مع السيد علي الحسيني الميلاني  في كتابه عن (الامام المهدي)[1]

 

ما معنى "الامام" ؟ وهل الامام الثاني عشر غائب؟ أم حاضر؟

 

     قرأت كتاب أو محاضرة السيد علي الميلاني، التي نشرها مركز الابحاث العقائدية التابع لمكتب السيد السيستاني ، في قم، وذلك ضمن سلسلة من الكتب والمحاضرات التي أعدها ونشرها المركز، للرد على كتابي (تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى الى ولاية الفقيه) والذي قلت فيه: ان الفكر السياسي الامامي وصل الى طريق مسدود بوفاة الامام الحسن العسكري، وغاب مع القول بغيبة الامام الثاني عشر، وان الفكر الشيعي عاد فنهض وتخلى عن نظرية التقية والانتظار، فقال بنظرية ولاية الفقيه، وأخيرا بالشورى أو الفكر الديموقراطي الحديث، وانه بذلك وضع نظرية الامامة الالهية لأهل البيت وراءه تماما، حيث لم يعد يشترط العصمة ولا النص ولا السلالة العلوية الحسينية في الامام، بل يقبل بالشروط الاعتيادية من الكفاءة والأمانة، أو الفقه والعدالة، ولذلك فانه أعطى للأمة الدور الطبيعي في اختيار الامام، على العكس تماما من الفكر الامامي البائد الذي كان يلقي بهذه المهمة على الله تعالى، ويرفض قيام الأمة بأي دور في عملية الانتخاب والشورى.

   وقلت أيضا: بأن الشيعة المعاصرين لم يعودوا إماميين، بل مسلمين ديموقراطيين.

   ومما يؤيد كلامي هذا ، هو تصدي المرجع الأعلى السيد علي السيستاني لقيادة مسيرة الديموقراطية في العراق، بشكل بعيد تماما عن الفكر الامامي القديم. وذلك إدراكا منه للواقع العراقي (الشيعي) الذي يسير باتجاه المستقبل، ومحاولة منه لقيادته وترشيده. ولكن بعض المحيطين بالسيد السيستاني لا يدركون ذلك التحول العميق الحادث في المجتمع الشيعي، ويحاولون جره الى الوراء أو إبقاءه في الثلاجة (المجمدة). وبدلا من أن يتفهموا كتابي بعمق، راحوا يهاجموه بسرعة، وينضمون المحاضرات وينشرون الكتب ضدي، وقد اضطر بعضهم الى تحوير عدد من المفاهيم السياسية الاسلامية حتى يوقف عملية التفكير السليم بالماضي والحاضر والمستقبل، وكان من هؤلاء السيد علي الميلاني الذي حاول التلاعب بمعنى كلمة "الامام" حتى يحافظ على سلامة النظريات البائدة من الزوال.

    لقد عرضت في كتابي (تطور الفكر السياسي الشيعي) الى مسيرة هذا الفكر منذ انطلاقته في أيام الامام علي بن أبي طالب والامام الحسن والحسين (عليهم السلام) واشتراطه العدالة والعمل بالقرآن في الامام، مطلق الامام، وقلت: ان  الحركة الشيعية في تلك الأيام لم تكن تعرف شرط العصمة والنص، وانها كانت تلتزم بمبدأ الشورى، ولكنها في القرن الثاني أخذت تقول تدريجيا بنظرية العصمة والنص، وانها كانت تعني بذلك ضرورة اشتراط الخليفة أو الحاكم الاسلامي بالعصمة، ولما كان هذه الشرط المثالي لا يعرفه الا الله، فقد انتهى الفكر الشيعي (الإمامي) الى ضرورة النص والتعيين للامام من قبل الله تعالى ، عبر النبي أو الإمام السابق. وان الإمامية قالوا نتيجة لذلك بأن الامامة (أي الخلافة) تنحصر في أهل البيت من ذرية علي والحسين الى يوم القيامة. ولكن هذه النظرية (الامامية) اصطدت بعقبات كثيرة منها رفض أئمة أهل البيت لها، ومنها وصولها الى طريق مسدود بوفاة الامام الحسن العسكري دون خلف. مما أدى بها الى الوقوع بالحيرة، التي كانت تضطرها إما الى التراجع والتخلي عن الفكر الامامي، غير الواقعي وغير الصحيح، وإما الى اختلاق ولد وهمي للامام العسكري لتستمر فيه الامامة الى يوم القيامة. وان عامة الشيعة الامامية قد تراجعوا وتخلوا عن الفكر المثالي الذي لا يمت الى أهل البيت بصلة، ما عدا فريق منهم أصر على افتراض وجود ولد للامام العسكري، بالرغم من أنفه، وبالرغم من عدم وجود أية أدلة شرعية وعلمية تثبت ذلك. وقال أنه غائب وسوف يظهر في المستقبل.

   وهكذا ولدت الفرقة الاثنا عشرية.

   ولكن هذه الفرقة كانت أول المتضررين من تلك الفرضية الوهمية، حيث اضطروا الى الانسحاب من الحياة السياسية لإيمانهم بعدم جواز اتباع أية قيادة لا تتصف العصمة والنص، وإيمانهم بوجود تلك القيادة الالهية (الغائبة)، في الوقت الذي كان اخوانهم الشيعة الاسماعيلية والزيدية يواصلون عملهم الثوري وينجحون في إقامة دول لهم هنا وهناك، في القرن الثالث والرابع الهجريين.

   ومضت قرون وقرون وقرون...

   الى أن أدرك عامة الشيعة الامامية بأن مشكلتهم تكمن في فكرهم السلبي الأسطوري، وان عليهم أن يتخلوا عنه، فقاموا بثورة اجتهادية أدت بهم الى التحرر من فكر الامامة والانتظار، وآمنوا بنظرية ولاية الفقيه، التي التفوا فيها على ذلك الفكر القديم بادعائهم أن الفقهاء هم نواب الامام المهدي العامون، ويحق لهم إقامة الدولة باسمه، ولكن هذا الفكر كان يحمل بعض السلبيات التي أدت الى إقامة ديكتاتورية رجال الدين في ايران.

  ومع التزام الشيعة أخيرا في العراق وغير العراق، بالفكر الديموقراطي الحديث، تخلوا عمليا عن الفكر الامامي البائد والمخدر، وانطلقوا في الحياة.

   ومن هنا فان تحديد مفهوم كلمة "الامام" المستخدمة في الفكر السياسي الاسلامي العام، وفي التراث الامامي بالخصوص، يلعب دورا مهما في فهم الفكر الامامي ومعرفة التناقض الكبير الذي وقع فيه بين القول بضرورة وجود الامام في الأرض، وبين القول بغيبة الامام. وهذا يتضح من مراجعة أي كتاب إمامي قديم مثل الشافي للسيد المرتضى أو تلخيص الشافي للطوسي، او الألفين للعلامة الحلي، أو غيرها من عشرات بل مئات الكتب المؤلفة حول الامامة وشروطها ومحلها.

  وكنت أحسب ان هذه مسألة بديهية، ولا تحتاج الى نقاش. ولذلك استغربت من محاولة البعض الجدال فيها. كما فعل السيد علي الميلاني في كتابه أو محاضرته التي تركزت حول الموضوع.

 

    قال الميلاني:"إنّه لابدّ في كلّ زمان من إمام يعتقد به الناس أي المسلمون، ويقتدون به، ويجعلونه حجة بينهم وبين ربهم...يقول أمير المؤمنين (عليه السلام) كما في نهج البلاغة:"اللهمّ بلى لا تخلو الارض من قائم لله بحجّة إمّا ظاهراً مشهوراً وإمّا خائفاً مغموراً، لئلاّ تبطل حجج الله وبيّناته". والروايات الواردة في هذا الباب أيضاً كثيرة، ولا أظنّ أنّ أحداً يجرؤ على المناقشة في أسانيد هذه الروايات ومداليلها، إنّها روايات واردة في الصحيحين، وفي المسانيد، وفي السنن، وفي المعاجم، وفي جميع كتب الحديث، والروايات هذه مقبولة عند الفريقين. فقد اتفق المسلمون على رواية:"من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة".

   وأضاف الميلاني:" وذكر المؤرخون: أنّ عبد الله بن عمر، الذي امتنع من بيعة أمير المؤمنين سلام الله عليه، طرق على الحجّاج بابه ليلاً ليبايعه لعبد الملك، كي لا يبيت تلك الليلة بلا إمام، وكان قصده من ذلك هو العمل بهذا الحديث كما قال، فقد طرق باب الحجّاج ودخل عليه في تلك الليلة وطلب منه أن يبايعه قائلاً: سمعت رسول الله يقول:"من مات ولا إمام له مات ميتة جاهلية"، لكن الحجّاج احتقر عبد الله بن عمر، ومدّ رجله وقال: بايع رجلي، فبايع عبد الله بن عمر الحجّاج بهذه الطريقة. فقضية وجوب معرفة الامام في كلّ زمان والاعتقاد بإمامته والالتزام ببيعته أمر مفروغ منه ومسلّم، وتدلّ عليه الاحاديث، وسيرة الصحابة، وسائر الناس، ومنها ما ذكرت لكم من أحوال عبد الله بن عمر.

   وإنّما أردت أن أذكر لكم نماذج من الكتاب والسنة وسيرة الصحابة على أنّ هذه المسألة ـ مسألة أنّ في كلّ زمان ولكلّ زمان إمام لابدّ وأنْ يعتقد المسلمون بإمامته ويجعلونه حجةً بينهم وبين ربهم ـ من ضروريات عقائد الاسلام". [2]

   وبغض النظر عن المناقشة في اعتبار مسألة الامامة من ضروريات الاسلام؟ أم لا؟، وفيما اذا كان أحد يجرؤ على مناقشتها أو رفضها؟ أو لا؟، وفيما اذا كان حديث ابن عمر صحيحا؟ أو لا؟، فان من الواضح ان المقصود به هو الحاكم والخليفة والسلطان، أي مطلق الامام، كما فهم عبد الله بن عمر الذي بايع الحجاج لعبد الملك، واعترض على ثورة عبد الله بن مطيع في المدينة ضد يزيد.

  كما ان من الواضح  من تلك الأحاديث – إن صحت – ان المقصود من (المعرفة) الإتباع العملي والانقياد السياسي، وليس المعرفة النظرية المجردة، وهو ما كان يشكل المقدمة الأولى لنظرية الامامة الالهية، التي كانت تنطلق من هذه لتضيف مقدمة أخرى في عملية بناء فكرها السياسي، فتشترط (العصمة) في الامام، أي الخليفة أو الحاكم أو السلطان، ثم تقول في مقدمتها الثالثة: ان العصمة أمر لا يعرفه الا الله، ولذلك تستحيل الشورى كطريق لمعرفة الامام وانتخابه، ويجب النص  عليه من الله. ثم تقول بعد ذلك: ان الله عز وجل قد نص على إمامة أهل البيت، وان الامامة متسلسلة في ذرية علي والحسين الى يوم القيامة.

   إذن فقد كان الحديث عن الامامة السياسية بالدرجة الأولى. ولكن السيد علي الميلاني يرفض هذا الفهم، ويقول:"نشير إلى بعض الخصوصيات الموجودة في لفظ الحديث:"من مات ولم يعرف"، لابدّ وأنْ تكون المعرفة هذه بمعنى الاعتقاد أو مقدمة للاعتقاد، "من مات ولم يعرف" أي: من مات ولم يعتقد بإمام زمانه، لا مطلق إمام الزمان، بإمام زمانه الحق، بإمام زمانه الشرعي، بإمام زمانه المنصوب من قبل الله سبحانه وتعالى. "من مات ولم يعرف إمام زمانه" بهذه القيود "مات ميتة جاهلية"، وإلاّ لو كان المراد من إمام الزمان أيّ حاكم سيطر على شؤون المسلمين وتغلَّب على أُمور المؤمنين، لا تكون معرفة هكذا شخص واجبة، ولا يكون عدم معرفته موجباً للدخول في النار، ولا يكون موته موت جاهلية، هذا واضح. إذن، لابدّ من أن يكون الامام الذي تجب معرفته إمام حق، وإماماً شرعياً، فحينئذ، على الانسان أن يعتقد بإمامة هذا الشخص، ويجعله حجةً بينه وبين ربّه، وهذا واجب، بحيث لو أنّه لم يعتقد بإمامته ومات، يكون موته موت جاهلية، وبعبارة أُخرى: "فليمت إنْ شاء يهودياً وإنْ شاء نصرانياً".

    وهنا قام السيد الميلاني بتحوير مفهومين في الحديث، هما : (المعرفة والامام) استنادا لعجز الحديث :"مات ميتة جاهلية" حيث استعبد أن يكون المقصود مطلق الامام. وقد فسر المعرفة بالمعرفة النظرية والاعتقاد، لا الاتباع والانقياد السياسي، تهربا من استحقاق مهم يفرض نفسه وينسف نظرية الغيبة، وهو : كيف يجب أو يمكن اتباع إمام غير معروف وغائب؟ وهل يمكن تسميته بإمام أصلاً، وهو لا يؤم المسلمين ولا يحكمهم ولا يقودهم؟ كما أفرغ مفهوم كلمة (الامام) من المعنى السياسي، وفسرها بالامام الحق المعين من قبل الله، حتى يحافظ على نظرية الامامة من الانهيار، في حين أن النظرية في أساسها كانت تدور حول الخلافة والحكم والسلطان، ولم تكن تتحدث عن أئمة يشبهون الملائكة أو الجن الذي يجب الإيمان بهم غيبا في الاسلام.[3]

 

   واذا كان السيد الميلاني يستبعد أن يكون المقصود من (معرفة الامام) الواردة في الحديث مطلق الإمام، لصعوبة قبول النتيجة لمن لا يعرف الامام، وهي الموت ميتة جاهلية، فنحن في الحقيقة نشكك لهذا السبب في أصل الحديث الذي ينسب الموت الجاهلي ( أو اليهودي أو النصراني) لمن يموت بلا إمام، مع ان القرآن الكريم لم يشر الى هذا الموضوع "المهم جدا في الاسلام" ولم يعتبره جزءا من العقيدة الاسلامية، ولا من ضروريات الدين. ولذلك يصعب علينا قبول اعتبار أمر ضروريا من ضروريات الدين رغم عدم ذكره في القرآن الكريم. هذا اضافة الى عدم الوضوح في الحديث من كلمة "الامام" وامكان تطبيقه – كما فعل عبد الله بن عمر – على يزيد بن معاوية وعبد الملك بن مروان.

  واذا أصر السيد الميلاني على اعتبار الحديث صحيحا، فنحن نصر على فهمه بصورة مطلقة وعامة، كما فهمه عبد الله بن عمر وعامة المسلمين، الذين يستشهد الميلاني بهم في تصحيح الحديث، وهم بالطبع لا يفهمون المعنى الخاص " الامام المعصوم" الذي يحاول الميلاني تركيبه عليه.

     وعلى أي حال، يريد السيد الميلاني، من خلال تفسيره التعسفي هذا، أن يستدل بهذا الحديث على وجود (الامام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري) فيقول:" إنّ لكلّ زمان إماماً يجب على كلّ مسلم معرفته والايمان به والالتزام بطاعته والانقياد له.[4].. وان الشيعة الامامية الاثني عشرية قالت: إنّ الذي عرفناه مصداقاً لذلك هو ابن الحسن العسكري". [5]

   وبعد أن يصل الميلاني الى هذه النتيجة التقليدية، يطرح عددا من الأسئلة من قبيل: لماذا الغيبة؟ وما الفائدة من إمام غائب ؟ وما هو تكليف المؤمنين تجاهه وتجاه الاحكام الشرعية في زمن الغيبة؟  

  وهنا يقع الميلاني في أزمة حقيقية، فلا يدري ما يقول، هل يقول ان الامام المهدي فعلا غائب ومنقطع عن شيعته؟ وهنا يكون قد رد بنفسه على نفسه، فكيف يمكن الالتزام بطاعة إمام غائب والانقياد له؟ ثم ما ذا يكون موقف الشيعة في حالة الغيبة؟ هل هو انتظاره وعدم القيام بأي ثورة أو حكومة، كما كان يقول الشيعة الاثنا عشرية من قبل؟ أم يجب عليهم الانخراط في الحياة السياسية وتفجير الثورات وتشكيل الحكومات، على أساس ولاية الفقيه أو الشورى؟ ولكن في هذا محذور كبير مناقض لنظرية الامامة، هو: إقامة إمام غير معين من قبل الله.

    أم يقول ان الامام الثاني عشر حاضر ويتفاعل مع شيعته؟ وفي هذا مخالفة صريحة لنظرية الغيبة، ولرواية تكذيب من يدعي رؤية الامام الغائب قبل الظهور.

   ولم أكن أتصور ان السيد علي الميلاني سوف يختار الجواب الأخير! ولا يكتفي بذلك بل يتهم من يعارضه بالنفاق والعداء للاسلام!

   أجل انه يقول بكل جرأة:" هؤلاء لا يعلمون، لانّ هذه الاُمور لا يتوصّلون إليها ولا يمكنهم الاطّلاع عليها: إنّ الثقات من أبناء هذه الطائفة من علماء وغير علماء، لهم قضايا وحوادث وقصص وحكايات، تلك القضايا الثابتة المروية عن طرق الثقات مدوّنة في الكتب المعنيّة، وكم من قضية رجع الشيعة، عموم الشيعة، أو في قضايا شخصية، رجعوا إلى الامام (عليه السلام) وأخذوا منه حلّ تلك القضية ورفع تلك المشكلة، إلاّ أنّ أعداء الائمّة سلام الله عليهم والمنافقين لا يوافقون على مثل هذه الاخبار، وطبيعي أن لا يوافقوا، ومن حقّهم أن لا يعتقدوا".[6]

   وعندما نوجه السؤال التقليدي التاريخي الى السيد الميلاني عن سبب غيبة الامام؟ ولماذا لا يظهر إذن ليقيم بنفسه دولة الحق، اذا كان عامة الشيعة وخاصتهم يلتقون به ويعرضون عليه مشاكلهم؟ هل هو الخوف؟ وقد زال والحمد لله، بعد أن أقام الشيعة دولا عديدا لهم، وأصبح العالم ديموقراطيا يسمح بظهور أي إمام حتى لو قال انه (المهدي المنتظر) وها هي أوربا وأمريكا يوجد فيها العديد ممن يدعي أنه المهدي المنتظر، وله محطات إذاعية وتلفزيونية ووسائل إعلام، ولا يحول يخاف من أحد، فلماذا لا يظهر (محمد بن الحسن العسكري) اذا كان حقيقة موجودا؟

    يجيبنا السيد الميلاني بشيء من الحيرة والفلسفة والتناقض، ويقول:" لاحظوا إذا كانت غيبة الامام (عليه السلام) لمصلحة أو لسبب، ذلك السبب إمّا وجود المانع وإمّا عدم المقتضي، غيبة الامام (عليه السلام) إمّا هي لعدم المقتضي لظهوره أي لعدم وجود الارضية المناسبة لظهوره، أو لوجود الموانع عن ظهوره. وجود الموانع وعدم المقتضي كان السبب في غيبة الامام (عليه السلام)، هذا واضح. إنّا لا نعلم أنّ المانع متى يرتفع، ولا نعلم أنّ المقتضي متى يتحقق ويحصل، ولذا ورد في الروايات: "إنّما أمرنا بغتة". فظهور الامام (عليه السلام) متى يكون ؟ حيث لا يكون مانع وتتمّ المقدمات والارضية المناسبة لظهوره. وهذا متى يكون ؟ العلم عند الله سبحانه وتعالى، فيمكن أن يكون غداً، ويمكن أن يكون بعد غد، وهكذا". [7]

  ونقول له: ألم تقل قبل قليل: ان الامام يلتقي بعامة الشيعة وخاصتهم؟ أم ان هذه روايات أسطورية مثل الروايات التي تحدثت عن ولادته ووجوده؟

 

 

 

 



[1]  -  نشر مركز الأبحاث العقائدية ـ سلسلة الندوات العقائدية (19)، سلسلة الكتب العقائدية (81) إعداد
مركز الأبحاث العقائدية
: http://www.aqaed.com/shialib/books/all/nadwe19/

 

[2]  - ص 15

[3] - وقد عاد السيد الميلاني بعد ذلك فقال:" إنّ لكلّ زمان إماماً يجب على كلّ مسلم معرفته والايمان به والالتزام بطاعته والانقياد له". ص 16

 

[4]  - ص 16

[5]  - ص17

[6]  - ص 32 

[7]  - ص 33