|
بسم
الله الرحمن الرحيم ايران
– طهران سماحة
العلامة المجاهد السيد محمد تقي المدرسي حفظه الله السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته ودمتم في خدمة الاسلام والمسلمين وبعد..
فان معرفتي الشخصية بكم تطول أكثر من ربع قرن ، بحكم الصداقة المتينة والرفقة في العمل والتلمذة عليكم
، ومن هنا فقد اكتشفت فيكم: العالم المجاهد العامل من أجل نهضة اسلامية شاملة
وتجديد الفكر الاسلامي وإزالة ما علق به من أفكار دخيلة ، وتطويره نحو الأفضل ليكون
قادرا على قيادة الحياة وحل مشاكلها
المعاصرة بصورة أنجح. فلقد كنتم من أوائل الدعاة الى نظرية ولاية
الفقيه وكتبتم حول ذلك كتاب (القيادة الاسلامية) في الستينات ، وبنيتم على ضوئها
فكر منظمة العمل الاسلامي والحركة الرسالية الكبرى وكنتم بذلك أحد المساهمين في
بناء الدولة الاسلامية في ايران ، واعتقد أنكم لازلتم تتبنون تلك النظرية
. وغني عن القول ان نظرية ولاية الفقيه تشكل
ثورة في الفكر الشيعي الإمامي الاثني عشري الذي كان في القرون الماضية يحرم الثورة
والدولة في عصر الغيبة الى ان قامت بالفعل عدة دول شيعية مما دفع بعض العلماء
لإبداع نظرية النيابة العامة عن الامام المهدي الغائب وتطويرها الى نظرية ولاية
الفقيه ، بصورة مستقلة او بالارتكاز على نظرية النيابة العامة ، وبقدر ما كانت
نظرية ولاية الفقيه تشكل ثورة في الفكر الشيعي الإمامي ، فإنها كانت تحتاج الى ثورة
أعمق لكي تحدد الأسس والقواعد التي تستند اليها ، وذلك لأن التعامل السطحي السريع
مع نظرية سياسية مهمة شكلت محورا
للخلاف بين المسلمين عبر التاريخ ليس بالآمر المقبول ولا المنطقي ، وخصوصا عندما
نعرف ان كثيرا من النظريات البشرية القائمة على التأويل والتزوير قد تسللت الى
تراثنا الاسلامي والشيعي.. وهذا ما يدعونا لمزيد من البحث والتحقيق من اجل التأكد من حقيقة النظريات الموروثة والتمييز بين
الحقائق والأساطير . وانما يدعونا بإلحاح لدراسة الأسس
العقائدية والتاريخية لنظرية ولاية الفقيه والنيابة العامة هو محاولة وضع النقاط
على الحروف وبلورة النظرية بشكل دقيق وتحصينها من السقوط في خطر الديكتاتورية
والحكم الشمولي المطلق وكذلك إعادة النظر في جميع الأبواب الفقهية التي كانت معطلة
في عصر الغيبة حسب نظرية (التقية والانتظار) البائدة ، واتخاذ قرار شجاع بإعادة
الحيوية والفاعلية لتلك الأبواب. وكما تعرفون فقد دفعني البحث في نظرية
ولاية الفقيه ، أصوليا وفقهيا قبل بضع سنوات الى اكتشاف حداثة عمرها وقيامها على
أنقاض نظرية التقية والانتظار التي
كان يلتزم بها سلفنا قرونا من الزمن طويلة ، ثم دفعني ذلك الاكتشاف الى بحث نظرية
(النيابة الخاصة) في (الغيبة الصغرى) واكتشاف ضعف هذه النظرية وعدم وجود أدلة علمية
صحيحة وكافية لاثباتها ، وان هذا الاكتشاف الأخير جرني الى بحث موضوع (الامام
المهدي) واكتشاف ضعف جميع الأدلة التي تساق لاثبات وجوده ، وانه لم يكن سوى فرضية
وهمية افترضها بعض المتكلمين الامامية ، وانه لم يكن حقيقة يقول بها أهل البيت و لا
يدعون اليها ، وقد اختلق القول بوجود ولد للامام الحسن العسكري قسم صغير من شيعته
(فرقة من أربعة عشر فرقة) ثم ختموا نظرية الامامة الالهية التي كانوا يزعمون في
السابق انها ممتدة الى يوم القيامة ، باثني عشر اماما فقط وقالوا بأن الثاني عشر
المفترض هو المهدي الذي سوف يخرج ويملا الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ،
وكانوا يتوقعون خروجه في تلك الأيام.ز ولم يكونوا يحسبون انه سيبقى غائبا مئات
السنين. ومن هنا وقع الذين آمنوا بوجود الامام
المعصوم المعين من قبل الله في شرك نظرية التقية والانتظار ، حيث كانوا يعتقدون
بحرمة القيام والثورة وتأسيس الدولة وتنفيذ أحكام الدين لغير الامام المعصوم ، والا
فلماذا كانوا يشترطون العصمة ويفترضون وجود الامام المعصوم بعد وفاة الامام العسكري بالرغم من عدم
مشاهدتهم أي ولد له وعدم إشارته الى ذلك وعدم وجود اية أدلة على صحة الفرضية ، واذا
كانت النتيجة التي أسفرت عنها النظرية المهدوية الاثنا عشرية: (التقية والانتظار)
خاطئة وغير معقولة ، فان رد الفعل الذي أعقبها وقام على أساس النظرية المهدوية كان
خاطئا ايضا.ز إذ ان نظرية النيابة العامة وولاية الفقيه لا تقل سوءا عن نظرية
(التقية) فبينما تعطل الأخيرة النشاط السياسي في عصر الغيبة ، تعطي الأولى كل الحق
السياسي لرجل واحد باسم النيابة عن الامام المهدي ، وهذا ما يؤدي الى قيام الأنظمة
الشمولية الدكتاتورية باسم الدين. وعلى أي حال فقد بحثت معكم حول وجود
(الامام المهدي محمد بن الحسن العسكري) قبل عدة سنوات وطلبت منكم ان تدلوني على
مزيد من الأدلة والبراهين ، حيث لم اقتنع بالأدلة المقدمة من علماء الكلام ولا
بالروايات الضعيفة الموضوعة فيما بعد ، وطلبت منكم مناقشة الدراسة التي قمت بها في
ايران وأثبت من خلالها : ان نظرية المهدي المعروفة عند الشيعة الاثني عشرية ، نظرية حادثة بعد وفاة الامام الحسن
العسكري ، وانها فرضية وهمية لم
يعرفها أهل البيت (ع) ولم يبشروا بها ، وقد طلبتم مني التريث في الحكم والاستنتاج
او كتابة نتيجة البحث الا بعد مرور
سنة على الأقل ، ثم عرض الكتاب على مجموعة من العلماء لمناقشته والرد عليه .
وقد فعلت ذلك حيث أمضيت عاما كاملا بعد مغادرتي لإيران عام 1991 في المطالعة
والتفكير والتدقيق ، وأنا أتمنى ان أكون على خطأ في منهج الدراسة او في المعلومات
التي توصلت اليها او اعتمدت عليها ، وقمت بعد ذلك بكتابة البحث ووجهت رسالة مفتوحة
الى مئات العلماء والمفكرين من أبناء الطائفة الثني عشرية لكي يناقشوا البحث ويردوا
عليه ، وتمنيت من أعماق قلبي لو يثبتوا خطأ ما توصلت اليه وصحة الأدلة على وجود
الامام المهدي ، فلم يجبني أحد على رسالتي ما عدا قلة قليلة من العلماء حيث أرسلت
إليهم الكتاب لإلقاء نظرة عليه.. وكنتم أحد الذين أرسلت إليهم الكتاب وانتظرت
جوابهم ، خاصة وأنكم وعدتموني بذلك قبل كتابته ، ولكنني وبالرغم من مضي اكثر من عام لم استلم منكم
أي رد او جواب . ومع اني اقدر ظروفكم الخاصة والأجواء التي
تعيشون فيها والتي لا تسمح لأحد بالتفكير
فضلا عن المناقشة أو المعارضة ، فاني اعتقد ان مسعاكم لتبؤ مقعد المرجعية
العليا وقيادة المسلمين يوجب عليكم الاهتمام ببحث موضوع وجود المهدي او عدمه ، إذ
ان مستقبلكم ومستقبل الأمة مرهون بإثبات هذه القضية او نفيها ، ومن هنا فإنكم
مطالبون بقول كلمة : "صح" او “ خطأ" واثبات ذلك بالدليل ، ولستم والحمد لله ممن هو
بحاجة الى تذكيره بان البحث في الأسس أولى
من البحث في الفروع والجزئيات
. واذا لم يكن لديكم الوقت او الاستعداد
لبحث الموضوع ، فأرجو ان تتفضلوا بالطلب ممن تعرفون من العلماء والمفكرين بالرد على
البحث ، وذلك لأني لا أزال مستعدا لتقبل الحق وتغيير رأيي اذا اكتشفت اني على ضلال
، كما اني على استعداد لاقامة حفلة وإحراق الكتاب في المستقبل متى ما قام أحد
بتفنيد آرائه واثبات صحة نظرية وجود المهدي. واعتقد
ان في إعلاني هذا حجة عليكم أمام
الله يوم القيامة وعذرا في نشر الكتاب في المستقبل ، وذلك لأني اعتقد ان قول الحق
واجب على كل عالم وان كتمان العلم من أكبر المحرمات ، خاصة وانا قد نذرنا أنفسنا
للدعوة الى الاسلام والى خط أهل البيت عليهم السلام واقامة حضارة اسلامية جديدة ،
فاذا اكتشفنا أمرا دخيلا على الاسلام وعلى خط أهل البيت ، وسرا من أسرار انهيار
الحضارة الاسلامية ، كموضوع (المهدي محمد بن الحسن
العسكري) الموهوم ، فنحن مطالبون
بالإفصاح عن ذلك خدمة للإسلام والمسلمين وخطوة على طريق بناء الحضارة الاسلامية من
جديد. والسلام
عليكم ورحمة الله وبركاته أخوكم
المخلص أحمد الكاتب لندن
20/10/1414هـ |