مع
السيدين
كمال الحيدري
ونذير الحسني،
في كتاب (دفاع
عن التشيع)[1]
الحيدري والمنهج الحشوي
كتب السيد
كمال الحيدري
في مقدمته
لكتاب الحسني
ما يلي:" ان
الكتاب
الماثل بين
أيدينا، وهو
كتاب (دفاع عن
التشيع) فقد
طالعته وسرني
ما وجدت فيه
من الجهد
العلمي
والتحقيق
الذي بذله أحد
أعزة
تلامذتنا
المتتبع،
السيد نذير الحسني،
حيث تصدى فيه
للرد على بعض
الأسئلة
والاستفهامات،
بل جملة من
الاتهامات
التي جاءت في
كتاب (تطور
الفكر
السياسي
الشيعي) لأحمد
الكاتب)".[2]
وقد أصاب في
جزء من كلامه
بأن الحسني
تصدى للرد على
بعض الأسئلة،
حيث لم يرد
على كثير من
النقاط
الأخرى
الواردة في
الكتاب، ولكنا
لم نفهم ماذا
يعني بالجهد
العلمي
والتحقيق
الذي بذله
تلميذه
العزيز الحسني،
بعد أن أهمل
دراسة الرجال
والسند في كل
الروايات
التي نقلها من
بطون الكتب،
وقال بصراحة أنها
لا يحتاج الى
النقد
الرجالي
بتوثيق
الرواة أو
جرحهم. ولسنا
متأكدين: هل
قرأ الحيدري
كتاب تلميذه
بدقة؟ أم مر
عليه مرور
الكرام، وإلا
لأعطانا رأيه
في
كثير من
النقاط التي
ذكرها، مثل
موضوع غموض
النص على
الأئمة، الذي
أكده الحسني،
خصوصا حول الامامين
الصادق
والكاظم، واذا
كان وافقه على
رأيه ، فكيف
يقول الحيدري
بعد ذلك : ان
موضوع النص
كان واضحا
وثابتا
ومعروفا منذ
عهد رسول الله
(ص)؟ ومثل
موضوع
(الشورى)
والمقصود
منها في
القرآن
الكريم، هل هو
الحكم
والخلافة؟
كما يعتقد الحيدري،
أو أمور أخرى،
كما يقول الحسني؟
وقبل أن يغرق
الحيدري
نفسه في لجة
البحث، قدم
اعتذارا
رسميا عن التحقيق
في الروايات
التي تعتمد
عليها نظرية الامامة الاثنا
عشرية، فقال:"قد
يستشكل البعض
على جملة من
هذه الروايات
التي ترد في
مثل هذه
البحوث بأنها
ضعيفة السند، الا ان
هذا الاشكال
غير تام بحسب الموازين
العلمية
الثابتة في
محلها، لأن
هذه الروايات
ليست هي آحاد،
حتى يمكن الاشكال
السندي
فيها، وانما
هي من الكثرة
بمكان، بنحو
إما أن تكون
متواترة، أو
قريبة من ذلك.
ومن الواضح
أنه في مثل
هذه الحالة لا
مجال للبحث السندي
فيها، طبعا مع
مراعاة
الخصوصيات
والعوامل
الموضوعية
والذاتية
التي أشار اليها
استاذنا
الشهيد الصدر
(قدس) في نظرية
حساب
الاحتمالات،
فانه مع الأخذ
بعين
الاعتبار تلك
العوامل، فلا
ريب في حصول
الاطمئنان
للباحث
المنصف، في
صدور كثير من
هذه الأحاديث
عن النبي
الأكرم (ص)
وأئمة أهل
البيت (ع)". [3]
ومع ان
السيد كمال الحيدري
نفسه لم يستطع
أن يصفها
بالتواتر
بقوة، فان كثرة
الروايات لا
تعني
التواتر،
وقد قال الشيخ
المفيد:"ما
روي من خبر
الواحد... ولو
رواه ألف
إنسان وألف
ألف لما جاز
أنّ يجعل
ظاهره حجة في
دفع الضرورات
وارتكاب الجهالات
بدفع
المشاهدات".[4]
وبالتالي
فانها لا
تغني عن
التحقيق
والبحث في
السند. وذلك
لأن التواتر
الذي يسقط
البحث في وثاقة
الرجال، هو
ذلك الإخبار
الذي يورث
اليقين، مثل
الإخبار عن
وجود الامام
الصادق،
مثلا، فانه لا
يشك أحد
بوجوده بغض النظر
عمن يروي خبر
وجوده، وكذلك
وجود الرسول الأعظم
أو الامام
علي أو أي شخص
آخر في
التاريخ،
وأما اذا
حدث شك في
الأخبار،
وحيرة وغموض
وتردد في التصديق
أو التكذيب،
فان تلك
الأخبار لا
تعود تسمى
متواترة، وانما
تسمى بأخبار
آحاد، حتى لو
كانت
بالعشرات والمئات
والآلاف،
وتعظم الحاجة
للتحقيق
والتأكد من كل
خبر خبر،
وصولا الى
العلم بصحتها
أو كذبها.
وفي مسألة الامامة،
أو وجود الامام
الثاني عشر،
نحن أمام
مجموعة أخبار
آحاد، لم يحصل
العلم بها لدى
عامة الشيعة ،
فضلا عن عامة
المسلمين،
وكانت محلا
للنقاش
والأخذ والرد،
إذن فهي ليست
أخبارا
متواترة، ولا
يجوز القبول
بها هكذا بلا
دراسة ولا
تمحيص. ثم لا
يجوز البناء
عليها
والاستنتاج
منها أفكارا
ونظريات أخرى بالتلازم.
ولكن السيد
كمال الحيدري،
يغمض عينيه عن
كل ذلك
التفصيل
المهم، ويواصل
استدلاله على
نظرية الامامة،
فيقول:"حديث
الثقلين، هذا
الحديث يكاد
يكون متواترا،
بل هو متواتر
فعلا، اذا
لوحظ مجموع رواته
من الشيعة
والسنة في
مختلف
الطبقات، واختلاف
بعض الرواة في
زيادة النقل
ونقيصته، تقتضيه
تعدد الواقعة
التي صدر
فيها، ونقل بعضهم
له بالمعنى، وموضع
الالتقاء بين
الرواة
متواتر قطعا". [5]
وبهذه الروح اللاعلمية
، والمنهج الحشوي
(المستلهم من أستاذه
الوحيد الخراساني)
راح السيد
كمال الحيدري
يستدل
كتلميذه
النجيب نذير الحسني،
على بقية
فقرات نظرية الامامة،
فقال:"تبنى
أتباع مدرسة
أهل البيت (ع)
حصر عدد الأئمة
باثني عشر اماما،
تبعا لما بين أيديهم
من الروايات
الصحيحة
الدالة على
ذلك". [6]
ولم يجد حاجة
لذكر تلك
الروايات،
وأسانيدها، وانما
قال:"ذكر
المحقق آية
الله الصافي
في كتابه
القيم (منتخب
الأثر) أن
الروايات التي
ذكرت أن الخلفاء
من بعد النبي
الأكرم (ص) هم
اثنا عشر، قد تصل
الى ما
يتجاوز (270
رواية) من طرق
الفريقين. ولعل
العدد أكثر من
ذلك بكثير،
كما يقول في
(معجم أحاديث الامام
المهدي) ان
مصادر حديث
الأئمة بعد
النبي (ص) اثنا
عشر، وأنهم من
قريش أو من
أهل البيت
كثيرة، وقد
أفرد لها بعضهم
كتيبا خاصا،
وقد جمعناها
فرأيناها
تبلغ مجلدا
كاملا، لذلك
اخترنا منها
هذه النماذج..".
[7]
ولو قام
السيد كمال الحيدري
بإلقاء نظرية
على كتابنا الملحق
بتطور الفكر
السياسي
الشيعي، وهو
الذي يتعلق
بنقد أحاديث الاثني
عشرية لدى
السنة
والشيعة
حديثا حديثا،
لما قال ذلك،
ولكنه أراح
نفسه من
البداية بعدم
حاجته للبحث
والتحقيق. فكل
حديث لديه
متواتر، أو يكاد
يكون كذلك.
ولذلك تابع
قائلا:"ان
هذه الروايات
لا يمكن لأحد ان يتهم
أتباع أهل
البيت بوضعها
واختلاقها،
بعد أن آمنوا
بأن عدد
الأئمة اثني
عشر، وذلك لورودها
في أهم الصحاح
والمسانيد
السنية قبل
ذكرها في
المصادر
الشيعية". [8]
وقد أصاب الحيدري
في قوله (قبل
ذكرها في
المصادر
الشيعية) ،
لأن هذه
النظرية لم
تكن معروفة لدى
الشيعة الامامية
في القرون
الثلاثة
الأولى، وانما
نشأت في القرن
الرابع، وقد
قدمت في كتابي
الأدلة على
ذلك، وقد
ألفها الإماميون
بعد توقف
استمرار الامامة،
وغيبة الامام
الثاني عشر،
واستعاروا
لذلك بعض
الأحاديث الضعيفة
والمجهولة
والغامضة
الواردة في
بعض كتب الحديث
السنية التي
لا يعترف الامامية
بصحتها.
وبدلا من نقد
تلك الأحاديث
سندا ومضمونا،
على ضوء تراث
أهل البيت
وتاريخهم
الثابت، قام الحيدري
بالاستعانة
ببعض القرائن
الهامشية غير
الصحيحة
والتي لا يمكن
الاعتماد
عليها، فقال:"قد
أشار الى
هذه الحقيقة
جملة من
المحققين منهم
سيدنا الشهيد
الصدر حيث
يقول: ( قد أحصى
بعض المؤلفين
روايات هذا
الحديث
النبوي الشريف
عن الأئمة أو
الخلفاء أو
الأمراء
بعده، أنهم أثنا عشر،
فبلغت
الروايات
أكثر من 270
رواية، مأخوذة
من اشهر كتب
الحديث عند
الشيعة
والسنة، بما في
ذلك البخاري
ومسلم والترمذي
ومسند أحمد
ومستدرك
الحاكم على
الصحيحين.
وليست
الكثرة
العددية لهذه
الروايات هي
الأساس
الوحيد
لقبولها، بل
هناك اضافة
الى ذلك
مزايا وقرائن
تبرهن على
صحتها،
فالبخاري
الذي نقل هذا
الحديث، كان
معاصرا للامام
الجواد
والهادي
والعسكري. وفي
ذلك مغزى كبير
، لأنه يبرهن
على أن هذا
الحديث قد سجل
عن النبي (ص)
قبل ان
يتحقق
مضمونه،
وتكتمل فكرة
الأئمة الاثني
عشر فعلا،
وهذا يعني أنه
لا يوجد أي
مجال للشك في
أن يكون نقل
الحديث
متأثرا
بالواقع الامامي
الاثني
عشري
وانعكاسا له،
لأن الأحاديث
المزيفة التي
تنسب الى
النبي (ص) هي
انعكاسات أو
تبريرات
لواقع متأخر
زمنيا، لا
تسبق في
ظهورها
وتسجيلها في
كتب الحديث،
ذلك الواقع
الذي يشكل
انعكاسا له.
فما دمنا قد
ملكنا الدليل
المادي على ان الحديث
المذكور سبق
التسلسل
التاريخي
للأئمة الاثني
عشر، وضبط في
كتب الحديث
قبل تكامل
الواقع الامامي
الاثني عشري،
أمكننا أن
نتأكد من أن
هذا الحديث
ليس انعكاسا
لواقع، وانما
هو تعبير عن
حقيقة ربانية
نطق بها من لا
ينطق عن
الهوى، فقال: ان
الخلفاء بعدي
اثنا عشر،
وجاء الواقع الامامي الاثني
عشري ابتداء
من الامام
علي وانتهاءا
بالمهدي
ليكون
التطبيق
الوحيد
المعقول لذلك
الحديث
النبوي
الشريف)". [9]
وأغفل الحيدري
كل الملاحظات
التي قدمناها
على هذا
الحديث واستحالة
الاستشهاد به
على ولادة انسان،
أو امامته،
وذلك لتضمن
الحديث في
الروايات
السنية معنى
الأمير أو
الخليفة،
وليس الامام
بالمعنى
الشيعي،
ووجود
الاحتمالات
المتعددة
للقائمة الاثني
عشرية، بضم الامام
زيد بن علي أو عبد
الله الأفطح
أو جعفر بن
علي الهادي أو
غيره من أئمة
أهل البيت اليها،
وقول الشيعة
سابقا
باستمرار الامامة
الى يوم
القيامة،
بمعنى عدم
جواز حصرها
باثني عشر
إماما أو أثني
عشر ألف أو
اثني عشر
مليون امام.
ومع وجود كل
هذه الملاحظات،
وغيرها، فان الحيدري
يقفز الى
القول افتراضاً:"الواقع
ان الاحاديث
التي أشارت الى ان
الخلفاء اثنا
عشر، عينت
بنحو واضح، من
هم أولئك الخلفاء؟
وهذا مقتضى
القاعدة في
المسألة،
لأنه من
الطبيعي
عندما يصرح
الرسول
الأعظم (ص) بأن
خلفاءه من
بعده اثنا
عشر، لا بد ان يذكرهم
مباشرة أو بعد
السؤال على
الأقل، وهذا
ما نجده واضحا
في التراث
الشيعي الذي تكلم
عن هذه
الحقيقة،
ونحاول هنا
الوقوف على بعض
النماذج من
هذه الروايات
الكثيرة في
المقام".
ويواصل نقله
للأحاديث بلا
أي سند، وانما
هكذا:"عن
سلمان، قال قال رسول
الله... عن أبي
ذر...". [10]
ولم يتوقف الحيدري
لحظة ليفكر ما
نقله وأكده
تلميذه الحسني
من غموض النص
على الأئمة
حتى لدى
الشيعة وخاصتهم،
فيفترض حسب
مقتضى
القاعدة أن
يكون الرسول
قد ذكر
أسماءهم بعد
السؤال منه
عنهم.
وهذا منهج
غريب في صناعة
الأحاديث الافتراضية.
واذا أضفنا اليه
الاعتماد على
المنهج
الأخباري الحشوي،
في تقبل
الروايات بلا
تمحيص، فاننا
نصل الى
نتائج أغرب،
وهذا ما يقوله
السيد كمال الحيدري.
انه يدعي بكل
جرأة وجود
النص على الأئمة
الاثني
عشر بطريقين:
"الطريق
الأول: هو
الطريق
المباشر
لتعيينهم من
خلال
الروايات المنقولة
عن النبي
الأكرم (ص)
والتي تنص
عليهم بأسمائهم.
منها ما ذكره
في (ينابيع
المودة) عن
كتاب (فرائد السمطين) بسنده
عن مجاهد عن
ابن عباس
(النبي يذكر
أسماء الأئمة
واحدا بعد
واحد)..[11]وقد
أحصى الصافي الكلبايكاني
في كتابه
(منتخب الأثر)
أكثر من خمسين
رواية في هذا
المجال، وقال
بعد
ذلك:"النصوص
الواردة في ساداتنا
الأئمة الاثني
عشر، بلغت في
الكثرة حدا،
لا يسعه مثل
هذا الكتاب،
وكتب أصحابنا
في الامامة
وغيرها
مشحونة بها،
واستقصاؤها
صعب جدا". [12]
ولم يشعر الحيدري
بأية حاجة
لذكر السند،
ولا التحقيق
في تلك الروايات،
بعد أن نقلها
الصافي الكلبايكاني،
ولا التساؤل
عن صحة
الرواية التي
ينسبها من ينسبها
الى
مجاهد (السني)
في القرن
الثاني
الهجري،
والتي لا
يعرفها زرارة
وخاصة أصحاب الامامين
الصادق
والكاظم.
ويتابع
استعرض الطرق
فيقول: "الطريق
الثاني: وهو
طريق نقلي
أيضا، ولكنه
طولي، ونعني
به: أن النبي
الأكرم يعين
بعضا من هؤلاء
الأئمة من
بعده، ثم يقوم
كل واحد من
هؤلاء بتعيين
الخليفة الذي
يأتي بعده،
وهكذا".[13]
ورغم عدم صحة
هذا الطريق،
وعدم وجود نص بالامامة
من أحد على
أحد من أئمة
أهل البيت،
واعتراف مشايخ
الطائفة الامامية
بالغموض،
واضطرارهم
للاستعانة
بدليل (المعاجز
وعلم الأئمة
بالغيب)
لإثبات
إمامتهم، فان الحيدري
يعقب قائلا:"مع
كل هذه النصوص
وعشرات
غيرها، تأتي
بعض الأقلام
لتقول: أن
أئمة أهل
البيت وعلى
رأسهم الامام
علي بن أبي
طالب، لم
يدعوا
لأنفسهم
العصمة، ولم
يقولوا ما
قالته الشيعة
عنهم، وانما
هي من
اختلاقات
فلاسفة
الشيعة ومتكلميهم".[14]
ثم يستعين الحيدري
بمنهجه
الأخباري الحشوي،
فيقول:"لا
يقال ان
بعض هذه
الروايات إما
هي ضعيفة
السند، وعلى
فرض صحتها فهي
آحاد، لا يمكن
الاعتماد
عليها في
الأصول الاعتقادية
كمبحث الامامة.
فانه يقال:
حتى لو سلمنا
ما يقوله
المستشكل،
فانه لا نعتمد
على خصوص هذه
الروايات
لتعيين
الأئمة من
السجاد الى
القائم وانما
يضاف اليها
عشرات
الروايات
التي تحدثت عن
أسمائهم جميعا،
كما في الطريق
الأول". [15]
واذا كان
هذا الطريق
(الأول) أضعف
من الطريق
الثاني،
فماذا يقول؟
وكيف يثبت
وجود (الامام
الثاني عشر)
حتى يصحح
روايات (الاثني
عشرية)؟ وأساس
(نظرية الامامة)؟
انه يعتمد
على نفس تلك
الروايات
والنظريات
لإثبات وجود (الامام
الثاني عشر)
في عملية دور
مكشوفة. فتلك
الروايات
صحيحة إذن فالامام
الثاني عشر
موجود، والامام
موجود إذن
فتلك
الروايات
صحيحة.
يقول:"لا بد
أن ينصب
الحديث على اثبات ان
المهدي
المنتظر حي أم
لا، ويمكن ذكر
طريقين:
الأول:
وهو الطريق
غير المباشر، ان صح
التعبير،
وذلك بأن
يقال: بعد أن
ثبتت ضرورة
استمرار وجود
معصوم، لا
يفارق الكتاب
ولا يفارقه
الكتاب، كما
هو نص حديث
الثقلين، وأن
هؤلاء
المعصومين لا
يتجاوز عددهم
12 كما هو مقتضى
أحاديث
(خلفائي اثنا
عشر) وأن
هؤلاء هم علي
والحسن
والحسين وتسعة
من صلب
الحسين،
ينتهون
بالمهدي
المنتظر، كما
هو نص عشرات
الروايات من
الفريقين. إذن
يثبت
بالدلالة الالتزامية
العقلية، أن الامام
الثاني عشر،
حي يرزق، لكنه
غائب مستور عن
الخلق لحكمة الهية في
ذلك".
ثم يستدرك:"من
الواضح ان
هذا الطريق
يثبت لنا وجود
امام
معصوم غائب،
هو المهدي
المنتظر ابن الامام
الحسن
العسكري،
الذي ينتهي
نسبه الى الامام
الحسين بن
علي. ولكنه لا
يتعرض
لتفاصيل سنة ولادته
وكيفية ذلك،
ومن هي أمه، ومتى
غاب، وهل له
غيبة واحدة أم
أكثر، الا
ان هذا لا
يؤثر في أصل اثبات
وجوده، وانه
حي غائب، لأن الضرورة
النقلية،
وما يلزمها
عقلا تثبت
هذه الحقيقة".[16]
ويتابع:"الطريق
الثاني: وهو
الطريق
المباشر،
ولكي يتضح ذلك
جيدا لا بد من الاشارة الى
التسلسل
الوارد في
الروايات لأثبات
هذه الظاهرة الالهية
(ويذكر هنا
أرقام
مجموعات من
الروايات
العامة التي
تبشر بظهور
المهدي ومختلف
الأمور
المتعلقة به بشكل
عام وخاص) ثم
يذكر ما يشير الى ولادته
وتاريخها
وبعض حالات
أمه ( 214 رواية ).[17]
ويقول:"ولا
يخفى أن هناك
طرقا أخرى
لإثبات حياته (عج)
كشهادة من
رآه، وهم جم
غفير، وفيهم الثقاة
والعلماء،
فقد أحصى
البعض عدد من
شاهد الامام
المهدي
فبلغوا زهاء 304
شخص، ولعل ما
فاته أكثر مما
ذكره.
ومن هنا
جاءت
اعترافات عدد
كبير من علماء
السنة، تبين
ولادة المهدي
، وقد صرح
بعضهم أنه هو الامام
الموعود بظهوره
في آخر
الزمان. وقد
أحصت بعض
المؤلفات
المعاصرة وهو
(المهدي في
نهج البلاغة)
للشيخ مهدي فقيه
ايماني
ما يزيد عن 100
شخصية صرحت
بولادته (عج)". [18]
ويضيف:"وبهذا
تخرج مسألة الايمان
بالمهدي
المنتظر وانه
حي يرزق، عن
دائرة اتهام
الشيعة،
باختلاقها وايجادها
في الفكر الاسلامي.
وباضافة
هذا المحور الى
المحاور
الثلاثة
المتقدمة،
ونعني بها:
استمرار الامامة،
وعدد الأئمة، ومصاديقهم،
يتم بحث الامامة
بشكل منطقي،
وننتهي من
خلاله الى
نتائج قطعية
لا ينكرها اي عالم
باحث عن
الحق
والحقيقة". [19]
بهذه السطور
التي لا
تتجاوز
الصفحتين
يختصر السيد
كمال الحيدري
الرد على
الجزء الثاني
من كتاب (تطور
الفكر السياسي
الشيعي) الذي
يدور حول
موضوع وجود الامام
الثاني عشر
(محمد بن
الحسن
العسكري)
ليثبت أنه
حقيقة قاطعة
وليس أسطورة
وهمية مختلقة.
وكما لاحظنا
فقد اختصر في
البداية ما يسمى
بالدليل العقلي،
أي نظرية الامامة،
وخاصة حديث
الثقلين والاثني
عشر، ليثبت
بالدلالة الالتزامية
العقلية: أن الامام
الثاني عشر،
حي يرزق،
وأنه ابن الامام
الحسن
العسكري. مع
أن المتكلمين الامامية
السابقين لم
يكونوا
يقولون بذلك، وانما
كانوا يضيفون الى هذه
المقدمة
مقدمات أخرى حتى
يصلوا الى
هذه النتيجة
التي قفز اليها
الحيدري
بسرعة، وذلك
لوجود احتمال
أن يكون الامام
المعصوم شخص
آخر، وان تكون
قائمة الأئمة الاثني
عشر، التي لم
تكن معروفة في
ذلك الوقت
بعد، تنطوي
على اسم شخص
آخر. ومن تلك
المقدمات
إثبات وفاة
العسكري التي
كان يشكك فيها
بعض الشيعة،
وإثبات وفاة
أخيه السيد
محمد الذي كان
بعض آخر يقول
باستمرار
حياته،
وإثبات عدم
جواز انتقال الامامة الى أخوين
بعد الحسن
والحسين، حيث
كان يقول بعض
الشيعة (كالفطحية)
بجواز ذلك،
وإثبات عدم
عودة العسكري الى
الحياة مرة
أخرى، أو حدوث
الفترة في الامامة،
كما كان دائما
من يوجد من
يقول بذلك.
أما إذا ثبت
العكس، وتحقق
عدم وجود ولد للامام
العسكري، كما
كان هو يقول
ويعلن، فان
استنتاج وجود
له بالالتزام
العقلي، يصبح
نوعا سمجا من
الافتراض
الفلسفي
الظني العقيم.
ويصبح السؤال
عن حقيقة دعوى
ولادته سؤالا
معقولا جدا وضروريا،
لأنه يكشف
تهافت
(الضرورة النقلية
وما يلزمها
عقلا) ويثبت
بطلان
الاستنتاجات
الافتراضية.
ونأتي الى
الطريق
الثاني الذي
أشار اليه
باختصار،
وذلك بذكر
أرقام
الروايات
التي تحدثت
عما يتعلق
بالمهدي
العام، ومن
بينها الروايات
( 214 رواية) التي
تحدثت عن
ولادته وتاريخها
وبعض حالات
أمه.
ولست أدري من
أين جاء بهذه
الأرقام؟ وهل
اطلع على بعض
تلك الروايات
المزعومة،
ولا يوحد في
كل كتب الصدوق
والنعماني
والمفيد والطوسي
والمرتضى والطوسي
والمؤرخين
والمتكلمين
الذي عاشوا في
القرنين
الرابع
والخامس ،
والذين أسسوا
لهذه الحكاية
أكثر من بضع
حكايات أو
إشاعات بلا
سند متصل ،
وبعضها منقول
عن أشهر
الكذابين والوضاعين.
فكيف أصبحت 214
رواية،
ورواية صحيحة
حسب الفرض؟
وهل هذا
منهج علمي في
البحث
والاجتهاد
والتحقيق؟
أم أن الأمر
لا يحتاج الى
شيء من ذلك،
فكل رواية هي
متواترة
ومجمع عليها
تورث القطع
واليقين؟
وعلى أي حال،
ما هي النتيجة
التي نخلص من
كل ذلك
الحديث؟ هل
نحصل على إمام
يقودنا في
دروب الحياة؟
ويتصدر ليطبق
لنا الشريعة الاسلامية،
أو يغمرنا
بعلمه
الواسع؟
ان هذا
السؤال ينسف
بالطبع كل تلك
الروايات والأدلة
والبراهين
التي يأتون بها
لإثبات وجود (الامام
الغائب) . وهذا
ما يشعر به
السيد كمال الحيدري
بقوة، ولكنه
بدلا من أن
يعترف
بالحقيقة،
ويتخلى عن النظريات
الأسطورية
الدخيلة في
مذهب أهل البيت،
يصنع نظرية
جديدة في الامامة،
لم يعرفها
الذين أسسوا
لنظرية الامامة
ولا الاثني
عشرية ولا
الذين اختلقوا
(الامام
الثاني عشر).
وتقوم نظرية الحيدري
الجديدة على
أساس التلاعب
بمعنى كلمة "الامام"
وإعطائه دورا
أكبر من الامامة
السياسية
والروحية
والتشريعية
والعلمية، التي
كان يدور
حولها الحديث
في القرون
الأولى، وهو
دور (الوجود
والتكوين) أو
ما يسميه بعض الغلاة
بالولاية
التكوينية.
ومن هنا فانه الحيدري
يضطر لانتقاد
المتكلمين الامامية
السابقين على
مسايرتهم
للفكر السني
في قصر تعريف
كلمة "الامام"
على البعد
التشريعي
والسياسي،
وإهمال البعد
الآخر
(الوجودي
والتكويني).
يقول تحت
عنوان (تحرير
محل النزاع):" انطلقت
المدرسة
السنية من
نقطة مركزية
في تكوين
نظامها الفكري
لفهم نظرية الامامة
تمثلت في أن الامام أو
الخليفة،
يعني القائد
والزعيم
السياسي المسؤول
عن إدارة شؤون
الناس على
مختلف الأصعدة
والمستويات...وحيث
لم يتجاوز دور
الامام
في النظام
الفكري لهذه
المدرسة تخوم
القيادة والزعامة
السياسية،
فقد كان من
المنطقي،
بقطع النظر عن
دلالات الوحي الالهي،
أن يولوا
وجوههم صوب
نظرية الشورى
وانتخاب أهل
الحل والعقد،
وذلك:
أولاً:
لأن هذه
النظرية أقر ب
الى
الذوق العرفي.
ثانيا: ان
الحكومة شأن
من شؤون الناس
وعهد بينهم
وبين الامام
القائد، وإذ
يكون الأمر
كذلك، فلا بد ان يكون
للأمة دور في
إدارة الشؤون
والنهوض بها،
لأن القرآن
ينص (وأمرهم
شوري بينهم) ومن
الواضح ان
الامامة
بمعنى
القيادة
داخلة في أمر
الناس. لهذا
اتجهت
المجتمعات
البشرية صوب
نظرية الانتخاب
لا النص...
وعندما
انتقلوا الى
الشروط التي
لا بد من
توافرها فيمن
يتصدى للنهوض
بهذا الدور ، لم
يجدوا مناصا
من الالتزام
بأنه لا يشترط
أن يكون
معصوما، بل
تكفيه من
الناحية
السلوكية
العدالة
بمعناها
المتداول في
البحث
الفقهي، ومن
ناحية التأهيل
العلمي تكفيه
قدرة علمية
ترفعه الى
مستوى أداء
المسؤوليات
التي أنيطت
به. وهكذا
انتهت عناصر
النظام
الفكري
للمدرسة
السنية في الامام
الى
المكونات
التالية بشكل
عام:
1-
لا
تعني الامامة
غير الحكم
والقيادة
السياسية.
2-
تتم
هذه العملية
بالانتخاب
والشورى
3-
انها منقطعة ليست
دائمة
4-
لا
يشترط فيها
غير العدالة
والعلم
بمعناهما المألوف".[20]
وهنا يوجه
نقده للمنهج
الكلامي الامامي،
فيقول:"عند
الانتقال الى
الجانب الآخر
من المشهد،
نلمس أن
المنهج الكلامي
في المدرسة
الشيعية، لم
يبادر الى
تحرير محل
النزاع
وتحديد
الخلاف بين
المدرستين،
بل دخل الى
تضاعيف البحث
مباشرة،
فأشهر نظرية
النص بإزاء
نظرية
الشورى، وذهب الى ان
الامامة
متصلة
ومستمرة الى
ان يرث
الله الأرض
ومن عليها، في
مقابل أولئك
الذين أنكروا
ديمومتها،
كما اشترط
العصمة المطلقة
على مستوى
الاعتقاد
والأخلاق
والسلوك قبل
البلوغ
وبعده،
والعلم
الكامل التام
من غير كسب.
لكن ولما
كانت انطلاقة
الطرفين
المتنازعين، تبدو
وكأنها تبدأ
من نقطة شروع
واحدة، فقد وجد
بعضٌ أن هناك
ضربا من
التهافت وعدم
الانسجام بين
المسؤولية
الملقاة على
عاتق الامام،
وهي الزعامة
والقيادة
السياسية،
وبين الشروط
والمواصفات
التي ذكرت له،
فالشروط تبدو أضخم
وأوسع بكثير
من المهمة
التي ينهض بها
الامام. وبما
أن هذه النقطة
والمفارقة
التي استتبعتها،
هي التي تفسر
لنا
التداعيات
التي راحت تتهاوى
اليها
بعض الكتابات
المعاصرة حتى
داخل
الصف الشيعي
ذاته.
فمن هؤلاء من
تجاوز تخوم
الشك الى
حد رفض نظرية
النص في الامامة،
وما يستتبع
ذلك من لوازم،
ومنهم من
احتمل أن العصمة
تكفي بحد معين
لا تتجاوزه،
لعدم الحاجة الى ما هو
أزيد من ذلك.
وفريق رفض
العصمة بنحو
كلي، محتجا
أنها لو كانت
شرطا أساسيا
في القائد، فلماذا
لا يلتزم
أصحاب هذه
النظرية بهذا
الشرط الى
آخر الشوط؟ بل
تخلوا عنه
واكتفوا
بالقول بأنه
يكفي في الامام
– اي
القائد – أن
يكون عادلا لا
أكثر في زمن
الغيبة.
كما ان
منهم من ذهب الى ان
النزاع في: من
هو أحق بالامامة
بعد رسول الله
(ص)؟ نزاع
تاريخي عقيم
لا طائل من
ورائه. ومنهم
من راح يتساءل
عن الفائدة
المترتبة على
وجود امام
غائب عن
الأنظار ليس
بمقدوره أن
يواجه مشكلات
العصر ويجيب
عما يثيره من
تحديات،
ويتحمل مسؤوليته
فعلا، فان
وجود مثل هذا الامام يُعد
لغواً لا
فائدة منه،
وهو محال على
الحكيم
سبحانه.
لقد نشأت هذه
التساؤلات
والاستفهامات
على أرضية تلك
الانطلاقة
التي أسس لها
نظام الفكر
السني في فهم الامامة،
وتبعتها بعض
الاتجاهات في
الكلام
الشيعي". [21]
ومع ان
الفكر
الكلامي الامامي
الشيعي كان
يدور فعلا حول
محور الامامة
بمعنى
الخلافة
والحكم
والزعامة،
وهو نفس محور
الحديث عند
الفكر السني،
ولم يكن
الطرفان يختلفان
حول أصل
الموضوع،
بقدر ما كانا
يختلفان حول
شروط الامام،
فيشترط الفكر الامامي العصمة
والنص، ويرفض
الفكر السني
القبول بذلك
الشرط.
وبالتالي فان
كل تلك
الأسئلة التي
طرحها الحيدري
قبل قليل، هي
أسئلة واردة
ومعقولة،
خاصة السؤال
الأخير عن دور
الامام
الغائب وعجزه
عن أداء مهمة الامامة
المطلوبة،
وهو ما ينسف
نظرية الامامة
والغيبة.
ويضطرنا للأخذ
بنظرية
الشورى قديما
وحديثا. الا
ان السيد
كمال الحيدري
يذهب الى
تراث الغلاة
(المفوضة)
ليستعين
بمقولاتهم الباطلة
التي تصل الى
حد الشرك
بالله، ويعطي
"الامام"
دورا آخر ،
فوق سياسي،
دورا وجوديا
وتكوينيا،
فيقول:"ان
الذي نستوحيه
من القرآن
الكريم،
والسنة النبوية
الشريفة،
والروايات
الصحيحة
الواردة عن أئمة
أهل البيت.. أن الامامة
التي تعتقد
بها مدرسة أهل
البيت تختلف
اختلافا
جوهريا عن دور
الامامة
التي تنحصر في
الخلافة
والحكم، وذلك
لأن هذا الاتجاه
يرى أن للامامة
دورا فوق دور
القيادة
والزعامة،
وهو الدور الذي
بينه القرآن
الكريم من
خلال قوله
تعالى: (اني
جاعل في الأرض
خليفة)...وهي
التي قال عنها
الامام
السجاد:" نحن
الذين بنا
يمسك الله
السماء أن تقع
على الأرض الا
بإذنه، وبنا
يمسك الأرض أن
تميد بأهلها،
وبنا ينزل
الغيث، وبنا
ينشر الرحمة
ويخرج بركات الأرض،
ولولا ما في
الأرض منا
لساخت
بأهلها". لذا
عندما يسأل الامام
الباقر ويقال
له: لأي شيء
يحتاج الى
النبي والامام؟
فيقول: "لبقاء
العالم على
صلاحه، وذلك
أن الله عز وجل
يرفع العذاب
عن أهل الأرض اذا كان
فيها نبي أو امام، قال
الله عز وجل:
(وما كان الله
ليعذبهم وأنت فيهم)
من هنا عبر
الرسول
الأعظم عن هذا
الدور لأهل
بيته بقوله:
(النجوم أمان
لأهل السماء،
وأهل بيتي
أمان لأهل الأرض،
فاذا
ذهبت النجوم
أتى أهل
السماء ما
يكرهون، واذا
ذهب أهل بيتي
أتى أهل الأرض
ما يكرهون).
ولعل تشبيه
انتفاع الناس
بالحجة في زمان غيبته،
عندما يسأل الامام
الصادق، فكيف
ينتفع الناس
بالحجة
المستور؟ قال:
كما ينتفعون
بالشمس اذا
سترها
السحاب" يشير الى
حقيقتين
أساسيتين:
الأولى:
ان
الانتفاع به
لا يختص بعالم
التشريع
والاعتبار،
بل يتجاوز ذلك
الى عالم
التكوين.
الثانية:
أن هذا الأمر
غير محسوس
ومرئي للناس،
بل يرتبط
بعالم الغيب
لا نشأة
الشهادة.
وتأسيسا
على ما تقدم
فنحن نعتقد
أنه لا يمكن الوقوف
على فلسفة ما
اشترطناه في الامامة
من العصمة
والنص
والديمومة
والعلم
الخاص، الا
اذا
أدركنا
المهام
والمسؤوليات
التي أنيطت
بدور الامامة
والخلافة في
النظرية
القرآنية،
وخصوصا ما نصطلح
عليه بـ
(الدور
الوجودي) للامام
(ع) وهو غير
(الدور
التشريعي) و
(القيادة
السياسية) و
(القدوة
الصالحة) بل ان صح
التعبير فان
هذه الأدوار انما هي
ثمرات ذلك
الأصل التي
عبر القرآن
الكريم بـ
(الشجرة
الطيبة) التي
أصلها ثابت
وفرعها في السماء،
تؤتي أكلها كل
حين بإذن ربها
، ويضرب الله
الأمثال
للناس لعلهم
يتذكرون). (ابراهيم
24- 25).[22]
وكما لاحظنا
هنا مرة أخرى،
فان الحيدري،
يعتمد على
تأويل القرآن
بشكل تعسفي،
وعلى مجموعة
أحاديث
ضعيفة، دون أن
يذكر الرواة
أو يلاحظ
السند، أو
يدرسها بصورة
دقيقة، فهي
عنده صحيحة
لأنها تنسجم
مع نظريته
الجديدة التي
يحاول بها حل
أزمة نظرية الامامة.
ولذا فانه
يعود للتأكيد
على هذه الفكرة
قائلا:" أود الاشارة
هنا الى
أن البحث في
مسائل الامامة،
يمكن ان
يكون من خلال
بعدين:
الأول:
البعد
الوجودي
والتكويني
الثاني:
البعد
السياسي
والفقهي
والتاريخي
والمراجع
لكتاب (تطور
الفكر
السياسي...) يجد
أن المؤلف
تجاهل البعد
الأول تماما،
وأغفل الحديث
عنه بالكلية، وانما
حاول أن يقرأ الامامة
من خلال البعد
الثاني، وهذا
ما أوصله الى
جملة من
النتائج
الخاطئة،
وهذه هي
النكتة التي
أومأنا اليها
في بداية هذا
البحث، وقلنا
بأن المدرسة
السنية،
انطلقت من
نقطة مركزية
لفهم نظرية الامامة،
تمثلت في أن الامام
والخليفة،
يعني القائد
والزعيم
السياسي، لذا
بينا أننا ما
لم نحدد محل
النزاع في الامامة،
ونقف على
المسؤوليات
التي أنيطت
بها، فإن البحث
لا يمكن أن
ينتهي الى
نتائج صحيحة".[23]
وفي الحقيقة
أن بحث الامامة
عقيم ولا يمكن
أن ينتهي الى
نتيجة عملية،
بيد أنني لم
أتجاهل البعد
الأول الذي
يسميه الحيدري
(البعد
الوجودي
والتكويني)
لأنه غير
موجود أصلاً،
ولا علاقة له
بالموضوع
بتاتا، وهو
شرك وكفر بالله
العظيم، ولم
يتحدث عنه متكلمو
الامامية
السابقون، وانما
يحاول الحيدري،
اختلاقه واضافته
اليوم الى
موضوع الامامة
الذي كان يدور
بإجماع
الفريقين
السنة والشيعة
حول الامام
والخليفة، أي
القائد
والزعيم
السياسي، ولم يكن
يدور يوماً
حول (مساعد
الإله) الجديد
الذي يتحدث
عنه الغلاة
المفوضة
(لعنهم الله)
وذلك بعد وضوح
عقم وانهيار
نظرية الامامة.
واذا
استغفر الحيدري
من كلامه هذا
، فانه سوف
يكتشف بأنه لا
حقيقة لنظرية الامامة،
ولا لأسطورة (الامام
الثاني عشر)
وانه لم و لا
يوجد طريق
أفضل من الشورى
لاختيار الامام
العادل الكفوء.
[1] - الطبعة
الأولى 2001
الناشر :
المؤسسة الاسلامية
العامة
للتبليغ والارشاد،
قم ايران
[2] - ص 56
[3] - ص 24
[4] -
المفيد،
الفصول
المختارة، ص 249.
[5] - ص 21
[6] - ص 25
[7] - ص 26
[8] - ص 28
[9] - ص 28 – 29
[10] - ص 33
[11] - ص 37
[12] - ص 38
[13] - ص 38
[14] - ص40
[15] - ص 43
[16] - ص 51
[17] - ص52
[18] - ص 54
[19] - ص 55
[20] - ص 7 -8
[21] - ص 9 – 10
[22] - ص 01 – 12
[23] - ص56