مع
السيدين
كمال الحيدري
ونذير
الحسني، في
كتاب (دفاع عن
التشيع)[1]
دفاع
عن الشيعة؟
أم
دفاع عن الغلاة
المفوضة؟
والمنهج
الأخباري
الحشوي
الحديث؟
ربما كان هذا
الكتاب أكبر
كتاب من حيث الحجم،
صدر للرد على
كتابي (تطور
الفكر السياسي
الشيعي) فهو
يتألف من أكثر
من 500 صفحة من
القطع
الكبير، وقد
نشرته مؤسسة
تبليغية
ايرانية في
الحوزة
الدينية في
قم، والكتاب
يدعي (الدفاع
عن التشيع)
كما يتضح من عنوانه
الصارخ، الذي
يتضمن أيضا
عنوانا فرعيا
هو (الرد على
الشبهات التي
أثارها أحمد
الكاتب، وكشف
التزوير
والتحريف
والكذب
المتعمد على
التشيع
وعلمائه).
وقبل أن نرى
فيما إذا نجح
الكتاب في مهمته
هذه، أم قدم
خدمة جديدة
للكاتب،
واعترافا
بانهيار
الأساطير
التي يحاول
الدفاع عنها،
لا بد أن نقدم
بكلمة موجزة
عن مصادرة
شعار (الدفاع
عن التشيع) في
مقابل
(الشبهات) ،
هذه العملية
التي قام بها
عدد من الذين
انبروا للرد
على أحمد
الكاتب، في
قراءته
الجديدة لفكر
أهل البيت
والتشيع.
ورغم أن
الاسلام اتسع
ويتسع لوجهات
نظر عديدة
قائمة على
الاجتهاد،
كما ان التشيع
عبر التاريخ
اتسع ويتسع
لقراءات
مختلفة، مما
سمح لكل مذهب
بالانتماء
للاسلام أو
التشيع، ووفر
مساحة كبيرة
من الحرية
والتعددية
الفكرية في
الحضارة
الاسلامية،
رغم ذلك فان
بعض الرادين
عليّ ضاق
صدرهم
بالرحابة
الاسلامية،
وبادر فورا الى
اعتبار ما
يعتقده، أو ما
ورثه من أفكار
ونظريات
وعقائد، أنها
تمثل الاسلام
الصحيح أو التشيع
الصحيح، وان
كل وجهة نظر
أخرى، أو محاولة
لتقديم قراءة
أخرى للتراث
والتاريخ
وفكر أهل
البيت، انما
هي شبهات
وخروج على
مذهب أهل البيت
أو الاسلام.
ان هذا البعض
يقوم بمصادرة
الاسلام والتشيع،
على طريقة
احتكار
النجاة
للفرقة الوحيدة
الناجية من
بين اثنتين
وسبعين فرقة
هالكة في
النار.
ولو أنصف هذا
البعض قليلا،
لأدرك ان
الأمر لا يعدو
أن يكون محاولة
لإصلاح بعض
الأمور ،
وتشذيب
التراث من بعض
الخرافات
والأساطير
التي دخلت في
الاسلام أو في
مذهب أهل
البيت،
وان
الاختلاف على
كون هذا الأمر
أو ذاك من
الاسلام أومن
التشيع، أو لا
، يتوقف على
الحوار
الهاديء
والتفكير العميق
في الماضي
والحاضر
والمستقبل.
خاصة واننا
أمام
تجربة طويلة
لفكر مضى عليه
أكثر من ألف
عام، ونحاول
أن نتلمس ما
فيه من قيم
أصيلة أو
تسربٍ
لأساطير، ولا
يمكننا أن نخلط
الأمور كلها
جميعا فنقول
ان كل ما
وصلنا من
آبائنا
وأجدادنا،
وكل ما قاموا
به من اجتهادات
وافتراضات
وتلفيقات كان
وحيا منزلا لا
يأتيه الباطل
من بيد يديه
ولا من خلفه،
إذ ليس لدينا
من تراث ثابت
مائة بالمائة
سوى القرآن
الكريم الذي
تعهد الله
تعالى حفظه
الى يوم
الدين. ولذلك
فان من حقنا
الاجتهاد
وإعادة النظر
في كثير من
المسائل
الموروثة،
ولا يجوز أن
نشكل عائقا أمام أي
أحد يحاول
الاجتهاد والتفكير،
أو نبادر الى
اتهامه
بإثارة الشبهات،
فمن يدري لعل
ما ورثناه من
آبائنا ليس سوى
شبهات
وأساطير؟
والآن كيف
نعرف أن ما
نؤمن به من
صميم الدين؟
أو أنه
ليس سوى بدعة
أو شبهة دخيلة
فيه؟
ان هذا
السؤال
يقودنا الى
أمر أصولي
حيوي جدا، وهو
تحديد مصادر
المعرفة في الاسلام.
فقد
اتفق
المسلمون على
مرجعية
القرآن
الكريم،
واختلفوا على
مصادر أخرى،
فقال
المعتزلة والأحناف
بالاكتفاء
بالقرآن،
وبالمتواتر من
الحديث، وهو
قليل جدا في
نظرهم، بينما
توسع آخرون في
قبول
الأحاديث
المنسوبة للنبي
(ص) في حين
اقتصر الشيعة
على أخذ
الاحاديث من
طريق أهل
البيت، ثم
انقسم أهل
الحديث بين حشوية
يأخذون كل
حديث بدون نقد
أو تمحيص أو
نظر الى
راويه، وبين
من
يدقق ويتثبت
ويدرس الرجال
الرواة،
ويمعن في متن
الحديث.
وقد
كان أئمة أهل
البيت يحرصون
على تعليم شيعتهم
التثبت حتى من
الأحاديث
المنسوبة
اليهم وعرضها
على القرآن الكريم،
وضرب كل حديث
يخالف القرآن
عرض الجدار.
ولكن
المنافقين
والغلاة
الذين كانوا
يستأكلون
باسم أهل
البيت، كانوا
يكذبون عليهم
في حياتهم،
ويدسون ما
يشاءون
من روايات في
صفوف الشيعة،
مما خلقوا مشكلة
كبيرة لحركة
التشيع ،
وتشويهها
وتحريفها،
وإبعاد الناس
عنها. وعندما
كان أهل البيت
ينفون تلك
الأقوال
المنكرة التي
كانوا
ينسبونها اليهم،
كان هؤلاء
يدعون
(التقية)
لتمرير
أكاذيبهم على
أهل البيت
أمام السذج
والبسطاء.
ومن هنا نشأ
المذهب
الباطني الذي
كان يفسر
ويأول كل حديث
أو عمل أو
موقف لأهل
البيت، بشكل
مقلوب رأسا
على عقب، ومن هنا
نشأت المذاهب
المنحرفة عن أهل
البيت باسم
أهل البيت.
وقد جئنا نحن
اليوم بعد ألف
وأربعمائة
سنة من ذلك
التاريخ،
ووجدنا تراثا
يسمى باسم أهل
البيت، وهناك
من يستفيد
ماليا
وسياسيا من
هذا التراث،
فهل نصدقه
كله؟ أو نرفضه
كله؟ أم نقف
منه موقف الشك
والبحث
والدراسة
والتنقيب
والتفكير،
ونجتهد فيه من
جديد؟
ان
المستفيدين
من ذلك التراث
يرفضون الاجتهاد
أو التفكير أو
الاقتراب من
أي نقد له،
ويطالبون
الشيعة
بالتسليم
المطلق لكل ما
فيه، خوفا على
مصالحهم من الانهيار،
ولكن المصلحة
الشيعية
الشعبية
العامة، تقتضي
التحرر
والبحث عن
حقيقة مذهب
أهل البيت، أو
حقيقة
الاسلام، بكل
موضوعية
وعلمية وشجاعة.
ولم يكن
كتابنا الا محاولة
أو خطوة على
هذا الطريق..
ماذا قلت في
الكتاب؟
قلت: ان فكر
أهل البيت
يقوم على
الشورى واحترام
إرادة الأمة
في اختيار
أئمتها، وان
الفكر
المنسوب
اليهم، وهو ما
يسمى بنظرية
(الامامة
الالهية
القائمة على
العصمة والنص
والوراثة) لا
يمت اليهم
بصلة، وانه
واجه رفضا
منهم في
حياتهم
وتحديات
عملية عديدة ،
ووصل الى طريق
مسدود بوفاة
الامام الحسن
العسكري دون
خلف ظاهر، وان
فريقا من
الشيعة اخترع
"ولدا" موهوما
له في السر،
قال انه
الامام
الثاني عشر وانه
المهدي
المنتظر،
ودعا الشيعة
الى انتظاره
أكثر من ألف
عام، وحرم
عليهم الثورة
أو أقامة أية
حكومة في (عصر
الغيبة)، وان
هذه الفكرة سبب
تخلف الشيعة
عبر التاريخ،
ولذا فانهم
اليوم تخلوا
عمليا عن فكر
الامامة
والانتظار،
ونجحوا في
إقامة دول لهم
على أساس
الشورى ، أو
ولاية الفقيه.
وآن لهم أن
يتخلوا عن ذلك
الفكر السلبي
المخدر الذي
ضرهم ولم
ينفعهم.
ولكن بعض من
يرتدي عباءة
التشيع والاسلام،
ويتضرر من
الاجتهاد
والبحث
والتحقيق، لا
يملك الا شن
هجمة شعواء
على كل من
يهدد
الأساطير أو
الأصنام التي
يعيش عليها.
وفي الحقيقة
ان من حق أي
أحد ان يرد
على أي كتاب،
وهذا ما طلبته
من عامة
المراجع والمثقفين
والمفكرين
والكتاب
الشيعة الذي
أرسلت لهم
كتابي قبل أن
انشره وتوسلت
اليهم أن يردوا
عليه، ويصححوا ما يرون
فيه من أخطاء،
فربما عدلت عنه
وتخليت عن
نشره أو
تراجعت عما
توصلت اليه، ولكن
أحدا منهم لم
يفعل ذلك،
وانما قام
بعضهم ،
وخصوصا بعض
المؤسسات
السياسية
والاستخبارية
التي تتتسر
باسم الحوزة
والعلم
والدين، بشن
حملة اعلامية
شعواء لتشويه
سمعة الكاتب، وتحذير
من يجازف
بالاجتهاد في
مثل تلك
الأمور.
ولعل
كتاب (دفاع عن
التشيع) يشكل
نموذجا واحدا
من الكتب التي
تصدت للرد على
كتابي، وهي لا
تملك ما ترد
به، سوى كيل
السباب
والشتائم ،
والتنظير
لمنهج جديد
يرفض
الاجتهاد
والتفكير
السليم.
ورغم أن
الكتاب صادر
عن احدى مؤسسات
الحوزة
العلمية في
قم، الا انه
يقدم نظرية جديدة
في (الاجتهاد)
قائمة على
الأخبارية
والحشوية
التي تسمح
بتسرب
الخرافات
والأساطير والنظريات
المغالية
المخالفة
لعقيدة التوحيد،
والمحافظة
عليها،
واستيلاد
المزيد منها.
وعلى أي
حال، ماذا قدم
السيد نذير
الحسني، في
كتابه الضخم؟
وهل رد على
كتاب (تطور
الفكر
السياسي
الشيعي)؟
هل أثبت
مثلا الامامة
الالهية لأهل
البيت؟ أو
أثبت وجود
الولد للامام
العسكري، أي
الامام
الثاني عشر ؟
أبدا لم يفعل
أي شيء. سوى
أنه وجه الى
الكاتب
اتهامات لا
تحصى (بالكذب،
والمخالفات
العلمية
لأبسط قواعد
البحث
العلمي، وصياغة
نظرية شيعية
من أعداء
التشيع، وعدم
توخي الأمانة
في النقل من
المصادر، والبناء
على أغلاط
النساخ، وانكار
المسلمات
بدون بحث
وتحقيق، وتضعيف
الحديث ثم
الاحتجاج به، ومخالفة
جمهور
المحدثين
والمفسرين، والكذب
على التراث
السني، وانكار
أحاديث صحيحة
بدون علة، وانكار
علائم الظهور
بدون بحث
وتحقيق،والاشتباه
في فهم ألفاظ
الروايات،ومخالفة
المفسرين
واتهامهم،وادعاءات
اعلامية
فارغة، والإهمال
المتعمد
لكثير من
الروايات،وتفسير
الحديث برأيه،والكذب
المتعمد على
علماء الشيعة،
وعدم التمييز
بين موقع العقل
والنقل في
الاستدلال،
والخلط في معاني
الاجتهاد،
وعدم فهم معنى
الاجتهاد في
مقابل النص، و
توجيه الافتراءات
والأكاذيب
على مصاديق
الامامة
الالهية، وتحدث
عن نظرية
الشورى في
مواجهة
التحديات، وافلاس
الشورى من
الوثائق، و النص
أم الشورى في
فكر الصحابة،
واهل البيت ونظرية
النص، والعدو
يعترف بامامة
أهل البيت، والنص
والتعيين في
الفكر
الاسلامي، والعصمة
في القرآن، والعصمة
في حديث رسول
الله، والامامة
في ولد الحسين،
وحديث
الخلفاء اثنا
عشر، ومصاديق
الحديث، والنص
على الاثني
عشر اماما من
غير طريق سليم،
والتسرع في
الاحكام من دون
بحث ودراية، وجهل
الكاتب
بموارد
التقية وعلم
الأئمة بالغيب)
وما الى ذلك
من الأمور
التي لا تثبت
أي شيء.
ان
السيد نذير
الحسني لم
يبحث أية رواية
يدعيها من
ناحية السند،
حتى يعرف هو
قبل غيره،
فيما اذا كانت
الرواية
صحيحة أم
موضوعة. وبالتالي
جاء كتابه
عبارة عن عمل
خطابي لا يقدم
ولا يؤخر. كما
لم يبحث نظرية
الامامة من كل
جوانبها،
ويدلنا على
مصداق حي
خارجي ظاهر
لها اليوم؟
فماذا يجدي أن
تثبت بألف
دليل ودليل
أمرا ثم
لا تستطيع أن
تضع اصبعك
عليه، أو تحل
به مشكلة؟ انه
يقول ان نظام
الشورى باطل
وغير صحيح؟
ويجب ان يعين الله
الأئمة
المعصومين
للأمة بالنص
من قبله، دون
أن يلتفت الى
أنه لا ينتج
الا وهما في
وهم!
الامامة
ليست من أمور
الشورى
وعندما حاول
أن يرد على
حديث أوردته في
كتابي عن
التزام أئمة
أهل البيت
بنظرية الشورى،
واستشهدت
بحديث عن
الامام الرضا
(عليه السلام)
يرويه عن أبيه
عن جده، عن
آبائه عن رسول
الله (ص) يقول فيه:"من
جاءكم يريد أن
يفرق الجماعة
ويغصب الأمة
أمرها ويتولى
من غير مشورة
فاقتلوه، فان الله
قد أذن ذلك" لم
يشكك الحسني
بهذا الحديث المطمور،
وانما حاول أن
يأوله ويفسره
كما يشتهي،
فادعى تناقضه
مع روايات
أخرى تؤكد أن
الامامة في
ولد الحسين.[2]
وأنا لم أنكر
ولا أنكر وجود
روايات أخرى
كثيرة حول
نظرية النص،
ولكن أقول
انها موضوعة
وغير صحيحة ،
وانها تتناقض
مع روايات أخرى
في تراث أهل
البيت تنفي
نظرية العصمة
والنص، وانها
على أي حال
وحسب التجربة
التاريخية، نظرية
مثالية غير
قابلة
للتطبيق،
وهذا ما أثبت
ويثبت
بطلانها.
وقلت في
كتابي: ان
نظرية
الامامة اختُلقت
في أواسط
القرن الثاني
الهجري، وان
النصوص حول
أئمة أهل
البيت لم تكن معروفة
لدى الشيعة ،
ولم يكن
يعرفها حتى
كبار أصحاب الأئمة
مثل زرارة
الذي توفي وهو
لا يعرف من هو
الامام بعد
الصادق.
وقد حاول الحسني
أن يلف ويدور،
ولكنه اعترف
أخيرا بغموض
النص على
الامام
الكاظم، فقال:
"الذي يظهر من
بعض الروايات
أن الموقف
يحتم على
الامام كتمان
أمره ولو
استلزم ذلك
عدم معرفة
الشيعة به،
وهذا ما صرح
به الامام
موسى بن جعفر،
عندما سأله
أحد أصحابه.
قال له: جعلت
فداك. شيعتك
وشيعة أبيك
ضلاّل – اي لا
يعرفونك –
فألقي اليه
وادعهم اليك؟
فقد أخذت علي
بالكتمان.
قال: من آنست
منهم رشدا،
فالقِ عليه
وخذ عليه
بالكتمان،
فان أذاعوا
فهو الذبح،
فان أذاعوا
فهو الذبح.
وقال: ان الجو
الحاكم في هذه
الرواية هو جو
الارهاب
السائد في عصر
الامام موسى
بن جعفر، وصرح
الكليني
واصفا هذا
الارهاب: ( ان
أبا جعفر المنصور
كان له
بالمدينة
جواسيس
ينظرون الى من
اتفقت شيعة
جعفر فيضربون
عنقه). فالامام
في الرواية
أعلاه قسم
شيعته الى قسمين:
الأول: ( من
أنست منهم
رشدا) ،
الثاني: (من لم
تؤنس منهم
رشدا)...
وهذا
القسم (الأول)
كان يعرف
الامام جيدا،
ولكن في بعض
الحالات
يشتبه عليه
بداية امامة
اللاحق بعد
وفاة السابق،
وسبب هذا
الاشتباه بعده
عن محل اقامة
الامام
السابق الذي
توفي، وهذا ما
نص عليه
الصادق عندما
سأله أحد
اصحابه: أ فيسع
الناس اذا مات
العالم ألا
يعرفوا الذي
بعده؟ فقال
الامام: أما
أهل هذه
البلدة – يعني
المدينة –
فلا، وأما
غيرها من
البلدان
فبقدر مسيرهم.
وأضاف
الحسني: إذن
القسم الأول
يعرفون
الامام جيدا،
وعدم معرفتهم
في بعض
الحالات ليس
بالامام، كما
اشتبه أحمد
الكاتب، بل
ببداية
امامته، كما نص
الصادق على
ذلك.
وأما
القسم الثاني
(من لم تؤنس
منهم رشدا)
فهم عوام
الشيعة،
فأولئك لا
يستبعد منهم
حتى عدم معرفتهم
بالامام،
فضلا عن بداية
امامته، لما
يلزم من
معرفتهم
محذور ذبح
الامام، كما
نص على ذلك
موسى بن جعفر
، فهم يعرفون
الامام من الشيوع
العام، من دون
امتلاك النص
الصريح لأن
معنى هذا
الامتلاك
تعريض الامام
للخطر، وهذا
ما صرح به
الصادق لعبد
الأعلى عندما
تكلم الامام
عن صفات صاحب
الأمر، فسأله
عبد الأعلى:
هل هذه الصفات
مستورة مخافة
السلطان؟ قال:
لا يكون في
ستر الا وله
حجة ظاهرة، ان
أبي استودعني
ما هناك فلما
حضرته
الوفاة، قال:
ادع لي شهودا،
فدعوت أربعة
من قريش فيهم
نافع مولى عبد
الله بن عمر،
قال اكتب... فالباقر
، وبتصريح
الصادق يوضح
امامة ولده بأمور
عامة – اي
بمجرد الوصية –
خشية عليه،
ولكن هذا
البيان ليس
للجميع على حد
سواء، بل
للخاصة بيان
آخر من نوع
"هذا خير البرية".
ولم يستطع
أحمد الكاتب
أن
يميز بين هذين
القسمين من
الشيعة، كما
ميزت رواية
موسى بن جعفر
بينهم، فاتهم
عامة الشيعة
بالجهل بالامام
اللاحق ،ووضع
ذلك تحت عنوان
(ماذا يفعل الشيعة
عند الجهل
بالامام؟)".. [3]
وسواء ميزت
بين القسمين
أو لم أميز، فالنتيجة
واحدة: وهي
غموض النص لدى
عامة الشيعة،
وحتى على الخواص،
الذي يعترف
الحسني بغموض
النص لديهم
على ما يسميه
بداية الامام.
وهذا ما يثبت
عدم وجود
قائمة مسبقة
بأسماء
الأئمة،
وبعدم إعلان
الأئمة
لنظرية النص،
وانما هي
إشاعات كان
يبثها بعض
الناس في
السر،
وينسبونها
الى أهل
البيت.
ونتيجة لعدم
وجود النص
الواضح الصريح
على أئمة أهل
البيت، في
حياتهم، فان
أدعياء نظرية
الامامة،
الذين قاموا
باختلاقها،
كانوا يبنون
نظريتهم على
أساس دعوى علم
الأئمة بالغيب،
وهذا ما كان
ينفيه الأئمة
أنفسهم بشدة
ويتبرأون الى
الله من
قائله، وقد
أوردت في
كتابي عددا من
أقوال الأئمة
في هذا الشأن،
والتي ترد في
كتب الشيعة.
والتي يعترف
الحسني
بصحتها،
ولكنه يضطر
الى تأويلها
والالتفاف
عليها، في
محاولة مستميتة
لانقاذ نظرية
الامامة.
وقد حاول
الحسني أن
يلتف كذلك على
القرآن
الكريم الذي
يقول بصراحة:" عالم
الغيب فلا
يظهر على غيبه
أحدا الا من
ارتضى من
رسول"، فقال:"شنع
الكاتب على
الشيعة في
قولهم ان
الأئمة يعلمون
الغيب، ولم
يميز الكاتب
أي أنواع
العلم بالغيب
يعلمه
الأئمة، بل
أطلق الكلمة
من دون تحديد،
ومن المعلوم
ان علم الغيب
له قسمان: الأول
: اختص الله
تعالى به،
الثاني: اطلع
الله رسوله
وأوليائه
عليه (عالم
الغيب فلا
يظهر على غيبه
أحدا الا من
ارتضى من
رسول) وغير
ذلك من
الشواهد التي
تؤكد علم
الغيب الذي
اطلع الله
رسوله ومن
ارتضى من
الأولياء عليه.
فالفكر
الاسلامي لا
ينكر مسألة
اطلاع أولياء
الله ورسله
على بعض
الغيوب التي
علمها الله
لهم، وما
أثبته الأئمة
لأنفسهم من العلم
هو القسم
الثاني الذي
أذعن
المسلمون بإمكانه
لأولياء
الله، وهذا ما
قالت به
الشيعة.
يقول
الامام علي:
سلوني قبل ان
تفقدوني، فان
عندي علم
الأولين
والآخرين...
ويقول
أبو عبد الله:
اني لأعلم ما
في السماوات وما
في الأرض،
وأعلم ما في
الجنة وما في
النار، وأعلم
ما كان وما
يكون، قال
الراوي: ثم
سكت هنيئة
فرأى ان ذلك
كبر على من
سمعه منه
فقال: علمت
ذلك من كتاب
الله عز وجل
يقول: (فيه
تبيانا لكل
شيء). (الكافي ج1
ص 319) وغير ذلك من
الروايات
التي حفلت بها
كتب الشيعة...وهذه
الروايات
التي أثبتت
علم الأئمة
بالغيب ولم
نجد أحدا في
التاريخ
استنكر عليهم
ذلك، لهي خير
شاهد على
علمهم بالغيب
الذي اطلع الله
اولياءه عليه
وأنكره
الكاتب".[4]
وأضاف
الحسني:"اما
رواية الامام
الصادق (يا
عجبا لأقوام
يزعمون أنا
نعلم الغيب) فلم
يترك الامام
الصادق الفرصة
لأحمد الكاتب
وغيره كي
يستغل هذا
الحديث، فذكر
الصادق في ذيل
هذا الحديث
مباشرة، وبعد
ما قام من
مجلسه، ذكر
لأصحابه
بعدما سألوه:
لماذا هذا
القول؟ قال
لهم: ان لديه
علم الكتاب
كله، وان الذي
جاء بعرش
بلقيس الى
سليمان علمه
من علم
الكتاب، وان
نسبة علم هذا
الى علم الامام
كقدر قطرة من
المطر في
البحر الأخضر".
[5]
ولم يقل لنا
الحسني كيف
أدخل الأولياء،
أو الأئمة من
أهل البيت في
إطار الرسل
الذين
يستثنيهم
الله تعالى من
المعرفة
بالغيب؟ وعلى
أي أساس؟ ألم
يكن الامام
الصادق يعلن
بصراحة عدم
علمه بالغيب؟
وهل يشكك
الحسني بصحة
الرواية؟
طبعا لا،
ولكنه يشير
الى اضافة
موجودة في ذيل
الرواية،
تقول: ان
الامام
الصادق عاد
فادعى علم
الغيب بعد ما
قام من مجلسه
وبصرة سرية
للراوي. وهذا
ما كان يقوله
الغلاة
الباطنية
الذين كانوا
يحرفون
أحاديث أهل
البيت العلنية
ويضيفون
اليها ما
يشاءون،
ويمكننا التأكد
من ذلك بعرض
الرواية على
القرآن
الكريم، حيث
يصدق على حديث
الامام
النافي للعلم
بالغيب،
ويكذب ذيل
الرواية الذي
يثبته.
ولكن الحسني
لا يستطيع
التمييز بين أحاديث
الأئمة
الصحيحة
المطابقة
للقرآن، وبين
الأحاديث
الموضوعة
المدسوسة في
تراثهم، ويريد
منا أن نصدق بكل
حديث دون
تحقيق أو
تدقيق.
ومن الأمور
التي عرضتها
في كتابي (تطور
الفكر
السياسي
الشيعي) دليلا
على بطلان نظرية
الامامة
الالهية،
وعدم تبني أهل
البيت لها، هو
صغر عمر بعض
الأئمة عند
وفاة آبائهم،
كالجواد
والهادي،
اللذين كان
يبلغ كل واحد
منهما الخمس
أو السبع
سنوات، وذهاب
الشيعة الى
أئمة آخرين من
أهل البيت،
مثل أحمد بن
موسى وغيره،
وذكرت في كتابي
بالتفصيل كيف
واجه
الامامية هذا
التحدي الكبير،
وكيف حاول
المتأخرون
منهم، وخاصة
الاثنا
عشرية، ان
يحلوا
المشكلة
بالتنظير
لجواز اتباع
الامام الطفل
الصغير،
قياسا على
النبي يحيى
(عليه السلام)
الذي آتاه
الله الحكم
صبيا، وقلت إن
هذا القياس
غير جائز
شرعا، لأنه
بلا دليل، ولا
يعني حدوث شيء
للأنبياء
السابقين جواز
القياس عليهم
اعتباطا،
واسشهدت
بتعيين
الامام
الجواد نفسه
وصيا على ابنه
الهادي وهو
(عبد الله بن
المساور)،
وعدم تسليمه
الإرث حتى
يبلغ ويرشد،
حسبما يقول
القرآن
الكريم:"وابتلوا
اليتامى حتى
إذا بلغوا
النكاح فإن آنستم
منهم رشدا
فادفعوا
اليهم
أموالهم" النساء
6، وعدم جواز
الخروج عن
عموم هذه
الآية الا
بدليل قوي،
ولكن الحسني
الذي حاول
الرد علي، لم
يتوقف عند
هذه
الآية
الكريمة، وقال:
"لما كانت
الامامة
الالهية تجري
مجرى النبوة،
وأن أمر
الامامة ليس
بيد أحد، بل
بيد الله يضعه
حيث يشاء، كما
يقول ابو
بصير...اذن فلا
ضير أن يكون
الجواد أو
غيره من
الأئمة بأعمار
معينة
ويستلمون
الحكم
والقيادة
للشيعة...اذن
مسألة تصدي من
هو دون سن
البلوغ أمر
واقع ولا مانع
منه لحجج الله
تعالى أبدا". [6]
وذلك رغم أن
كون (الامامة
تجري مجرى
النبوة ) هو
أول الكلام،
ويحتاج إثباته
الى دليل، وقد
أدى وصول
الامامة الى
أطفال الى
تراجع
الشيعة، أو من
كان يقول منهم
بنظرية الامامة،
عنها في ذلك
الوقت.
ومن الأمور
التي طرحتها
في كتابي،
التحديات
التي واجهت
نظرية
الامامة لدى
نشوئها،
وخاصة مسألة
انحصار
الامامة في أبناء
الحسين،
وإخراج أبناء
الحسن منها،
رغم أنهم
كانوا عمليا
يقودون
الشيعة في
ميادين الثورة
والسياسة،
وقلت: انه لا
يوجد أي دليل
على ذلك.
فكيف رد
السيد الحسني
على ذلك، وكيف
أثبت انحصار
الامامة في
ذرية الحسين؟
لقد استشهد
ببعض
الروايات
التي يرويها
الشيعة
الامامية
الاثني
عشرية،
وينسبونها
الى رسول الله
(ص) وأنه
قد نص على
قائمة الأئمة
من قبل أو ذكر
عددهم، وأضاف
اليهم أسماء
بعض المحدثين
الحشويين ،
المتأخرين
الضعفاء
والمجهولين
، من السنة ،
دون أن يذكر
الحسني أية
رواية أو يحقق
في سندها
ويتأكد منها،
فقال:"لقد
اتفقت الكتب
الشيعية وبعض
الكتب السنية
الحديثية على
أن الامامة
سارية في ولد
الحسين،
وأشار الى تلك
الحقيقة
المقدسي
الشافعي،
والقندوزي الحنفي
والخوارزمي
والحموئيني
الشافعي وغيرهم
من اهل السنة،
وكذلك
الكليني
والصدوق
وغيرهم من
علماء الشيعة
ومحدثيهم..وتناقلت
هذه الحقيقة
ألسن الصحابة
والفقهاء
والمؤلفين من
لسان رسول
الله.واتفق
سلمان مع
الحسين في
نقله هذا
بقوله...". [7]
هكذا
باختصار،
يريح نفسه من
عناء البحث
والتحقيق،
والاجتهاد في
الروايات
والرجال الرواة
لها، أو ذكر
المصادر
الدقيقة لها.
ومع ذلك فانه
يتهمني بتجنب
البحث
والتحقيق.
علما بأن
المدعي لأمر
عليه هو أن
يقدم الدليل،
وليس المنكر
له.
ولا
يجد الحسني ما
يفعله عندما
يواجه الأزمة الكبرى
التي واجهت
الفكر
الامامي،
وحكمت عليه
بالزوال والانهيار،
وهي مسألة عدم
وجود الخلف
للامام العسكري،
وبدلا من أن
يقدم الأدلة
على وجوده،
يقوم بالقاء
الكلام على
عواهنه،
والقاء اللوم
على الكاتب،
فيقول:" أراح
الكاتب نفسه
عناء البحث عن
فصل مهم، نقله
الثقات الينا
من فصول دراسة
الامام
الثاني عشر،
وهو الاعترافات
الصريحة
والصحيحة من
قبل
العشرات، بل
المئات الذين
شاهدوا الامام
المنتظر في
حياة أبيه
العسكري
وبعدها.
ونحن هنا نكتفي بنقل بعض الأسماء والثقات الذين شاهدوا الامام ، والذين ضرب الكاتب عنهم صفحا فلم يشر لهم بكلمة واحدة، منهم إبراهيم بن ادريس أبو أحمد، وابراهيم بن عبده النيسابوري، وابراهيم بن محمد بن أحمد الأنصاري، وابراهيم بن مهزيار أبو اسحاق الأهوازي،وأحمد بن اسحاق بن سعد الأشعري...وأبو الأديان.. وجعفر بن علي، وجعفر الكذاب...والحسين بن روح ابو القاسم...وحكيمة بنت الامام الجواد، وسعد بن عبد الله القمي وأبو سورة...وغيرهم، هذا فضلا عن المشاهدات الجماعية في حياة العسكري وبعدها، وآمن بتلك المشاهدات ونقلها ثقات الشيعة ومؤلفوها، أمثال المفيد والطوسي والكليني والصدوق وغيرهم من اقطاب الفكر الشيعي، كل ذلك تجاهله الكاتب ولم يذكره الا بعبارة اعلامية خالية من أي مصدر قائلا: (ان عامة الشيعة لم يكونوا شاهدوا أي ولد للامام العسكري) وأهمل الكاتب هذا الكم الهائل من الاعترافات من دون تأو¡