مع الشيخ
جعفر كاظم
المصباح في
كتابه (الامام
المهدي حقيقة
لا خيال)[1]
رفض
الشك
المنهجي،
والتشبث
باليقين
الموروث
قال الله
تعالى في
كتابه
المجيد:"والذين
اجتنبوا
الطاغوت أن
يعبدوها وأنابوا
الى الله لهم
البشرى فبشر
عبادِ الذين
يستمعون
القول
فيتبعون أحسنه
أولئك الذين
هداهم الله وأولئك
هم أولوا الألباب".
الزمر 17 – 18
هذه الآية
الكريمة
تنطبق على كل
من يستمع الى
حكاية وجود
(الامام
الثاني عشر)
سواء آمن بها
أو لم يؤمن،
ولكن عليه أن
يتجنب عبادة
الطاغوت، أي
عبادة الهوى
والتعصب
والخرافات
والأساطير،
وتنطوي كلمة
"يستمع" على
شيء من
التفكير ثم
اختيار
الصالح من
السيء من
القول، وهذا
هو عين العقل
وصفة العقلاء
"أولوا
الألباب" ولن
يتوصل الى هذه
العملية
(الاستماع،
التفكير،
اختيار
الأحسن) الا
من هداه الله
تعالى.
وأزعم
أنني استمعت
الى حكاية
وجود الامام
الثاني عشر
(محمد بن
الحسن العسكري)
جيدا، وبكل
تفاصيلها،
ونبذتها
لأنها كانت
سيئة جدا بكل
المعايير،
أملا بهداية
الله تعالى.
وكنت أفترض
بمن يقرأ
كتابي عن
الموضوع (تطور
الفكر
السياسي
الشيعي من
الشورى الى ولاية
الفقيه) أن
يستمع قليلا
اليّ، ثم يفكر
فيما أقول،
ويتجنب
التعصب
وعبادة
الطاغوت،
فيقبل كلامي
أو يرفضه،
وإذا رفضه
يقدم لي الأدلة
المقنعة
بهدوء
واحترام، لكي
يهديني الى ما
اعتقد هو انه
طريق الهداية
والصواب.
هكذا فعل بعض
من حاول أن
يرد علي، ولكن بعضا
آخر تجنب طريق
الحوار
العلمي الهاديء،
وأطلق
لعواطفه
العنان، وحمل
القلم ليرد،
قبل أن يفكر،
ودون أن يفكر
في أي نقطة من
نقاط الحكاية.
ولو تمهل
قليلا ودرس
الأمر من
جوانبه
المتعددة
لأدرك أن
الأمر ليس كما
ورثه من آبائه
وأجداده، وأن
في القضية
كثيرا من
الخرافة
والخيال.
ان ما يحول
دون أي انسان
ودون التفكير السليم،
هو تقديس
الآباء
والأجداد، أي
عبادة
الطاغوت، ولو
تحرر الانسان
قليلا منها ، ولو
لفترة قصيرة
هي فترة البحث
والتنقيب، لتنعم
بفضل الله
وهدايته
ونوره.
وفي الحقيقة
شاهدت بعض
الردود على كتابي،
يتصف بصفة
التقليد
الأعمى بصورة
رهيبة، بحيث
يقدس كل شيء
من الروايات
الى الرواة الى
العلماء
السابقين واللاحقين،
ولا يعتقد
بإمكانية خطأ
أو انحراف أو
كذب أي أحد،
كأنهم كلهم
ملائكة
معصومون لا
يأتيهم
الباطل من بين
أيديهم ولا من
خلفهم، ولا
يحتمل أن يكون
مذهبه خاطئا
من الأساس، وهذا
ما يجب أن
يفترضه أي
باحث محايد من
البداية، ثم
يعيد دراسة
مذهبه على
أساس الشك،
وربما يصل الى
اليقين أو لا
يصل، أما أن
يتشبث الباحث
باليقين
الموروث،
ويرفض الشك في
أي موضوع،
فهذا عين
التقليد ولا
يمت الى البحث
المحايد بصلة.
ومن الكتب
التي صدرت
للرد علي، ولا
يعطي مؤلفها
لنفسه مساحة
للشك، ولا
لطرح أي سؤال،
هو كتاب
المرحوم
الشيخ كاظم
جعفر المصباح
(الامام
المهدي حقيقة
لا خيال)
الصادر سنة 1998
من مؤسسة
الأعلمي في
بيروت. وكنت
أفضل عدم الرد
عليه، لأنه لم
يرد على شيء
من الكتاب،
وانما أعاد
اجترار
الحكايات القديمة،
دون أي نقد أو
تمحيص، وأفضل
رد عليه هي
إعادة قراءة
كتابي من أوله
الى آخره.
ولكن نظراً
لاستغلال بعض
المناوئين
لمثل ذلك
الكتاب في الإدعاء
بأنه قد تم
الرد على
كتابي،
ارتأيت أن
أقوم بعرض بعض
ما ورد فيه،
للتدليل على
نوعية الردود
المتهافتة
التي ترفض
التفكير والاجتهاد.
وقد لاحظت
أنه
كلما شعر
الكاتب بعجزه
عن تقديم
الدليل
المقنع، كلما
لجأ الى سلاح
العاجزين: (السب
والشتم
والاتهام
الباطل
والتهريج
والتهديد
والترهيب).
وقد كان كتاب
الشيخ
المصباح (غفر
الله له)
نموذجا
متقدما في هذا
المجال.
يقول
رحمه الله:"زعم
بعض الضالين
المضلين أنه
حصل له شك
بولادة
الامام
الثاني عشر
لعدم توفر
الأدلة
الكافية، أو
لعدم قناعته
بها.. وهذا الشك
لا يساوي شيئا
بالقياس الى
الأدلة
النقلية
والعقلية
والعلمية،
لاسيما مسألة
الايمان
بولادة
المهدي اذ أنها
تعد جزءا من
العقيدة
الشيعية وقد
تم اثباتها بأدلة
قطعية،
وبإجماع
علمائنا فلا
تأثير للشك
والقناعة
الشخصية في
نفيها قبال
تلك الأدلة خصوصا
اذا لم يكن
الشخص من
اصحاب
الاختصاص في علم
الحديث
والرجال". [2]
ويضيف:" أجمع
علماؤنا على
ان السفراء
الأربعة
للامام
المهدي بلغوا
من الجلالة
ورفعة الشأن
ما فوق
الوثاقة،
فليس بمقدور
هذا المتطفل
أن يطعن بوثاقتهم،
فاذا ثبتت
وثاقتهم
بإجماع العلماء
ثبت ارتباطهم
وصلتهم
بالمهدي". [3]
ويقول:"على
فرض ان بعض
النصوص التي
ذكرت تاريخ ولادة
المهدي ضعيفة
أيستلزم هذا إنكار
ولادته
وتكذيب
الروايات الصحيحة
المتواترة
التي تنص عليه
بكونه (محمد
بن الحسن
العسكري) وتكذيب
سفرائه
الثقات
بإجماع
علمائنا ومراجعنا
العظام؟ غريب
جدا هذا الاسلوب
الاستدلالي
الذي يمارسه
هذا النفر
الضال حيث ينفي
اليقين بالشك،
ويدع
الاحاديث الصحيحة
المتواترة
ويعتمد على
الأقاويل
النابعة من
الحقد والتعصب
الطائفي،
وينقض إجماع
علمائنا
العظام
بأقوال من شذ
وانحرف عن
جادة الحق
والصواب".[4]
ويؤكد:"الاستدلال
غريب شاذ مناف
لأسس
الاستدلال
الأصولي
العلمي،
والاستقراء
المنطقي،
اللذين
يعتمدان على نفي
الشك باليقين
وليس بالعكس".
[5]
ويقول:"اما
قولهم بضعف كل
الروايات
التي تتحدث عن
هوية المهدي
وتاريخ
ولادته، فهذا
افتراء آخر بلا
دليل، لأن
معظم روايات
تعريف المهدي
الواردة عن
سائر المعصومين،
والتي ذكرت
اسمه واسم
ابيه وكنيته صحيحة
متواترة
بإجماع
علمائنا
ومراجعنا العظام.
وكذا
الروايات
التي تذكر
كيفية
الولادة وتاريخها
فمعظمها أيضا صحيحة
ومسندة،
ذكرها
علماؤنا في
كتبهم
المتعلقة
بالمهدي،
فنفي صحتها
بالجملة مجازفة
حمقاء منشأها
الجهل بعلم
الرواية
والرجال معا".[6]
ثم يستدرك:"ولنفرض
انها ضعيفة فلا
ضير في ضعفها
بعدما عرفنا
من الروايات
الصحيحة
المئات التي
نصت على اسم
المهدي واسم
ابيه واسماء
آبائه مع ذكر
كنيته
وشمائله وأوصافه.
فقد أجمع المعصومون
على انه محمد
بن الحسن
العسكري".[7]
يقول رحمه
الله:"زعم بعض الضالين
المضلين أنه
حصل له شك
بولادة
الامام
الثاني عشر
لعدم توفر
الأدلة
الكافية، أو
لعدم قناعته
بها.. وهذا الشك
لا يساوي شيئا
بالقياس الى
الأدلة
النقلية
والعقلية
والعلمية،
لاسيما مسألة
الايمان
بولادة
المهدي اذ
أنها تعد جزءا
من العقيدة
الشيعية وقد
تم إثباتها بأدلة
قطعية،
وبإجماع
علمائنا فلا
تأثير للشك
والقناعة
الشخصية في
نفيها قبال
تلك الأدلة
خصوصا اذا لم
يكن الشخص من
اصحاب
الاختصاص في
علم الحديث
والرجال". [8]
ويضيف:" أجمع
علماؤنا على
ان السفراء
الأربعة
للامام
المهدي بلغوا
من الجلالة
ورفعة الشأن
ما فوق الوثاقة،
فليس بمقدور
هذا المتطفل
أن يطعن بوثاقتهم،
فاذا ثبتت
وثاقتهم
بإجماع
العلماء ثبت
ارتباطهم
وصلتهم
بالمهدي". [9]
ويقول:"على
فرض ان بعض
النصوص التي
ذكرت تاريخ
ولادة المهدي
ضعيفة
أيستلزم هذا
انكار ولادته
وتكذيب
الروايات الصحيحة
المتواترة
التي تنص عليه
بكونه (محمد
بن الحسن
العسكري)
وتكذيب
سفرائه الثقات
بإجماع
علمائنا
ومراجعنا
العظام؟ غريب
جدا هذا
الاسلوب
الاستدلالي
الذي يمارسه
هذا النفر
الضال حيث ينفي
اليقين بالشك،
ويدع
الاحاديث الصحيحة
المتواترة
ويعتمد على
الأقاويل
النابعة من
الحقد والتعصب
الطائفي،
وينقض إجماع
علمائنا
العظام
بأقوال من شذ
وانحرف عن
جادة الحق
والصواب".[10]
ويؤكد:"الاستدلال
غريب شاذ مناف
لأسس
الاستدلال
الأصولي
العلمي،
والاستقراء
المنطقي،
اللذين
يعتمدان على نفي
الشك باليقين
وليس بالعكس".
[11]
ويقول:"اما
قولهم بضعف كل
الروايات التي
تتحدث عن هوية
المهدي
وتاريخ
ولادته، فهذا
افتراء آخر
بلا دليل، لأن
معظم روايات
تعريف المهدي
الواردة عن سائر
المعصومين،
والتي ذكرت
اسمه واسم
ابيه وكنيته صحيحة
متواترة
بإجماع
علمائنا
ومراجعنا العظام.
وكذا
الروايات
التي تذكر
كيفية
الولادة وتاريخها
فمعظمها أيضا صحيحة
ومسندة، ذكرها
علماؤنا في
كتبهم
المتعلقة
بالمهدي، فنفي
صحتها
بالجملة مجازفة
حمقاء منشأها
الجهل بعلم
الرواية والرجال
معا".[12]
ثم
يستدرك:"ولنفرض
انها ضعيفة فلا
ضير في ضعفها
بعدما عرفنا
من الروايات
الصحيحة
المئات التي
نصت على اسم
المهدي واسم
ابيه واسماء
آبائه مع ذكر
كنيته وشمائله
وأوصافه. فقد أجمع
المعصومون
على انه محمد
بن الحسن
العسكري".[13]
إذن
فمسألة وجود
المهدي
المنتظر (محمد
بن الحسن
العسكري) تشكل
لدى الشيخ
المصباح، جزءا
من العقيدة
الثابتة
بإجماع
علمائنا، وأي
شك فيها ضلال
وإضلال، لا
يساوي شيئا في
قبال الأدلة
النقلية والعقلية
والعلمية،
وان الروايات
التي تنص على
محمد بن الحسن
العسكري هي صحيحة
ومسندة
ومتواترة
ومجمع عليها. كما
ان وثاقة
"السفراء
الأربعة"
ثابتة بإجماع
العلماء. ومن
هنا "فإن
الأفكار
والعقائد الفاسدة
التي يحملها
هذا الشخص لا
تمت الى الاسلام
والتشيع
بصلة، بل هي
افرازات بعض
الطائفيين
المتعصبين من
علماء الوهابية
وخريجي مدرسة
المستشرقين
من عملاء
الدوائر
الاستكبارية".[14]
هل يمكن في
هذا الجو من
التعصب
والانفعال
والإنغلاق
التفكير في أي
شيء؟ أو النظر
في أقوال أحمد
الكاتب والرد
عليها بعلمية وموضوعية
وحياد؟
ان الشك اذا
جاء، ينتفي
اليقين، ولن
يعود اليقين
مرة أخرى الى
القلب، الا
بأدلة
يقينية، فكيف
اذا كان
اليقين
المدعى قائما
أساسا على شك
تاريخي؟ صحيح
ان "علماءنا"
يجمعون على
وجود الامام
المهدي، ولكن
السؤال هو:
متى أجمعوا؟
وهل ان
إجماعهم حجة؟ ألم
يحدث الغموض
والحيرة والشك
لدى عامة
الشيعة بعد
وفاة الامام
العسكري دون
خلف ظاهر؟
فكيف حدث
اليقين بعد
ذلك؟ وعلى أي
أساس؟ وهل
ينفع أحدا
ادعاء
اليقين؟ وهل حقا
يمتلك
علماؤنا
السابقون أو
اللاحقون يقينا
حول الموضوع؟
أم أنهم يشكون
في قلوبهم ولا
يعبرون عن
شكهم أمام
الناس خوفا
وطمعا؟ ألم
يشك حتى بعض
من ادعى
الوكالة عن
الامام المهدي،
مثل (محمد بن
ابراهيم بن
مهزيار
الأهوازي) الذي
يقول انه ورث
أموالا من
أبيه وقرر
الذهاب الى
بغداد
واستئجار دار
على شاطيء
دجلة والاستمتاع
بالاموال،
قبل أن يدعي
حصول اليقين بعد
لقائه
بالعمري؟
لنستمع الى
الشيخ المصباح
وهو يحدثنا عن
الحيرة والشك
الذي اعترى
عامة الشيعة
في أواسط
القرن الثالث
الهجري،
فيقول:"لم يختلف
المسلمون في
شيء
كاختلافهم في
مسألة ولادة
الامام
المهدي ونسبه
وحسبه، وهل
انه مولود أم
سيولد فيما
بعد. واشتد
التنازع بعد
وفاة الامام
الحسن
العسكري بين
عشرين فرقة
كما يقول ابن
حجر
العسقلاني في
صواعقه، فبعضهم
ينفي أن يكون
للحسن
العسكري ولد،
لأن أخذ
ميراثه من قبل
أخيه جعفر
لدليل قاطع
على ما يذهب
اليه
المنكرون حسب
اعتقادهم، اذ
لو كان له ولد
لورثه بدلا من
جعفر. وزعم
البعض الآخر
أن المهدي
مولود من أب
آخر ليس هو
الحسن
العسكري...وانه
حي يرزق يعيش
في مكان ما ..
ومنهم من يقول
بعدم ولادته،
وانه سيولد
فيما بعد..".[15]
ويعترف بحدوث
"ملابسات
مبهمة، وظروف
غامضة رافقت
ولادة الامام
المهدي التي
حصلت في أجواء
متشنجة،
شديدة الحرج،
مفعمة
بالسرية والكتمان،
لان الخليفة
العباسي الذي
كان يترقب
الحدث بوجل قد
شدد حينها
الخناق حول بيت
الامام
العسكري،
وفرض عليه
الرقابة
المحكمة، وبث
من حوله
العيون كي
يحاط علما
بالوليد في
ساعة ولادته ،
ليتسنى له
القضاء عليه
في المهد".[16]
ويقول:"ان
وقوع الشيعة
في حيرة واضطراب
بعد وفاة
الامام
العسكري،
مسألة طبيعية،
لعدم رؤيتهم
للامام
المهدي،
ولجهلهم سبيل
الاتصال به،
ولظهور من
يدعي الامامة
زورا وبهتانا
كعمه جعفر
الكذاب".[17]
ويفسر الحيرة
والغموض
بقوله:"كان
الامام العسكري
قد طبق سياسة
الاحتجاب على
نفسه، وجعل بينه
وبين القواعد
الموالية له
وكلاء كأبي الأديان
والعمري وغيرهما
ليقوموا
باحكام الصلة
بينه وبين
مواليه، وقد
تحول بعضهم
فيما بعد الى
وكلاء لابنه المهدي.
ان هذا العمل
الذي قام به
الامام لمدة طويلة
قبل رحيله قد
مهد السبيل
لمسألة الغيبة
وجعلها أمرا
مستساغا"[18].
ويعبر الشيخ
المصباح نفسه
عن وجود قدر
من الحيرة في
داخله، إذ
يقول
متسائلا:"إذا
توفي العسكري
ولم يترك ولدا
... فمن عسى يكون
المهدي ومتى
سيولد على
صعيد المستقبل؟
ثم اليس لازم
هذا القول
تكذيب الرسول والأئمة
الاطهار؟".[19]
ويعيد نفس
السؤال مرة
أخرى:"اذا كان
الامام الحسن
بن علي
العسكري آخر
الأئمة من أهل
البيت فمن
خلفه في تولي
مهمة الامامة
من بعده؟ فان
قلنا ان الأمر
تُرك سدى فلم
يخلفه أحد،
انتقض قوله (ص)
"لن يفترقا"
حيث حصل
الافتراق
فعلا
باستشهاد
الامام العسكري،
وعدم وجود من
يخلفه،
وسيعقب هذا الافتراق
ضلال لا محال.
وهذا ما لا
يرتضيه الله سبحانه
وتعالى
لعباده، اذ
كيف يتركهم
ليضلوا بعد أن
هداهم
للإيمان. فاذا
كان هذا غير
معقول ،
ومنافيا
لحكمة الله ولطفه،
فلا بد إذن ان
يكون امام
معصوم من أهل
البيت يحل
محله وينجز
مهامه. فمن
عسى أن يكون
غير الامام
المهدي . وان بطلان
ثبوت
الاحتمال
الثاني يثبت
الاحتمال الأول
وهو المطلوب". [20]
إذن فإن يقين
الشيخ
المصباح،
والقائلين
بوجود الولد،
منذ أول يوم،
لم يقم على
أساس الأدلة
الشرعية
العلمية
المنتجة
لليقين
الشرعي،
وانما على
أساس
الاحتمال
والظن
والافتراض،
وهذا ما لا
يولد يقينا
لدى أحد، واذا
كان الشيخ
المصباح يدعي
وجود اليقين
لديه ، فهذا
أمر شخصي
يخصه، ولكنه
لا يستطيع
بذلك أن يبني
عقيدة دينية
ويصفها
بالثبات
واليقين
والاجماع.
ونظرا لأن
الشيخ
المصباح يدرك
وجود الشك المعقول
في قضية دعوى
وجود الولد
للحسن العسكري،
اذا لم نقل
أسطورة
المهدي، فانه
يحاول أن يغطي
عليه (على
الشك)
بالتحذير من
الشك بالأمور
الغيبية
كلها،
والتهديد
بالضلال
والانحراف
والكفر،
فيقول:"ليست
هذه القضية
الوحيدة التي
تعرضت لإثارة الاشكالات
والشبهات،
بل شأنها
شأن القضايا
الغيبية
الأخرى التي
كانت معرضا
لحملات
التشويش
والتشكيك،
كقضية البرزخ
والبعث
والنشور
والحساب
والميزان
والصراط
والجنة
والنار... فهي
ليست أمورا
مادية حسية
يمكن إحضارها
في المختبر، وإخضاعها
للتجارب
وللتأكد من
صحتها. ان هذه
القضايا
الغيبية ونظائرها
لا يمكن فهمها
من خلال
السياق
المادي التجريبي،
بل لا بد من
وضعها ضمن
اطار الدراسة
الغيبية التي
تعتمد
بالدرجة
الأولى على إثبات
الأمور
العقائدية
بالنصوص
القرآنية والأحاديث
النبوية
والدلائل
العقلية،
والمؤيدات
التي تفرزها
التجارب
العلمية
بمرور الزمن. فبهذا
الفهم الواعي
للعامل
الغيبي،
والقدرة الالهية
غير
المتناهية
يستطيع ان
يفهم المرء
قضية المهدي
وغيرها من
القضايا
الغيبية ، وبدونه
سيكون فهمها
أمرا عسيرا،
وسيقود الباحث
حتما الى
الكفر بها في
نهاية
المطاف، ويخرج
من دائرة
المؤمنين
بالغيب.
فالمنهج
المادي الذي
يمارسه
المستشرقون
في دراسة
عقائد
المسلمين والقضايا
الغيبية لا
يصلح تطبيقه
على مثل هذه الأمور
لأنها ليست
مادية تخضع
للتجارب.
لذا
يجب على
الباحث
المسلم ان لا
يقلد المستشرقين
في دراسة قضية
المهدي وما
ماثلها من الأمور
الغيبية
بعيدا عن
الفهم الواعي
للعامل الغيبي
المشار اليه،
لأن ذلك
سيقوده الى
متاهات الضلال
والضياع
ويبعده عن صلب
عقيدته
الاسلامية
رغما عنه،
وتلك هي
النتيجة
الحتمية
للانسياق
وراء المنهج
المادي في
دراسة
القضايا الغيبية
والعقائدية". ".
[21]
وقد ناقشنا
هذه الدعوى
(غيبية موضوع
المهدي) في
أكثر من
محاورة في هذا
الكتاب،
ونعيد تلخيص
القول هنا:
ان الإيمان
بالمسائل
الغيبية التي
يذكرها
القرآن
الكريم، هو من
أول ضروريات
الإيمان
بالاسلام،
ولكن النقاش
في ثبوت كون
وجود (محمد بن
الحسن
العسكري)
وولادته
ضروريا من ضروريات
الاسلام أو
التشيع، أو
كونه أمرا
غيبيا يجب الإيمان
به بصورة
عمياء، فهذا
أول النقاش،
ولا يمكن أن
نؤمن بوجود
انسان بصورة
غيبية، أي بلا
دليل علمي
شرعي، وقد
اعترف الشيخ
المصباح في
حدوث الغموض
والشك
والحيرة حول
موضوع الخلف
للامام
العسكري،
فكيف يدعي بعد
ذلك أنه جزء من
الغيب، ويحذر
من الشك به
خوفا من الشك
بالله والكفر
والضلال؟
ولم أفهم
ماذا يعني
الشيخ
المصباح "بالمنهج
المادي الذي
يمارسه
المستشرقون
في دراسة
عقائد
المسلمين" مع
ان هذا
الموضوع مطروح
للنقاش في
أوساط
المسلمين
والشيعة منذ
حوالي ألف
ومائتي عام.
ولكني أعرف
وجود منهج حشوي
باطني مغال
أسطوري، كان
يحاول دس نفسه
في صفوف
الشيعة منذ
الفجر الأول
للإسلام.
نعود الى
مسألة الشك
واليقين،
فنقول: ان كل
المذاهب
والأديان
الباطلة في
العالم تعتقد
وتنطوي على
يقين، فهل
يجوز
لأبنائها التسليم
بما ورثوه من
آبائهم
وأجدادهم؟ أم
يجب عليهم طرح
الشك
الابتدائي،
والتفكير
بموضوعية
وحيادية في كل
عقيدة، حتى
يعرفوا الحق ويعذروا
أمام الله؟
وهل نزل
علينا أو على
علمائنا
جبرئيل (عليه
السلام)
ليخبرنا أو
يخبرهم أنهم
على صواب مائة
في المائة ،
في كل شيء؟
واذا كنا نؤمن
بالاسلام
بيقين، فهل
يعني أن علينا
تقبل كل الأفكار
الموروثة
باسم الاسلام
والتشيع حزمة
واحدة؟ ولا
يجوز التشكيك
أو رفض أية
مسألة ، حتى
لو كانت مثل
مسألة وجود ابن
الحسن، الذي حام
حولها الشك في
القرون
الأولى ،
وأصيب الشيعة
بسببها
بالحيرة والاضطراب؟.
والغريب ان
الشيخ
المصباح الذي
لم يتوقف
ليدرس أية
رواية أو
راوٍ، وقبل
جميع الحكايات
الأسطورية
الواردة حول
الموضوع بكل يسر
وسهولة (ما
عدا حكاية
الاختباء في
السرداب) ادعى
ان الكاتب
الذي يشكك في
تلك الروايات
" ليس من اصحاب
الاختصاص في
علم الحديث
والرجال. وان
بحثه مناف
لأسس
الاستدلال
الأصولي العلمي،
والاستقراء
المنطقي،
اللذين
يعتمدان على نفي
الشك باليقين
وليس بالعكس. [22]
ويا ليته عرّف
لنا
"الاجماع" و
"التواتر" في
ظل الشك
والحيرة
والاضطراب؟
ودلنا على "أصول
الاستدلال
الأصولي
العلمي، والاستقراء
المنطقي".
وشرح لنا
"مباديء علم
الحديث
والرجال".
ومع الأسف
الشديد، لم
نسمع منه الا هجوما
على من يشكك
بالروايات
الضعيفة ، وقولاً
"بانجبار ضعف
السند بقوة
المتن، اذا
كان مطابقا
لمباني
الشيعة".[23]
وإضافة الى
ذلك، فقد قدم
لنا رؤية أصولية
جديدة حول
جواز القياس
والتشبيه
التعسفي في
مسائل
العقيدة
والتاريخ،
مثل قياس خفاء
مولد (الامام
المهدي)
وغيبته، على خفاء
مولد النبي
موسى (عليه
السلام)
وغيبته، أو
طول عمر
(الامام
المهدي) على
طول عمر النبي
نوح (عليه
السلام)، أو
صغر عمر ابن
الحسن عند
وفاة أبيه
وتوليه الامامة،
بصغر عمر
النبي يحيى
(عليه السلام)
الذي آتاه
الله الحكم
صبيا، فقال:"مما
يؤكد جهله
(الكاتب) أيضا
منعه للقياس
في الأمور
العقائدية
والعقلية
والتاريخية،
ظنا منه
بحرمته في مثل
هذه الموارد خلافا
لما عليه
علماؤنا في
حليته فيها
وحرمته في
الفروع فقط".[24]
وتابع قائلا:"ألم
يذكر القرآن
الكريم قصة
مماثلة لقصة
المهدي
والخليفة
العباسي، تلك
هي قصة موسى
وفرعون.. أليس
هذا دليلا
قاطعا يثبت ما
نقول؟ فمثلما
أنجى الله موسى
(ع) من كيد
فرعون رغم شدة
بطشه وإصراره
على استباحة
النساء وذبح
الأبناء، أنجى
الله المهدي
المنتظر من
كيد الخليفة
العباسي..وعاش
المهدي تحت ظل
الحكومة
العباسية الغاشمة
بالرغم من شدة
بطشها
واستبدادها،
كما عاش موسى في
قصر فرعون
بالرغم منه،
لكن الفرق
بينهما أن
موسى عاش
ظاهرا مرئيا،
بينما أدركت
عناية الله
ورحمته
المهدي
فأخفته عن
أنظار خصومه
المتربصين
به، فكانت
الغيبة
الصغرى
والكبرى.
ان
الظروف
السياسية
المشبعة
بالخوف
والارهاب
جعلت الامام
العسكري يحيط
الولادة بجو
في غاية
السرية
والكتمان، ويخفي
ولادة وليده
عن أقرب
المقربين
اليه عدا أخته
وخادمه
العمري،
لئلا يعلم
الحاكم
الجائر
بالوليد وهو
بالمهد".[25]
وكنت قد رفضت
في كتابي قياس
تلك الأمور
المدعاة في
ثنايا أسطورة
المهدي،
وفرقت بين
الإيمان
بالقصص التي
يذكرها
القرآن الكريم
من باب
الإعجاز
الالهي، وبين
الدعاوى
الباطلة التي
لا تستند الى
دليل، وبعدم
جواز القياس والتشبيه
لمجرد
الامكان
العقلي أو
حدوث بعض الأمور
في التاريخ،
ولذلك لا يمكن
أحدا أن يدعي
مثلا ان
المهدي ولد أو
سيولد من دون
أب، لأن النبي
عيسى (عليه
السلام) قد
ولد كذلك.
حجية
الإجماع
لقد اعتمد
الشيخ
المصباح في
بناء "يقينه"
بوجود (محمد
بن الحسن
العسكري) على
"إجماع
علمائنا
العظام الذين
أجمعوا على
وثاقة السفراء
الأربعة".
ولكنه لم يشرح
لنا حجية هذا
الإجماع
المدعى
والمتأخر (بعد
حصول الشك
والحيرة
والاضطراب) في
حين ان
الإجماع أساسا
ليس بحجة عند
الشيعة
الامامية
الاثني عشرية،
الا اذا كشف
يقينا عن قول
المعصوم، والمفروض
حدوث الشك،
حسبما يعترف
المصباح، فكيف
يكون الإجماع
المتأخر حجة؟
واذا كان الشيعة
بعد الامام
العسكري قد
تفرقواواختلفوا
وتفل بعضهم في
وجوه بعض ولعن
بعضهم بعضا،
وكان الذين
ادعوا
النيابة
والوكالة عن
(الامام المهدي)
يكذب بعضهم
بعضا، فكيف
حصل الوثوق
والاطمئنان
بأقوال
"السفراء
الأربعة"
والاطمئنان اليهم
من بين
السفراء
الكذابين
مدعي النيابة؟
وعلى أي أساس؟
ان الشيخ
المصباح لا
يريد أن يفكر
في هذه
الامور.
وربما لا
نعدو الحقيقة
، اذا قلنا ان
المرحوم
الشيخ
المصباح كان حاصلا
على درجة
تلميذ مقلد،
بامتياز . فقد
كان شاطراً
بنقل أقوال
مؤسسي المذهب
الاثني عشري
القدماء، دون
تفكير أو
تمحيص أو نقد
او تساؤل،
ومما ينقله
لنا في هذا
المجال هذا
القول
الافتراضي:" اذا
ثبت بطلان كل
أقوال اصحاب
الفرق
المخالفة
بأدلة الشيخ
الطوسي علمنا
بصحة ما قاله
الشيعة
الامامية من
ان المهدي مولود،
وهو ابن الحسن
العسكري لا
غير، وانه حي
يرزق من يوم
ولدته أمه الى
الوقت
الحاضر، غير انه
غائب عن
الأبصار".