مع "آية الله العظمى المرجع الديني" الشيخ جواد التبريزي في (رسالة مختصرة في النصوص الصحيحة على إمامة الأئمة الإثني عشر).[1]

تمخض الجبل فأولد..فأراً

 

 

 في رده على كتاب (تطور الفكر السياسي الشيعي) اعتبر الشيخ جواد التبريزي، نقد نظرية الإمامة وفرضية وجود الإمام الثاني عشر (محمد بن الحسن العسكري)، عملية تشكيك في المسلمات العقائدية الموجودة لدى المسلمين، وبالذات لدى الطائفة المحقة أتباع أهل البيت عليهم السلام، ومحاولة لإلقاء الشبهة في قلوب العوام من  أتباع هذا المذهب وتشكيكهم في عقيدتهم. وأخذ التبريزي على من يطرح تلك الاشكالات نشرها بين عامة الناس من الذين لم يطلعوا بشكل دقيق على حدود تلك المسائل ولم يفحصوا في أدلتها، وعدم طرحها على علماء الدين المتخصصين في العقائد والقادرين على إثباتها بالدليل القاطع.

   وبالرغم من خلط التبريزي بين العقائد الاسلامية الثابتة كالتوحيد والنبوة والمعاد، وبين النظريات المذهبية الخاصة والخرافات والأساطير المتسربة في التراث، واعتبارها من المسلمات العقائدية التي لا يجوز التشكيك فيها، واتهام كل نقد بناء لها، بأنه "شبهة" فانه حاول مسبقا أن يتعالى على الأسئلة المعقولة التي طرحها الكتاب بالإدعاء بأن الكاتب توجه في حديثه الى عوام الناس ليضلهم ويجد بينهم سوقا نافقة، وتهرب من مواجهة علماء متخصصين في شئون الدين والعقائد. وهذا خلاف الحقيقة حيث يعلم الجميع بأني طرحت مواضيع الكتاب للمناقشة في صفوف الحوزة العلمية في قم وغيرها، بصورة عامة وفردية، ولمدة سبع سنوات، وطلبت من عدد كبير من العلماء مناقشة المسودة قبل طبع الكتاب ونشره، ولكني واجهت إعراضا مريبا وتهربا مغلفا باستعلاء واستهانة بالكتاب. ولم يقم أحد بالتصدي للرد على الكتاب الا بعد نشره وتأثيره الكبير على الناس الذين هبوا للضغط على "العلماء" للرد عليه، ومع ان بعضهم قد اهتم بالكتاب وقرأه على الأقل قبل أن يرد عليه، الا ان بعض "العلماء" حاول الرد من دون أن يحمل نفسه عناء الاطلاع على ما جاء في الكتاب من مناقشة للأدلة المختلفة والروايات التي يوردها أصحاب نظرية الامامة ووليدتها فرضية وجود الامام الثاني عشر. ويبدو ان الشيخ التبريزي كان أحد هؤلاء "العلماء" الذين اعتصموا بمسلماتهم الموروثة، رافضين أية محاولة للاجتهاد أو إعادة النظر في نظرية الامامة، من قبل ومن بعد. ورغم أنه وعد بتقديم إجابة شافية وافية على الأسئلة المطروحة، الا انه لم يتمخض الا عن (رسالة مختصرة) انطوت على أمور متناقضة واعترافات بوجود غموض ومبررات للشك والحيرة. في حين كان يفترض فيه، وفي من يدعي العلم والاجتهاد أو يتبوأ مقعد المرجعية الدينية، أن يبادر الى دراسة موضوع الامامة الذي يعتبره جزءا مهما من العقيدة، ويرد على الإشكالات والأسئلة المطروحة بدقة وتفصيل، لا أن يجعل من مجرد الرد عنوانا دعائيا، وذرا للرماد في العيون، وادعاء فارغا بتقديم الجواب الشافي الوافي.

  ولأن رد الشيخ التبريزي على كتاب (تطور الفكر السياسي الشيعي) لم يكن بالمستوى، فاني لم اسمع به مطلقا، لولا تنبيه أحد تلامذته لي اليه مؤخراً، وادعائه بتقديم الشيخ روايات صحيحة على وجود الامام الثاني عشر ونظرية الامامة، وهذا ما دفعني للبحث عن الكتاب الى أن وجدته في موقع الشيخ على الانترنت، وقد كان مفاجئة كبيرة لي لأنه لم يكن سوى كراس صغير جداً ، أصغر مما توقعت من "مرجع ديني كبير" يتصدى لبحث أمر عقائدي يقول انه من المسلمات، ويستنكر من يشكك فيه.

   وبدلا من أن يبحث الشيخ التبريزي موضوع وجود (الامام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري) بصورة مستقلة، ويبني نظريته في الامامة بعد إثبات ذلك، فضل اختصار الطريق بمحاولة إثبات نظرية الامامة أو الاثني عشرية والاستنتاج من بعض الأحاديث صحة فرضية وجود الامام الثاني عشر "ولد" الامام العسكري. ورغم ان هذا طريق معكوس وغير منطقي، فانه لم يفلح في مسعاه هذا أيضا.

   لقد ادعى في البداية :"انه يتعرض إلى ذكر بعض الروايات الصحيحة والصريحة التي تعين أسماء الأئمة (عليهم السلام) مما يقطع الطريق على من يدعي عدم وجود النص عليهم أو على بعضهم، ويثبت أن المدعي لعدم وجود النص ـ لو سلمت نيته ـ فإنه ضعيف الإطلاع جداً على أخبار أهل البيت وغير بصير بأحاديثهم. والتزم أن يكون النص الذي يورده صحيحاً من غير شبهة أو مناقشة". ووعد بأنه سيتعرض إلى ذكر النصوص الواردة بشأن إمامة كل إمام بخصوصه. وقال:"ان النص عليهم كان حاصلاً بطرق مختلفة" ولكنه اعترف مقدماً "بأن الظروف التي أحاطت بأئمة أهل البيت  وشيعتهم الكرام في أدوار التاريخ كانت من الصعوبة بحيث كان نقل الحديث الذي ينص على إمامة المعصومين خصوصاً الذين كانوا في فترات متأخرة، كان أمراً في غاية الخطورة".

  ولكن هل استطاع الشيخ التبريزي أن يفي بوعده، أو أن يقدم نصا صحيحاً واحداً؟ أم حاول التشويش على عامة الناس الذين لا يميزون بين الأحاديث ولا يعرفون الصحيح من السقيم؟

  قبل أن ننظر في "أدلته الصحيحة" يجدر بنا أن ننبه الى نقطة مهمة وهي ضرورة استقلالية الأدلة واتفاق جميع المسلمين عليها، والا فان كل فرقة من الشيعة كالاسماعيلية والواقفية، وكل طائفة من المسلمين تأتي بأدلة وروايات خاصة من شيوخها وعلمائها ورجالها على صحة مذهبها، ولا يمكن ان تكون كل المذاهب والطوائف صحيحة في وقت واحد مع اختلافها حول أمر معين، ولا بد من النظر الى ما تنفرد به من روايات بعين مستقلة خارجة عن إطارها الخاص، فمثلا لو جاء الواقفية وقالوا بأن الامامة محدودة في سبعة وان سابع الأئمة (موسى الكاظم) هو خاتم الأئمة وانه غائب وأنه المهدي المنتظر، وجاءوا على مزاعمهم بأحاديث كثيرة قالوا انه صحيحة لأنها مروية عن شيوخهم الثقاة العدول في نظرهم، فان قولهم لن يشكل حجة لبقية المذاهب ، وان دعواهم بصحة أحاديثهم مشبوهة ومناقشة ومردودة، ولا يجوز حتى لهم الاعتماد عليها، وكذلك اذا جاء الاسماعيليون وقالوا بأن الامامة في ولد اسماعيل بن جعفر الصادق وجاءوا كذلك بأحاديث قالوا عنها أنها صحيحة ومروية عن ثقاتهم وعدولهم، فان قولهم لن يشكل حجة بالنسبة لبقية المذاهب، وذلك لأن دعواهم بالصحة والوثاقة مردودة ومشبوهة ومناقش فيها، وكذلك اذا جاء الاثنا عشريون بأحاديث حول نظريتهم الخاصة في الامامة، قالوا عنها انها مروية عن ثقاتهم وعدولهم فان ذلك لن يشكل حجة حتى لهم فضلا عن بقية الشيعة أو عامة المسلمين، وذلك لوجود الشك والشبهة فيها، ولا بد أن يأتي الجميع بروايات يعترف بصحتها جميع المسلمين والفرق الأخرى حتى يصح أن يحتجوا بها لأنفسهم وعلى غيرهم.

   ان الثقة والعدالة التي يدعيها كل فريق لشيوخه ورواته، خاصة في المسائل التي ينفرد بها، لا يعترف بها الآخرون، ولا يجوز الاعتماد في التوثيق والتصحيح على رجال المذهب أنفسهم، وانما يجب النظر اليهم بصورة مستقلة فاذا ثبتت وثاقتهم وثبتت صحة رواياتهم نأخذ بها ، واذا لم تثبت بصورة مستقلة لا نقلد أحدا من أتباعهم فيما يدعون.

   وهذه مسألة واضحة وبديهية، ولكن الشيخ التبريزي يلتف عليها، ويدعي الصحة والوثاقة لروايات من داخل المذهب الاثني عشري، فيقول:"يوجد في مصادرنا الحديثية العديد من الروايات التي تنص على تحديد أسماء الأئمة المعصومين  (عليها السلام)، ولكن حيث أن بناءنا هو على الاختصار في هذه الرسالة، لذلك سنكتفي بذكر رواية صحيحة صريحة في كل باب (أو روايتين)، وفيها لمن أراد الدليل كفاية وغنى. وهذه الروايات تنقسم بحسب المدلول إلى أقسام:

القسم الأول

ما ورد من الروايات في تحديد أن الأئمة (عليها السلام) هم من وُلد الحسين (عليه السلام)... فمن تلك الروايات: (صحيحة) ما رواه الشيخ الكليني رحمه اللّه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن إسحاق بن غالب عن أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام) من كلام يذكر فيه الأئمة.. إلى أن قال "فلم يزل اللّه يختارهم لخلقه من وُلد الحسين من عقب كل إمام، كلما مضى منهم إمام نصب لخلقه من عقبه إماماً وعلماً هادياً".


ومنها (صحيحة) ما رواه الشيخ الصدوق رحمه اللّه عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب والهيثم ابن مسروق النهدي، عن الحسن بن محبوب السراد عن علي بن رئاب عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال سمعته يقول: "إن أقرب الناس إلى اللّه عز وجل وأعلمهم به وأرأفهم بالناس محمد صلى اللّه عليه وآله، والأئمة فادخلوا أين دخلوا وفارقوا من فارقوا، عنى بذلك حسيناً وولده فإن الحق فيهم وهم الأوصياء ومنهم الأئمة، فأينما رأيتموهم فاتبعوهم وإن أصبحتم يوماً لا ترون منهم أحداً منهم فاستغيثوا باللّه عز وجل وانظروا السنة التي كنتم عليها واتبعوها وأحبّوا من كنتم تحبون وأبغضوا من كنتم تبغضون فما أسرع ما يأتيكم الفرج".

ويؤيدها ما رواه في كمال الدين، عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن عبد الله بن مسكان عن أبان عن سليم بن قيس الهلالي عن سلمان الفارسي قال: "دخلت على النبي صلّى اللّه عليه وآله، فإذا الحسين بن علي على فخذه وهو يقبّل عينيه ويلثم فاه ويقول: أنت سيد ابن سيد، أنت إمام ابن إمام أبو أئمة أنت حجة الله ابن حجته وأبو حجج تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم".  

القسم الثاني:الروايات التي تنصّ على أسماء الأئمة (ع) بدءاً من الإمام أمير المؤمنين (ع) حتى الإمام محمد بن علي الباقر (ع)

وهي متعددة نكتفي منها بروايتين:

الصحيحة الأُولى: رواها الشيخ الكليني رحمه اللّه عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس، وعلي بن محمد بن سهل بن زياد أبي سعيد عن محمد بن عيسى عن يونس، عن ابن مسكان عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الّله (ع)  عن قوله اللّه عز وجل "أطيعُوا اللّهَ وَأطيعُوا الرَّسُولَ وَأُولي الأَمر منكُم" ، فقال: نزلت في علي بن ابي طالب والحسن والحسين (ع)، فقلت: إن الناس يقولون فما باله لم يسمِّ عليّاً وأهل بيته في كتاب اللّه عز وجل؟ فقال: قولوا لهم: إن رسول الله نزلت عليه الصلاة ولم يسمّ اللّه لهم ثلاثاً ولا أربعاً، حتى كان رسول اللّه هو الذي فسر ذلك ونزلت الزكاة ولم يسمّ لهم من كل أربعين درهماً درهم، حتى كان رسول اللّه هو الذي فسّر لهم ذلك، ونزل الحج فلم يقل لهم طوفوا أسبوعاً حتى كان رسول الله هو الذي فسّر لهم ذلك ونزلت "أطيعُوا اللّهَ وَأطيعُوا الرَّسُولَ وَأُولي الأَمر منكُم" ونزلت في علي والحسن والحسين فقال رسول الله في علي (من كنت مولاه فعلي مولاه)، فقال (ص): أوصيكم بكتاب اللّه وأهل بيتي فإني سألت اللّه أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما علي الحوض فأعطاني ذلك، وقال لا تعلموهم فهم أعلم منكم، وقال إنهم لن يخرجوكم من باب هدى ولن يدخلوكم باب ضلالة. فلو سكت رسول اللّه فلم يبين من أهل بيته لادعاها آل فلان وآل فلان، لكن اللّه أنزل في كتابه تصديقاً لنبيه "إنَّمَا يُريدُ اللّهُ ليُذهبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أهلَ البَيت وَيُطَهِّرَكُم تَطهيراً" فكان علي والحسن والحسين وفاطمة فأدخلهم رسول اللّه تحت الكساء في بيت أم سلمة ثم قال: اللهم إن لكل نبي أهلاً وثقلاً وهؤلاء أهلي وثقلي. فقالت أم سلمة: ألست من أهلك؟ قال: إنك إلى خير، ولكن هؤلاء أهلي وثقلي، فلما قبض رسول اللّه كان علي أولى الناس بالناس، لكثرة ما بلغ فيه رسول الله وإقامته للناس وأخذه بيده، فلما مضى علي لم يكن يستطيع علي ـ ولم يكن ليفعل ـ أن يدخل محمد بن علي ولا العباس بن علي ولا واحداً من ولده.. إذن لقال الحسن والحسين إن اللّه تبارك وتعالى أنزل فينا كما أنزل فيك فأمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك، وبلغ فينا رسول الله كما بلغ فيك، وأذهب عنا الرجس كما أذهبه عنك، فلما مضى علي، كان الحسن أولى بها لكبره فلما توفي لم يستطع أن يدخل ولده ولم يكن ليفعل ذلك، واللّه عز وجل يقول: "وَأُولُوا الأَرحَام بَعضُهُم أولَى' ببَعض في كتَاب اللّه" فيجعلها في ولده.. إذن لقال الحسين أمر اللّه بطاعتي كما أمر بطاعتك وطاعة أبيك، وبلغ في رسول اللّه كما بلغ فيك وفي أبيك وأذهب اللّه عني الرجس كما أذهب عنك وعن أبيك، فلما صارت إلى الحسين لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدعي عليه كما كان هو يدعي على أخيه وعلى أبيه، لو أرادا أن يصرفا الأمر عنه، ولم يكونا ليفعلاه، ثم صارت حين أفضت إلى الحسين فجرى تأويل هذه الآية "وَأُولُوا الأَرحَام بَعضُهُم أولَى' ببَعض في كتَاب اللّه" ثم صارت من بعد الحسين لعلي بن الحسين ثم صارت من بعد علي بن الحسين إلى محمد بن علي، ثم قال: الرجس هو الشك، والله لا نشك في ربنا أبداً".

 

الصحيحة الثانية: ويؤيدها ما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد ابن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني وعمر بن أُذينة عن أبان عن سليم بن قيس قال: شهدت وصية أمير المؤمنين حين أوصى إلى ابنه الحسن وأشهد على وصيته الحسين ومحمداً وجميع ولده ورؤساء شيعته وأهل بيته ثم دفع إليه الكتاب والسلاح وقال لابنه الحسن: "يا بني أمرني رسول اللّه أن أُوصي إليك وأن أدفع إليك كتبه وسلاحه، وأمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعها إلى أخيك الحسين، ثم أقبل على ابنه الحسين فقال: وأمرك رسول اللّه أن تدفعها إلى ابنك هذا. ثم أخذ بيد علي بن الحسين وقال: وأمرك رسول اللّه أن تدفعها إلى ابنك محمد بن علي واقرأه من رسول اللّه ومني السلام".

القسم الثالث:ما نص على أسماء الأئمة (ع) جميعاً

ومع هذه الـروايات التي سوف نذكر بعضها ينقطع عذر كل متعلل لصراحتها وقوتها، وما يحف بها، ففي الأُولى نلتقي مع أسماء الأئمة (ع) في سجدة الشكر عقيب كل صلاة، حيث يشهد المصلي ربه والملائكة والخلق بمجمل اعتقاداته التي ينبغي أن يلقاه بها، ومنها تولّيه للأئمة الطاهرين من أهل البيت (ع)  وأنه يتولاهم ويتبرأ من أعدائهم، ولا يخفى الارتباط بين الصلاة وبين ذكر الأئمة الهادين وفضلهم على الخلق في تعليمهم معالم الدين. وسنشير إلى هذه الجهة أيضاً في الخاتمة..
فمن هذه الروايات:

الصحيحة التي رواها الصدوق بإسناده عن عبد اللّه بن جندب عن موسى بن جعفر (ع) أنه قال: تقول في سجدة الشكر: "اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك وأنبياءك ورسلك وجميع خلقك أنك أنت اللّه ربي والإسلام ومحمداً نبيي وعلياً والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والحجة بن الحسن أئمتي بهم أتولى ومن أعدائهم أتبرأ".

والصحيحة الأُخرى التي رواها الكليني عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد البرقي عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري عن أبي جعفر الثاني (ع)  قال:"أقبل أمير المؤمنين (ع)  ومعه الحسن بن علي وهو متكىء على يد سلمان فدخل المسجد الحرام فجلس، إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللباس، فسلم على أمير المؤمنين، فرد (ع)  فجلس، ثم قال: يا أمير المؤمنين أسألك عن ثلاث مسائل إن أخبرتني بهن علمت أن القوم ركبوا من أمرك ما قضي عليهم وأن ليسوا بمأمونين في دنياهم وآخرتهم، وإن تكن الأُخرى علمت أنك وهم شرع سواء! فقال له أمير المؤمنين (ع): سلني عما بدا لك، قال: أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه؟ وعن الرجل كيف يذكر وينسى؟ وعن الرجل كيف يشبه ولده الأعمام والأخوال؟ فالتفت أمير المؤمنين (ع)  إلى الحسن، فقال: يا أبا محمد أجبه! قال: فأجابه الحسن، فقال الرجل: أشهد أن لا إله إلا الله ولم أزل أشهد بها، وأشهد أن محمداً رسول الله ولم أزل أشهد بها، وأشهد أنك وصي رسول اللّه والقائم بحجته ـ أشار إلى أمير المؤمنين ـ ولم أزل أشهد بها، وأشهد أنك وصيه والقائم بحجته ـ أشار إلى الحسن ـ، وأشهد أن الحسين بن علي وصي أخيه والقائم بحجته بعده، وأشهد على علي بن الحسين أنه القائم بأمر الحسين بعده، وأشهد على محمد بن علي أنه القائم بأمر علي بن الحسين، وأشهد على جعفر بن محمد أنه القائم بأمر محمد، وأشهد على موسى أنه القائم بأمر جعفر بن محمد، وأشهد على علي بن موسى أنه القائم بأمر موسى بن جعفر، وأشهد على محمد بن علي أنه القائم بأمر علي بن موسى، وأشهد على علي بن محمد أنه القائم بأمر محمد بن علي، واشهد على الحسن بن علي أنه القائم بأمر علي بن محمد، وأشهد على رجل من ولد الحسن لا يكنّى ولا يسمّى حتى يظهر أمره فيملأها عدلاً كما ملئت جوراً، والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته، ثم قام فمضى، فقال أمير المؤمنين: يا أبا محمد اتبعه! فانظر أين يقصد؟ فخرج الحسن بن علي (ع) ، فقال: ما كان إلا أن وضع رجله خارجاً من المسجد فما دريت أين أخذ من أرض اللّه، فرجعت إلى أمير المؤمنين فأعلمته، فقال: يا أبا محمد أتعرفه؟ قلت: اللّه ورسوله وأمير المؤمنين أعلم. قال هو الخضر".

 

  ونتوقف هنا لنقول للشيخ التبريزي ان جميع هذه الروايات الست، التي ذكرها غير صحيحة بل انها ضعيفة جدا، وذلك أولاً: لأن التبريزي ذكرها من مصادر الاثني عشرية المتهمة باختلاقها، وثانيا: لوجود النقاش في وثاقة بعض الرواة، مثل أبان، أو وجودهم، مثل سليم بن قيس الهلالي، من قبل علماء الرجال الاثني عشريين أنفسهم، وثالثا لوجود الدور الباطل فيها، حيث تنسب أقوالا أو آراء لبعض الأئمة من أهل البيت كالامام الباقر والصادق، وهي حجة لمن يعتقد بإمامتهم بعد ثبوت ذلك، والمفروض ان إمامتهم لم تثبت بعد، فكيف يحتج بأقوالهم على إمامة أنفسهم؟ هذا اذا صحت الرواية عنهم ولم يثبت تزويرها عليهم من قبل الامامية.

فالرواية الأولى من القسم الأول ينقلها الكليني عن الامام الصادق، وهي تتحدث عن انحصار الامامة في ذرية الحسين، وليس فيها تحديد عدد ولا ذكر أسماء بقية الأئمة، ولا حصر الامامة في موسى بن جعفر أو ذريته، بل تشمل الأئمة الاسماعيليين.

وأما الرواية الثاني من القسم الأول، رواية الصدوق عن أبي حمزة الثمالي، عن الامام الباقر، فهي بغض النظر عن مناقشة سندها، تشكل رأيا للامام الباقر وتأويلا منه لبعض آيات كتاب الله، وليست رواية منه عن رسول الله (ص) ومع ذلك فانها لا تنص على أحد بالامامة، وتعترف بامكانية غموض النص أو عدم وجود إمام في الخارج (وان أصبحتم يوما لا ترون منهم أحدا). وكذلك الرواية الأخرى التي يستعين بها التبريزي لتقوية تلك الرواية، وهي رواية الصدوق عن أبيه عن سلمان الفارسي، والتي لا يجرؤ التبريزي على تسميتها بالصحيحة، لوجود الضعف الظاهر فيها من حيث السند، وذلك لعدم رواية  علي بن بابويه الصدوق لها في كتابه (الامامة والتبصرة من الحيرة) قبل أن تظهر نظرية الاثني عشرية في القرن الرابع الهجري، فضلا عن ضعف أبان.

أما الرواية الأولى من القسم الثاني، فهي مدعاة من الامامية على لسان الامام الصادق، ولم تثبت عنه بطريقة مستقلة، وهي مع ذلك لا تدل على شيء ، وانما هي مجرد تأويل متعسف لبعض آيات الذكر الحكيم، حيث تدعي نزول آية الطاعة في علي والحسن والحسين، مع أن تتمة الآي&#