مع الشيخ محمد
حسين الوحيد
الخراساني في
كتابه
(مقتطفات
ولائية)[1]:
ماذا
يحدث عندما
تمتزج
الفلسفة
الوهمية بالأساطير؟
الغلو
بالإمام الى
درجة
الربوبية ،
والشرك بالله!
اختلف
المسلمون ،
والشيعة
بالخصوص ،
كثيرا حول
هوية (الإمام
المهدي): من هو
بالضبط؟ وهل
ولد في
الماضي؟ أم
سيولد في
المستقبل؟
وقال الاثنا
عشرية من الشيعة
الامامية
بأنه ولد في
منتصف القرن
الثالث
الهجري ، وانه
(محمد بن
الحسن العسكري)
وانه ظل حيا
مختفيا الى
الآن ، وسوف يظهر
في المستقبل.
وبالرغم
من أن
مهمة الإمام
في الفكر
السياسي
الشيعي الامامي
تعني القيام
بدور التشريع
في الحوادث
الواقعة
وتنفيذ
الشريعة
الاسلامية
وقيادة الأمة
، وان هذه
المهمة قد
تعطلت بغيبة
الإمام ، إلا
ان بعض
المؤمنين
بوجود هذا
الامام
الغائب (محمد
بن الحسن العسكري
) دأب على نشر
قصص عن قيام
الامام بإغاثة
الملهوفين
وارشاد
التائهين في الصحاري
والقفار وحل
المشاكل
وإنقاذ المستغيثين
به أينما
كانوا في
العالم . ولكن علماء
الامامية لا
يجمعون على
صحة هذه القصص
ولا يعطون
للإمام هذا
الدور الخارق البعيد
عن مهمة
الإمامة
الأساسية، او
عملية الإعداد
للظهور.
إضافة
الى ذلك كان
موضوع
الإمامة
والإمام المهدي
بالذات
موضوعا لتطرف
بعض الغلاة
المندسين في
صفوف الشيعة
الامامية
الذين كانوا
يغالون في مرتبة
(أهل البيت)
ويضفون عليهم
صفات ومهمات وأدوارا
من صنع خيالهم
المريض ،
فيشركون بهم مع
الله في خلق
الكون
وإدارته
والقيام بعمليات
الرزق
والإحياء
والإماتة وما
الى ذلك ،
واتخاذهم
أربابا او
محلا لحلول
الله عز
وجل في
أجسادهم.
وقد
انتبه أئمة
أهل البيت
لذلك فحاربوا
الغلو والغلاة
ولعنوهم
وتبرءوا منهم
، وقاوموهم بشدة
، وفي الوقت
الذي كنا نظن
أن الغلاة قد اندثروا
في الزمن
السحيق
وذهبوا الى
غير رجعة ،
خاصة بعد
انتصار المدرسة الأصولية
ضد المدرسة
الأخبارية
التي كانت تتلقف
كل حديث وارد
عن أهل البيت
دون تمحيص
او نظر او
اجتهاد ،
نفاجأ بأحد
أساتذة الحوزة
العلمية في قم
وهو (الشيخ
محمد حسين
الوحيد
الخراساني)
أستاذ علم
الأصول،
الشهير في
الحوزة ، يقوم
باجترار بعض نظريات
الغلاة ويمزجها
مع أوهام
الفلاسفة
الباطلة
ويضيف عليها بعض
الحكايات الأسطورية
المضحكة
ليحدثنا عن
إمام فاعل للوجود
مشارك لله
تعالى في
الربوبية. في حين كنا
نأمل منه أن
يقوم بدراسة
أساس نظرية وجود
ذلك (الإمام) المفترض
أو المختلق الذي لا
توجد أية أدلة
علمية
تاريخية على
وجوده
وولادته ،
بدلا من تقليد
الآباء والأجداد
تقليدا أعمى.
ونعتقد
انه بتبنيه
لتلك
النظريات
المتطرفة المفعمة بروح
الشرك
والانحراف ،
يسيء الى
الإسلام والى
التشيع والى
الحوزة
العلمية والى الثورة
الإسلامية
الايرانية،
وينحرف عن
أداء دوره
العلمي
والتبليغي
المتمثل في
الدعوة الى الله
ومحاربة
البدع
والخرافات
والأساطير.
وإننا
إذ نحترم حقه
في الاختلاف في
الرأي
والإيمان بما
يشاء ، لا
يسعنا إلا أن
نرفض أقواله
المغالية في
أئمة أهل البيت
إلى حد الشرك
بالله تعالى ،
ونستغرب من اتباعه
للمنهج
الأخباري
الساذج في قبول
الأحاديث
الضعيفة
والأدعية
والزيارات
الموضوعة والحكايات
الأسطورية ،
خلافا لمبادئ
المدرسة
الأصولية
التي يدعي
الانتماء
اليها ، دون
أي تحقيق او
اجتهاد ، ونستنكر
خلطه لنظريات
الفلاسفة
الباطلة كنظرية
الفيض ،
ومزجها مع فكر
أهل البيت. ونطالب
العلماء
العظام
ومراجع الدين
الكبار ، و
طلبة العلوم
الدينية ،
التصدي له بكل ما
أوتوا من قوة
، وعدم السكوت
على أفكاره
المنحرفة
والمغالية ،
فقد قال رسول الله
(صلى الله
عليه وآله) :"إذا
ظهرت البدع
فعلى العالم
أن يظهر علمه
ومن لم يفعل فعليه
لعنة الله
والملائكة
والناس
أجمعين".
يخاطب
الوحيد
الخراساني ،
الإمام
المهدي ،
بالقول:" يا فاعل
" ما به
الوجود" ويا
من أينما كان "ما
منه الوجود" (
أي الله
تعالى) كنت
أنت أيضا هناك
، فلا يخلو
مكان – بحكم
البرهان- من فاعل
ما منه الوجود
، ولا يخلو
مكان منك أنت
أيضا ، لأن
أفعاله تعالى
وان كانت أفعاله
ولكنها
بواسطتك ،
فمنه تعالى كل
شيء ، لأن كل
شيء منه لا
اله إلا الله
، ومنك
كل شيء ، لأن
كل شيء يكون
بواسطتك. إننا
موحدون... لا
نعرف شيئا منك
، بل نعرف أن كل
شيء من الله
تعالى، ولكن
في عين الحال
التي نرى أن
كل شيء منه هو
، نرى أيضا أن
أنفاس صدورنا
منه ولكن بك
أنت ، والنظرة
والرؤية التي
نتمتع بها ،
والخطوة التي نخطوها
، كلها منه
سبحانه
وتعالى ،
ولكنها بك أنت...
أيتها الرحمة
التي وسعت كل شيء". [2]
و يقول
الوحيد
الخراساني
بصراحة مثيرة :" إن إمام
العصر صار
عبداً ،
وعندما صار
عبداً صار رباً،
فـ " العبودية
جوهرة كنهها الربوبية"
فمن ملك هذه
الجوهرة
تحققت
ربوبيته –
بالله تعالى
لا بالاستقلال
– بالنسبة إلى
الأشياء الأخرى.[3]
وتأييدا
لأقواله
الباطلة في هذه
النظرية ،
يستورد
الوحيد
الخراساني حديثاً
من أحد أقطاب
الفرقة
الخطابية
الملعونة والبائدة
التي كانت
تؤله الإمام الصادق ،
وهو (المفضل
بن عمر) يقول
فيه كذبا
وزورا وبهتانا:
" انه سمع أبا
عبد الله (ع)
يقول في قول
الله تعالى
(وأشرقت الأرض
بنور ربها): رب
الأرض إمام
الأرض. قلت: فإذا
خرج يكون
ماذا؟ قال:
إذن يستغني
الناس عن ضوء
الشمس ونور
القمر
ويجتزئون
بنور الإمام".[4]
واستنادا
إلى أقوال
الغلاة هذه
يعتقد الشيخ
الوحيد الخراساني:
" إن إمام
العصر هو صاحب
مقام الإمامة
المطلقة ، أي
العلم المطلق والقدرة
المطلقة
والإرادة
المطلقة والكلمة
التامة
والرحمة
الواسعة".[5] ويقول:"
لا شك ان إمام
الزمان جوال
في زيارة أولياء
الله ولا حجاب أمامه ،
فمن هو "فاعل
ما به الوجود"
لا يكون
محجوبا". [6]
ومع ان الله
عز وجل ينهانا
عن دعوى غيره
ويقول:" ومن أضل
ممن يدعوا من
دون الله من
لا يستجيب له
الى يوم
القيامة وهم
عن دعائهم
غافلون".[7]
ويقول:"ولا
تدعُ من دون
الله ما لا
ينفعك ولا
يضرك، فإن
فعلت فانك إذا
من الظالمين".[8]
و"إن الذين
تدعون من دون
الله عباد
أمثالكم فادعوهم
فليستجيبوا
لكم ان كنتم
صادقين".[9] و"يا أيها
الناس ضرب مثل
فاستمعوا له إن الذين
تدعون من دون
الله لن
يخلقوا ذبابا
ولو اجتمعوا
له وان يسلبهم
الذباب شيئا
لا يستنقذوه
منه ضعف الطالب
والمطلوب".[10] فان الشيخ
الوحيد
الخراساني
يوجه المسلمين
وغير
المسلمين إلى
الاستغاثة
بالإمام
المهدي
(الموهوم الذي
لا وجود له) ، فيقول:" من
الضروريات
والمسلمات: إن
كل من تنقطع
به السبل
ويتيه في
صحراء قاحلة
لا يهتدي
فيها إلى طريق
، سواء كان
يهوديا او نصرانيا
، او مسلما
شيعيا او سنيا
ـ لا فرق بتاتا
، إذا ما ندب
في ذلك الحين
وقال: ( يا أبا
صالح المهدي
أدركني) فان النتيجة
قطعية
الحصول...
والسر في ذلك
إن الدعاء في
تلك الحالة
متوجه للإمام
حقيقة لأنه نابع
عن اضطرار
واقعي يخرق
الحجب ، وفي غير
تلك الحالة
فان الندبة
غير متوجهة اليه!
والأمر سيان
بين الله وبين
سبيل الله "من
منه الوجود" و "من
به الوجود" والحكم
في الحالين
واحد ، فكما
إن التوجه
بالدعاء إلى "من
منه الوجود"
يجب أن يتحقق حتى
تتحقق
الاستجابة ،
كذلك الأمر
بالنسبة إلى
"من به
الوجود" فهو
السبيل الأعظم
والصراط
الأقوم ، فان
التوجه اليه
بالدعاء يجب
أن يتحقق
فتتحقق
الاستجابة في ذلك
الحين
بالضرورة".[11]
" وإذا
اضطر أحد
فتوجه إلى
(السبيل الأعظم)
أي "من به
الوجود"
للنجاة من
صحراء تاه
فيها وبلوغ
المعمورة ،
فانه عليه السلام
يرشده إلى
الطريق ويدله
على ما يجب أن يفعله
حتى ينجو ... لقد
اضطرته تلك الحال
فلجأ إليه
وتوسل به ،
فينظر عليه
السلام إليه
نظرة يكون
فيها دواؤه وشفاؤه".[12]
ويغفل
الوحيد
الخراساني عن
حقيقة ان
النبي الأعظم
صلى الله
عليه وآله
وبقية الأئمة
من أهل البيت
كانوا في
حياتهم
محدودي
القدرة ضمن
أطر الزمان
والمكان ولم
يكونوا
يخترقون
الحجب ولا
يمتلكون هذه
القدرة
الخارقة على
نصرة أوليائهم
أو
المستغيثين
بهم ، وقد
تعرضوا هم الى
أشد ألوان
العذاب
واستغاثوا
بالله تعالى
وطلبوا منه
النصر والعون.
وربما
كانت
الاستغاثة
العادية من
جهلة الناس
بالأئمة
والأولياء او
بالإمام
المهدي لا
تحمل معنى
الشرك الصريح،
ولكنها عندما تقترن
بتصور أن
"الإمام رب
الأرض ، وانه
فاعل ما به
الوجود"
فإنها تعطي
للإمام المفترض
(الموهوم)
دوراً من
أدوار الله
تعالى ، يريد
الله عز وجل
أن يحصره
بنفسه ويطلب
من الناس أن
يوحدوه
ويدعوه وحده
لا شريك له في
السراء
والضراء.
يقول
الشيخ جعفر
السبحاني (أحد
كبار العلماء
المعاصرين في
قم ): " لو أن
إنسانا اعتقد
بأن الله قد
فوض أفعاله - من
الإرزاق
والإحياء
وغيرهما – الى
بعض مخلوقاته
، كالملائكة
والأولياء ،
وانهم الذين
يديرون شؤون
الكون
ويدبرون
أموره ، ولا
علاقة لله
سبحانه بذلك ،
ودفعه هذا الاعتقاد
الى الخضوع
لهم ، فما من
شك أن خضوعه
هذا عبادة وأن
عمله هذا شرك
بالله سبحانه".[13]
و على أي
حال ، ولكي
يثبت الوحيد
الخراساني دعواه الأسطورية
هذه ينقل قصة
عن أحد
الأطباء الإيرانيين
، دون أن يذكر
اسمه ، يقول
فيها: انه
عالج رجلا من
المقاومة
الإيرانية ضد
الغزو الروسي
لإيران في
الحرب
العالمية الثانية
، وأخرج رصاصة
من جسده دون
مخدر ، وذلك
بعد أن أخرج
الرجل
المقاوم روحه
من جسده
أثناء
العملية
بواسطة ترديد
جملة (باسم الله
النور) عدة
مرات (!!!) وعندما انتهى
من العملية ،
علم الطبيب أن
الرجل كان على
علاقة
بالإمام
المهدي ، وانه
قال له إن الجيش
الروسي سيرحل
من إيران " قال
هذه الكلمة
فقط (ليرحلوا)
ثم مضى ، وفي
عصر ذلك اليوم
وصلت برقية من
قيادة الروس
تأمر الجيوش
بالعودة ، ولم
يتوان العسكر
عن شيء واقفل
راجعا في نفس
تلك الليلة".[14]
وبالطبع
لم يذكر لنا
الخراساني ،
اسم الدكتور
الذي يقول انه
كان يدرس معه
، ولا اسم ذلك
الرجل
المقاوم ، ولا
تاريخ القصة
الأسطورية
ولا مكانها،
كعادة مروجي
الأساطير.
ومن أجل
أن يؤكد
مزاعمه في
نجدة (الإمام
المهدي) لمن
يستغيث به ،
يأتي الشيخ بقصة
أسطورية أخرى
فيقول:" إن
رجلا صاحب
حمام عمومي في
مدينة الحلة
كان يطعن في
قاتلي فاطمة ،
فاعتقله حاكم
الحلة ، و أمر
بضربه
وتعذيبه حتى
سقطت أسنانه
وقلعوا عينيه
ولسانه
وجدعوا أنفه ،
ثم ربطوا فيه خيطا
واخذوا
يجولون به في
الأسواق ، ثم
أعادوه إلى
داره وألقوه
فيها وذهبوا ،
ولما عادوا
إليه في صباح
اليوم التالي
وجدوه كأنه
شخص آخر ، فقد
نبتت أسنانه
وعوفيت أسقامه
وزالت
جراحاته
وانقلب منظره
القبيح بفعل
الجراحات
والتعذيب إلى
صورة حسنة وهيئة
جميلة ،
فسألوه عما
حدث له ، فقال:
عندما القوني
هنا شاهدت
الموت بأم
عيني وكنت
من الضعف بحيث
يعجز لساني
حتى عن النطق
فندبته (أي
الحجة بن
الحسن) بقلبي وهتفت
بضميري (يا
صاحب الزمان)
وما أن حدث
ذلك حتى رأيته
جالسا إلى
جواري فنظر
الي نظرة
، ووضع يده
على جسمي وقال
لي : انهض
واذهب في
تحصيل قوت
عيالك، ولم تكن ثمة
حاجة ليمسح
على جميع أعضاء
ذلك الجسم
المثقل
بالجراحات
والآلام ، فقد
وضع يده
على بدن الرجل
ولمس جسمه
لمسا وقال له :
انهض ".[15]
وهنا
أيضا لم
يجد
الخراساني
حاجة لذكر
مصدر القصة
الأسطورية ،
ولا تاريخها
وأشخاصها
ورواتها ، فان
الأساطير لا
يمكن أن تمر
الا في أجواء
من الغموض
والتعتيم.
وهكذا
ينقل لنا
الخراساني
"قصة عجيبة "
أخرى عن
المحدث
المجلسي، الذي
ينقلها عن
كتاب (السلطان
المفرج عن أهل
الإيمان) (لمؤلف
مجهول؟) أنه
حكي (...) عن محي الدين
الاربلي " انه
حضر عند أبيه
ومعه رجل (؟) فنعس
فوقعت عمامته
عن رأسه ،
فبدت في
رأسه ضربة
هائلة، فسألته
عنها ، فقال:
هي من صفين!
فقيل له: وكيف
ذلك ووقعة
صفين قديمة؟!
فقال : كنت
مسافرا إلى
مصر فصاحبني
إنسان من
"غزة" فلما
كنا في بعض
الطريق تذاكرنا
وقعة صفين ،
فقال لي
الرجل: لو كنت
في أيام صفين
لرويت سيفي من
علي وأصحابه ،
فقلت: لو كنت
في أيام صفين
لرويت سيفي من
معاوية
وأصحابه ، وها
أنا وأنت من
أصحاب علي
ومعاوية لعنه
الله ،
فاعتركنا
عركة عظيمة ،
واضطربنا،
فما أحسست
بنفسي إلا مرمياً
لما بي ...
فبينما أنا
كذلك ، وإذا
بإنسان يوقظني
بطرف رمحه ،
ففتحت عيني فنزل
الي ومسح
الضربة فالتأمت
، فقال: البث
هنا ، ثم غاب
قليلا وعاد
ومعه رأس مخاصمي
مقطوعا
والدواب معه ،
فقال لي: هذا
رأس عدوك ،
وأنت نصرتنا
فنصرناك ، ولينصرن
الله من نصره
، فقلت: من
أنت؟ فقال : فلان
بن فلان – يعني
صاحب الأمر
عليه السلام
– ثم قال لي:
وإذا سئلت عن
هذه الضربة فقل
ضربتها في
صفين".[16]
ولو
عرضنا هذه القصة
على محكمة
شرعية لحكمت
على ذلك الرجل
المجهول بالقتل
والسرقة
وربما الجنون
، ولكن الشيخ
الوحيد
الخراساني "
أستاذ علم
الأصول" يقبلها
ويرويها دون
نقاش وكأنها
من المسلمات
والحوادث
التاريخية
الثابتة.
ولكن ..
حسنا ، إذا
كان
الخراساني
يصدق ذلك الرجل
الذي ذهب إلى
أعماق التاريخ
وشارك في
معركة صفين
وتلقى ضربة
على رأسه ثم
عاد بقطيع من
الدواب ، فلا تستغربوا
من ذلك ، لان
الشيخ الوحيد
يؤكد لنا " انه
سمع من أحد
العظماء
الذين يعتمد على
قولهم: إن
هناك رياضة
روحية خاصة
تمكن الذين
يمارسونها من
رؤية الزمن
الماضي ومشاهدة
وقائعه ، مثل
يوم عاشوراء ،
ويقول : إن هذا
أمر تام وممضي
وفقا للقواعد العلمية
(...) لأن كل هذه
الأمور
محفوظة
ومخزونة في
(الجفر) لم
تتلف ولم تمسح
، ويمكن
للروح بواسطة
تلك الرياضة
الخاصة أن تتصل
بها وتراها".
ويقول بناء
على ذلك:" إن إمام
الزمان (عليه
السلام) يشهد
منظر كر بلاء
في كل صباح
ومساء ، هذه
هي حياة ولي
العصر ، وهذا
هو امتحانه".[17]
والغريب
إن الشيخ
الوحيد الخراساني
، أستاذ علم
الأصول في
الحوزة الدينية
في قم يعرف: "
إن أصول
المعارف الدينية
والمعتقدات
لا يصح أن
تؤخذ من أي
أحد ، وان
مبدأها
والمرجع فيها
هما اثنان لا غير:
القرآن
والحديث "
ويقول:" إنما
تنشأ الانحرافات
عندما نأخذ عن
غير هذين المصدرين
، فان أصل هذه
القضايا يجب
أن يؤخذ من
القرآن
الكريم وتؤخذ
الفروع من الروايات".[18]
ولكنه مع ذلك ينسج نظريته حول (الإمام المهدي) من حبال الخرافات والأساطير والفلسفة الباطلة، حتى يصل إلى القول بربوبية الإمام المهدي والشرك بالله تعالى، حيث يفتح بابا للمعرفة مناقضا لعلم الأصول ، يقوم على الذوق الخاص المتقلب ، فيقول:"إن تفقه حديث أهل العصمة يتطلب ذوقا خاصا ، وهو غير المتعارف المعهود ، انه ذوق إفاضي لا تحصيلي" .