ضمن اطار موقف الشيرازي
السلبي والشامل من كل أركان
الدولة الحديثة التي يعتبرها جزء لا يتجزأ من الاستعمار الغربي ، شن السيد محمد
الشيرازي حملة شعواء على القوانين المختلفة التي تسنها الدولة بعيدا عن الشريعة
الاسلامية ، انطلاقا من " ان الاسلام دين كامل فلا حاجة له لقوانين
جديدة ، ولا إضافة شيء عليه إطلاقا ، فما من كبيرة ولا صغيرة الا وقد استوعبها
الاسلام بالتنصيص او بجعل القواعد الكلية المنطبقة عليها في الاقتصاد والسياسة
والثقافة والاجتماع والوسائل والآلات وما اليها" .[1] وأكد " ان الحاكم الاسلامي لا يحق
له ان يعمل بغير حكم الله حتى في أصغر الأشياء".[2] و ان وضع القانون من قبل البشر
جريمة كبيرة .[3] وان مرض البلاد الاسلامية يكمن في
القوانين المستوردة من بلاد الكفار .[4]
و سحب الشيرازي الشرعية من
القوانين الحديثة ونفى أية عقوبة في الاسلام على مخالفتها.[5] وعزا سبب عدم احترام الناس للقوانين في
البلاد الاسلامية الى كونها شرقية أو غربية ومخالفة للكتاب والسنة.[6] وقد انتقد القوانين الغربية بالجملة
وخاصة فيما يتعلق بالقضاء والعقوبات ، وحين
التقى برئيس الوزراء الدكتور عبد الرحمن البزاز في كربلاء عام 1965،طرح
عليه فكرة إلغاء (قانون العقوبات البغدادي) لأنه قانون استعماري أجنبي عن الاسلام
، وان المستعمرين هم الذين وضعوه وفرضوا تطبيقه في العراق .[7]
وفي مقابل ذلك طالب الشيرازي بالعودة الى
المحاكم الشرعية التي كان يديرها مراجع التقليد .[8]
وقارن بين القضاء في ظل الاسلام والقضاء
في المحاكم الحديثة ، وانتقد التضخم الهائل في مؤسسة القضاء والروتين والكبت والارتباك في فصل
الخصومات وإطالة المحاكمات الى شهور وسنين طويلة ، على العكس من القضاء الاسلامي ،
حيث يفصل قاض واحد في الخصومات في دقائق بلا رسوم ولا عرائض او ضرائب ولا التواء
ولا محامين.[9] واعتبر المحاكم الحديثة فاجعة من
فجائع الغرب التي تعاني منها البشرية و مصنع الباطل والرشوة وافناء الطاقة
للجميع .[10]
وكان في البداية يرفض مهنة
المحاماة الحديثة على العالم
الاسلامي.[11] ولكنه عاد فأجاز العمل بالمحاماة في ظل
القانون الوضعي مع اتباع الحق ، والدفاع حتى عن المجرمين من باب درء العقوبات اللا
اسلامية كأن يدافع من باب إبعاد القانون غير الشرعي من التطبيق عليه الا عن قدر
التأديب.[12] ومع ان الشيرازي حرم
تشريع القوانين الحديثة والعمل بها ، الا انه لم يعتبر الحكومات التي تمارس ذلك
كافرة او مرتدة بسبب عدم تطبيقها أحكام الاسلام كما قد يفهم من قوله تعالى ( ومن
لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) وذلك لأن المراد من الكفر هنا – حسب
رأيه - هو كفر العمل لا كفر العقيدة. بالإضافة الى حصول الشبهة لدى الحكام الذين
يقولون بأن الأحكام متطورة او عدم وجود العلة.[13]
وذهب
الشيرازي ، في وقت متأخر ، الى ضرورة المرونة في تطبيق قانون العقوبات
الاسلامية كالجلد والرجم والقطع
، أو ارجاء تطبيقها لمدة خمس سنوات ، واستبدالها بالسجن ونحوه ، حتى تستولي الحكومة الاسلامية على
مقاليد الأمور ، ويتم تطبيق الاسلام
في جوانبه الاقتصادية والاجتماعية
والسياسية ، وذلك لعدم امكان تطبيق نظام العقوبات ما لم تطبق قوانين الاسلام الاخرى
، بحيث توفر الدولة كل مستلزمات الحياة السليمة والصحيحة للناس ، ولأن الرسول الأعظم لم يطبق العقوبات الا بعد
تطبيقه الاسلام في المدينة . [14]
وقال بعدم إجراء الحدود في ظل الدول غير الاسلامية لعدم
توفر الأجواء الصالحة الاسلامية المكملة للنواقص . [15]
واستند الى حادثة عفو النبي عن أهل
مكة وعدم معاقبة بعض الصحابة الفارين من الزحف في أحد وحنين او الرادين لحكمه وعفو
الامام علي بن ابي طالب عمن حاربه من أهل الجمل ليعطي للفقيه (رئيس الدولة) القدرة
على التصرف المرن في تطبيق القوانين وتقدير الظروف المناسبة حسبما يراه صلاحا للاسلام والمسلمين. [16]
وقد أفتى بعدم تطبيق حكم الردة اذا
كانت هناك ردة جماهيرية ، وفرق بين
المعاند والشاك والمشتبه حقيقة [17] وقال : ان من شروط احكام الارتداد
الموجبة لقتل المرتد ان لا يكون عن شبهة . [18]
[1] / الشيرازي ، محمد: المرض
والعلاج ص 23/
[2] / الشيرازي ، محمد: الحكم في الاسلام ص 39/
[3] / الشيرازي ، محمد: إرشادات اسلامية ص 101/
[4] / الشيرازي ، محمد: المرض
والعلاج ص17 /
[5] / الشيرازي ، محمد: الحكم في الاسلام ص109 /
[6] / الشيرازي ، محمد: القانون ص 263/
[7] / الشيرازي ، محمد: ممارسة
التغيير ص 43/
[8] / الشيرازي ، محمد: حياتنا
قبل نصف قرن ص55 /
[9] / الشيرازي ، محمد: الى حكم الاسلام ص 135 و اذا قام الاسلام في العراق ص102 /
[10] / الشيرازي ، محمد: ارشادات اسلامية ص 35عام 1959/
[11] / الشيرازي ، محمد: الى حكم الاسلام ص 128/
[12] / الشيرازي ، محمد: استفتاءات 125و127، إعداد حسن حسين ،
المجموعة الرابعة/
[13] / الشيرازي ، محمد: القانون ص303 /
[14] / الشيرازي ، محمد: اذا قام الاسلام في العراق/
[15] / الشيرازي ، محمد: الحكم في الاسلام ص 115/
[16] / الشيرازي ، محمد: الحكم في الاسلام ص113 /
[17] / الشيرازي ، محمد: السياسة
ص 219ج2/
[18] / الشيرازي ، محمد: حول
السنة المطهرة ، الفقه ، ص 14 ج 111
/