مع "الكاتب
السيستاني" في
كتابه:
(المهدي
المنتظر في
الفكر الاسلامي):
منهج
القياس
والتأويل
والاستدلال
الافتراضي
كنت قد وجهت
إحدى الرسائل
، من بين الرسائل
الكثيرة التي
أرسلتها الى
العلماء والمراجع
والمفكرين
الشيعة، الى
المرجع
الديني
الكبير السيد
علي السيستاني،
لمناقشة
كتابي (تطور
الفكر
السياسي الشيعي
من الشورى الى
ولاية الفقيه)
وإعادة النظر
في موضوع
"وجود"
الامام
الثاني عشر (محمد بن
الحسن
العسكري) ولم
أستلم منه ردا
مباشرا، ولكن
مؤسساته
العلمية نشرت
عددا من الكتب
حول الموضوع،
ومن بينها
كتاب بقلم
مجهول، وهذا
ما يقلل من
قيمة الكتاب
العلمية، ولكنه
يحمل توقيع (مؤسسة
الرسالة)
التابعة
لمرجعية
السيستاني، ولست
أدري فيما اذا
كان الكتاب
بقلم
السيستاني،
أو أن السيستاني
نفسه قد اطلع
عليه أو وافق
على نشره.
ولكني سأصطلح
على مؤلفه بـ:
"الكاتب
السيستاني"
نسبة الى
المرجع السيستاني.
وعنوان
الكتاب هو: (المهدي
المنتظر في
الفكر
الاسلامي).
صدر في محرم
الحرام 1417 هـ [1]
ومع ان
الكتاب صدر عن
مؤسسة علمية
تعنى بشؤون
الفكر
والتراث
والعقائد
الدينية الاسلامية،
وتهتم بنشر
فكر أهل البيت
عليهم السلام،
وتتبع إحدى
أكبر
المرجعيات
الشيعية، وهي
مؤسسة
الرسالة
التابعة
لمؤسسة رافد،
الا ان الكتاب
لم يقدم جديدا
في بحث موضوع
(الامام
المهدي) وانما
كرر أو لخص ما
كتب قبل ألف
عام، لدى
تأسيس المذهب
الاثني عشري
في القرن الرابع
الهجري، من
قبل "مشايخ
الطائفة":
الصدوق
والمفيد
والمرتضى
والطوسي، من
دون أي نقد أو
مراجعة أو
إعادة اجتهاد
فيه، وقد
اعتمد الكتاب
المناهج
المعروفة في
عملية
"إثبات" وجود
الامام
الثاني عشر،
وهي:
1 –
الاستدلال
الغيبي
وهو اعتبار
موضوع (الامام
المهدي) من
الغيب، الذي
لا يجوز
السؤال عن
حقيقته ولا
حكمته،
وتسليم الأمر
حوله الى
الله. فقال (الكاتب
السيستاني):"الايمان
بالغيب جزءٌ
من عقيدة
المسلم إذ تكررت
الدعوة
قرآناً
وسنّةً...وهذا
الايمان
بالغيب لا
تصحُّ عقيدة
المسلم بإنكاره
سواء تعقَّله
وأدرك أسراره
وتفصيلاته أم
لم يستطع الى
ذلك سبيلاً،
كما هو الامر
مثلاً
بالنسبة الى
الايمان
بالملائكة
وبالجنّ
وبعذاب
القبر، وسؤال
الملكين في
القبر، الى
غير ذلك من
المغيبات
التي ذكرها
القرآن أو أخبر
بها نبينا
محمد صلى الله
عليه وآله
وسلم ونقلها
إلينا الثقاة
العدول
المؤتمنون،
ومن جملة ذلك
بل من أهمها
قضية الاِمام
المهدي الذي
سيظهر في آخر
الزمان ليملأ
الأَرض قسطاً
وعدلاً بعد أن
مُلئت ظلماً
وجوراً ، فالمهدي
قد نطقت به
الصحاح
والمسانيد
والسنن فلا
يسعُ مسلماً
إنكاره،
لكثرة الطرق
ووثاقة
الرواة
ودلائل
التاريخ
والمشاهدة
الثابتة لشخصه
كما حقق في
محلّه من هذا
البحث". [2]
ويردف
الكاتب ذلك
بالقول:"إنّ
نظرة واحدة في
أحاديث المهدي
الواردة في
كتب المسلمين
تكفي للجزم بتواترها
عن النبي صلى
الله عليه
وآله وسلم من
دون أدنى
تردّد...ولا يخفى
أنّ القدر
المشترك في
جميع هذه
الطرق إلى
حديث أبي سعيد
الخدري فقط
دون سواه هو
ظهور الاِمام
المهدي عليه
السلام في آخر
الزمان".
ويعترف الكاتب
"بوجود
الاختلاف في
تلك الروايات
التي تبدو
متضاربة
بعضها ببعض،
حول نسب
المهدي، الى
درجة التناقض
والتضاد، مما
يشكل معوقا
لتحديد هوية
المهدي، بحيث
يصعب على كثير
من الناس ـ
لاسيما أُولئك
الذين ليسوا
على اتصال
مباشر بعلوم
الحديث
الشريف ـ
معالجتها،
مما يُسهّل ـ
إلى حد بعيد ـ
وقوع ضعيف
الاِيمان
منهم في شراك
اللامهدويين
سواء كانوا من
المتسمّين
بالاِسلام أو
من المعلنين
العداء لهذا
الدين".
2- منهج
القياس
ولكي
يثبت (الكاتب السيستاني)
صحة نظرية
خروج المهدي
في المستقبل،
استعان بمنهج
القياس على
عقائد سائر
الأمم
والشعوب الاسلامية
وغير
الاسلامية،
فقال:" إنّ
فكرة ظهور
المنقذ
العظيم الذي
سينشر العدل
والرخاء
بظهوره في آخر
الزمان، ويقضي
على الظلم
والاضطهاد في
أرجاء العالم،
ويحقق العدل
والمساواة في
دولته الكريمة،
فكرة آمن بها
أهل الأَديان
الثلاثة،
واعتنقتها
معظم الشعوب. فقد آمن اليهود
بها، كما آمن
النصارى
بعودة عيسى
عليه السلام،
وصدّق بها
الزرادشتيون
بانتظارهم
عودة بهرام
شاه، واعتنقها
مسيحيو
الاَحباش
بترقّبهم
عودة ملكهم
تيودور
كمهديٍّ في
آخر الزمان،
وكذلك الهنود
اعتقدوا
بعودة فيشنو،
ومثلهم
المجوس إزاء مايعتقدونه
من حياة
أُوشيدر.
وهكذا نجد
البوذيين
ينتظرون ظهور
بوذا، كما ينتظر
الأسبان
ملكهم
روذريق،
والمغول قائدهم
جنگيزخان.
وقد وجد
هذا المعتقد
عند قدامى
المصريين، كما
وجد في القديم
من كتب الصينيين.وإلى
جانب هذا نجد
التصريح من
عباقرة الغرب
وفلاسفته
بأنَّ العالم
في انتظار المصلح
العظيم الذي
سيأخذ بزمام
الاُمور
ويوحّد
الجميع تحت
راية واحدة
وشعار واحد،
منهم:
الفيلسوف
الانجليزي
الشهير
برتراند راسل،
والعلاّمة
آينشتاين
صاحب (النظرية
النسبية)،
والفيلسوف
الانكليزي
الشهير
برناردشو حيث
بشّر بمجيء
المصلح في
كتابه
(الاِنسان
والسوبرمان)".
وينتقل (الكاتب
السيستاني) الى
دليل آخر، هو:
3- منهج
التأويل
فيقول:
ان "استجلاء
هذه العقيدة
من الآيات
المباركة منوط
بمن يفهم
القرآن حق
فهمه، ولاشك
بأنّ أهل
البيت عليهم
السلام هم عدل
القرآن بنصّ
حديث الثقلين
المتواتر عند
جميع
المسلمين،
وعليه فإنّ
ماثبت تفسيره
عنهم عليهم
السلام من
الآيات
بالمهدي لابد
من
الاذعان إليه
والتصديق به.
وفي هذا
الصدد قد
وقفنا على
الكثير من
أحاديث أهل
البيت عليهم
السلام
المفسرة لعدد
من الآيات
المباركة
بالاِمام
المهدي. فمنها:"يُرِيدُونَ
أَنْ
يُطْفِئُوا
نُورَ اللهِ
بِأَفْوَاهِهِمْ
وَيَأْبى
اللهُ إلاَّ
أَن يُتِمَّ
نُورَهُ
ولَوْ كَرِهَ
الكافِرُون". و "هُوَ
الَّذِي
أرْسَلَ رَسُولَهُ
بالهُدى
وَدِينِ
الحَقِّ
لِيُظْهِرَهُ
عَلَى
الدِّينِ
كُلِّهِ
وَلَوْ كَرِهَ
المُشْرِكُونَ". و"وَمَن
يَبْتَغ
غَيْرَ
الاِسْلامِ
دِيناً فَلَن
يُقْبَلَ
مِنْهُ
وَهْوُ فِي
الآخِرَةِ
مِنَ
الخَاسِرِينَ".
4- منهج الاستدلال
الافتراضي
وهو
ما يعبر عنه بالاستدلال
الفلسفي (أو الاعتباري
أو العقلي)
الذي يعتمد
على مجموعة أحاديث
تشكل فلسفة
الامامة
الإلهية،
وتحتم وجود
"الامام
المعصوم"
دائما في
الأرض، مثل حديث:"إني
تارك فيكم
الثقلين،
وانهما لن
يفترقا حتى
يردا عليَّ
الحوض" الذي
يستفيد منه
الاماميون:
"ضرورة استمرار
وجود إمام من
العترة في كل
عصر كاستمرار
وجود القرآن
الكريم" كما يقول
(الكاتب
السيستاني)
الذي يرى فيه:"
إشارة واضحة
إلى عدم
انقطاع متأهل
من أهل البيت
للتمسك به إلى
يوم القيامة،
كما أنّ
الكتاب
العزيز كذلك،
ولهذا كانوا
أمانا لأَهل الأَرض،
ويشهد لذلك
الخبر:في كلِّ
خَلَفٍ من أُمتي
عدول من أهل
بيتي". إضافة
الى حديث :"من
مات ولم يعرف
إمام زمانه
مات ميتة
جاهلية". مما
يدل في نظر
السيستاني:"
على وجود امام
حق في كل عصر
وجيل، وهذا
لايتم إلاّ مع
القول بوجود
الاِمام
المهدي الذي هو
حق ومن ولد
فاطمة عليها
السلام كما
تقدم". "ومما
يؤيده:حديث: "إنَّ
الارض لاتخلو
من قائم لله
بحجة" وعدم
خلو الارض من
قائم لله بحجة
لايتم مع فرض
عدم ولادة
الاِمام
المهدي عليه
السلام".
وكذلك أحاديث
:"الخلفاء
اثنا عشر".
ورغم ان هذا
الدليل يعتمد
على أحاديث نقلية،
وتأويلات
معينة، الا
انهم يسمونه
دليلا عقليا،
لأنه ينطلق من
نظرية
الامامة، التي
تبنى على تلك
الأحاديث. ومع
ان تلك
الاحاديث لا
تدل بالضرورة
على ولادة ولد
للامام
العسكري، الا
انهم يتوصلون
الى ذلك عبر
مجموعة أخرى
من المقالات
مثل ضرورة
استمرار
الامامة في أهل
البيت بصورة
عمودية، أي في
الأعقاب وأعقاب
الأعقاب،
وعدم جواز
انتقالها الى
أخ أو عم، أو
ابن أخ أو ابن
عم،
والاعتراف
بوفاة الامام
العسكري وعدم
رجعته الى
الحياة مرة
أخرى، وما الى
ذلك من
المقالات
التي تفرد بها
الامامية
الاثنا عشري،
وهو ما يؤدي
بهم الى ضرورة
افتراض وجود
ولد للامام
العسكري، حتى
مع عدم وجود
أي دليل حسي
أو تاريخي
عليه، وهذا ما
يؤكد عليه (الكاتب
السيستاني) حيث
يقول:
- "لسنا
بحاجة إلى ما
يبين ولادة
الاِمام
المهدي
ويثبتها
تاريخياً بعد
أن عرفنا
اتفاق كلمة المسلمين
على أنّه من
أهل البيت،
وأنّ ظهوره يكون
في آخر
الزمان،
وعرفنا أيضاً
النتيجة التي
انتهى إليها
البحث في
طوائف نسب
الاِمام المهدي،
وهي أنّه
لامجال للشك
في كون المهدي
الاِمام
الثاني عشر من
أئمة أهل
البيت عليهم السلام،
وهو محمد بن
الحسن بن علي
بن محمد بن
علي بن موسى
بن جعفر بن
محمد بن علي
بن الحسين بن
علي بن أبي
طالب عليهم
السلام، وانه
حسيني الاَب
حسني الاَُم
من جهة فاطمة
بنت الحسن السبط
أُم الاِمام
الباقر محمد
بن علي بن
الحسين عليهم
السلام.
وهذا
يعني إنّ
البحث عن
ولادة
الاِمام
المهدي وبيان
ثبوتها شرعاً
بحث غير طبيعي
لولا وجود بعض
الملابسات
التاريخية
حول ولادته
عليه السلام،
كادعاء عمّه
جعفر الكذّاب بعدم
وجود خلفٍ لأَخيه
العسكري عليه
السلام،
وقيام السلطة
الحاكمة
بتسليم تركة
الاِمام
العسكري بعد
وفاته لأَخيه
جعفر الكذاب
أخذاً
بادعائه
الباطل فيما
رواه علماء
الشيعة
الاِمامية
الاثني عشرية أنفسهم
ولم يروه
غيرهم قط إلاّ
من طرقهم، وفي
هذا وحده
كفاية للمنصف
المتدبر، إذ
كيف يروي الشيعة
أمراً
ويعتقدون
بخلافه لو لم
يثبت لهم زيف
هذا الاَمر
وبطلانه ؟!".[3]
5- منهج
الاستدلال
التاريخي
وبعد
نفي الحاجة
للاستدلال
التاريخي على
ولادة ابن
الحسن
العسكري،
يعود (الكاتب السيستاني)
الى
استخدام ما
توفر من
"معلومات"
تاريخية،
فيقول:"إنَّ
ولادة أي
انسان في هذا
الوجود تثبت بإقرار
أبيه، وشهادة
القابلة،
وان لم يره
أحد قط
غيرهما، فكيف
لو شهد
المئات
برؤيته، واعترف
المؤرخون
بولادته وصرح
علماء
الانساب
بنسبه، وظهر
على يديه ما
عرفه
المقربون
اليه، وصدرت
منه وصايا
وتعليمات، ونصائح
وإرشادات،
ورسائل
وتوجيهات،
وأدعية
وصلوات،
وأقوال
مشهورة،
وكلمات
مأثورة وكان
وكلاؤه
معروفين،
وسفراؤه
معلومين، وانصاره
في كل عصر
وجيل
بالملايين. [4]
ثم
ينقل (الكاتب السيستاني)
مجموعة
روايات عن "إخبار
الاِمام
العسكري
بولادة ابنه
المهدي عليهما
السلام" مثل "
الخبر
الصحيح
عن محمد بن
يحيى العطار،
عن أحمد بن
إسحاق، عن أبي
هاشم الجعفري
قال: «قلتُ
لاَبي محمد
عليه السلام:
جلالتك
تمنعني من
مسألتك فتأذن
لي أن اسألك ؟
فقال: سلْ، قلتُ:
يا سيدي هل لك
ولد ؟ فقال:
نعم، فقلتُ:
فإنْ حدث بك
حدث فأين اسأل
عنه ؟ قال:
بالمدينة. والخبر
الصحيح عن
علي بن محمد،
عن محمد بن
علي بن بلال
قال: خرج
إليَّ من أبي
محمد قبل مضيه
بسنتين
يخبرني بالخلف
من بعده، ثم
خرج إليَّ من
قبل مضيه بثلاثة
أيام يخبرني
بالخلف من
بعده". ويقول:"المراد
بعلي بن محمد
هو الثقة
الاَديب
الفاضل ابن
بندار، وأما
عن محمد بن
علي بن بلال
فانه من الوثاقة
والجلالة
أشهر من نارٍ
على علم بحيث
كان يراجعه من
مثل ابي
القاسم
الحسين بن روح
رضي الله عنه،
كما هو معلوم
عند أهل الرجال".
ويضيف الى
ذلك "شهادة
القابلة
بولادة
الاِمام
المهدي عليه السلام.
وهي السيدة
العلوية
الطاهرة
حكيمة بنت
الاِمام
الجواد وأُخت
الاِمام
الهادي وعمة
الاِمام
العسكري
عليهم السلام.
وهي التي
تولّت أمر
نرجس أُم
الاِمام
المهدي عليه
السلام في ساعة
الولادة،
وصرحت
بمشاهدة
الاِمام الحجة
بعد مولده،
وقد ساعدتها
بعض النسوة في
عملية
الولادة،
منهن جارية
أبي علي
الخيزراني التي
أهداها إلى
الاِمام
العسكري عليه
السلام فيما
صرح بذلك
الثقة محمد بن
يحيى، ومارية،
ونسيم خادمة
الاِمام
العسكري عليه السلام
". ويعقب على
ذلك قائلا:" لايخفى
ان ولادات
المسلمين
لايطلع عليها
غير النساء
القوابل، ومن ينكر
هذا فعليه ان
يثبت لنا
مشاهدة غيرهن
لاُمّه في
مولده !".
ثم
يقول:"هذا
وقد أجرى
الاِمام
العسكري عليه
السلام السُنّة
الشّريفة بعد
ولادة المهدي
عليه السلام
فعقَّ عنه
بعقيقةكما
يفعل
الملتزمون بالسُنّة
حينما يرزقهم
الله من فضله
مولوداً".
ويؤكد:"شهد
برؤية
الاِمام
المهدي في
حياة أبيه
العسكري
عليهما
السلام وبإذن
منه عدد من
أصحاب العسكري
وأبيه الهادي
عليهما
السلام، كما
شهد آخرون
منهم ومن
غيرهم برؤية
الاِمام
المهدي بعد
وفاة أبيه
العسكري
عليهما
السلام وذلك في
غيبته الصغرى
التي ابتدأت
من سنة (260 هـ) إلى
سنة (329 هـ)، ولكثرة
من شهد على
نفسه بذلك
سوف نقتصر على
ما ذكره
المشايخ المتقدمون
وهم: الكليني
والصدوق
والشيخ المفيد
والشيخ
الطوسي. فمن
تلك الروايات:ما
رواه الكليني
في اُصول
الكافي بسند
صحيح: عن العمري...[5]
ثم
يقول:" ولا يخفى
إن مقام
السّمري مقام
أبي القاسم
الحسين بن روح
في الوكالة عن
الاِمام تتطلب
رؤيته في كل
أمر يحتاج
اليه فيه، ومن
هنا تواتر ما
خرج على يد
السفراء
الاَربعة
الذين
ذكرناهم في
هذه الروايات
من وصايا
وارشادات
وأوامر
وكلمات
الاِمام المهدي
عليه السلام . وهناك
روايات أُخرى
كثيرة صريحة
برؤية
السفراء الاَربعة
كلٌّ في زمان
وكالته
للامام
المهدي ... ولقد
ذكر الصدوق من
وقف على
معجزات
الاِمام المهدي
ورآه من
الوكلاء
وغيرهم مع
تسمية بلدانهم
وقد أشرنا إلى
بعضهم، وقد
بلغوا من
الكثرة حدّاً
يمتنع معه
اتفاقهم على
الكذب لاسيما
وهم من بلدان
شتى". [6]
ويواصل
حديثه فيقول:" كما
شاهد الاِمام
المهدي عليه
السلام من كان
يخدم أباه
العسكري عليه
السلام في
داره مع بعض
الجواري
والاِماء،
كطريف الخادم
أبي نصر، وخادمة
ابراهيم بن
عبدة
النيسابوري
التي شاهدت مع
سيدها
الاِمام
المهدي عليه
السلام ، وأبي
الاَديان
الخادم، وأبي
غانم الخادم وشهد
بذلك أيضاً:
عقيد الخادم،
والعجوز الخادمة،
وجارية أبي
علي
الخيزراني
التي اهداها إلى
الاِمام
العسكري عليه
السلام ، ومن
الجواري
اللّواتي
شهدن برؤية
الاِمام
المهدي عليه
السلام: نسيم،
ومارية".
ثم
يقول:"كان الاِمام
الحسن
العسكري عليه
السلام حريصاً
على أن
لاينتشر خبر
ولادة المهدي
إلاّ بين
الخلّص من
شيعته
ومواليه عليه
السلام، مع
أخذ التدابير
اللازمة
والاحتياطات
الكافية
لصيانة قادة
التشيع من
الاختلاف بعد وفاته
عليه السلام،
إذ أوقفهم
بنفسه على المهدي
الموعود مرات
عديدة وأمرهم
بكتمان أمره".
[7]
6 –
الاعتماد على
علماء
الأنساب
وكجزء من
الاستدلال
التاريخي على
ولادة (الامام
المهدي محمد
بن الحسن
العسكري)، يقوم
(الكاتب
السيستاني)
بالاستشهاد
بعلماء الأنساب
في القرون
اللاحقة ، مثل
النسابة أبي نصر
سهل بن عبد
الله بن داود
بن سليمان
البخاري من
أعلام القرن
الرابع الهجري،
الذي كان حياً
سنة (341 هـ)، والسيد
العمري (من
أعلام القرن
الخامس
الهجري) والفخر
الرازي
الشافعي (ت 606
هـ)، والمروزي
الازورقاني (توفي
بعد سنة 614 هـ) وجمال
الدين أحمد بن
علي الحسيني
المعروف بابن
عِنَبَه (ت 828 هـ) وأبو
الحسن محمد
الحسيني
اليماني
الصنعاني (من
أعيان القرن
الحادي عشر)،
ومحمد أمين
السويدي (ت 1246
هـ) والنسابة
المعاصر محمد
ويس الحيدري
السوري.
7 – منهج
الاستشهاد
بالخصوم
وأخيرا يتبع
(الكاتب
السيستاني)
منهج الاستدلال
بأقوال
الخصوم
واعترافاتهم،
فيقول:" هناك
اعترافات
ضافية سجلها
الكثير من أهل
السنة
باقلامهم
بولادة
الاِمام
المهدي عليه السلام،
وهناك
اعترافات
اُخرى من
علماء أهل
السنة بخصوص
كون المهدي
الموعود
بظهوره في آخر
الزمان انما
هو محمد بن
الحسن
العسكري
عليهما السلام
الاِمام
الثاني عشر من
أئمة أهل
البيت عليهم
السلام".[8]
ولا
ينسى (الكاتب
السيستاني) في
الختام، انتقاد
أعداء الله
وأعداء
الاسلام
الذين "حاولوا
على مرّ
التاريخ أن
يُضعفوا
العقيدة بالمهدي،
وأن يُسخّروا
الاَقلام
المأجورة للتشكيك
بها، كما كان
الشأن دائماً
في خلق وإيجاد
الفرق
والتيارات
الضالّة
والهدّامة
لاحتواء
المسلمين،
وصرفهم عن
التمسّك
بعقائدهم
الصحيحة،
والترويج للاعتقادات
الفاسدة
مثلما حصل في
نحلة البابية والبهائية
والقاديانية
والوهابية".[9]
ثم
يقول:"إنّ مما
تسعى إليه
بُؤَر النفاق
وبشكل دؤوب هو
بحثها الحثيث
بين صفوف
المسلمين،
لعلها تجد
فيهم من
تتلقفه
وتحوطه
برعايتها،
وتمنحه الالقاب
العلمية
الكاذبة التي
يَشْرَه
إليها؛ لكي
تتخذه مطيّة
لاغراضها
وبوقاً
لدعاياتها
عبر المجلات
والمؤتمرات
التي تندد
بالاِسلام
وأُصوله
الشامخة، ولن
تجد بغيتها
إلاّ فيمن
انحرف عن
المحجة
البيضاء،
ورمى بنفسه كالطفل
في احضان
مربية حمقاء
تسخّره لكل
لعبة قذرة، كما
نلحظه اليوم
في تقريب
سلمان رشدي و من
على شاكلته،
على أمل أن
تجد سمومهم
طريقها إلى كل
جسد مسلم ضعيف".[10]
وهذا مما
يقتضي بالطبع
أن يكون ما
يبثه (الكاتب
السيستاني)
ومن هم على
شاكلته، ليس سوى
الرحيق
المختوم، أو
المن والسلوى
التي أنزلها
الله على قوم موسى
(عليه السلام).
وكأن من يحاول
إعادة النظر
والاجتهاد في
موضوع دعوى
ولادة الامام
الثاني عشر،
قبل أكثر من
أحد عشر قرنا،
واستمرار حياته
الى اليوم،
ليس مسلما،
ولا ينطلق من
الحرص على
الاسلام فضلا
عن حب أهل
البيت، وانما يحاول
أن يشكل له
فرقة جديدة
ضالة ضد
الاسلام والمسلمين.
ولم يصرح (الكاتب
السيستاني)
باسم أحد حتى
يعطي لنفسه
الحرية
الكاملة
بتوجيه ما يشاء
من السباب
والشتائم والتهم
والافتراءات
دون أن يطالبه
أحد بتقديم
الدليل.
ولا
أقول ان هذا
أسلوب بعيد عن
منطق العلماء،
وانما هو بعيد
أيضا عن منطق
المتشرعة،
ونوع من الإرهاب
الفكري
والإعلامي
الذي يحاول
منع أي أحد من
إثارة
الموضوع. وعلى
أي حال فانه
لم ينفرد به،
وانما سبقه
اليه آخرون ،
ولحقه آخرون،
وسوف يلجأ الى
هذا الاسلوب
آخرون، وخاصة
عندما يعجزون
عن تقديم
الأجوبة
الشافية
الكافية
وإسكات
الأسئلة التي
تكشف زيف
أساطيرهم.
ولست
أدري في
الحقيقة من
أين أبدأ في الرد
على (الكاتب
السيستاني)،
ولكني أربأ
بمؤسسة تدعي
الانتماء الى
العلم والدين
والاجتهاد،
أن تقدم دفاعا
ضعيفا الى هذه
الدرجة، مثل ما
فعل أخونا
(الكاتب
السيستاني).
وكنت أفترض بمؤسسة
علمية تنتمي
الى المرجعية
الدينية، أن تأخذ
دعوتي
لمناقشة
موضوع وجود
الامام الثاني
عشر، بقليل من
الجدية
والاحترام
فتقيم ندوة
علمية
وتستمع الى
الرأي الآخر،
وتناقشه
وتقدم ما
لديها من حجج
وبراهين، حتى
تقنعه أو تقنع
الأجيال
الشابة
المثقفة التي
لا تسمح لنفسها
بالتقليد
الأعمى في
الفروع فكيف
بالأصول
والعقائد،
وذلك لأن أسلوب
التهريج والإرهاب
واللف
والدوران لن
يستطيع أن
يمنع مسيرة
التحرر
والتجديد،
ولن يفلح
بالمحافظة على
الخرافات
والأساطير.
انني
أعرف أن كثيرا
من رجال الدين
– على مر
العصور- حريصون
على مصالحهم
المادية،
التي تمنعهم
من قول
الحقيقة، وقد
عانى منهم
الأنبياء والمرسلون
لكتمانهم
الحقائق
وتلاعبهم
بالأديان، ولذلك
حذر الله
تعالى منهم
قائلا:
" فويل
للذين يكتبون
الكتاب
بأيديهم ثم
يقولون هذا من
عند الله،
ليشتروا به
ثمناً قليلاً،
فويل لهم مما
كتبت أيديهم
وويل لهم مما
يكسبون".[11]
"ومن
اظلم ممن
افترى على
الله كذبا، أو
قال أوحي الي،
ولم يوح اليه
شيء، ومن قال
سأنزل مثل ما
انزل الله ولو
ترى إذ
الظالمون في
غمرات الموت
والملائكة
باسطو أيديهم
اخرجوا أنفسكم
اليوم تجزون
عذاب الهون
بما كنتم تقولون
على الله غير
الحق وكنتم عن
آياته
تستكبرون". [12]
"فمن
أظلم ممن افترى
على الله كذبا
أو كذب
بآياته؟ انه
لا يفلح
المجرمون،
ويعبدون من
دون الله
مالا يضرهم
ولا ينفعهم ،
ويقولون:
هؤلاء شفعاؤنا
عند الله، قل
أتنبئون الله
بما
لا يعلم في
السماوات ولا
في الأرض؟
سبحانه
وتعالى عما
يشركون".[13]
"هؤلاء
قومنا اتخذوا
من دونه آلهة
لولا يأتون
عليهم بسلطان
بيِّن، فمن
اظلم ممن
افترى على
الله كذبا".[14]
"فمن
اظلم ممن
افترى على
الله كذبا
ليضل الناس
بغير علم ان
الله لا يهدي
القوم الظالمين".[15]
"فمن
اظلم ممن
افترى على
الله كذبا او
كذب بآياته
أولئك ينالهم
نصيبهم من
الكتاب حتى إذا
جاءتهم رسلنا
يتوفونهم
قالوا أين ما
كنتم تدعون من
دون الله
قالوا ضلوا
عنا وشهدوا
على أنفسهم
انهم كانوا
كافرين".[16]
صدق
الله العظيم
"إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون".