله ورسوله... ويلزمهم بتعليم (ثلاثة الأصول) – وهو كتاب للشيخ عبد الوهاب – و مَن أبى قبول ذلك ينفى من  بلاد المسلمين...و أما رافضة العراق الذين انتشروا وخالطوا بادية المسلمين فأفتينا الامام بكفهم عن الدخول في مراعي المسلمين وأرضهم ". حافظ وهبة : جزيرة العرب في القرن العشرين 227  و عبد العزيز التويجري ، لسراة الليل هتف الصباح ، ص 367 - 369

[12] -http://www.binbaz.org.sa/mat/1744

[13] - http://www.ahlalhdeeth.com/vb/archive/index.php/t-6878.html

[14] - وقد جاءت هذه الفتوى مناقضة لفتوى أخرى كانت قد أصدرتها اللجنة نفسها  تحت رقم 7308 جوابا عن سؤال حول ما هي عقيدة الشيعة ، حيث تقول: " ان الشيعة فرق كثيرة منها الغلاة وغير الغلاة ". وتوصي السائل بمراجعة كتب العلماء في تفصيل عقيدتهم.

[15]  -  كنموذج راجع موقع "مفكرة الاسلام" السعودي الداعم بصراحة للقاعدة والزرقاوي:

http://www.islammemo.cc/news/one_news.asp?IDNews=113524

 

[16]  -  موقع المسلم الذي يشرف عليه الشيخ ناصر العمر:

http://www.almoslim.net/figh_wagi3/show_news_main.cfm?id=16939

[17]  - وقد حاول ابن جبرين أن  يتدارك الآثار السلبية التي تركتها الفتوى السابقة، بفتوى أخرى أشد منها كرر فيها اتهاماته للشيعة ، فقال:" هذه الفتوى قديمة صدرت منا في تاريخ 7 / 2 / 1423 هـ ، والواجب على الذين نشروها أن يبينوا ما تتعلق به وأن يتثبتوا فيها قبل نشرها وأن يردوها إلى من صدرت منه حتى يبين حكمها ويبين مناسبتها، وهي لا تتعلق بما يسمى حزب الله فقط، فنحن نقول: إن حزب الله هم المفلحون، وهم الذين قال الله تعالى فيهم: ( أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون)، وأما الرافضة في كل مكان فهم ليسوا من حزب الله، وذلك لأنهم يكفرون أهل السنة، ويكفرون الصحابة الذين نقلوا لنا الإسلام ونقلوا لنا القرآن، وكذلك يطعنون في القرآن ويدعون أنه محرف وأنه منقوص منه أكثر من ثلثيه، وذلك لما لم يجدوا فيه شيئاً يتعلق بأهل البيت، كذلك هم يشركون بدعاء أئمتهم الذين هم الأئمة الاثني عشر، هذا هو مضمون تلك الفتوى؛ فإذا وجد حزب لله تعالى ينصرون الله وينصرون الإسلام في لبنان أو غيرها من البلاد الإسلامية، فإننا نحبهم ونشجعهم وندعو لهم بالثبات، وحيث أن الموضوع الآن موضوع فتنة وحرب بين اليهود وبين من يسمون حزب الله، واكتوى بنارها المستضعفون ممن لا حول لهم ...". قاله وأملاه عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين 1427/7/3هـ

http://ibn-jebreen.com/ftawa.php?view=vmasal&subid=15294&parent=4143