مع الشيخ محمد مهدي الآصفي في كلمته عن  (الامام المهدي)  

 

دليل الانحصار والمطابقة

 ألقى الشيخ محمد مهدي الآصفي كلمة عن (الامام المهدي) في مؤتمر عقد في لندن حول الموضوع، في المركز الاسلامي الايراني، في شهر تشرين الثاني سنة 1999، واحتج لوجود (الامام المهدي محمد بن الحسن العسكري) بثلاث قضايا، هي:

1-              الانقلاب الكوني الشامل ، أو الوعد الإلهي باستخلاف المؤمنين، والذي يشير إليه القرآن في أكثر من آية.

2-               قيادة الامام المهدي لذلك الانقلاب .

3-              "أن المهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف الذي اخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم هو محمد بن الحسن العسكري بن علي الهادي عليهم السلام ، ولد سنة 255 هـ . بسامراء ، ثم غيّبه الله تعالى ، وهو الذي يرسله الله حيث يشاء لإنقاذ الناس من الظلم ، وإزالة الشرك من على وجه الأرض ، وتقرير التوحيد وعبودية الإنسان لله ، وتحكيم شريعة الله وحدوده في حياة الناس . وهو الذي يقود هذا الانقلاب الكوني الشامل الواسع ، في انتقال القوة من الطبقة المترفة المستكبرة الفاسدة إلى الطبقة الصالحة المستضعفة ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ). وقد تواترت الرواية عن أهل البيت عليهم السلام بان المهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف الذي بشّر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم هو ابن الحسن العسكري ، والثاني عشر من أهل البيت عليهم السلام" .

ووجه الآصفي حديثه الى" الذين يؤمنون بحجية حديث أهل البيت عليهم السلام ، ويبحثون عن أدلة كافية وواضحة وصريحة في الإثبات العلمي لما يدعيه الإمامية من تعيين وتشخيص المهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف".ثم قال:"ان الاختلاف بين الشيعة الامامية وبين سائر الفرق الإسلامية ليس في أصل قضية ( المهدوية ) ... وإنما في التشخيص والتعيين فقط. فان الشيعة الأمامية يذهبون قولا واحدا إلى أن الإمام المهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف هو محمد بن الحسن العسكري بن علي الهادي المولود سنة 255 هـ . وقد غيّبه الله تعالى لحكمة يعرفها ، وهو الذي ادّخره الله تعالى لنجاة البشرية ، وبشّر به الأنبياء والكتب الإلهية من قبل ، بينما يذهب الآخرون إلى أن المهدي الذي بشر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم لم يولد بعد ، أو ولد في عهد قريب ".

  ثم انتقل الشيخ الآصفي الى استعراض الادلة " التي تثبت عقيدة الإمامية في تشخيص وتعيين الإمام المهدي " فذكر  انها على طائفتين :

   الطائفة الأولى : الروايات العامة التي لا تخص الإمام، مثل حديث الثقلين:"أيها الناس إنما أنا بشر أوشك أن ادعى فأجيب ، وإني تارك فيكم الثقلين ، وهما كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وانهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ، فلا تسبقوهم فتهلكوا ، ولا تعلّموهم فانهم اعلم منكم" وحديث:" من مات ولم يعرف إمام زمانه" و حديث" "أن الأرض لا تخلو من حجة".

  وقال:"انها تنطبق بصورة قهرية على عقيدة الأمامية في المهدي عجل الله فرجه الشريف ، ولا نعرف توجيها ولا تفسيرا لها إذا أسقطنا من حسابنا عقيدة الإمامية في هذا الموضوع ، وهذه الروايات صحيحة بالتأكيد وبعضها بالغ حد التواتر في المصادر الإمامية من ناحية رجال السند في مختلف طبقاته ولا مجال للمناقشة فيها من حيث الإسناد . والإيمان بصحة هذه الأحاديث يؤدي إلى الإثبات العلمي والقطعي لعقيدة الإمامية في تشخيص وتعيين الإمام المنتظر عجل الله فرجه ، وذلك بسبب تطابقها اولا مع ما هو المعروف عند الإمامية - كما سوف نرى ذلك إن شاء الله - ولانتفاء حالة أخرى تصلح أن تكون مصداقا وتفسيرا لهذه الأحاديث ثانيا .

   ونتيجة هاتين النقطتين، هي التطبيق القهري والحتمي لهذه الأحاديث على عقيدة الأمامية في تشخيص الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف" .

    وقال عن حديث الثقلين :"إنه صريح في :أن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم يترك من بعده خليفتين هما القرآن وأهل بيته لهداية الأمة. وانهما باقيان لن يفترقا عن بعض إلى يوم القيامة. والتمسك بهما معاً يعصم الأمّة من الضلال . وإذا ضممنا النقطة الأولى (إني تارك فيكم الثقلين ) إلى النقطة الثانية (وانهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض) استنتجنا أصلاً هاماً وهو وجود حجّة وإمام من أهل البيت عليهم السلام في كل زمان لا يفترق عن كتاب الله قط" .

   وأضاف:"ليس لهذا الحديث تفسير أو تطبيق غير ما يعتقده الأمامية من وجود الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف وحياته وبقاؤه وعصمته وإمامته على المسلمين .وإذا أسقطنا هذا الأمر عن الاعتبار ، لم نجد تطبيقا وتفسيرا له قط في هذه القرون من حياة المسلمين. فليس في المسلمين اليوم ، ولا قبل اليوم من يدّعي أنه أعلم الناس ، وان على الناس أن يتّبعوه ولا يتقدّموه ، وأن يتعلّموا منه ولا يعلّموه، كما في نص الحديث الشريف الذي لا يختلف فيه من يعبأ بقوله ورأيه من علماء المسلمين .

وإذا قيل فما نفع إمام غائب عن الناس للناس ؟ نقول إنّ الله تعالى لم يطلعنا من أسرار غيبه إلا على القليل ، وما أخفى الله علمه عنّا كثير، وما عرّفنا منه قليل . وقد أخبرنا الصادق الأمين صلى الله عليه وآله وسلّم ببقاء حجة من أهل بيته في الناس على وجه الأرض إلى يوم القيامة ، فنتعبّد بحديثه ، ونحيل علم ما لا نعلم إلى من يعلم …وليس كل ما في شريعة الله مفهوم معروف لنا ، وما يخفى علينا من أسرار دين الله اكثر مما نعلم بأضعاف مضاعفة".

   وقال عن الحديث الثاني:" من مات ولم يعرف إمام زمانه" بعد أن رواه بعدة طرق سنية وشيعية، وبألفاظ مختلفة:"روى الحديث ثقاة المحدّثين من أصحابنا الأمامية وطرقهم إليه كثيرة وطائفة منها صحيحة ، وهي في الجملة قريبة من التواتر ...ورجال السند كلهم ثقاة . ولسنا نحتاج إلى توثيق السند في أمثال هذه الروايات التي تظافرت روايتها عن الطريقين والروايات واضحة الدلالات صحيحة السند ، وهي تدلّ على الحقائق التالية: أن الأرض لا تصلح إلا بإمام. ولا بد في كل زمان أن يعرف الإنسان إمام زمانه. ولا بد من طاعة الإمام لكل أحد في كل زمان ولا يجوز لأحد أن يخرج عن طاعة إمام زمانه. ومن يموت وليس عليه إمام يموت ميتة جاهلية. ومن يموت وليس في عنقه بيعة لإمام يموت ميتة جاهلية. وهذه الحقائق تثبت جميعا أن سنّة الله تعالى قد اقتضت وجود إمام عدل في كل زمان ، قد فرض الله طاعته على الناس ، ولم يأذن بالخروج عن طاعته فهي حكم شرعي يستبطن تقريراً لسنة إلهية . أمّا الحكم فهو وجوب طاعة الإمام في كل زمان وأما السنّة الإلهية التي يستبطنها هذا الحكم فهو وجود إمام في كل زمان ، وإلاّ فكيف يطلب الله تعالى من الإنسان أن لا يموت إلاّ وهو في طاعة إمام زمانه، وعلى عهدته البيعة له ، غير ناقض ولا ناكث لها ، وغير جاهل به ، فإذا خرج عن الطاعة أو نكث البيعة أو جهل به مات ميتة جاهلية، بهذه الدرجة من التغليظ والتشديد في الجزاء والعقوبة ؟ ومن نافلة القول أن نقول أن الحكام الظلمة وأئمة الكفر والذين يحاربون الله ورسوله لا يكونون مصداقاً للإمام الذي يفرض الله على الناس معرفته وطاعته في كل زمان ... وبعد هذا الإيضاح نقول إن التفسير الوحيد لهذه الروايات هو ما تعرفه الأمامية وتعتقد به من استمرار الإمامة في أهل البيت عليهم السلام ، منذ وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم إلى اليوم، وعدم انقطاع الإمامة بوفاة الإمام الحسن العسكري عليه السلام . وأي فرض آخر لا يستطيع أن يقدّم تفسيراً معقولا ً لهذه الروايات ، الاّ أن نقول بوجوب الطاعة لكل برّ وفاجر ، كما يقول به بعض الناس . ولسنا نعتقد أن الطاعة التي تساوي الإسلام ، ويساوي خلافها الجاهلية هي طاعة هؤلاء الذين امرنا الله تعالى بعدم الركون إليهم والكفر بهم".

   ثم انتقل الشيخ الآصفي الى الحديث الثالث"أن الأرض لا تخلو من حجة" فقال:"روى هذا الحديث من أصحابنا الإمامية محدّثون ثقاة مثل المحمدين الثلاثة الكليني والصدوق وأبى جعفر الطوسي رحمهم الله بطرق كثيرة تبلغ حدّ التواتر في مختلف طبقات إسناده ...وهي صريحة بانّ الأرض لا تخلو من حجة لله ظاهراً أو مغموراً ، والحجة في كلمات أهل البيت عليهم السلام مصطلح معروف لمن يألف كلماتهم عليهم السلام ، وهذه الأحاديث لا تحتاج إلى تعليق كثير وتأمّل وتوقف ، فهي صريحة في ضرورة وجود الإمام في كل زمان، ولا تفسير لهذه الروايات بغير ما تعرفه الشيعة الأمامية وتعتقده من وجود الإمام وحياته وغيبته ، وإذا أسقطنا هذا الأمر من الاعتبار فلا نجد تفسيراً لهذه الروايات ، البتّة ، وهي كثيرة ، بالغة حدّ التواتر" .

  وتطرق أخيرا الى حديث :"الأئمة الأثنى عشر" فذكر رواية البخاري عن جابر بن سمرة قال : "سمعت النبي ص يقول يكون اثنا عشر أميراً، فقال كلمة لم أسمعها ، فقال أبي : انه قال كلّهم من قريش" . ورواية مسلم عن جابر قال:" سمعت النبي (ص) يقول لا يزال أمر الناس ماضياً ما وليهم اثنا عشر رجلاً ، أو لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثنى عشر خليفة، ثم تكلّم النبي (ص) بكلمة خفيت عليّ فسألت أبي : ماذا قال رسول الله، فقال : كلّهم من قريش". وهي الرواية التي يرويها أيضا الترمذي في السنن، وأبو داود في السنن، والحاكم في المستدرك، وأحمد في المسند، وكثير من المحدثين السنة والشيعة الإمامية " بطرق كثيرة لا نجد ضرورة في سردها على نحو التفصيل أو الإجمال".ثم قال:"ان الأحاديث ظاهرة في أن الأمراء المذكورين في هذه الرواية أمراء الحق ليس أئمة الظلم والجور من أمثال معاوية ويزيد والوليد والمتوكل واضرابهم. وأن عدتهم اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل. ولا يخلو منهم زمان.ولا نعرف لهذه الأحاديث بمجموعها تطبيقاً قط غير الأئمة الاثنى عشر المعروفين عند الشيعة الإمامية الاثنى عشرية ، وآخرهم المهدي المنتظر (عج) وهو الإمام الثاني عشر..فلا نعرف تطبيقاً قط ينطبق بالتمام وبدقة على هذه الروايات في غير عقيدة الشيعة الإمامية وبضمنها ولادة الإمام عجل الله فرجه الشريف وغيبته. ولو أسقطنا هذا الواقع من الحساب لم يبق تفسيراً لهذه الروايات التي هي من أنباء الغيب التي أخبر عنها وبشّر بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم" . وأضاف:" هذه أربع طوائف من الروايات ، لا يتطرق إليها الشك من حيث السند ، ولا من حيث الدلالة في معانيها ومضامينها. وتنطبق على ما تعتقده الإمامية وتعرفه من إمامة الأئمة الاثنى عشر من أهل البيت عليهم السلام وولادة الإمام الثاني عشر وغيبته وظهوره بعد ذلك إنطباقاً تامّاً . وينحصر الإنطباق عليهم ، فلا نعرف لهذه الروايات تطبيقاً آخر في تاريخنا المعاصر والقديم غيرهم . فلم يدّع غيرهم لنفسه العصمة ، ولم يقل غيرهم أنّه حجة الله على الخلق ، وإمام ، طاعته هدى ودين ، ومخالفته ضلال وجاهلية ، ولم يدّع غيرهم أنّهم هم المقصودون بالأئمة الاثنى عشر ، وأنّهم هم الثقل الآخر المقارن للقرآن ، المذكور في حديث الثقلين . وهذا المعنى بالضرورة يؤدي إلى الإنطباق القهري لهذه الروايات عليهم عليهم السلام ...وهم حلقات متصلة من وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم إلى أن تقوم الساعة ، لم تخل منهم الأرض ولم يخل منهم زمان .  

   واذا ضممنا هذه النقاط إلى الطوائف الأربعة من الروايات المتقدمة أنتجت بالضرورة الإثبات اليقيني العلمي لمذهب أهل البيت عليهم السلام . ولذلك قلنا ان انطباق هذه الروايات على الأئمة الاثنى عشر من أهل البيت عليهم السلام ومنهم الإمام الثاني عشر الغائب المنتظر ، إنطباق قطعي وضروري ولا يحتاج إلى جهد علمي بقدر ما يحتاج إلى رؤية صافية غير مثقلة بالشكوك والأهواء والعصبيات أعاذنا الله منها" .

 الطائفة الثانية:الروايات التي تخصُّ الإمام المهدي.

    وقد اعترف الشيخ الآصفي:"إن هذه الروايات في الغالب واردة عن أهل البيت عليهم السلام" ولكنه قال:"قد علمنا أن مخاطبنا في هذا البحث هم الذين يعتقدون بحجية حديث أهل البيت عليهم السلام ، ويعتقدون أن حديث أهل البيت هو إمتداد ورواية لحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم". ثم استعرض طائفة من الروايات "المتواترة" الواردة حول تشخيص وتعيين الإمام المهدي وولادته وغيبته وظهوره . وأن المهدي هو الثاني عشر من أئمة أهل البيت عليهم السلام والتاسع من ذرية الحسين عليه السلام ، وابن الحسن العسكري بن علي الهادي عليهما السلام ، المولود بسامراء سنة 255 هـ.وقال: إنها روايات تبلغ بالتأكيد حدّ التواتر في كتب أصحابنا القدماء في جميع طبقات إسنادها ، وفي مختلف أدوار المعصومين عليهم السلام . وقد جمع طرفاً من هذه الروايات السيد صدر الدين الصدر في كتابه المهدي ، والتجليل التبريزي في كتابه ، والصافي الگلبايگاني في منتخب الأثر ، والشيخ علي الكوراني في معجم أحاديث المهدي . والذي يراجع هذه الأحاديث بأسنادها لا يشك في تواتر هذه الأحاديث في مختلف طبقات إسنادها ممن أسميناهم من المحدّثين القدماء إلى المعصومين عليهم السلام. وان لم تكن أحاديث المهدي عجل الله فرجه الشريف في كتب الشيعة الإمامية بالغة حدّ التواتر ، فليس لدينا حديث متواتر في المجاميع الحديثية".

   وتوقف الشيخ الآصفي هنا ليعرف "التواتر" فقال:إن "تعريف التواتر هو: ما يمتنع معه تواطؤ الرواة على انتحال الرواية . يقول الشهيد رحمه الله في الدراية في تعريف التواتر ( هو ما بلغت رواته في الكثرة مبلغاً أحالت العادة تواطؤهم على الكذب ، واستمر ذلك في جميع الطبقات ) . والتواتر من الطرق القطعية إلى السنّة وحجيته ثابتة بالفعل . وإذا بلغ الحديث حدّ التواتر فمن نافلة القول البحث الروائي عن صحة طرق الحديث".

   ثم انتقل الآصفي إلى الحديث عن الروايات "الصحيحة" الواردة في إمامة وغيبة وظهور الامام محمد بن الحسن العسكري بن علي الهادي ، من طرق أهل البيت عليهم السلام .ولكنه اعتذر عن إتمام البحث، اعدم سعة الوقت لإتمامه، على إتمامه في المستقبل القريب.

مناقشة كلمة الشيخ محمد مهدي الآصفي في مؤتمر الامام المهدي

   وقد نقل هذه الكلمة أحد الأخوة في شبكة هجر، أثناء الحوار مع عدد من العلماء، في بداية سنة 2000 فعلقت عليها قائلا:

 كنت انتظر كلمة الشيخ محمد مهدي الآصفي منذ زمان لأني تحدثت معه هاتفيا عندما زار لندن قبل سنوات وطلبت منه اللقاء والبحث حول موضوع دراستي حول المهدي قبل ان انشرها فرفض اللقاء ووعدني بكتابة رد علي.وكنت أتمنى من عالم جليل مثله ان يرحب بصاحب وجهة نظر مخالفة له يقول انه درس جميع الروايات ولديه ملاحظات عليها فيسمعها ثم يقوم بنقضها بما لديه من معلومات او يرحب بنظريته اذا عجز عن الرد عليها ولكن الشيخ الآصفي رفض مجرد اللقاء والحوار معي.

  لم اعرف أين عقد مؤتمر الامام المهدي؟ ومتى؟ وكنت افترض في اي مؤتمر جاد ان يدعو أصحاب النظريات المتقابلة للحوار، كما كنت أتمنى ان أشارك في هذا المؤتمر لأني كنت قد وجهت دعوة الى الحوزة العلمية في قم قبل سبع سنوات لعقد هكذا مؤتمر لمناقشة نظريتي ولم اسمع منها أي جواب ، حتى ان الشيخ الآصفي لم يشر الى وجود بحث مضاد يعتمد على أحاديث أهل البيت والتراث الشيعي التاريخي ، خوفا من لفت الانتباه الى وجود احمد الكاتب وكتابه ، مع ان من المفروض في أي باحث علمي جاد ان يدرس مختلف النظريات ويعلق عليها ويردها، ولا اعتقد انه لم يسمع بكتابي وقد حدثته مباشرة وطلبت منه الرد والتعليق .

   وعلى رغم اني ناقشت هذين الدليلين (الانحصار والمطابقة) في كتابي مناقشة مفصلة، وفي فصلين خاصين، فاني اعتقد ان الشيخ الآصفي  لم يستدل لهما بصورة جيدة إذ أغفل أهم الفقرات التي استند اليها المتكلمون السابقون الذين استدلوا بهما على فرضية وجود الامام المهدي.

   ادعى الشيخ الآصفي وجود تواتر في الرواية عن أهل البيت بأن المهدي المنتظر هو ابن الحسن العسكري والثاني عشر من أهل البيت. وهو ادعاء غير صحيح بالمرة ، إذ أن فكرة المهدوية خلال القرون الثلاثة الاولى كانت عامة وغامضة وغير محددة في أحد من الأئمة، ولذلك كان عامة الشيعة وخواص الأئمة وبعض الأئمة أنفسهم يتوقعون ان يكونوا هم القائمين بالأمر ، وقد اعتقد عامة الشيعة ما عدا فئة قليلة بأن الامام الكاظم هو المهدي المنتظر وقالوا انه غاب غيبتين الاولى في السجن والثانية بعد هروبه من السجن ، حيث انهم لم يعترفوا بوفاته ودفنه.