مع الشيخ
محمد باقر الأيرواني في
كتابه: (الامام
المهدي بين
التواتر
وحساب
الاحتمال)[1]
دعوة
صريحة
للافتراض
الشيخ محمد
باقر الأيرواني،
هو أحد أساتذة
الحوزة
العلمية في
النجف الأشرف
وقم، وله
اختصاص في علم
الأصول
والحديث، وقد استخدم
علمه هذا في
الرد على الأسئلة
المشككة
بوجود (الامام
الثاني عشر
محمد بن الحسن
العسكري)
وخصوصا كتاب
(تطور الفكر
السياسي
الشيعي)، الذي
ناقش بعض نقاطه
، من دون أن
يسميه صراحة،
وقد ميز في
البداية بين
فكرتين، هما: المهدوية
العامة،
ومسألة ولادة الامام
الثاني عشر،
فقال:" قد يسلّم
بفكرة الامام
المهدي صلوات
الله وسلامه
عليه في
الجملة، ولكن
يدّعى أنّ هذه
الفكرة بعد لم
تولد، وإنّما
تولد فيما
بعد، فشخص
بعنوان الامام
المهدي لم
يتحقق بعد،
وإذا كان هناك
مصلح يتحقق
على يديه
إزالة الظلم
فذلك يتحقق
ويولد فيما
بعد". واعترف
بعدم دلالة
أدلة المهدي
العام على الامام
الثاني عشر ،
فقال:"أؤكد
لكم أنّ هذه الايات لا
تدلّ على أنّ
هذا الشخص قد
ولد الان
وهو موجود الان
وغائب عن
أعيننا الان،
هذه تدل على
أنّه سوف
يتحقق هذا
الحلم وهذه الامنية
في يوم من الايام،
الارض
يرثها العباد
الصالحون ـ
جميع الارض
ـ ومن الممكن
أنّ الامام
لم يولد بعد
وسوف يولد في
المستقبل،
وتتحقق هذه الامنية
على يده في
المستقبل من
دون أن يكون
مولوداً الان،
فمثل هذه الايات
لا تثبت ولادة
الامام
وأنّه غائب،
بل من المحتمل
أنّه سوف يولد
مثل هذا الشخص
في المستقبل". وكذلك
قال عن
الأحاديث
العامة.[2]
ثم تساءل:
كيف نتمكن أن
نثبت ولادة الامام
المهدي الآن
وأنّه قد
تحققت
ولادته؟ وأجاب:"سأحاول
إن شاء الله
إثبات ولادة الامام من
خلال طريقين:
طريق التواتر
مرّة، وطريق
حساب
الاحتمال أخرى".
[3]
وأضاف:"إن
أي مسألة
تاريخية إذا
ما أردنا
إثباتها فهناك
طريقان لإثباتها:أحدهما:
التواتر. وثانيهما:
حساب
الاحتمال". ثم
شرح معنى
التواتر،
فقال:"التواتر
كما تعلمون
يعني: أن يخبر
بالقضية مجموعة
كبيرة من
المخبرين
بحيث لا نحتمل
اجتماعهم
واتفاقهم
وتواطئهم على
الكذب، فإذا
كان خبر من الاخبار
جاء ثلاثمائة
شخص أو مائتا
شخص أخبرونا
به، وكلّ واحد
نفترضه من
مكان غير مكان
الاخر،
في مثل هذه
الحالة لا
نحتمل تواطؤ
الجميع واتفاقهم
على الكذب،
مثل هذا الخبر
يقال له الخبر
المتواتر. هذا
طريق لتحصيل
العلم
بالقضية
والمسألة التاريخية.
الطريق
الثاني: أن
نفترض أنّ
الخبر ليس
متواتراً،
كما اذا
أخبر به واحد
أو اثنان أو
ثلاثة أو
أربعة أو خمسة
من دون تواتر،
ولكن انظمّت
إلى ذلك قرائن
من هنا وهناك،
يحصل العلم
بسببها على
مستوى حساب
الاحتمال".[4] وضرب
لذلك مثلا
بمريض يصاب
بمرض عضال، ويأتي
شخص ويخبر
بأنّ فلاناً
قد شفي من
مرضه، يحصل
احتمال أنّه
شفي بدرجة
ثلاثين بالمائة
مثلاً، لكن
إذا انضمّت
إلى ذلك قرائن
فسوف ترتفع
القيمة
الاحتمالية
من ثلاثين إلى
أربعين وإلى
خمسين وإلى
أكثر، افترض
أنّنا شاهدناه
لا يستعمل
الدواء بعد
ذلك وكان
حينما يحضر في
مكان يستعمل
الدواء، فهذا
يقوّي احتمال
الشفاء، وإذا
كانت القيمة
الاحتمالية
للشفاء بدرجة
ثلاثين الآن
ترتفع وتصير
بدرجة أربعين
مثلاً،
وأيضاً شاهدناه
يجلس في
المجلس
ضاحكاً
مستبشراً، هذه
الظاهرة
أيضاً تصعّد
من القيمة
الاحتمالية
لهذا الخبر،
وهكذا حينما
تنضمّ قرائن
من هذا
القبيل، فسوف
ترتفع القيمة
الاحتمالية
للخبر إلى أن
تصل الى
درجة مائة بالمائة.
ويقول:"هذا
الخبر هو في
الحقيقة ليس
خبراً
متواتراً،
لكن لانضمام
القرائن حصل
العلم. فهنا
حصول العلم
يحصل بحساب
الاحتمال،
يعني بتقوّي
القيمة
الاحتمالية
بسبب انضمام
القرائن.
إذن، حصول
العلم بأي
قضية
تاريخيّة
يتمّ من خلال
أمرين: من
خلال التواتر.
ومن طريق حساب
الاحتمال
بتجميع
القرائن". [5]
ويذكر الشيخ الأيرواني
حقيقة معروفة
لدى علماء
الأصول، وهي:"
أنه لا
يلزم في الخبر
المتواتر أن
يكون المخبر
من الثقات،
فان اشتراط الوثاقة
في المخبر
يلزم في الخبر
غير
المتواتر".
ويضيف:"أرجو
أن لا يحصل
خلط في هذه
القضية بين
الخبر
المتواتر
وبين الخبر
غير
المتواتر، إذ
البعض يتصور
أنّ مسألة الوثاقة
ومسألة عدالة
الراوي يلزم
تطبيقهما حتى
في الخبر
المتواتر،
هذا غير صحيح،
بل الذي نشترط
فيه العدالة والوثاقة
هو الخبر غير
المتواتر".
ويشرح ذلك
بقوله: "أنّ
الخبر
المتواتر حسب
الفرض يفيد
العلم،
لكثرة
المخبرين،
وبعد ما أفاد
العلم لا معنى
لاشتراط الوثاقة
والعدالة، إذ
المفروض أنّ
العلم حصل،
وليس بعد
العلم شيء
يُقصد، فلا
معنى إذن
لاشتراط الوثاقة
والعدالة في
باب الخبر
المتواتر،
وهذه قضيّة
بديهيّة
وواضحة في سوق
العلم".
وبعد هذه
المقدمة
الأصولية يصل
الشيخ الأيرواني
الى بيت
القصيد،
فيقول:"على
أساس هذه
القضيّة ليس
من الحق وليس
من الصواب أن
نأتي إلى
الروايات
الدالة على
ولادة الامام
المهدي (عليه
السلام) أو أي
قضية ترتبط به
ونقول: هذه
الرواية
ضعيفة السند،
الرواة مجاهيل،
هذا مجهول أو
ذاك مجهول،
هذه الرواية الاولى
إذن نطرحها، الرواية
الثانية
الراوي فيها
مجهول إذن نطرحها،
والثالثة
كذلك،
الرابعة هكذا
و...
هذا ليس
بصحيح، فان
هذا صحيح لو
فرض أنّ الرواية
كانت واحدة أو
اثنتين أو
ثلاث أو أربع
أو خمس أو
عشر، أما بعد فرض
أن تكون
الروايات
الدالة على
ولادة الامام
المهدي سلام
الله عليه قد
بلغت حدّ
التواتر لا
معنى أن نقول
هذه الرواية الاولى
ضعيفة السند،
والثانية
ضعيفة السند
لجهالة الراوي
والثالثة
هكذا، فان هذه
الطريقة وجيهة
في الخبر غير
المتواتر،
أمّا في الخبر
المتواتر فلا
معنى لها".[6]
ثم يوضح
الشيخ الأيرواني
نقطة أصولية
أخرى، فيقول:"إذا
فرض أنّ لدينا
مجموعة من الاخبار
تختلف في
الخصوصيّات
والتفاصيل،
لكن الجميع
يشترك في
مدلول واحد من
زاوية، كما لو
فرضنا أنّه
جاءنا مجموعة
كبيرة من الاشخاص
يخبروننا عن
تماثل ذلك
الشخص المريض
للشفاء، لكن
الشخص الاوّل
جاء وأخبر بالشفاء
في الساعة
الواحدة،
والثاني
حينما جاء أخبر
بالشفاء
أيضاً لكن في
الساعة
الثانية، والثالث
حينما جاء
أخبر بشفائه
لكن في الساعة
الثالثة،
فاختلفوا في
رقم الساعة،
لكن الكلّ
متفق على أنّه
قد شفي،
والخامس أو
السادس جاء
وأخبر
بالشفاء لكن
بهذا الدواء، والاخر
قال بذلك
الدواء، فكان
الاختلاف
بمثل هذا
الشكل، أي:
اختلاف في
الخصوصيّات،
لكن الكلّ
متفق من زاوية
واحدة، وهي
أنّه قد شفي.
في مثل هذه
الحالة هل
يثبت الشفاء؟ نعم
أصل الشفاء
يثبت بنحو
العلم".
ويستنتج من
ذلك:" أنّ الاخبار
الكثيرة إذا
اتفقت من
زاوية على شيء
معيّن فالعلم
يحصل بذلك
الشيء، وإن
اختلفت هذه الاخبار
من الجوانب الاخرى في
التفاصيل". ثم
يقول:"بعد هذا فليس
من حقّنا أن
نناقش في
روايات الامام
المهدي (عليه
السلام) ونقول:
هذه مختلفة في
التفاصيل،
واحدة تقول
بأنّ أم الامام
المهدي اسمها
نرجس
والثانية
تقول أنّ أم الامام
اسمها سوسن
والثالثة
تقول اسمها
شيء ثالث، أو
أن واحدة تقول
وُلد في هذه
الليلة
والثانية تقول
وُلد في تلك
الليلة أو
واحدة تقول
وُلد في هذه
السنة والاخرى
تقول في السنة
الاخرى،
فعلى هذا الاساس
هذه الروايات
لا يمكن أن
نأخذ بها،
وليست
متواترة
وليست مقبولة،
لانها
تختلف في التفاصيل،
ولا تنفع في
إثبات
التواتر وفي
تحصيل العلم
بولادة الامام
سلام الله
عليه، لانها
مختلفة
ومتضاربة
فيما بينها
حيث اختلفت
بهذا الشكل.
إنه باطل،
لان المفروض
أن كل هذه الاخبار
متفقة في جانب
واحد، وهو الاخبار
بولادة الامام
سلام الله عليه،
ولئن اختلفت
فهي مختلفة في
تفاصيل وخصوصيات
اُخرى،
لكن في أصل
ولادة الامام
هي متفقة،
فالعلم يحصل
والتواتر
يثبت من هذه الناحية".
[7]
وقد حاول
الشيخ الأيرواني
الرد بذلك على
الملاحظات
التي طرحتها
في كتابي
(تطور الفكر
السياسي
الشيعي) حول
غموض واضطراب
التفاصيل
المحيطة بقصة
ولادة ابن
الحسن
العسكري.
ثم انتقل
الشيخ الى
قاعدة أصولية
ثالثة مهمة
جدا، وهي (عدم
جواز الاجتهاد
في مقابل
النص)
فقال:"النقطة الاخيرة
التي أردت الاشارة
إليها: ليس من
حق شخص أن
يجتهد في
مقابل النص، فإذا
كان عندنا نص
صريح الدلالة
وتام السند من
كلتا
الجهتين، فلا
حق لاحد
أن يأتي ويقول
أنا أجتهد في
هذه المسألة".
ثم
بنى عليها
قائلا:"على
ضوء هذا أخرج
بهذه النتيجة
أيضاً: ليس من
حق أحد أن
يقول روايات الامام
المهدي أنا
اجتهد فيها
كما يجتهد
الناس في مجالات
أخرى، هذا لا
معنى له، لانّ
الروايات حسب
الفرض هي
واضحة
الدلالة
صريحة وتامة
غير قابلة للاجتهاد،
وسندها
متواتر،
فالاجتهاد
هنا إذن لا
معنى له
أيضاً، فان
للاجتهاد
مجالاً إذا
فرض أنّ
الدلالة لم تكن
صريحة أو
السند لم يكن
قطعياً، أما
بعد قطعية
السند وصراحة
الدلالة،
فالاجتهاد لا
معنى له،
فانّه اجتهاد
في مقابل
النصّ، وهذه
قضية واضحة
أيضاً". [8]
وبعد استعراض
هذه المقدمات
الأصولية،
انتقل الشيخ الأيرواني
الى
التطبيق،
فقال:" الآن
أدخل في البحث
وأريد أن
أبيّن عوامل
نشوء اليقين
بولادة الامام
المهدي سلام
الله عليه،
وسوف نلاحظ أن
هذه العوامل إما
تفيد
التواتر، أو
تفيد اليقين
بحساب
الاحتمال،
كما أوضّح لكم
فيما بعد". ثم
ذكر ثمانية
عوامل خلقت
لديه اليقين
بولادة "الامام
المهدي".
وكان
العامل الاول
عبارة عن "الأحاديث
الكثيرة المسلّمة
بين الفريقين الامامية
وغيرهم،
والتي تدلّ
على ولادة الامام
سلام الله
عليه، ولكن من
دون أن ترد في
خصوص الامام
المهدي وبعنوانه،
فهي تدلّ على
ولادة الامام
من دون أن
تنصب على هذا
الاتجاه، مثل
حديث الثِقْلين
أو
الثَقَلَين:
"إنّي تارك
فيكم الثقلين:
كتاب الله، وعترتي
أهل بيتي،
أحدهما أكبر
من الاخر،
ولن يفترقا
حتّى يردا
عليّ الحوض" الذي هو
حديث متواتر
بين الامامية
والاخوة العامة،
ولا مجال
للمناقشة في
سنده".[9]
"وهذا يدلّ
على أنّ العترة
الطاهرة
مستمرة مع
الكتاب
الكريم، وهذا
الاستمرار لا
يمكن توجيهه
إلاّ بافتراض
أنّ الامام
المهدي (عليه
السلام) قد
ولد ولكنه
غائب عن الأعين،
إذ لو لم يكن
مولوداً وسوف يولد
في المستقبل
لافترق
الكتاب عن العترة
الطاهرة،
وهذا تكذيب ـ
استغفر الله ـ
للنبي، فهو
يقول: "ولن
يفترقا حتى
يردا علي
الحوض" هذا
لازمه أنّ العترة
لها استمرار
وبقاء مع
الكتاب الى
أن يردا على
النبي (صلى
الله عليه
وآله وسلم)، وهذا
لا يمكن
توجيهه إلاّ
بما قلت: إن الامام
المهدي سلام
الله عليه قد
ولد ولكنه
غائب، وإلاّ
يلزم الأخبار
على خلاف
الواقع.
وهذا حديث
واضح
الدلالة، يدل
على ولادة الامام
سلام الله
عليه، لكن كما
قلت هذا
الحديث لم يرد
ابتداءاً
في الامام
المهدي،
وإنّما هو
منصبّ على
قضيّة ثانية: "وإنّهما
لن يفترقا" لكن
نستفيد منه
ولادة الامام
بالدلالة الالتزامية".[10]
"الحديث
الثاني: حديث الاثني
عشر، وهذا
أيضاً حديث
مسلّمٌ بين
الفريقين، يرويه
البخاري
ومسلم
وغيرهما من
طرق أهل السنة،
ومن طرقنا
أيضاً قد رواه
غير واحد
كالشيخ الصدوق
مثلاً في كمال
الدين والحديث
منقول عن جابر
بن سمرة ...وهذا
الحديث من
المسلّمات
أيضاً، وليس
له تطبيق
معقول ومقبول
إلاّ الائمة
الاثني
عشر (عليهم
السلام).
وجاء البعض
وحاول تطبيقه
على الخلفاء
الراشدين
واثنين أو
ثلاثة من بني
أميّة واثنين
أو ثلاثة من
بني العباس. إن
هذا تطبيق غير
مقبول، وكلّ
شخص يلاحظ هذا
الحديث يجده
إخباراً غيبيا
من النبي (صلى
الله عليه
وآله وسلم) عن
قضية ليس لها
مصداق وجيه
ومقبول سوى الائمة
صلوات الله
عليهم الاثني
عشر". [11]
وهذا
الحديث يدلّ بالملازمة
على ولادة الامام
المهدي سلام
الله عليه، إذ
لو لم يكن
مولوداً الان،
والمفروض أنّ الامام
العسكري
توفي، ولم
يحتمل أحد أنه
موجود، إذن
كيف يولد الامام
المهدي من أب
هو متوفى. فلابدّ
وأن نفترض أنّ
ولادة الامام
(عليه السلام)
قد تحقّقت،
وإلاّ هذا
الحديث يعود
تطبيقه غير
وجيه.فهذا
الحديث
بالدلالة الالتزامية
يدل على ولادة
الامام
صلوات الله
وسلامه عليه.
الحديث
الثالث الذي
أريد أن أذكره
في هذا المجال،
حديث أيضاً
مسلّم سنداً
بين
الفريقين، وهو
قوله (صلى
الله عليه
وآله وسلم):"من
مات ولم يعرف
إمام زمانه
مات ميتة
جاهليّة"،
هذا أيضاً
يرويه أهل
السنة،
ويرويه الشيخ الكليني
في الكافي،
فهو مسلّم عند
السنّة
والشيعة.
فإذا لم يكن الامام
المهدي (عليه
السلام)
مولوداً الان،
فهذا معناه
نحن لا نعرف
إمام زماننا،
فميتتنا ميتة
جاهلية.فالحديث
يدلّ على أنّ
كلّ زمان
لابدّ فيه من
إمام، وكلّ
شخص مكلّف
بمعرفة ذلك الامام
ومكلّف بأن لا
يموت ميتة
جاهلية، فلو
لم يكن الامام
مولوداً إذن
كيف نعرف إمام
زماننا؟.
هذه أحاديث
ثلاثة، وإن لم
تكن منصبّة
على الامام
المهدي صلوات الله
عليه مباشرة،
ولكنّها بالدلالة
الالتزامية
تدلّ على أنّ الامام
سلام الله
عليه قد ولد
وتحققت
ولادته". [12]
ان هذه
الأحاديث في
الحقيقة تشكل
أساس النظرية الإمامية،
والاثني
عشرية، وهو ما
عرف بالدليل
العقلي الذي
يفترض وجود الامام
الثاني عشر،
وولادته، قبل
النظر الى
الواقع
التاريخي،
وربما كان
الشيخ الأيرواني
أول من يعترف
بصراحة بعدم
دلالاته
بصورة مباشرة
، وانما
بالدلالة الالتزامية،
ولكنه لم يكتف
به فقط، وانما
أضاف اليه
سبعة عوامل
أخرى يقول انها
ولدت لديه
اليقين بمولد الامام
الثاني عشر.
ومن تلك
العوامل:"
إخبار
النبي والائمة
صلوات الله
عليهم بأنّه
سوف يولد للامام
العسكري ولد
يملا الارض
قسطاً وعدلاً
ويغيب، ويلزم
على كلّ مسلم
أن يؤمن بذلك".
ويستعرض
الشيخ الأيرواني
مجموعة
أحاديث بهذا
المضمون
نقلها الشيخ
الصدوق في
كتابه (إكمال
الدين)، ثم
يقول" هذا فقط
ما يرويه
الشيخ الصدوق ...ولا
أريد أن أضمّ
ما ذكره الكليني
في الكافي،
والشيخ الطوسي،
وغيرهما ،
وربما آنذاك
يفوق العدد الالف
رواية. وبهذا
المضمون أو
قريب منه أحاديث
كثيرة، وبعض
الأحاديث
تذكر أسماء
الأئمة صلوات
الله عليهم...
وهي تشكّل في
الحقيقة مئات
الأحاديث في
هذا المجال. وبعد
هذه الكثرة فهي
من حيث السند
متواترة لا
معنى
للمناقشة
فيها، وهي واضحة
غير قابلة
للاجتهاد،
وإلاّ لكان
ذلك اجتهاداً
في مقابل النص".
[13]
وإضافة الى
ذلك، اعتمد
الشيخ الأيرواني
في بناء يقينه،
على "رؤية
بعض الشيعة للامام
المهدي (عليه
السلام)، كما
حدّثت به مجموعة
من الروايات ...رغم
التعتيم الاعلامي
الذي حاول الائمة
(عليهم
السلام) أن
يقوموا به رأى
الامام
المهدي (عليه
السلام)جماعة
من الشيعة".
ونقل رواية
عن الشيخ الكليني
عن محمد بن
عبد الله
ومحمد بن يحيى
جميعاً عن عبد
الله بن جعفر الحميري
عن أحد النواب
الخاصين
للمهدي وهو
أبو عمرو العمري،
أنه رأى بنفسه
الامام.
ثم علق الشيخ الأيرواني
على سند هذه
الرواية
فقال:"وهذا
السند في غاية
الصحة والوثاقة،
فالشيخ الكليني
معروف إذا
حدّث هو
مباشرة بكلام
يحصل من نقله
اليقين،
ومحمد بن عبد
الله هو محمد
بن عبد الله
بن جعفر الحميري
من الثقات
الأجلّة
الأعاظم،
ومحمّد بن
يحيى العطار
هو استاذ
الشيخ الكليني
من الاعاظم
الأجلّة،
فاثنان من
أعاظم مشايخ الكليني
الكبار ينقل
عنهم، وعبد
الله بن جعفر الحميري معروف
بالوثاقة
والجلالة".
ثم تساءل:"فهل
هذه الرواية
قابلة
للاجتهاد من
حيث الدلالة؟
"
وأجاب:"هذه
الرواية
لوحدها يمكن
أن يحصل منها
اليقين، وهي
واضحة في
الدلالة على
أنّه قد رئي الامام
صلوات الله
وسلامه عليه. وهناك
رواية أخرى
تنقل قصة
حكيمة بنت الامام
الجواد سلام
الله عليه،
وهذه القصة
مشهورة، ولكن
لا بأس أن
أشير إلى بعض
مقاطعها، وهي
مذكورة في
كتاب كمال
الدين وغيره".[14]
وأضاف الى
هذه الروايات
قصة عرض الامام
العسكري
لابنه أمام
أربعين شخصا
من أصحابه، قبيل
وفاته، ثم
قال:"هذه اربع
روايات
نقلتها لكم،
والروايات في
هذا الصدد كثيرة
جدّاً، وحسبنا
ما روي في
رؤية الامام
الذي هو في
الحقيقة يمكن
أن يشكّل
مقدار التواتر".
[15]
وقال الشيخ
محمد باقر الأيرواني
: إن عوامل
أخرى ساهمت في
بناء يقينه
حول وجود الامام
الثاني عشر،
مثل توقع
الشيعة في
الأجيال
السابقة
لغيبة الامام
المهدي،
ووجود أدعياء
النيابة
الكذابين، وخروج
التواقيع
على أدي
السفراء
الأربعة،
وعدم تشكيك
أحد من الشيعة
بهم، وتفتيش
الخليفة
العباسي
المعتمد لبيت الامام
العسكري بحثا
عن الولد،
واعتراف
المؤرخين والنسابة
السنة
بولادته، وتباني
الشيعة
واتفاقهم منذ
زمان الكليني
والصدوق وإلى
يومنا هذا على
فكرة الامام
المهدي (عليه
السلام)
وغيبته، واعتبارها
أصلا من أصول
المذهب
الشيعي، وعدم
تشكيك أحد
منهم في
ولادته طوال
التاريخ. وكل
هذه قرائن على
صحة هذه
النظرية
وتورث اليقين.
ثم اختتم كلامه
قائلا:
" نحن إمّا أن
نسلّم بكثرة الاخبار
وتواترها
ووضوح دلالتها
على الغيبة،
ومعه فلا يمكن
لأحد أن يجتهد
في مقابلها، لانّه
اجتهاد في
مقابل النص.
أو لا نسلّم
التواتر،
ولكن بضميمة
سائر العوامل
إلى هذه الاخبار
ـ التي منها: تباني
الشيعة،
وكلمات
المؤرخين،
ووضوح فكرة الامام
المهدي
وولادته بين
طبقات الشيعة
من ذلك التاريخ
السابق،
وتصّرف
السلطة،
ومسألة السفارة
والتوقيعات،
وغير ذلك من
العوامل ـ
يحصل اليقين بحقانية
القضية.
إذن نحن بين
أمرين:
امّا
التواتر، على
تقدير
التسليم
بكثرة الاخبار
وتواترها.
أو اليقين،
من خلال ضم
القرائن على
طريقة حساب
الاحتمال".[16]
بين
الاجتهاد
والتكرار
ونقول للشيخ الأيرواني
حفظه الله، ان بحثه
هذا هو عمل
اجتهادي، وقد
سبقه اليه
الشيخ النعماني
والصدوق
والمفيد
والمرتضى والطوسي،
والذين قالوا
بوجود "الولد للامام
العسكري" على
أساس
الاجتهاد
والنظر في
مجموعة أخبار
ومقالات
ونظريات
فاستنتجوا
منها حتمية
وجود الولد،
وعدم جواز خلو
الأرض من إمام
معصوم. وان
القضية لم تكن
في تلك الأيام
بمستوى من
الوضوح بحيث
تمنع أحدا من
التوقف عن
الانصياع، وانما حصل
فيها جدل
طويل، وتفرق
الشيعة الى
فرق عديدة،
وعانوا فترة
من الحيرة،
حتى سموا ذلك
العصر :"عصر
الحيرة" وألف الشبخ
الصدوق علي بن
بابويه
كتابا بهذا
الاسم (الامامة
والتبصرة من
الحيرة). وقال
أبو سهل
إسماعيل بن
علي النوبختي
في كتابه
(التنبيه) -
الذي ألفه فيما
يسمى بالغيبة
الصغرى -:"إن
الشيعة قد
علموا بوجود
ابن الحسن بالاستدلال"
وكذلك النعماني
ابن أبي زينب
في كتاب
(الغيبة).
ولو كانت
النصوص واضحة
وصريحة، وتمنع
من الاجتهاد،
لما وقع
الشيعة في تلك
الحيرة المهلكة
التي يصفها النعماني
بقوله :"ان
الجمهور منهم
يقول في
الخلف: أين
هو؟ وأنى يكون
هذا؟ والى متى
يغيب؟ وكم
يعيش هذا؟ ..
فمنهم من يذهب
الى أنه
ميت، ومنهم من
ينكر ولادته
ويجحد وجوده بواحدة،
ويستهزيء
بالمصدق به – الى أن
يقول- أي حيرة
أعظم من هذه
التي أخرجت من
هذا الأمر
الخلق العظيم
والجم
الغفير؟ ولم
يبق ممن كان
فيه الا
النزر
اليسير، وذلك
لشك الناس".[17]
وهذا ما يؤكد
أن الأخبار
الكثيرة "المتواترة"
التي يتحدث
عنها الشيخ الأيرواني،
لم يكن لها
وجود في ذلك
الزمان، وان
القرائن التي
يستشهد بها
ويدعي أنها
تورث اليقين،
فلم يكن لها
دور في "عصر
الحيرة" وانما
اختلقت فيما
بعد، وان من قال
بوجود الولد للامام
العسكري فقد
قال به عن
طريق الاجتهاد
المبني على
الظن
والتخمين
والافتراض والتأويل
والروايات
الضعيفة
والإشاعات المتهافتة.
واذا
كان السابقون
قد "اجتهدوا"
وتوصلوا الى
ما توصلوا اليه،
فان من
الضروري جدا ان نعيد
النظر في
اجتهادهم،
ولا نقلدهم
تقليدا أعمى،
ومن الممكن أن
نصل الى
نتيجة مغايرة.
واذا كان
الشيعة الاثنا
عشرية قد
اتفقوا فيما
بعد، أو تبانوا
على فكرة معينة،
فلا يجوز أن
نعتمد على
رأيهم، لأنه
ليس حجة أمام
الله، ولا بد
أن ننظر في
أدلتهم
وبراهينهم، فاذا
وجدناها
ضعيفة وبدون
حجة قوية، فلا
يجوز لنا
اتباعهم، حتى اذا مشى
آباؤنا عليها
ألف عام.
ولست أدري
كيف يرفض
الشيخ الأيرواني
الاجتهاد في
موضوع وجود
الولد للامام
العسكري،
بهذه الصورة
القاطعة؟ هل
خوفا من انكشاف
الحقيقة؟
والحقيقة هدف
كل مؤمن
وعالم. أم
ماذا؟
ان
تعريف الشيخ الأيرواني
للتواتر
صحيح، ولكن
تطبيقه على
موضوع ولادة ابن
الحسن العسكري،
غير صحيح
بالمرة، لأن
التواتر
يفترض وجود
العلم
القطعي، ولم
توجد قضية
غامضة ومشكوك
فيها مثل قضية
وجود الامام
الثاني عشر.
وقد اعترف
الشيخ الأيرواني
نفسه "بأن أوّل من
شكك في
الولادة جعفر
عمّ الامام
المهدي (عليه
السلام)، لعدم
اطلاعه على
الولادة،
ووجود تعتيم
إعلامي قوي
على مسألة
ولادة الامام
المهدي (عليه
السلام)،
نتيجة الظروف
الحرجة المحيطة
بالامامة
في تلك
الفترة، حتى
أنّه لم يجز الائمة
التصريح باسم الامام
المهدي،
فجعفر ما كان
مطّلعاً على
أنّ الامام
العسكري (عليه
السلام) له
ولد باسم الامام
المهدي، لذلك
فوجئ بالقضية
وأنكر أو شكّك
في الولادة ". [18]
ومن
هنا فانه
يستحيل ادعاء
التواتر حول
موضوع الولادة
أو
حصول اليقين
فيها. وبما أن
خبر وجود
الولد للامام
العسكري، كان
سريا ومخالفا
لأقوال الامام
الظاهرية،
وسيرة حياته
السابقة، وقد
رفض الاعتراف
به أهل بيت الامام،
فان الالتزام
به يحتاج الى
العدالة والوثاقة
والاطمئنان
التام. إذ انه
حسب الفرض ليس
متواترا وانما
خبر آحاد، ولم
يحصل العلم
به. "وهذه
قضيّة
بديهيّة
وواضحة في سوق
العلم".
وقد قال
الشيخ
المفيد:"ما
روي من خبر الواحد...
ولو رواه ألف
إنسان وألف
ألف لما جاز أنّ
يجعل ظاهره
حجة في دفع
الضرورات
وارتكاب الجهالات
بدفع
المشاهدات".[19]
ومن
هنا فان من الحق
والصواب أن
نأتي إلى كل
رواية رواية
وننظر في
سندها بدقة،
حتى نميز بين
الحقيقة والأساطير.
ولو
كان التواتر
موجودا
وحاصلا حول دعوى
وجود الولد،
كما هو حاصل
مثلا حول وجود
الامام
العسكري
نفسه، فانه لم
يكن يجوز لنا
التوقف عند
التفاصيل
واختلافها،
فلو جاءتنا
عدة روايات
مثلا تتحدث عن
أسماء مختلفة
لأم الامام
العسكري، لما
توقفنا عندها
طويلا، وذلك
لأن الامام
العسكري
موجود،
والخبر حوله
متواتر، ولكن
الحال يختلف
جذريا بين الامام
العسكري،
وبين دعوى
وجود ولد له،
ومن هنا فان
توقفنا عند
اختلاف
الروايات
المتناقضة
حول هوية أمه،
وتاريخ
ميلاده،
وطريقة نموه
وما الى
ذلك، ويشكل
ذلك التناقض
والاختلاف
دليلا عن أسطورية
الخبر.
ولو
أمعن الشيخ الأيرواني
قليلا ، لأدرك
أن اصل القضية
غير متفق
عليه، ويكتنفه
الشك والغموض.
ولقد
أعجبني الشيخ الأيرواني
باعترافه
بصراحة بعدم
دلالة أحاديث
المهدي العامة،
على ولادة ابن
الحسن، كما
أعجبني باعترافه
الصريح بأن
روايات (الثقلين)
تدل على
ولادته
بالملازمة ،
وليس بصورة
مباشرة. أي
بالتخمين
والافتراض،
وهو ما صرح به
أيضا في تعليقه
على الروايات واستناجه
منها. حيث
قال:" هذا
يدلّ على أنّ العترة
الطاهرة
مستمرة مع
الكتاب
الكريم، وهذا
الاستمرار لا
يمكن توجيهه إلاّ
بافتراض أنّ الامام
المهدي (عليه
السلام) قد
ولد ولكنه
غائب عن الأعين
".[20]
وقال بالنسبة
لحديث الاثني
عشرية:" وهذا
الحديث يدلّ
بالملازمة
على ولادة الامام
المهدي سلام
الله عليه، إذ
لو لم يكن
مولوداً الان،
والمفروض أنّ الامام
العسكري
توفي، ولم
يحتمل أحد أنه
موجود، إذن
كيف يولد الامام
المهدي من أب
هو متوفى. فلابدّ
وأن نفترض
أنّ ولادة الامام
(عليه السلام)
قد تحقّقت".
وكذلك
بالنسبة لحديث:"من
مات ولم يعرف
إمام زمانه
مات ميتة
جاهليّة"
الذي يقول عنه
يدلّ على أنّ
كلّ زمان
لابدّ فيه من
إمام، وكلّ
شخص مكلّف
بمعرفة ذلك الامام
ومكلّف بأن لا
يموت ميتة
جاهلية، فلو
لم يكن الامام
مولوداً إذن
كيف نعرف إمام
زماننا؟.[21]
ان
هذه الأحاديث
في الحقيقة تشكل
أساس النظرية الإمامية،
والاثني
عشرية، وهو ما
عرف بالدليل
العقلي الذي يقوم
على افتراض وجود
الامام
الثاني عشر،
وولادته.
وهذا ما تعبر
عنه الرواية
التي ينقلها الأيرواني
عن الكليني
عن محمد بن
عبد الله
ومحمد بن يحيى
العطار، عن عبد
الله بن جعفر الحميري،
الذي يقول
فيها:" اجتمعت
أنا والشيخ
أبو عمرو (رحمه
الله) عند
احمد بن اسحاق ، فغمزني
أحمد بن اسحاق
أن أساله عن
الخلف، فقلت
له: يا ابا
عمرو إني أريد
أن أسالك
عن شيء وما
أنا بشاك فيما
أريد أن أسألك
عنه، فإنّ
اعتقادي
وديني أنّ الارض
لا تخلو من
حجّة.... ولكن
أحببت أن
أزداد
يقيناً، فانّ
إبراهيم (عليه
السلام) سأل
ربه عز وجل أن
يريه كيف يحيي
الموتى فقال:
أولم تؤمن؟
قال: بلى ولكن
ليطمئنّ
قلبي...فخرّ
أبو عمرو
ساجداً وبكى
ثم قال: سل
حاجتك، فقلت
له: أنت رأيت
الخلف من بعد
أبي محمد؟ ـ
يعني من بعد
العسكري ـ
فقال: إي
والله.... فقلت
له: فبقيت
واحدة، فقال
لي: هات، قلت: الاسم؟
قال: محرّم
عليكم أن
تسألوا عن ذلك"...[22]
وهو
ما يكشف عن
ارتكاز القول
بوجود الولد ،
أصلا، على
أساس نظرية
عدم خلو الأرض
من إمام، مما
يؤدي الى
افتراض وجود
ولد للامام
العسكري، رغم
عدم مشاهدته ،
وعدم توفر
الأدلة على
وجوده، سوى
دعوى
"السفراء
والنواب الخاصين".
وليس خافيا
على الشيخ الأيرواني،
ان هذه
الرواية خبر
آحاد، وتنطوي
على دور بوجوب
قبول خبر
الآحاد، وقد اثارت
أبحاثا طويلة
في علم الأصول
حول جواز قبول
خبر الثقة. واذا
كان الاثنا
عشرية قد
قبلوا هذه
الرواية، وصدقوا
بخبر الآحاد
لرواية من
يعتبرونه ثقة
وعظيما مثل الكليني
ومحمد بن عبد
الله ومحمد بن
يحيى العطار والحميري،
والسفير العمري،
ولم يحتملوا
بحقهم الكذب
أو الخطأ،
وحصل لديهم
القطع بصحة
كلامهم، فان
من حقنا
التشكيك بصدق العمري
نفسه، الذي
كان يجر النار
الى قرصه
ويدعي
النيابة
الخاصة عن
إنسان لم تثبت
ولادته، كما
ادعى أصحاب
عدد من الأئمة
غيبتهم ومهدويتهم
والنيابة
عنهم. ونحن
لسنا مكلفين
من الله
بتصديق كل من
يدعي أمرا لا
دليل عليه.
ولا نقلد
السذج الذين
صدقوا أولئك
الدجالين،
خاصة بعد مرور
أكثر من ألف عام
على دعواهم
الباطلة وعدم
ظهور ذلك
الولد
المزعوم.
لقد
ارتكب الشيخ الأيرواني،
استاذ
الأصول
والحديث في
الحوزة
العلمية في
النجف وقم،
مغالطة كبرى
عندما
ادعى
"تواتر" أحاديث
الولادة،
وأراح نفسه من
معاناة نقل الأسناد
والرجال
ودراستها،
فراح يتكلم
بطريقة خطابية
حشوية
بعيدة كل البعد
عن لغة
العلماء
والمحققين
والمجتهدين، بحيث
أخذ يحث
الروايات
حثاً،
ويكيلها
كيلاً، كما
فعل لدى
استشهاده "بإخبار
النبي والائمة
صلوات الله
عليهم بأنّه سوف
يولد للامام
العسكري ولد
يملأ الارض
قسطاً وعدلاً
ويغيب، ويلزم
على كلّ مسلم
أن يؤمن بذلك".
وادعائه وجود
مئات
الروايات، وانها من
الكثرة
والتواتر
بدرجة " لا
معنى
للمناقشة
فيها، وهي واضحة
غير قابلة
للاجتهاد،
وإلاّ لكان
ذلك اجتهاداً
في مقابل
النص". [23]
ورغم اعتراف
الشيخ الأيرواني
بوجود
التعتيم
الإعلامي حول
ولادة ابن الامام
الحسن، إذ يروي
عن أبي القاسم
الجعفري :"
سمعت أبا
الحسن ـ يعني الامام
الهادي (عليه
السلام) ـ
يقول:"الخلف
من بعدي الحسن
ابني، فكيف
لكم بالخلف من
بعد الخلف؟"
فقلت: ولم
جعلني الله
فداك؟ فقال:" إنّكم
لا ترون شخصه
ولا يحلّ لكم
ذكره باسمه"،
فقلت: فكيف
نذكره؟ قال:
"قولوا الحجة
من آل محمّد". [24] الا
انه يقول ان
بعض الشيعة
رأى المهدي في
حياة أبيه،
ويقول أن الامام
العسكري أراه
أربعين رجلا
من أصحابه
قبيل وفاته،
دون أن يبحث الأيرواني
مطلقا في سند
هذه
الروايات،
التي بحثتها
أنا في كتابي
وأثبت ضعفها.
كما روى قصة
حكيمة، وهو
يعرف انها
اشاعة
مقطوعة لا
ترقى الى
خبر الآحاد."
وحسبنا ما روي
في رؤية الامام
الذي هو في
الحقيقة يمكن
أن يشكّل
مقدار التواتر".
[25]
وهذا ما يفسر
رفض الشيخ الأيرواني
للإجتهاد
وإعادة النظر
في مسألة وجود
ابن الحسن.
لأن عملية "الاستدلال"
العشوائية
تلك، تعاني من
خلل كبير،
وتنطوي على
مؤامرة ضد
الحقيقة. ولا
يريد لها
الكثيرون أن
تبرز الى
الضوء.
وفي
الحقيقة أن
كثيرا مما
يصطلح عليه الأيرواني
بالأدلة
اليقينية، هي
ليست سوى
أحاديث ضعيفة
ومختلقة،
وتأويلات
تعسفية،
وافتراضات
وهمية وظنية،
لا تورث يقينا
ولا علما.
والغريب أنه
أحيانا يقلب
الأدلة
بالمعكوس،
مثل أحاديث
الغيبة التي
اشتهرت في
صفوف الشيعة
منذ وفاة محمد
بن الحنفية،
ومن بعده الامام
الصادق وابنه اسماعيل
وابنه الآخر
موسى الكاظم،
وغيرهم
وغيرهم، من
الأئمة الذين
ادعيت لهم
الغيبة والمهدوية،
وبالتالي فانها
لا تحمل أي
دليل على وجود
ابن الحسن أو
غيبته، ولكن
الشيخ الأيرواني،
يتخذ منها
قرينا على صحة
فرضة
وجود الولد للامام
العسكري.[26]
وكذلك مثل
وجود أدعياء
النيابة
الكذابين ، الذين
بلغ عددهم
العشرين،
والذين يلقون بظلالهم
على "النواب
الأربعة"
الذين بدفعنا
وجود الكذابين
الى
السؤال عن صدق
هؤلاء، وعدم
اتفاقهم
معهم، والشك بأصل
الدعوى
السرية
المشبوهة،
ولكن الشيخ الأيرواني
يدعي ان
وجود النواب
الكذابين
زاده يقينا.
أما خروج "التواقيع"
المتناقضة
والمريبة،
على أيدي
النواب الأربعة،
فقد اعتبره الأيرواني
أيضا دليلا
على صحة
النظري، رغم
أنه لا يشكل أي
دليل، بل ان
حاجة النواب
الأربعة لعلماء
قم، وعدم
قيامهم بأي
دور علمي،
كتصحيح كتاب
الكافي
وتنقيته من
الخرافات
والأكاذيب والأحاديث
الضعيفة،
يشكل دليلا
على عدم ارتباطهم
بأي إمام،
وعدم وجود
المنيب.
ولست أدري
كيف اعتبر الأيرواني،
تفتيش
المعتمد لبيت الامام
العسكري، بعد
وفاته، بحثا
عن الولد، دليلا
على وجوده ،
وهو الذي لم
يعثر على أحد، كما لم
يعثر كثير من
الشيعة الذين
فتشوا عن
الولد ولم
يجدوا له أثرا.
وربما كان
غريبا جدا
اتخاذ الأيرواني
اتفاق الشيعة
منذ ذلك الحين
على فكرة
الغيبة،
دليلا على
صحتها، وهو
يعرف أن شيعة الامام
العسكري
تفرقوا الى
أربعة عشر
فرقة، ولم يقل
منهم بوجود
الولد الا
فرقة واحدة.
ومع ذلك فقد
أثبت التاريخ
خطأ إيمانهم
بتلك الفكرة
أو اتفاقهم
عليها.
والأغرب من
ذلك أن يستشهد
الشيخ الأيرواني،
باعتراف بعض
السنة
والنسابة في
التاريخ، بأمر
لم يجمع عليه
الشيعة، ولم
يعرفه أهل
البيت، ولم يظهر
له أي أثر في
التاريخ.[27]
ويعتبر ذلك
قرينة تورث
اليقين فيما
يسميه حساب
الاحتمالات.
وفي
الحقيقة ليس
من المفروض أن
نتعصب لأخطاء
أجدادنا،
خاصة بعد طول
انتظارنا لذلك
الامام
المفترض،
الذي لم يولد
قط، والذي لم
يخرج الى
الآن ولن يخرج
في المستقبل.
ولا بد أن
نفكر
بعقولنا،
ونتساءل ما
فائدة إمام لا
نعرفه ولا
يعرفنا؟ وكيف
ينقذنا
الإيمان به من
النار؟
ويميتنا ميتة اسلامية؟ وما
هي قيمة مئات
أو آلاف أو
ملايين
"الأدلة" اذا
كانت النتيجة
صفرا؟ ولماذا
نصر على
افتراض وجوده
رغم غيبته
الطويلة التي
لا تنتهي؟
خاصة بعد
التزامنا بالفكر
الديموقراطي
أو الشورى،
وتخلينا عن الشروط
المثالية في
الرؤساء،
كالعصمة
والنص والسلالة
العلوية الحسينية،
وقبولنا
بالعدالة
والكفاءة
والإيمان.
[1]
-http://www.14masom.com/14masom/14/mktba14/book11/1.html#تمهيـد%20:
طبع
ونشر مركز
الأبحاث
العقائدية
التابع لمكتب
السيد علي السيستاني،
قم ، ايران
[2] - ص
14
[3] - ص
15
[4] - ص
16
[5] - ص
17
[6] - ص
18
[7] - ص
20
[8] - ص22
[9] - ص24
[10] - ص
25
[11] - ص
26
[12] - ص
27
[13] - ص
33
[14] - ص
38
[15] - ص
40
[16] - ص 50
[17] - النعماني،
الغيبة، ص 113 و 186
[18] - ص
31
[19] -
المفيد،
الفصول المختارة،
ص 249.
[20] - ص
25
[21] - ص
27
[22] - ص 38
[23] - ص
33
[24] - ص35
[25] - ص
40
[26] -
يقول:إذا
راجعنا كتاب
الغيبة للشيخ الطوسي
نجده يذكر
بعنوان
الوكلاء
المذمومين وهذا
العامل أيضاً
لا يكون سبباً
لتضعيف فكرة الامام
المهدي
وولادته
وغيبته، بل
هذا في
الحقيقة عامل
للتقوية، اذ
يدلّ على أنّ
هذه الفكرة
كانت واضحة
وثابتة، لذلك
ادعى هؤلاء
الوكالة
كذباً
وزوراً، وخرجت
البراءة
واللعنة في
حقهم. ص 41
[27] - ص
47