http://pub19.ezboard.com/ftruthpagearchive.showMessage?topicID=20.topic
لا
بد من دراسة جذور المشكلة ببحث فرضية وجود الامام المهدي- 3-7-2000
الاخت
الكريمة نرجس طريف المحترمة
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته
قرأت معظم مقالاتك في هذا
الموقع الرائع ووجدتك انسانة مؤمنة باحثة عن الحق وفقك الله لما يرضيه والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلناوبما انك باحثة
عن الحقيقة لماذا لا تدرسين الموضع الذي يهمك من الأساس وهو وجود الامام الثاني
عشر المهدي المنتظر (محمد بن الحسن العسكري) فان موضوع سفارة المدعو عبد الوهاب
البصري يشبه دعاوى النواب الأربعة وغيرهم من النواب الدجالين الذين ادعو
النيابة والسفارة عن الامام المهدي في عصر ما يسمى بالغيبة الصغرى ، وذلك بعد ان
اختلقوا شخصية وهمية ادعوا وجودها خلافا للظاهر من حياة الامام الحسن العسكري
الذي كان ينفي وجود ولد له في حياته ولم يوص الى احد بعد وفاته.وهذا الأمر يتطلب منك
شجاعة انت لا تفتقديها وثقافة عالية انت تتحلين بها وكما تعلمين فان دعاوى النيابة
الحاصة والعامة أدت بالنواب الخاصين والنواب العامين اي الفقهاء الى نوع من
الهيمنة على الشيعة والتحكم بأموالهم وأنفسهم وحياتهم ومصادرة حرياتهم وحقوقهم واقامة
نظام ديكتاتوري استبدادي باسم الدين وافشال الثورة الاسلامية ومن هنا فاني ادعوك الى
دراسة موضوع وجود الامام المهدي نفسه وما يتعلق به من نظريات كلامية كنظرية الامامة الالهية لأهل البيت القائمة على العصمة
والنص والوراثة ، وهي نظرية لم يدع اليها أهل البيت بل كانوا ينفونها بكل قوة ويدعون في مقابلها الى الشورى كنظام سياسي
للمسلمين ، ولكن المتكلمين الاماميين كانوا يفسرون نفي الأئمة وانكارهم
لنظريتهم بأنه نوع من التقية والاخفاء اخوك المخلص
أحمد
الكاتب
جذور
المشكلة: 4-7-2000
السلام
عليكم ..
الأخ
أحمد الكاتب..
أشكر
اهتمامك بالصفحة ومحتوياتها.. وأقدر حرصك على هدايتي لما تراه الحقيقة..
أظنك
تتفق معي على أنه قبل أن يبدأ الحوار فلا يحق لأحد أن يزعم معرفة الحقيقة
حتى يبرهن بالدليل خلاله.. وإني قد أتخذت على نفسي عهدا أن أن أنطلق في بحثي عن
الحقيقة بعيدا عن الوهم .. وأسعى للتحرر من كل تقليد موروث مالم يسنده
الدليل.. ولن أسمح لنفسي بالتوقف دون طلب المزيد من الحقائق أيا كانت.. بل إن الوقوع
في الوهم لفترة عندي أهون من الجمود والوقوف عن البحث عن الحقيقة (أقرأ حوار
التعاقبات) ..
وإني أزعم أن إيماني بقضية
الامام المهدي عليه السلام هي نتيجة بحث ذاتي تحرر من موروثات التقليد التي تعتب
عليه.. ولكني لا أزعم له الكمال بل أحسب أنه أكمل مما رأيته من أطروحات وبحوث أخرى
على الساحة (قرأتها أو سمعت بها).. ولا يعني هذا أني توقفت عن النظر في الاطروحات
الجديدة، بل إيماني أن كل بحث وحوار له من الفائدة نصيب (قل أو كثر) ما دامت الغاية الوصول الى الحق لا الجدال والتبجح
ومخالفة المألوف لا لشئ الا لمخالفته..
لذلك
أرحب هنا بطرحك لما تعتقد أنه يمكن أن يثري معرفتي بهذه القضية الهامة التي تهمني وتهم كل حريص على دينه.. ولعلك من
خلال قرائتك لمقالاتي وحواراتي السابقة تبينت بعض ملامح الفكر الذي أحمله ، فلك
حرية أن تبدأ بمناقشته من أي نقطة تحب.. وسأحاورك على أسس ما ذكرته في مقدمة كلامي
هذا..
(ملاحظة: لأسباب كثيرة أمتنعت
تماما عن الحوار عن طريق البريد الخاص مع أي أحد وأظن صفحتي هذه مكان ملائم لمثل هذه الحوارات.. والفائدة ستعم الجميع
إنشاء الله)
والله
تعالى ولي التوفيق..
أختك
نرجس
طريف
-----------------------------------------------------
الأخت
المؤمنة المجاهدة نرجس طريف
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته
انتظرت
طويلا جوابك على رسالتي حتى يئست من الجواب ، وقد عدت صدفة الى موقعك لأجد رسالتك هذه
، فأشكرك أولا على الجواب وأشكرك ثانيا على روحك الإيمانية الباحثة عن الحقيقية بعيدا عن الوهم والساعية للتحرر من
التقاليد العارية عن الأدلة الشرعية والبراهين الثابتة.
أختي
الكريمة ان الايمان نتيجة البحث الناقص او اعتماد الوسائل غير الشرعية التي لم يأمر بها الله تعالى ،
أمر لا يجوز ولكنه يحدث كثيرا ويعطي بعض الناس ثقة مزيفة بصحة عقائدهم ، تمنعهم من
مواصلة البحث والتفتيش عن الحقيقة. وفي الواقع ان بعض الناس يحب اعتماد هذه
الطريقة السطحية في لايمان حتى يعفي نفسه من مشقة البحث والتحقيق او مخالفة المألوف
وما يؤمن به عامة الناس المحيطين به. ولكن المؤمنين الصادقين هم الذين يبحثون عن
الحقيقية ويخشون الله ولا يخشون أحدا الا الله.
وكما
تعرفين فقد آمنا نحن المسلمين بالقرآن الكريم وبنبوة الرسول الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بواسطة العقل
، وبعد ذلك آمنا بكل ما يحدثنا عنه القرآن الكريم من أمور غيبية كالجن والملائكة والجنة
والنار ووجود الأنبياء السابقين وحدوث المعاجز لهم ، ونؤمن ونسلم بكل ما
يقول لنا الرسول الأعظم وما يصلنا عنه عبر الطرق الثابتة والصحيحة.
وان
موضوع وجود الامام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري لم يوجد بصراحة في القرآن الكريم ولم
يوجد في أحاديث الرسول الصحيحة ولا في حياة أهل البيت (عليهم السلام) إذ توفي
الامام الحسن العسكري دون ان يتحدث عن وجود ولد له بصراحة وأمام الملأ ، ولذلك وقع شيعة
العسكري في أزمة وحيرة بعد وفاته حتى سموا ذلك العصر بعصر الحيرة.
وقام
بعض وكلاء العسكري وأصحابه بإشاعة أحاديث سرية (لا تشكل حجة شرعية) بوجود ولد له في
السر ، واختلفوا فيما بينهم حول ادعاء الوكالة عنه ، حتى كذب بعضهم بعضا ولعن
بعضهم بعضا ، ولكي يثبت أدعياء النيابة الخاصة صحة كلامهم ادعوا اختراق المعاجز
والعلم بالغيب ، وهو ما لم يكن يفعله أهل البيت أنفسهم.
وبما
انهم كانوا يجرون النار الى قرصهم ويستفيدون من دعاوى النيابة ماليا وسياسيا فان من حقنا ان نشك بدعواهم
السرية الباطنية ونطالبهم بالدليل القاطع على دعواهم في وجود ولد في السر
للامام العسكري وخلافا لتصريحات الامام نفسه ، خاصة وانه قد عرف عن أهل البيت
قولهم ان أصحابنا وقوامنا هم شرار خلق الله ، لأنهم كانوا يبدلون ويغدرون ويخونون
ويكذبون عليهم ، كما يقول الشيخ الطوسي في كتاب (الغيبة).
ان
الدليل الرئيسي الذي يقدمه المتكلمون الاثناعشريون والذي يتشبث به المدافعون عن الفكرة اليوم هو
دليل فلسفي افتراضي يعتمد على ثلاث روايات تحتم استمرار الامامة الى يوم
القيامة وتقول ان أهل البيت لا يفترقون عن الكتاب الى يوم القيامة وان من مات بلا بيعة مات
ميتة جاهلية وان الأئمة اثنا عشر.
وكل
هذه الروايات ، بعد افتراض صحتها، لا تصرح باسم الامام الثاني عشر ولا تؤكد وجوده وانما
يستفيد منها أصحابها ضرورة افتراض وجود ولد للعسكري ، حتى اذا لم يكن يوجد عليه أي
دليل ، وذلك حتى لا تسقط تلك الروايات التي يمكن تأويلها وتفسيرها بأشكال عديدة اخرى.
هذا
موجز عما أوردته في دراستي عن وجود الامام الثاني عشر في كتابي (تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى
الى ولاية الفقيه) .وأود ان اسألك أولا فيما اذا اطلعت على الكتاب المذكور؟
وما
هي أدلتك العلمية
الشرعية التي بنيت عليها إيمانك بوجود ولد للامام العسكري؟وكيف تفرقين بين الحقيقة
والأسطورة؟
وهل
كنت ستؤمنين بوجود ابن الحسن العسكري المفترض لو لم تكوني تعيشين الأجواء الثقافية والاجتماعية التي تعيشينها
الآن؟
انتظر
تقديم أدلتك لشخص
أمضى عشرين عاما من عمره في الحوزة العلمية يدرس ويدرس ويبحث ويكتب في فكر أهل البيت وقام
بتأسيس حركة شيعية في السودان ، وخاض عشرة أعوام من البحث والحوار حول وجود ابن الحسن ، ولم يعثر على دليل مقنع ، فهل
لديك أي دليل علمي قاطع ، حتى أعلن من هنا إيماني به بعيدا عن أي التزام مسبق؟
والسلام
عليكم ورحمة الله وبركاته
المخلص
أحمد الكاتب
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأخ
أحمد الكاتب..
أولا
أشكرك على الاهتمام
بالصفحة الذي يدفعك لاعادة زيارتها.. وأعتذر عن تأخر ردودي على استفساراتك؛ فنظرا
لازدياد مشاغلي العملية مؤخرا يشق علي المتابعة اليومية لما يجري في الصفحة..
ولكن
ثق أن لكل حوار -يستند على مبادئ الاحترام والمنطق - أهميته عندي وسأخصص له الوقت الذي يستحقه في أول فرصة تتاح لي..
بالنسبة
لردك الأخير فلا
مانع بمناقشة الأدلة المتوفرة لدي على وجود الامام المهدي ولكن قبل أن نبدأ في ذلك من المهم
أن نتفق أولا على أسس الحوار بيننا.. وكمثال على ما يبدو أنني لا أتفق معك عليه في
مقدمة أسئلتك هو ما يلي :
تقول
في كلامك "تعرفين فقد آمنا نحن المسلمين بالقرآن الكريم وبنبوة الرسول الأعظم
محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بواسطة العقل وهذا يعني أن استناد عقائدنا يعتمد
على العقل وهذا ما لا أختلف معك فيه ولكن الاختلاف في كون دور العقل يتوقف بعد
الايمان بالله تعالى وبالنبي صلى الله عليه وآله.. فهل ما فهمته من كلامك صحيح؟
أم أنك تعتقد أن هذا الدور يمتد للايمان بالأئمة عليهم السلام؟
فإن
كان الايمان بالائمة (عليهم السلام) خارج عن دائرة العقل ويستمد جذوره من النقل فقط
فإننا سنقع في مشكلة التقليد والسبقيات المذهبية -التي نحذر منها في بحثنا
المتجرد- فالنقل مختلف فيه بين طوائف المسلمين أولا ثم يختلف في تأويله ثانيا.
وإن
قلت أن دور العقل يمتد ليشمل الايمان بالائمة أيضا فالأولى بنا أن نبدأ بحثنا من
هنا لنرى إن كان للولاية والامامة أصالة عقلية أو لا ثم نحدد ارتباط ذلك بالامام
المهدي.. والبحث هنا سيكون أكثر تجريدا من أي سبقيات.. فهل تتفق معي في هذا؟
وأما
سؤالك عن ايماني بالامام المهدي وعلاقته بالأجواء الثقافية والاجتماعية التي
أعيشها فسيكون له -إن شاء الله-اجابة تلقائية في بحثنا التالي والذي أصر على
تحرره من أي سبقيات ثقافية أو اجتماعية.. ولكنك قد تشعر بثقة أكبر عندما تعود الى حوار الذات
والجماعة، ففيه ستتضح
لك الرؤية أكثر.. فالأجواء السائدة إن كان لها دور في تشكيل بنيتي العقائدية والفكرية
فهو دور عكس ما تظنه تماما.. إذ أنني وخلال المراحل الفكرية العديدة التي مررت بها كنت أمثل في معظمها الفكر المخالف
(والمرفوض) من تلك الأجواء .. ولذلك تفصيل قد نعود اليه لاحقا
عموما
سيكون لنا عودة أكثر تفصيلا للاسئلة التي طرحتها ولكن كل ما أرجوه هو أن نأخذ الأمور
بعمق أكبر وبتدرج منطقي ما دمنا نرفع شعار البحث عن الحقيقة..
و..بانتظار
اجابتك ليتصل الحوار
مع
تحياتي..
أختك
نرجس
طريف
الاخت
العزيزة نرجس طريف
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته
ان
دور العقل لا يتوقف بعد الايمان بالله تعالى والنبي الكريم ، ولكنه يعمل
في القضايا العقلية وفي فهم الدين وأحكامه واستنباط الاحكام الجديدة ، ولا مكان
للعقل في الأمور النقلية او اثبات الحوادث التاريخية التي تتوقف على النقل ، مثلا : ان
الايمان بوجود شخص في التاريخ وولادته سنة كذا وشهر كذا مسألة نقلية تاريخية ولا
مجال للعقل فيها او اثباتها او نفيها اعتمادا على نظريات فلسفية او مقدمات
منطقية ، نعم قد يلعب العقل دورا في تحليل الأخبار وغربلتها والنظر فيها ، وكذلك
الايمان بأن ذلك الشخص المعين هو امام منصوب من قبل الرسول ، فهذه ايضا مسالة نقلية وليست
مسألة عقلية ، فان العقل قد يبحث ضرورة او عدم ضرورة وجود امام معصوم بعد
الرسول ، ولكن اثبات الامامة لشخص معين مسالة تاريخية نقلية لا يستطيع العقل ان يبت بها
بصورة مجردة.
نصل
الى عملية
اثبات ولادة ووجود (محمد بن الحسن العسكري) فنقول انها مسألة نقلية تاريخية ولا يمكن اثباتها عن
طريق المقدمات النظرية العقلية ، وانما يجب ان نقوم بتحقيق تاريخي حتى نتأكد من صحة الروايات التي تتحدث عن ذلك. وبما
ان الرواية الرسمية الظاهرية كانت تنفي وجوده فان الرواية السرية الباطنية التي
قال بها قسم صغير من الشيعة الامامية تحتاج الى أدلة قوية حتى نصرف اليد عن
الظاهر.
وعادة
يعترف الكتاب
الاثنا عشريون بضعف الأدلة التاريخية على وجوده وولادته ، ويعتمدون على الدليل الفلسفي النظري
الاجتهادي الذي يفترض وجوده ، من عدد من الروايات العامة.
وربما
كان من المفيد ان انقل اليكم مباديء الحوار التي وضعتها في شبكة هجر قبل الحوار مع بعض
الاخوة ، وهي كما يلي
وجه
الأخ الأستاذ "التلميذ" مشكورا دعوة الي للحوار حول وجود الامام الثاني
عشر (محمد بن الحسن العسكري) على صفحات شبكة هجر الثقافية. وكان الأخ التلميذ قد شارك
في الحوار الذي جرى في شهر رمضان المبارك الفائت حول نفس الموضوع. ولأنا كنا قد صرفنا عدة أسابيع في الحوار الأول
فلا يحسن بنا ان نعيد الحوار من نقطة الصفر ، وانما ينبغي ان ننطلق من حيث انتهينا
في المرة السابقة ، وبعد سلسلة من الحوارات التي جرت في شبكة هجر وغير هجر ، اعترف
الكثير من المتحاورين
بأن الايمان بوجود الامام الثاني عشر ليس بتلك الصورة الضرورية البديهية المسلمة وانما هي
فرضية فلسفية نظرية اجتهادية وسرية باطنية ومخالفة للسيرة الظاهرية للامام العسكري ، وانها قضية خلافية لم تحض بإجماع
الشيعة الامامية ، وليست متواترة ، وان رواياتها مشحونة بالتناقض والغلو
والأساطير.
ولذا
اطلب من الأستاذ
"التلميذ" قبل الدخول في جولة جديدة من الحوار ، ان يوضح رأيه في عدد من النقاط التالية:
1-
حرية او وجوب الاجتهاد في مسألة وجود ابن للامام العسكري هو الامام
الثاني عشر والمهدي المنتظر ، وعدم جواز التقليد وخاصة من العلماء و"المجتهدين".
2-
الموضوعية والحياد في
الاجتهاد ، وعدم الرفض او القبول المسبق للروايات بناء على المواقف الطائفية
الموروثة.
3-
رفض المنهج الباطني في تفسير الأحداث والأقوال وتأويلها
وتفسيرها بشكل معكوس ، والالتزام بالظاهر الا اذا كان هنالك دليل قوي جدا يسمح لنا
شرعا بالعدول عن الظاهر.
4-
رفض المنهج الأخباري
الساذج الذي يصحح جميع الروايات التي يرويها مشايخ الطائفة السابقون ، وضرورة تمحيص الروايات
والتحقيق والاجتهاد في المتن والسند.
5-
رفض المنهج
الفلسفي (او ما يسمى بالاعتباري او العقلي او المنطقي) كطريق لاثبات وجود انسان في الخارج ، وعدم جواز
الاستعانة بفلسفة الامامة لاثبات ولادة الامام الثاني عشر.
6-
تحديد معنى
التواتر وانه بمثابة الخبر اليقين الذي لا يقبل الشك ولا يختلف عليه
اثنان مهما اختلفا في الدين والعقيدة والمذهب كاتفاق جميع الناس على وجود مدينة معينة
في الأرض واتفاق المسلمين والمسيحيين واليهود والبوذيين والهندوس على وجود شخص النبي
محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) – مثلا- وان التواتر متصل في جميع القرون
السابقة واللاحقة ، وعدم إطلاق صفة الصحة جزافا على بعض الروايات خلافا للحقيقة والواقع او
بناء على دعاوى ذاتية. واعتماد مقاييس مشتركة متفق عليها بين جميع المسلمين وخصوصا
الباحثين المستقلين.
7-
الاجتهاد في الروايات وتراجم الرواة ، والبحث في صدق أدعياء النيابة الخاصة
(الأربعة والعشرين) بصورة مستقلة بعيدا عن تقليد أتباعهم ، او الاعتماد على جرح وتعديل العلماء السابقين ، وخاصة
الغلاة والمتطرفين منهم.
ونظرا لاقرار الاخوة المتحاورين (ومن ضمنهم
التلميذ)في شهر رمضان المبارك ضمنا بعدة أمور نطلب من الاستاذ "التلميذ"
واختصارا للوقت ان يعترف مسبقا بالنقاط التالية:
8-
عدم إعلان
الامام العسكري لوجود ولد له وعدم الوصية الى أحد من بعده بالإمامة أمام الناس ، لأي سبب كان.
9-
حدوث
الحيرة واختلاف شيعة الامام الحسن العسكري الى أربع عشرة فرقة بعد وفاته بسبب
غموض أمر الخلف ، وعدم وجود اجماع شيعي إمامي حول مسألة وجود ولد للامام العسكري ،
في ذلك الزمان.
10-
وجود تناقض
كبير في الروايات التاريخية الواردة حول ولادة الامام الثاني عشر ووجود نقص وإهمال وضعف
في السند.
كما نطالب بالالتزام بما يلي:
11-
الحوار في إطار موضوع (وجود الامام الثاني عشر محمد بن
الحسن العسكري) وعدم الخروج الى مواضيع اخرى.
12-
التحلي بآداب الحوار
واحترام الطرف الآخر وعدم التجريح الشخصي ، والتهريج الإعلامي وتلفيق الأكاذيب وتحوير
الأقوال والأحاديث
13-
تشكيل لجنة
للتحكيم في نتيجة الحوار وعدم مسارعة كل طرف الى ادعاء الانتصار وافحام الطرف الآخر .
أحمد
الكاتب
العقل أو النقل متى يبدأ دور كل منهما..
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته..
الأخ
أحمد الكاتب..
شكرا لمبادرتك السريعة
بالرد .. في ردك علي
تقول: " ان دور
العقل لا يتوقف بعد الايمان بالله تعالى والنبي الكريم ، ولكنه يعمل في
القضايا العقلية وفي فهم الدين وأحكامه واستنباط الاحكام الجديدة "
وتعليقا
عليه أقول : لاحظ أن دور العقل لا يغني عن النقل حتى في الايمان بالله و بالنبي
.. فالنقل -سواء عن طريق القرآن أو الانبياء السابقين- حدد النبوة لمحمد صلى الله
عليه وآله بعد أن أثبت العقل ضرورتها كما تقول.. وأظن الاختلاف بيننا في هذه
النقطة بالنسبة للامامة غير مفهوم حتى تبينه..
وأظن
بالنسبة لنا -ما دمنا نبحث عن الحقيقة- لا داعي لان نستعجل النتائج البحث ونقفز مباشرة الى قضية الامام المهدي
بشخصه الذي تتحدث عنه الشيعة الاثنى عشرية قبل أن نتفق أولا على قضية الامامة
بمنطق مفهوم وواضح لكلانا..
فسؤالي
إذن هل قضية الامام (بدون تحديد اسماء وتواريخ)بعد النبي تعتبر من القضايا العقلية أو لا
؟
كماأرجو
أن لا تمنعك الحوارات السابقة مع الآخرين وتجاربك فيها من دخول هذا الحوار بصورة متأنية
ومتعمقة نرجو من الله تعالى أن يوصلناعن طريقه -بالدليل الذي يرضي عقولنا وإن خالفه كل
البشر- الى الحق المبين..
والله
ولي التوفيق..
مع
تحياتي
نرجس
طريف
فرضية تلد اخرى
أختي
الكريمة نرجس طريف
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته
ان
موضوع وجود
الامام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري ، وارتباطه ببحث موضوع الامامة يختلف عن موضوع النبوة
وارتباطه بالنبي ، فالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم موجود ويعترف به جميع الخلق
من المسلمين واليهود والنصارى والمجوس والبوذيين والهندوس وغيرهم ، والبحث في نبوته يحتاج الى العقل ، أما بحث وجود
(محمد بن الحسن العسكري) فهو لا يمكن ان يعتمد على العقل المجرد والنظريات الفلسفية
، وانما يحتاج الى التاريخ. والهروب من البحث التاريخي الى البحث "
العقلي" النظري لا يثبت وجوده. واكثر ما يقوم به انه يؤدي الى الافتراض. وهذا الافتراض واه
جدا لأنه يستند الى مجموعة نظريات واهية أساسا.
وان
بحث موضوع الامامة لا يؤدي بالضرورة حتى مع التسليم بها لأنه قد يؤدي الى إمامة الاسماعيليين او إمامة
جعفر بن علي الهادي وأبنائه ، كما قال بذلك بعض شيعة الامام العسكري.
ولم
يمكن الوصول الى فرضية وجود ولد للعسكري الا بعد القول بقانون الوراثة العمودية في
الامامة : ( لا تكون الامامة في أخوين بعد الحسن والحسين ، وانما هي في الأعقاب
وأعقاب الأعقاب الى يوم القيامة) ولو صح هذا القول لكان ينبغي تسلسل الامامة في
ذرية الامام عبد الله الأفطح بن الامام الصادق ، والقبول بفرضية وجود ولد له في
السر تستمر الامامة في عقبه الى يوم القيامة ، كما قال بذلك ايضا قسم من الشيعة
الامامية الفطحية.
الا ان عامة الشيعة
الامامية لم يقبلوا بذلك القانون ولا بتلك الفرضية الوهمية، ولذلك لم يقبل علماء الشيعة
الامامية في أواسط القرن الثالث وهم بنو فضال ، بفرضية وجود ولد للامام العسكري ، وقالوا بإمامة جعفر بن علي الهادي ،
كما قال الشيعة بإمامة موسى بن جعفر بعد عبد الله الأفطح.
أختي
العزيزة
ابتدأنا
الحوار حول وجود ولد للامام العسكري ، وليس من المعقول ولا وقت لدينا لفتح أبحاث
وحوارات بعيدة لا علاقة لها بالموضوع. واذا أردت المزيد فأرجو أولا ان تقرئي كتابي
وتعلقي عليه ، وهو متوفر في موقعي على شبكة الانترنت www.alkatib.co.uk
خاصة وانك مهتمة بالتعرف
على الحقيقة والايمان عن يقين وعدم اتباع الظن او التشبث بالخرافات والأساطير.
والسلام
عليكم
أحمد
الكاتب
لا مجال لحوار بناء دون البدء بالمقدمات
بسم
الله الرحمن الرحيم..
السلام
عليكم ورحمة الله..
الأخ
أحمد الكاتب..
كنت
قد رجوتك في ردي السابق أن تحاول التحرر من أي تأثير لتجاربك الحوارية السابقة التي أزعجتك ، ويؤسفني أن اضطر لتكرار هذا
الطلب بعد أن شعرت بنفاذ صبرك -وأرجو أن أكون مخطئة- في ردك الأخير..
لقد
جئت الى لهذه الصفحة بعنوان الناصح وقد شكرتك على هذا ولم أشكك في نيتك بل طلبت
منك هذا الحوار لعلي أجد فيه ما يساعدني على فهم وجهة نظر جديدة ربما كانت خافية علي..
أما
كتابك الذي أحلتني عليه أكثر من مرة فقد قرأته فعلا من قبل. تماما كما
أنك قرأت حواري "التعاقبات وحواراتي الأخرى مع الجمهور"..
ومن خلال هذه القراءة أدرك كلانا أننا مختلفان في وجهات النظر حول هذا الموضوع ، ولكن ذلك لم يعني
توقف الحوار .. وذلك لأنني أعتقد أن للحوار المباشر ميزاته الخاصة التي تساعد كل
طرف في قراءة ما وراء النص المقروء..وهذا ما أظن كلانا يحاوله في هذا الحوار
الودي..
كما
أظن أنك تعلم بأن الحوار الذي تتعرض اليه ليس بالحوار الهين والقضية ليست
بتلك البساطة.. لذلك فيفترض من كلانا سعة الصدر والمرونة في الطرح والقبول من
الطرف الآخر أساليبه المختلفة متى ما كانت تصب في نفس الهدف.. ولا أرى أنك تتوقع
هدم عقيدة وبناء أخرى بمجرد إثارة تساؤلات بسيطة يتردد مثلها في بال كل مبتدئ قبل
بناء عقيدته.. فمادام الحوار بيننا يتعلق بأصل من أصول العقيدة؛ فلا بد من تلمس
طرق الاستدلال المقبولة لدى كافة العقلاء (المنطق).
لا
شك أن التاريخ وتحليل النصوص تندرج تحت العلوم الانسانية الخاضعة للتغيير ولذلك لم يعتبرها
المفكرون إلا آلة تعين على تحديد الجزئيات لا بناء الكليات.. وفي قضية الامام المهدي
علينا أن نحدد أولا إن كانت القضية هي مجرد جزئية أو كلية من الكليات. فإن كانت
جزئية فلا أظن الأمر يستحق الحوار إذ أن اختلافنا في الجزئيات لا يعد ولا يحصى ولا
معنى للتخصيص في هذه المسألة. أما إذا كان الغرض التعرض لهذه الجزئية هو التدرج
لنقد الكليات فأظنه أسلوب ملتوي لا مبرر له حيث أن الطريق متاح بالنقد المباشر
للكليات. ونقد الكليات يعتمد على الأسلوب المنطقي لا التاريخ والنقل كما نعرف.
كما
أعتقد أننا نتفق على أن الخلاف الرئيسي بين فرق المسلمين هو في قضية الخلافة
(الامامة) وأن قضية الامام المهدي هي تقريبا ايسر ما أختلف عليه إذ على الأقل
هم جميعا يتفقون على ضرورته في عقيدتهم وإن أختلفوا في تحديد هويته..
لذلك
من المنطقي أن أصر على بدء الحوار من منطقة الخلاف هذه؛ إذ أن الحوار بهذه الصورة
سيخلصنا من الارباك الناتج عن البدء المعكوس بالنتائج قبل المقدمات..
وعليه
أقترح أن نبدء بنقاط الاختلاف بيننا على ضوء أسس العقيدة الشيعية -المعروفة- بدءا من
التوحيد والنبوة ومن ثم الامامة. وذلك بغرض التحري عن الامامة كأصل من أصول الدين
أو نفيه. فإنها إن لم تكن كفيتك مؤونة كل هذا النقاش، فالحقيقة التي أبحث عنها وسميت
بها الصفحة تتعلق بالبحث في هذه الأصول كأصول قبل أي شئ آخر.
كما
أرجو أن لا تعتقد أني أحاول التهرب من الخوض في التاريخ والنصوص التي تذكر أنها تنفي وجود ابن
للامام العسكري (عليه السلام) بل هي محاوله جادة مني لاعطاء هذا الحوار ثمرة
يستفيد منها الجميع .. فإني لست بأحسن حالا منك فقد خضت تجارب حوار عقيمة ولقد شخصت أهم
الأسباب التي جعلتها كذلك ومنها عدم البدء بأسس حوار واضحة ومقبولة لدى
الطرفين.... على أنني أعدك بالعودة الى ما تريد -من نتائج- متى أنتهينا من بحث
المقدمات..
وها
أنت في أسئلتك
السابقة تؤكد لي مرة أخرى أهمية تأسيس مبادئ الحوار بيننا على أساس واضح .. فعندما تسألني عن
الاختلاف بين ايمان الشيعة الاثنى عشرية بابن الامام العسكري عليه السلام وبين ايمان
غيرهم من الفرق الواقفية والزيدية وغيرهم، أجدني مرغمة أن أعيد عليك مثل هذه الأسئلة:
ألا يدلك هذا الخلاف (لواقع) على أهمية بحث مبدأ الخلافة (لمن هي وبأي دليل؟) قبل البحث في قضية الامام المهدي؟
ألا
يدل هذا الأمر أيضا على أن مشكلة الفراغ الموجود في النقل والتاريخ سببت ازمات
أكبر بكثير من قضية الامام المهدي الذي تقول به الشيعة؟
ألا
يدل ذلك إذن على أن التاريخ والنص الذي تريد الاعتماد عليه في بحثك لم يحل مشكلة الاختلاف بين
المسلمين بل زادتها حدة؟
ألا
يدعم هذا طلبي الذي ما زلت أكرره بالبدء من مناطق واضحة المعالم تصلح للحوار بينك وبين أي
مسلم (أو انسان) سواء أتفقت معه في رؤيتك للتاريخ أو لم تتفق؟!!
لقد
كانت دعوتك لي بالبحث في قضية الامام المهدي عليه السلام بقصد مساعدتي في الوصول الى
الحقيقة .. وأنا أؤكد لك أن طريقي للوصول الى الحقيقة لا يمر عبر القضايا الجزئية.. لذلك لا أخشى الكفر بالامام المهدي
أو بالامامة أصلا إن كانت مجرد جزئية تعتمد على الاجواء المحيطة بي والتاريخ والنقل.
فأنا واثقة من أن إيماني بالله وبالنبوة وبالامامة كان متجردا قائما على العقل. ولقد
رأيت كيف خلق التاريخ والنقل وتأويلاته المختلفة الاف المذاهب والملل على مدى
التاريخ .. فهل يعقل أن أسلم عقيدتي لنقد التاريخ والنص الحديث؟!!
ليس
هذا رفضا للحوار بل ترسيخا لمبدأ الحوار -الذي يتفق عليه العقلاء- والذي يبدأ من الكليات (لا
النظريات الفلسفية) ثم يتناول الجزئيات بناء على نتائجه.. وأعتقد أن هذا هو نهج
القرآن الكريم الذي يؤمن به كلانا.. "أتى الله بنيانهم من القواعد.. فخر عليهم
السقف".. فقواعد ايمان اشيعة الاثنى عشرية معروفة وهدم البنيان من القواعد بأسلوب القرآن
الكريم لا تحتاج الى آلة النقد الحديث المبتكرة لأن اركان العقيدة تبنى بواسطة
العقل الذي يدعونا اليه القرآن (أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا)، لا التاريخ
والنقل الذي ذمه الله -في أمور العقيدة- كما لم يذم غيره (بل وجدنا آباءنا على أمة
فنحن على آثارهم مقتدون)..
وأما
دون ذلك من الأساليب فنرى تحذير الله تعالى منه (مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن
أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون). وذلك لأنها تعتمد على ما لا يمكن اثباته
يقينا من أمور من كل ما يسبب الشك والترديد والهدم (من دون بناء) كحال نقد النقل
والتاريخ والتأويل الذي تلعب به أهواء البشر ورغباتهم فتحرفه (واما الذين في قلوبهم
زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله
والراسخون في العلم).. و لا أشك أنك تحذر -كما أحذر- أن ننزلق في حوارنا الى هذا
المنزلق الذي حذرنا الله تعالى منه..
أطلت
عليك ولكني أرجو أن يكون لتوضيحي فائدة توضح معالم بحثنا الآتي.. وللتبسيط أطرح عليك أسئلة قد تحدد أكثر دائرة
الاختلاف بيننا حتى ننطلق منها على أسس منطقية واضحة:
1-ما هو نقدك "العقلي" لنظرية الامامة
كأصل من أصول الدين؟ وما هو بديلك "العقلي" لها؟
2-هل
تكفي الأدلة النقلية والتاريخية لحماية المسلمين من الفرقة والاختلاف ؟ وما البديل عن ذلك؟
3-هل
تعذر الكافر مثلا إذا قال أن عدم ايمانه بالاسلام هو ناتج على أن ما نقل له عن
الرسول والقرآن لم يثبت له تاريخيا (وهو واقع بالنسبة له)؟ وما الفرق بين النبوة
والامامة في هذا الشأن؟
وللحديث
بقية -بإذن الله- بعد أن أرى ردك على تساؤلاتي..
والله الموفق
مخ
خالص تحياتي..
هل
عندكم من علم فتخرجوه لنا؟
الأخت
الكريمة نرجس طريف
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته
في البدء أود ان أوضح لك
ان حوارنا ليس حول قضية الامام المهدي ، وانما حول وجود ولد للامام العسكري ، وهي تختلف عن قضية خروج إمام مهدي في
المستقبل.
وهي
قضية جزئية تتعلق بولادة انسان من رجل معين ، واذا كان البعض يحاول ان
يضفي عليها بعدا آخر ويبني عليها مسألة كلية فهذا بحث ثان ، يحتاج من يريد ان
يستمر فيه ان يثبت وجود العرش أولا لكي ينقش ما يريد بعد ذلك.
واعتقد
ان الأمر على عكس ما قلت من ان موضوع وجود ولد للامام العسكري اذا كان موضوعا جزئيا فانه
لا يستحق الحوار .. إذ اعتقد انه مع ذلك يستحق الحوار ، وهو لا يشبه القضايا
الجزئية الأخرى التي لا تعد ولا تحصى ، وانما يشكل قاعدة رئيسية لكثير من الأفكار
والنظريات التي بنيت على هواء. وقد بحث القرآن الكريم مسالة صلب النبي عيسى عليه
السلام ونفاها وطالب المسيحيين بإثباتها بأدلة علمية ( قل هل عندكم من علم
فتخرجوه لنا ؟ ان تتبعون الا الظن وان انتم الا تخرصون) ( وما لهم به من علم ان يتبعون
الا الظن وان الظن لا يغني من الحق شيئا).
وذلك
لأن المسيحيين بنوا عقيدتهم على موضوع الصلب والفداء ، فاذا لم يستطيعوا إثبات الصلب فان نظريتهم تتهاوى وتتبخر ،
وكذلك أصحاب نظرية الامامة يتشبثون بكل قشة لاثبات نظريتهم ، ثم يصلون الى
طريق مسدود ، وهو رحيل الامام العسكري دون خلف ودون الحديث عن مصير الامامة . وفي
هذا كفاية لنسف نظرياتهم الباطنية الخيالية ، وقد تراجع بعض الامامية عن نظرية
الامامة بينما اختلق بعض منهم حكاية وجود ولد للامام العسكري.
ولست
أدري كيف تعتبرين التعرض لهذا الموضوع من أجل نقد (كلية) الامامة أسلوبا ملتويا لا مبرر له ؟ مع ان
بحث الامامة (الكلي) لا يمكن ان يقوم في الخيال المجرد وانما لا بد ان ينزل في
النهاية الى الواقع ، فاذا كان الواقع غير موجود ، فكيف يمكن ان نؤلف نظرية من فراغ؟
وبدلا من ان تتعبي نفسك ببحث النظريات الكلية المتعددة ، أرجو منك ان تتوقفي لتبحثي
وجود ذلك الإنسان وولادته قبل ان تنسبي له صفة الامامة او المهدوية ، لأنه لن
يفيدك أبدا إثبات الكلية العامة فرضا دون ان تثبتي وجود ذلك الشخص الا ان
تضطري الى افتراض وجوده وأنت مغمضة العينين ، كما يفترض المتكلمون ذلك. ومن هنا
طلبت منك في البداية ان تعتمدي البحث التاريخي لاثبات وجود الامام الثاني عشر
وتبتعدي عن المنطق او الأبحاث النظرية المجردة. خاصة وان نظرية الامامة تقوم على مجموعة
أحاديث نقلية ، ولا يمكنها ان تشكل دليلا على وجود ولد للامام العسكري بصورة
مستقلة ، الا اعتمادا على قانون الوراثة العمودية وعدم جواز انتقال الامامة من أخ الى
أخ ، وهذا قانون نقلي مشكوك فيه ، ولا يعرف قائله ولم يلتزم به كثير من الشيعة
الامامية (الفطحية).
إذن
فان نظرية الامامة الكلية لا يمكن ان تشكل طريقا معقولا لاثبات وجود ولد للامام
العسكري حتى لو سلمنا بصحتها وسلمنا بانتقال الامامة من الامام علي الى الامام العسكري ،
لأنا سوف نذكر الى افتراض وجود ولد له حتى ننقذ نظرية الامامة.
ان
قضية وجود الامام الثاني عشر هو صلب نظرية الامامة (الاثني عشرية) وبحثها لا ينفصل عن
موضوع الخلافة . وان الخلاف بين الشيعة والسنة لا يتركز حول المهدوية ، وانما حول الامام الثاني عشر الذي ان وجد فيمكن
ان تنتعش نظرية الامامة ، وان لم يكن له وجود فان نظرية الامامة تنتهي بانتهاء
مصاديقها.
ومن
هنا فان بحث وجوده
أولا هو البحث المنطقي ، ولا يسبب أي إرباك الا لمن عجز عن إثبات وجوده بصورة مستقلة وراح
يتشبث بنظريات وهمية ليعزز فرضيته الخيالية الباطنية.
أراك تبتعدين جدا عن صلب
الموضوع عندما تطلبين بحث موضوع التوحيد والنبوة والإمامة ، ولا أحسبك تدركين المعنى
الدقيق للإمامة ، فهو يختلف عن النبوة ، لأنه يتعلق بجانب التنفيذ وإمامة المسلمين ، ومنذ وفاة الامام العسكري لا
يوجد في الخارج أي مصداق لنظرية الامامة (ماعدا الأئمة الاسماعيليين) واذا كنت
تعتقدين بأن دور الامام يتعدى تطبيق الشريعة وقيادة المسلمين الى مهمة إدارة الكون وحفظ
الوجود فلا بد ان تعيدي النظر حتى في بحث النبوة والتوحيد.
ولو
كنت اعتقد معك ان الايمان بفرضية وجود ولد للعسكري هي نتيجة للإيمان بنظرية الامامة ، لبحثت معك
المقدمة حالا ، ولكني اعتقد انك ستضطرين الى بحث سلسلة من المقدمات غير النظرية
التي تعتمد على أخبار الآحاد والفرضيات الوهمية مثل انتقال الامامة من واحد الى
آخر ، وطريقة الانتقال بالنص او الوصية او المعاجز ، و انتقالها بصورة عمودية وعدم
جواز انتقالها في ولد الامام الحسن ، وحصول البداء في عدد من الأئمة ، وصغر عمر
عدد من الأئمة ، واثبات وفاة بعضهم واثبات عدم غيبة بعض آخر ، الى ان نصل الى وفاة
الامام العسكري وإثباتها وعدم جواز انتقال الامامة الى أخيه جعفر ، وعدم وجود جنين
في بطن نرجس ، او ولادته فيما بعد وعدن وفاة الشخص المفترض (الولد) فيما بعد.. وكل
هذه قضايا جزئية نقلية تاريخية ، فهل تريدين ان تقفزي عليها وتثبتيها بالنظرية
الأولى الكلية؟ أم تريدين ان تناقشيها بصورة دقيقة؟
وكلي
لا نتعبك كثيرا .. نسلم معك جدلا بصحة نظرية الامامة ، ونطالبك بأن تثبتي إمامة الأئمة الأحد عشر بالنص
واحدا واحدا حتى تصلي الى الامام الثاني عشر المفترض؟
واذا
كنت تعترفين بوجود مشكلة الفراغ في مسيرة النقل والتاريخ ، وان كثيرا من الأزمات الكبرى تعود اليها ،
فهل تريدين منا ان نعتمد على النظريات الكلية بديلا عن التاريخ لاثبات وجود
انسان معين؟ واذا كان التاريخ عاجزا عن إثبات وجود ذلك الإنسان فان البحث المنطقي
أعجز. وصدق الشيخ ناصر مكارم الشيرازي عندما قال : انا لا نستطيع بواسطة النظريات
الكلية ان نضع إصبعنا على انسان في الخارج.
اعتقد
ان بحث نظرية الامامة سيكون منطلقا واضح المعالم ، أو صالحا للحوار وجود ولد للامام العسكري ، خاصة اذا كنت
غير مهتمة كثيرا بالاتفاق معي حول الموضوع.
فلماذا
نصرف الوقت لبحث أمور كلية وهمية لا مصاديق خارجية لها اذا لم تكوني معنية بالوصول الى النقطة الاولى التي بدأنا
حولها الحوار وهو وجود الامام الثاني عشر؟
تقولين
ان طريقك للوصول الى الحقيقة لا يمر عبر القضايا الجزئية ، وتطلبين بحث موضوع الامامة ن في حين ان 99% من
بحث الامامة هي قضايا جزئية تاريخية نقلية .
انني
لا أدعوك الى الكفر بظهور الامام المهدي في المستقبل ، وانما أدعوك بدقة الى التأكد من وجود ولد للامام العسكري
وولادته قبل ألف عام ، وبناء عقيدتك الجزئية التاريخية على أدلة علمية يقينية.
واذا
كنت تعترفين بأن التاريخ قد خلق آلاف المذاهب والملل ، فكيف تطمئنين الى ان
قضية الامام الثاني عشر لم تكن من مختلقات الزمان؟ تقولين انك ترفضين تسليم عقيدتك
لنقد التاريخ والنص الحديث ، وهذا يصح في مسالة الايمان بالله تعالى والايمان
بالنبوة ، أما الايمان بالتفاصيل الجزئية الأخرى كمسألة الامامة ووجود هذا الإنسان
او ذاك ، فهو لا يمكن ان يقوم على العقل ، وانما على النقل الصحيح ، واذا فقد ذلك
النقل وعجز التاريخ ان إثبات ولادة انسان معين عن عليك ان تعيدي النظر في عقيدتك
تلك ، لأنها قد تكون اسطورة ، وعدم الخلط بين مستوى الايمان بالله تعالى ومستوى
الايمان بوجود طفل في خبايا التاريخ.
وأرى
ان الإصرار على المبالغة والتضخيم محاولة عقيمة تحمل بصمات الأجواء الإعلامية التي تعيشينها ، وان كنت تحسبين انك
متحررة منها وغير متأثرة بها ، لأنك ولدت فيها وترعرعت في أجوائها وتعيشين بين أسوارها ،
ولو كنت مولودة في مكان آخر او طائفة أخرى لنظرت بصورة مستقلة أكثر وفكرت بحرية
أكبر.
واسمحي
لي ان أقول لك ان إصرارك هذا بمثابة رفض للحوار او دخول في متاهة جديدة
، او اعتراف بالعجز عن إثبات الموضوع تاريخيا ، ومحاولة لتبرير عملية الافتراض
الفلسفي واتخاذها طريقا لاثبات وجود الولد.
واعجب
منك عندما تتشبثين ببحث القضايا الكلية وتعلنين رفضك وتعاليك على بحث القضايا الجزئية ، في حين ان بحث نظريات
الامامة يقوم على الجزئيات والخرافات والأساطير.
أتفق
معك بضرورة بحث القواعد ، ولكني اعتقد ان قاعدة النظرية الامامية الاثني عشرية هي اسطورة وجود الولد.
واختلف معك في ان هدم القواعد لا يحتاج الى آلة النقد الحديث ، بالتأكيد على ان أسلوب
النقد العلمي ليس حديثا وانما هو مستمد من القرآن الكريم الذي يطالب النصارى بتقديم
الأدلة العلمية التاريخية على صلب المسيح وعدم القول بالظن ( قل هل عندكم
من علم فتخرجوه لنا؟ ان تتبعون الا الظن وان انتم الا تخرصون)يونس 36 (ومالهم به من
علم ان يتبعون الا الظن وان الظن لا يغني من الحق شيئا) النجم 28
واذا
كان الله عز وجل قد ذم تقليد الآباء ، فقد ذم التقليد القائم على الجهل والظن ، وأرى ان
إيمانك بوجود الامام الثاني عشر نوعا من التقليد المذموم الذي يفتقر الى الدليل
، وأرى انك تعيشين في بيت عنكبوت وتؤمنين بنظرية واهية أوهى من خيوط العنكبوت ،
لأنها تعتمد على أمر لا يمكن إثباته بأي دليل عقلي او تاريخي او نقلي.
ان
الايمان القائم على اليقين وبحث الأدلة والبراهين الشرعية ليس منزلقا ولا يحذرنا الله
منه ، وانما الإصرار على الايمان بالخرافات والأساطير بدون دليل هو المنزلق الذي
سقطنا فيه من قبل ويجب ان نخرج منه فورا.
أما
أسئلتك الثلاثة الأخيرة فهي لم تحدد دائرة الاختلاف وانما وسعته أكثر ، وقد نقلت البحث بها من دائرة الامامة الى
دائرة النبوة. ثم من قال لك ان الامامة أصل من أصول الدين؟ ولماذا تحتاجين الى البديل
عنها وهي نظرية وهمية لا مصاديق خارجية لها منذ أكثر من ألف عام؟ وقد تخلى الشيعة
الامامية عنها حيث لم يعودوا يشترطون العصمة او النص او السلالة العلوية في
الامام وعادوا يقبلون بولاية الفقيه فقط ويقيمون نظامهم السياسي على قاعدة الشورى.
واذا
كانت الأدلة النقلية والتاريخية لم تصن المسلمين من الفرقة والاختلاف فيجب ان لا
تشكل القضايا الخلافية التاريخية مثل وجود ولد للامام العسكري مادة للاختلاف بين
المسلمين ،وذلك بعدم الإصرار على التمسك بها بناء على نظريات وهمية وفرضيات
أسطورية ، ويجب ان يتعالى المسلمون عن الغوص في التاريخ ويكتفوا بعقيدة التوحيد
والنبوة والايمان باليوم الآخر.
انني
إذ أشكرك على نضجك العقلي ووعيك التاريخي وأدبك الجم وتنبهك الى قضية اختلاق النظريات
المختلفة عبر التاريخ ، أتمنى ان تكون لديك الشجاعة الكافية لوضع النقاط على الحروف .
وأرجو
ان يوفقك الله لخدمة دينه ولمعرفة مذهب أهل البيت عليهم السلام بعيدا عن أساطير الغلاة والمنحرفين ،
وان يوفقك أيضا لتحرير شعوبنا المضطهدة وتوحيد أمتنا الاسلامية الممزقة .
(والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع
المحسنين)
والسلام
عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوك المخلص
أحمد
الكاتب
من
الأول البيضة أو الكتكوت؟
بسم
الله الرحمن الرحيم..
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته..
الأخ
أحمد الكاتب..
أرحب
بتساؤلاتك المثيرة ويسعدني كل حوار يثير دفائن العقول ويكشف المستور....
ومن
أجلك أعيد مرارا أني لست بالتي تهرب من حوار قد طلبته فعلا منك وممن هو قبلك ..
فلا
سبب يدفعني لأن أهرب –كما تعتقد- من مناقشة موضوع ولادة الامام المهدي فالأمر بالنسبة لي هين والغاية لا ينبغي أن
تتعلق بأقل من كشف الحقيقة.. على أني درجت على موازنة الكلفة وتقدير الربح
والخسارة في كل حوار بحيث احتفظ للوقت والجهد قيمته بجعل ثمرة الحوار شيئا مميزا
ومختلفا عن غيره.. ولا أظنك تحب -كما لا أحب- أن يكون حوارنا هذا نسخة مكررة من حواراتك
مع بعض الأخوة (كالأخ البدري أو الأستاذ منصور أو التلميذ في هجر...) الذي أظنه
قد وصل -لسبب ما- إلى طريق مسدود؟ !! ولو كان لمثل تلك الحوارات أن تجذبني (منهجا) لما عدمتني الوسيلة للدخول في
مثلها (ولست بالغريبة عن تلك البقاع!)..
أعود
الآن لردك الأخير
والذي أعجبني فيه أنك استشهدت بآيات كريمة هذه المرة لتدلل على أسلوب الحوار الذي تدعوني إليه..
وأشجعك على هذه البادرة الجديدة التي تبدو كمحاولة للانطلاق بين ما هو مشترك بيننا..
وبالطبع قد لا نتفق على التفسير وموضع الشاهد الذي تسوقه ولكن تظل محاولة الاتفاق
أمرا جميلا ومطلوبا ..
وسأعود
-بعد المقدمة - إلى تلك الآيات وتأويلها..
ولكني
الآن سأبدأ الآن من أهم نقطة ينبغي أن نتفق عليها أولا وهي الفرق بين الكلي والجزئي وفيما كانت قضية الإمام
المهدي عليه السلام كلية أو جزئية.. وعليه سنحدد أسلوب البحث المناسب فيها (العقل أو
التاريخ)..
وأتفق
معك في أن إثبات ولادة أي شخص عادي تحتاج لأدلة تاريخية تؤكدها.. ولكن ماذا عن أي ولادة
نعلم سلفا أنها ستكون غيبية؟!!
يقول
الله تعالى "ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين، الذين يؤمنون
بالغيب".. والغيب كما تعلم لا يمكننا افتراضه أو تعريفه إذ أنه غيب (أي غائب عنا).. ووجوده لا
يثبته إلا افتراض العقل بوجوده (إما مجردا أو بالاستناد على النقل الثابت)..
ولذلك
نرى أن هذه الآية الكريمة تحدد للايمان بالقرآن فئة خاصة ومميزة كمن هو مثل
محمد الفارسي رضى الله عنه الذي خرج من قومه مهاجرا في طلب النبي (الغائب بعد)
والذي ثبت وجوده عنده بصورة غيبية (أثبت ضرورته عقلا وتحقق وجوده غيبا حتى كان شهودا)
..
وهذا
هو معنى قولنا أن الإيمان بالنبوة مصدره العقل .. والعقل يثبت ضرورة
النبوة والامامة (عند الشيعة) عن طريق قواعد تعرفها الشيعة الاثنى عشرية بالحجية والهداية
واللطف.. وهذه القواعد هي الكليات التي أتحدث عنها..فلولاها لما كان الإيمان
بالنبوة والامامة عقلي.. وهذه القواعد لا تحدد مسماً واحدا لخليفة الله الذي يحققها نبياً
أو رسولا أو وصيا أو إماماً .. فالقاعدة (الكلية) المتعلقة بالامامة هي أن الأرض
لا تخلو من حجة إما ظاهرا أو مغمورا.. والحجة (أيا كان مسماه) هو الذي يحقق تلك
القواعد (الكليات).. فحتى لو افترضنا أننا لم نعلم أصلا بوجود الرسول صلى الله
عليه وآله وبوجود الأئمة الإحدى عشر فالسؤال في عصرنا لكل باحث عن الحقيقة سيكون
باقيا من منطلق عقلي فمن هو الحجة ؟!
إذا
هذا هو أول سبب يجعلني أصر على أن قضية وجود الامام المهدي لا علاقة لها بالتاريخ ..
فسواء سميته الإمام المهدي ابن الإمام العسكري أو لم تسمه بذلك فوجود الحجة موجود بتلك القواعد ويظل أن عليك أن توفر
الدلائل العقلية والنقلية والتاريخية التي تثبت وتحدد شخصه.. وإن مضيت في
الإصرار على عدم وجود الحجة فالواجب عليك نقض تلك القواعد عقليا لا نقد التاريخ
الذي لا يتصل بموضع النقاش هنا....
ولم
يتضح بعد تفريقك بين النبوة والإمامة في اثبات ضرورتها عقليا..وما دمت مطلعا على عقائد الشيعة الأثنى عشرية
فالأولى أن تبدأ بهذه النقطة الخافية فتنقدها مباشرة (ولذلك قلت أن التدرج أسلوب ملتوي
إذ لا تتعلق فيه النتائج بالمقدمات بصورة أكيدة)..
وبما
أن العقل يحكم بأن كل سنن الله جارية في أرضه وصفاته العليا لا تبدل فما الذي يمنع وجود حجة الله وخليفته
التي كانت سنته منذ بداية الخلق (إني جاعل في الأرض خليفة) بعد النبي؟ وكيف
نثبت ضرورة النبوة عقليا ثم لا نثبت الإمامة عقليا ومنبعهما واحد؟!!
ولا
أظنك -لرفع التناقض- ستقترح أن تسند الإيمان بالرسول صلى الله عليه وآله للتاريخ ونقده! فلو كان
نقد التاريخ "الحديث" يثبت النبوة لكان الأولى أن نجد كل المستشرقين وعمالقة
النقد الحديث الذين تعرفهم من أوائل المسلمين بالرسول ورسالته.. ولكنك لا تجد فعلا من
تأثير التاريخ وغموضه عليهم إلا زيادة الضلال والبعد عن الحق!!..
إذا
فلا إيمان إلا بالعقل.. وكما أثبت العقل ضرورة النبي (الحجة) ولا يحدد شخصه.. وأنك بعد
أن توقن بضرورة النبي (عقلا) تبحث عنه في التاريخ لتحدده.. وهذا الأمر ثابت في كل
زمان ولعله مصداق الحديث الشريف "من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة
جاهلية"..
وبهذا
يتبين أن سر ضلال من
لم يؤمن بالنبي هو عدم الإيمان بضرورته لا عدم معرفته تاريخيا..وعليه فالإصرار على البحث في
ضرورة وجود الإمام هو السير الطبيعي (الصعودي) لما نعرفه من طريق البحث عن الحقيقة (خشية من الضلال).. وأما بقية الأئمة
الأثنى عشر فهم بالنسبة لموضوع الحجة في هذا العصر وسيلة تساعدنا على تحديد شخصه من
خلال أحاديثهم (بعد ايماننا الغيبي بوجوده وإن لم نحدد شخصه).. تماما كما آمن
الأولون بمحمد خاتم الأنبياء ولم يحدد شخصه دقيقا إلا بظهوره .. ولو كنا نعرف
إمام زماننا من التاريخ لكنا هلكنا كما هلك السابقون "المتنطعون"!!
وأما
ما يميز الأئمة الأثنى عشرية فليس القول بالامامة وحسب -كما يظن البعض- بل القول ضرورتها
أولا وبحسب القواعد العقلية المعروفة ثانيا وبتطابق النظرية مع الواقع ثالثا...
وهذا الذي طلبت منك أن تنقضه أو تأتي دونه بديلا عقليا ينافسه قوة وتماسكا..
والأمر الذي أعطى المزيد من القوة لهذه النظرية العقلية المتكاملة هو تأييد التاريخ
والنقل -ولا أقول أن التاريخ والنقل كانا براهينه- والتي أتفق عليها الموافق
والمخالف (حجة بالغة ولا تغن النذر)!!
وأعلم
أنك لن تتفق في هذا ولكن الخلاف بيننا هنا فرعي وسأتركه للمحاورين الآخرين الذين يستهويهم البحث والتنقيب في دفاتر
الزمان.. وأحتفظ لنفسي بمبدأي -الذي لن أحيد عنه- في تناول الكليات قبل الجزئيات..
أما
ما أثرته من ملابسات وروايات متناقضة في ولادة الإمام المهدي عليه
السلام فلا أظنك تجهل أن أمثالها في التاريخ لا يحصى -حتى في قضايا أقل حساسية
بكثير- بل أن تاريخ النبي صلى الله عليه وآله وتاريخ أوصياءه لم يخلو من التزييف
والتناقضات والروايات المدسوسة (تجد الكثير منها تصطاده كتب المستشرقين ونقاد التاريخ
الحديث).. ولا أظنك تقبل أن ينسف الدين الإسلامي برمته نتيجة اتباع مثل هذه المناهج
لمجرد وجود مثل هذه الملابسات والتناقضات الطبيعية لتداخل أهواء البشر!!
أظنك
الآن تتفق معي على خطورة الولوج من هذا الباب في قضايانا العقيدية.. فأي مصير
ينتظر الأديان والحقيقة -التي لها وجوده لا تعد عند الحداثيين- لو فتح باب الأهواء
والتأويل والنقد بهذه الصورة؟
واسمح
لي أن أسألك : أي مخرج ستجد لنفسك إن حاجك أحد نقاد التاريخ (الإسلامي) الحديث بنفس أسلوبك وأبرز لك من التناقضات
والتزييف والروايات المختلقة عن الرسول صلى الله عليه وآله وهي آلافا مؤلفة (موجودة
فعلا)؟ فهل ستنكر الدين أو تناقض نفسك؟ و هل يعقل أن الله تعالى يخط لنا هذه الطريق
الملتوية لنصل الى الحق؟!! تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا..
وبالنسبة
لاستدلالك باعتقاد النصارى بصلب النبي عيسى عليه السلام فأراه دليلا على عكس ما تريد السوق اليه.
فأي علم يطلب الله تعالى منهم إخراجه للتدليل على صدقهم ؟ وهل تحتمل أن يكون المقصود
بالعلم هو التاريخ (الذي يعرفونه) أو الروايات (التي يحفظونها)؟!!
بل
ماذا كان سر ضلالتهم في أول الأمر حتى نعرف أي علم يطالبهم الله به؟!!
لو
كان المقصود التاريخ وتناقض الروايات -كما أردت تصويره- لما أظن أن تعدمهم الوسيلة
بإخراج بعض نصوصهم المحرفة التي يتعبدون بها أو تاريخهم المزور الذي أمنوا به فأضلهم
وجادلوا به الرسول وهم يظنون أنهم على شئ!!
أليس
هذا هو سر اختلافهم الواقع وهو ما ذمه الله تعالى عليهم؟ إذ كيف يتركون عقولهم التي تميز الكليات الواضحة التي
تنفي الصلب والفداء بمفهومهم القاصر (آيات محكمات) وينساقون وراء التاريخ
المتشابه (ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في
العلم)؟!
على
أني أقول أن العلم
والبرهان الذي يطلبه
الله تعالى لا يمكن أن مجهولا بالنسبة لهم (ولنا أيضا) ولا ملتبسا حتى يصح أن نقول "ولله الحجة
البالغة" ..
إننا
نراها في مثل قوله تعالى "قل لو كان فيهما آلهة إلا الله
لفسدتا"، وقوله "إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له".. نتعلمها من
نبيه ابراهيم عليه السلام إذ يحاجه النمرود في ربه فيبهته بالبرهان العقلي الكامل
"إن ربي يأت بالشمس من المشرق فأتي بها من المغرب" .. ونراها في تحديه للمشركين
"فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهدائكم من دون الله".. وفي مباهلة الرسول صلى الله
عليه وآله لهم عندما أوصدوا الأبواب دون سماع كلمة الحق "تعالوا ندع أبناءنا وأبنائكم
ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين" ..
هاهو
سبيل الله تعالى ورسله فأي طريق تختار منها فأنا معك.. فإن وجدت بينها احتجاجا
بتاريخ أو تأويلات الأخبار المتناقضة فدلني عليها لعلي أتبعك وأجعلها آلتي الجديدة في
رحلة البحث عن الحقيقة....
ولكن..
وحتى
ذلك الوقت فأعذر إصراري بالمحاولة معك في بدء الحوار بمنطقة الخلاف بيننا وبأسلوب علمني إياه الله تعالى..
ولو
تعود لأسئلتي السابقة لوجدت أنها تستند على تلك المناهج الحوارية التي عددت لك
بعضها.. ولذلك طلبت منك أن تحاورني (عقليا) في مبدأ الامامة كما أعرفه وأن تعرض علي
بديلك العقلي الذي له مثل ذاك الرسوخ (فهل جاءوا بالشمس من المغرب) و (هل خلقوا
ذبابا؟) أو (أتوا بسورة من مثله) حتى أدع ما بنيته من عقيدة بعقلي (لا بالتقليد) وأبني
دونه ما بنوا من بيوت عنكبوتيه؟ !
(وبالمناسبة حتى المباهلة أستخدمها في وقتها
المناسب ومع أهلها ولذلك فقد دعوت عبر صفحتي هذه البصري اللعين للمباهلة إذ
أدركت أنه من أهلها إذ تستخدم عند اليقين بضلالة (عن علم) وخبث سريرة الطرف الآخر
وإصراره على أن توصد كافة الأبواب في وجه الحوار العقلاني..
ويؤسفني
أن أجدك -رغم مطالبتك الآخرين بعدم التسرع في الحكم على الطرف الآخر- ما زلت تكرر
ما تظنه -من دون دليل- من أن التقليد يمنعني عن التجرد في الحكم في هذه القضية..
أفلا يحق لي أن أسألك كيف تيقنت من هذا الحكم (وبهذه السرعة) رغم أنك لم ترى مني بعد
إلا الإصرار على التجرد من الطبع والتقليد وتحكيم قواعد العقل والمنطق المجرد في
الحوار؟!!
أو
ليس التاريخ
والنقل كله تقليد واتباع للسلف؟ فكيف تنتقد علي ذلك وأنت الذي تصر على أن تعتمد عليه في بناء
ونقد العقيدة بالامام المهدي عليه السلام؟!
على
أني قد قلت غير مرة بأني ما أيقنت بالامامة ولا بوجود الامام الثاني
عشر عن طريق التاريخ حتى أنفيه به.. ولو أنك تسمح بالبحث أن يسير مجراه الطبيعي (من
التوحيد وحتى إمامة الامام المهدي عليه السلام) لتبين لك ذلك دون عناء..
وأخيرا
حديثك عن الاختلافات
بين المسلمين حديث آخر يهمني في بحثنا الآتي.. فوجود هذه الاختلافات واقع كما تذكر بوجود
الإمام المهدي عليه السلام أو بدونه .. والاختلافات لا حصر لها حتى نتناولها بالبحث
كل على حدة (كما تحاول أن تفعل) وقد ينقضي عمرنا كله دون أن ننتهي من مناقشة أحدها فقط (كهذه القضية مثلا) .. ولذلك أجد
أن الأولى أن نناقش أصل الخلافات بين المسلمين لا تفاصيلها وهو سبب آخر يدفعني أن
أطلب منك البدء بقضية الخلافة وتصورك العقلي لها (حسب الكليات) و واقعها المخالف
ونتائج ذلك (عقليا) و تاريخيا (هذه لك)!!
وعذرا
للإطالة..
والسلام..
الدليل
العقلي نقلي وليس عقليا
الأخت
العزيزة نرجس
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته
أفهم
من كلامك الآنف انك تتفقين معي ، كما قلت ، في ان إثبات ولادة أي شخص عادي
تحتاج الى أدلة تاريخية تؤكدها ، وانك تعترفين بوجود ملابسات تحيط بمولد ابن الامام
العسكري ، ولكنك تهونين من شأنها شأن أية ملابسات حول اية قضية اخرى ، وانك أساسا
لا تعتمدين على التاريخ في إثبات وجود (الامام المهدي) ولم تعتمدي على التاريخ في
يقينك بوجوده ، ولو كان كذلك لهلكت ، وانه ليس مهما عندك من يكون سواء كان ابن
الحسن العسكري او لم يكن.
وان
الدليل الأساسي لديك هو العقل.
وان
الدليل العقلي يتألف من مقدمة هي : ضرورة الامامة في كل زمان ، وذلك اعتمادا على حديث
يقول:" ان الأرض لا تخلو من حجة إمام ظاهر او مغمور" ومن هنا ينبغي علينا توفير
الأدلة العقلية والنقلية والتاريخية التي تثبت وجوده ، وانه لا يمكن نفي وجوده
بالبحث التاريخي ، وانما يجب نقض تلك القواعد العقلية ، إذ ان الايمان بالإمام جزء من
الغيب وان لم نحدد شخصه ، " وذلك : لأنا نعلم سلفا ان الولادة ستكون
غيبية".
هذا
هو رأيك كما فهمته.
وهو
ما وجدته لدى المتكلمين الأوائل في القرن الثالث الهجري الذين افترضوا وجود ولد
للامام العسكري بالرغم من عدم إعلانه لذلك ، وقالوا بأنه الامام من بعده ، واعترافهم
بضعف الأدلة التاريخية على وجوده. وهو ما قلت انه افتراض فلسفي أكثر من كونه حقيقة
تاريخية.
ومع
اني اعتقد بأن العجز عن إثبات وجود ولد للامام العسكري تاريخيا يشكل حجة شرعية لعدم الايمان به ، فاني
أقول ايضا : انك تخلطين بني العقل والنقل ، وان ما تعتبرين انه دليل عقلي هو ليس الا
مجموعة أحاديث نقلية ضعيفة ، ولا علاقة له بالعقل المجرد ، سوى في المقدمة الأولى التي
تقول بضرورة وجود الحاكم والحكومة في الأرض ، وعدم جواز خلو الأرض من إمام ،
أي من رئيس.
أما المقدمة الثانية التي
يؤلفها الاماميون وهي (ضرورة ان يكون الامام معصوما) فهي مقدمة نقلية تعتمد على تفسير آية الطاعة (يا أيها الذين
آمنوا أطيعوا الله أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم) وقد فصل ذلك المتكلمون (وتجدين
ذلك في الجزء الأول من كتابي)
وكذلك
المقدمات الأخرى التي تبنى عليها نظرية الامامة والاثني عشرية ، مثل وجود النص او
الوصية او المعاجز ، على الأئمة الأحد عشر ، وانتقال الامامة من ذرية الحسن الى ذرية
الحسين وانحصارها فيهم ، وقانون الوراثة العمودية ، وعدم جواز انتقال الامامة الى
الاخوة وأبناء العم ، ووفاة الامام العسكري وعدم غيبته كما قيل
وكل
هذه النقاط مسائل جزئية نقلية لا تعرف العقل ولا تقوم عليه.
أما
ما استشهدت به
من ضرورة الامامة والحجة كضرورة النبوة ، وما قلت من ان العقل يثبت ضرورة النبوة ، فأقول
لك بأن العقل الإنساني المجرد لا يشعر ولا يقول بضرورة النبوة في كل زمان ، وانما
يعترف بنبوة النبي عندما يأتي بالأدلة والبراهين والمعاجز. وان عقلنا اعترف بنبوة
الرسول الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله) عن طريق النظر الى القرآن الكريم والتسليم بكونه معجزة خالدة ، ولو لم يكن
القرآن موجودا لما أمكن الاعتراف بنبوة النبي محمد (ص) ولا الأنبياء السابقين (عليهم
السلام).
وبعد الايمان بالنبي الأكرم
الذي قال انه خاتم الأنبياء والمرسلين لم يجد العقل دليلا على ضرورة استمرار النبوة ولا شيء اسمه الامامة . وان القول
بضرورة استمرار (الحجية) بصورة الامامة كان من إبداع الامامية ، وقد أشادوه
على النقل وليس على العقل. وهو ما يروون مثل: ( من مات ولم يعرف إمام زمانه مات
ميتة جاهلية) او (ان الأرض لا تخلو من حجة إمام ظاهر او مغمور).
ول
تدبرت في هذا الحديث لوجدت انه يخالف العقل ، فما فائدة إمام مغمور لا يحل ولا يربط ولا
يغني ولا يسمن من جوع ، ولا يوجه ولا يهدي الناس؟ ولكنك قبلت تلك الأحاديث النقلية
من دون وعي وبنيت عليها نظريتك (العقلية) المضادة للعقل ، تقليدا للسابقين ومن دون
تحقيق علمي بصحة السند ومضمون الروايات.
لقد
قلت ان التاريخ والنقل كله تقليد واتباع للسلف ، وانك ترفضين الاعتماد عليه ، وأقول لك ان معرفة الحقائق
التاريخية المتواترة كوجود شخص النبي محمد (ص) ليست مسالة تقليدية ولا تشكل اتباعا للسلف ،
لأن اليهود والنصارى والمجوس والبوذيين والملحدين يؤمنون بوجود النبي مع انهم لا
يعترفون بنبوته ، ولكن إيمانك بذلك المبدأ المرتكز على حديث ضعيف يشكل اتباعا
للسلف وتقليدا يقوم على النقل ، ولا أحسبك ترضين بذلك في حالة وعيك لذلك.
والعجيب
انك ارتكزت على روايات نقلية موغلة في الضعف والأسطورية كالرواية التي تتحدث عن
ولادة المهدي مسبقا ، وادعيت حصول العلم لك المسبق لك بولادته الغيبية ، بالرغم
من انك لم تدرسي تلك الرواية ولم تتأكدي من تاريخ تأليفها ولا من حصول الولادة
فعلا. فكيف حصل لك العلم بصحتها عقليا؟
وادعيت
انك تصرين على بحث الكليات قبل الجزئيات ولن تحيدي عن المنهج العقلي ، ونسيت ان تلك الرواية والروايات الأخرى
كلها جزئيات ظنية نقلية ضعيفة .
ويا
ليتك توقفت عند هذا الحد في دعوى استخدام العقل ، وانما لجأت الى بعض التأويلات
التعسفية لفقرات نقلية هي (آيات قرآنية كريمة) كآية: (يؤمنون بالغيب) لتستنبطي منها الإشارة
الى وجود الامام الثاني عشر ، وقلت : اننا نؤمن بوجوده غيبيا وان لم نحدد شخصه. ولم تقولي كيف فسرت الآية؟ وعلى ماذا
اعتمدت في التأويل والظن؟ وعلى أي راو او مؤرخ او مفسر؟
هل
تعني استهانتك بالتاريخ والنقل انك تسمحين لنفسك بتقبل المنهج الأخباري والتصديق بكل حديث ضعيف او
تأويل تعسفي؟
هكذا
يتضح ان (الدليل
العقلي) على وجود الامام الثاني عشر او ما تسمينه (المهدي المنتظر) هو ليس الا دليلا نقليا ،
ونقليا ضعيفا بالمرة ، قائما على روايات مجهولة او تأويلات تعسفية ولا علاقة له بالعقل.
وهو
ما أسميته بالدليل الفلسفي الذي أدى بالمؤمنين به عند وفاة الامام الحسن العسكري بلا خلف ، الى الوقوع في
أزمة وحيرة أدت بهم الى افتراض وجود ولد له بالرغم من عدم وجود أي دليل عليه وخلافا
للظاهر من حياة الامام العسكري. ثم سعوا بعد ذلك ، كما تسعين أنت الآن ، الى البحث
عن أدلة عقلية ونقلية وتاريخية ليدعموا فرضيتهم.
ومن
هنا اطلب منك الخروج من الحيرة ، والتسليم بالواقع ، والتخلي عن فرضية (وجود الولد) الأسطورية ،
النابعة من نظرية (الامامة) الوهمية الباطنية ، والعودة الى العقل السليم والى فكر أهل
البيت الذي لا يشترط العصمة او النص في الامام ، ويدعو الى الشورى وانتخاب الأمة
للامام.
أحمد
الكاتب
بين
تزييف التاريخ وأخطاء التفكيك.. أين هي الحقيقة؟
بسمه
تعالى
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته..
الأخ
أحمد الكاتب..
لاحظت
أنك بدأت في ردك الأخير باستخدام الأسلوب التفكيكي للنص، وأرجو أن يكون ذلك اسلوبا عابرا في هذا الرد.. إذ أنني أخشى
أن يتحول نقاشنا نتيجة تدخله -غير المرغوب- الى تصيد نقاط وجدال ومراء وبهذا تفشل
كل محاولات البحث الجاد عن الحقيقة في حوارنا هذا..
ورغم
بعض الأخطاء الواضحة في تفكيكك (لردي الأخير) إلا أنني لن أقوم بالطبع -بما قام به غيري- من اتهامك
بفقدان الامانة العلمية ولكني أحملك على محمل الخير وأتوقع أن سر ذلك هو رد الفعل الدفاعي
(التلقائي) والعجلة وضيق الوقت في الرد لا غير.. على أني أرجو أن تستفيد من
التوضيحات الآتية في تبين مساوئ الاسلوب التفكيكي وعجزه كآلية عن الوصول الى للحقيقة
(وقد اتخذها ما بعد الحداثيون كذلك ظلما لانفسهم) وذلك بعد أن أثبت سابقا فشل
آلية نقد التاريخ في نفس الغرض..
في
تفكيك "لردي الأخير" تقول بأن فهمت رأيي كما يلي :
"أفهم من كلامك الآنف انك
تتفقين معي، كما قلت، في ان إثبات ولادة أي شخص عادي تحتاج الى أدلة تاريخية تؤكدها ،
وانك تعترفين بوجود ملابسات تحيط بمولد ابن الامام العسكري ، ولكنك تهونين من شأنها شأن أية ملابسات حول اية قضية اخرى ،
وانك أساسا لا تعتمدين على التاريخ في إثبات وجود (الامام المهدي) ولم تعتمدي على
التاريخ في يقينك بوجوده ، ولو كان كذلك لهلكت ، وانه ليس مهما عندك من يكون سواء كان
ابن الحسن العسكري او لم يكن.وان الدليل الأساسي لديك هو العقل. وان الدليل
العقلي يتألف من مقدمة هي : ضرورة الامامة في كل زمان ، وذلك اعتمادا على حديث
يقول:" ان الأرض لا تخلو من حجة إمام ظاهر او مغمور" ومن هنا ينبغي علينا توفير الأدلة
العقلية والنقلية والتاريخية التي تثبت وجوده ، وانه لا يمكن نفي وجوده بالبحث التاريخي
، وانما يجب نقض تلك القواعد العقلية، إذ ان الايمان بالإمام جزء من الغيب وان
لم نحدد شخصه " ، وذلك : لأنا نعلم سلفا ان الولادة ستكون غيبية.. هذا هو رأيك كما
فهمته. "
عفوا
.. كل ما
فهمته هو رأيك لا رأيي (نصك المقروء.. لا نصي المكتوب!!).. وهذا قد يصح في منطق عباد النص الحديث
(وحقيقاتهم اللامتناهية) لكن لا يصح عندنا ما دمنا نطلب حقيقة (أيدلوجية) واحدة نتفق عليها.. وحتى نعرف أين خانتك
آلتك التفكيكية أقول:
1-
نعم قلت أني "أتفق معك في أن إثبات ولادة أي شخص (
عادي ) تحتاج لأدلة تاريخية تؤكدها، ولكن ماذا عن أي ولادة نعلم سلفا
أنها ستكون غيبية؟" وأظن الواضح من كلامي أن هناك استثناء يتعلق بالامام المهدي (ليس
شخصا عاديا).. (والبعد الغيبي (لولادة) الامام) وهذا ما أغفلته في كلامك تماما!!
2-
إن الملابسات المحيطة بمولد ابن الامام العسكري عليه السلام لا تحتاج الى
اعتراف مني ولم أهون هذه الملابسات كما تظن بل حللتها تحليلا منطقيا كالتالي:
قلت
"أما ما أثرته من ملابسات وروايات متناقضة في ولادة الإمام المهدي عليه
السلام فلا أظنك تجهل أن أمثالها في التاريخ لا يحصى -حتى في قضايا أقل حساسية
بكثير- بل أن تاريخ النبي صلى الله عليه وآله وتاريخ أوصياءه لم يخلو من التزييف
والتناقضات والروايات المدسوسة ( تجد الكثير منها تصطاده كتب المستشرقين ونقاد التاريخ
الحديث) .. ولا أظنك تقبل أن ينسف الدين الإسلامي برمته نتيجة اتباع مثل هذه المناهج
لمجرد وجود مثل هذه الملابسات والتناقضات الطبيعية لتداخل أهواء
البشر!!".. وهذا يعني ما يلي:
أولا : أن مثل هذه الملابسات
طبيعية ومتوقعة نتيجة لتداخل التزييف وأهواء البشر
ثانيا : هناك ملابسات متشابهة
في قضايا متعلقة بالقرآن الكريم وبالنبي صلى الله عليه وآله (الذي لا أظنك تشكك في صدقه رغم وجودها)
ثالثا: تعتبر قضية الامام المهدي أكثر حساسية (سياسيا
وفكريا) من مجموع القضايا الأخرى (التي لم تشكك في صدقها)
رابعا: بما أنك لا تنكر ولا تشكك في صدق قضايا أقل حساسية ولا تخلو
من ملابسات وتناقضات شبيهة في التاريخ (العام) فانكارك لوجود ابن للامام العسكري
لنفس الاسباب غير مفهوم واعتبرته تناقض يحتاج لتوضيح
3-
قولك (لم تعتمدي على التاريخ في يقينك بوجوده) لم أذكره نصا -كما
يوحي استخدامك لعلامة التنصيص - وأقرب تعبير استخدمته هو ما يلي (وأنك بعد أن توقن
بضرورة الني (عقلا) تبحث عنه في التاريخ لتحدده) وكما ترى فإن اليقين المتجرد عن
التاريخ يختص (بضرورة الامام) وليس تحديد شخصه!!
4- قولك " ولو كان كذلك لهلكت" لم أذكره حصرا لنفسي كما تذكر ،
فما قلته هو (ولو كنا نعرف إمام زماننا من التاريخ لكنا هلكنا كما هلك السابقون
"المتنطعون" ).. وكلامي (بالجمع) يخص ايمان عامة الشيعة (في كل زمان) بامام زمانهم
لا فقط ايماني بالامام المهدي.. وأضفت "لو" للاشارة بأن التاريخ يكتبه
أمثال معاوية ويزيد والمرتزقة في بلاطهم، ولو أننا آمنا به (لكنا) قد هلكنا كما هلك أشياعهم
(المتنطعون)!!!
5- وأما قولك "وانه ليس مهما عندك من يكون سواء كان ابن
الحسن العسكري او لم يكن" فخطأ تفكيكي واضح مرده العجلة -كما أظن- فلم اقل إلا ما يلي :
"فسواء سميته الإمام المهدي ابن الإمام العسكري أو لم تسمه بذلك فوجود الحجة
موجود بتلك القواعد ويظل أن عليك أن توفر الدلائل العقلية والنقلية والتاريخية التي
تثبت وتحدد شخصه" .. وكما ترى شتان بين هذا وذاك!! إنني في هذا المقام أحتج عليك
بضرورة وجود الحجة وأطالبك بالدليل على شخصه (أيا كان مسماه).. فهل لك أن تشرح كيف صار
المطالب مطلوبا ؟!!
6- ثم أنك تمضي في سرد فهمك لكلامي فتقول
"وان الدليل العقلي يتألف من مقدمة هي : ضرورة الامامة في كل زمان وذلك اعتمادا على حديث
يقول:" ان الأرض لا تخلو من حجة إمام ظاهر او مغمور" ..
وهذا كما يبدو لب استنتاجك الذي بنيته على
تفكيك النصي
وباقي استدلالاتك ناشئة منه.. ولكن مهلا فانظر كيف خانتك مرة أخرى آلية التفكيك هذه!!
هذا هو النص كما هو عليه:
" والعقل يثبت ضرورة النبوة والامامة (عند الشيعة) طريق قواعد تعرفها الشيعة الاثنى
عشرية بالحجية والهداية واللطف.. وهذه القواعد هي الكليات التي أتحدث عنها..فلولاها
لما كان الإيمان بالنبوة والامامة عقلي.. وهذه القواعد لا تحدد مسماً واحدا
لخليفة الله الذي يحققها نبياً أو رسولا أو وصيا أو إماماً .. فالقاعدة (الكلية)
المتعلقة بالامامة هي أن الأرض لا تخلو من حجة إما ظاهرا أو مغمورا.. والحجة ( أيا
كان مسماه) هو الذي يحقق تلك القواعد لكليات"
والمفهوم
من كلامي عند التدقيق هو التالي:
1-
الدليل العقلي لا يبدأ من مقدمة ضرورة الامامة كما تظن بل كما وضحت
آنفا أن المقدمات (التي تستند على التوحيد ومعرفة الصفات) هي اللطف والهداية والحجة
وهي تثبت ضرورة الحجة (وذكرت صريحا أنها لا تحدد مسمى الامامة) .
2-
الحديث
الذي تذكره وتنصص عليه لم أذكره أصلا كحديث إذ استنادي كان على القاعدة العقلية الذي
توضحه العبارة لا غير (حتى لو لم تكن حديثا).. فهو إذن من قبيل استخدام تعابير مألوفة
لتوضيح مفهوم عقلي تماما كما لو قلنا في موضع الاستدلال العقلي لاستحالة أكثر
من واجب الوجود "لعلا بعضهم على بعض"...
3- الحديث الذي تذكره أضفت له كلمة
"إمام" وهي غير موجودة في كلامي (أقول "إما" ) ولا في الحديث المعروف عند
الشيعة!!
ألآن
وبعد هذا التفكيك البسيط
(لتفكيكك) أعود لنتائجك التي تقررها في ردك الأخير..
تقول
(فأقول لك بأن
العقل الإنساني المجرد لا يشعر ولا يقول بضرورة النبوة في كل زمان، وانما يعترف بنبوة النبي
عندما يأتي بالأدلة والبراهين والمعاجز. وان عقلنا اعترف بنبوة الرسول الأعظم محمد
(صلى الله عليه وآله) عن طريق النظر الى القرآن الكريم والتسليم بكونه معجزة خالدة ،
ولو لم يكن القرآن موجودا لما أمكن الاعتراف بنبوة النبي محمد (ص) ولا الأنبياء
السابقين (عليهم السلام)
وأقول:
طريقتك
البسيطة في شرح كيفية الايمان النبوة لا بأس به للعوام ولكن أظن أننا
قادرين على استيعاب المفهوم (العقلي) للايمان بعيدا عن هذا التبسيط..فما الفرق
بين الايمان العامي والايمان الحقيقي الذي دفع بمثل سلمان المحمدي بالهجرة
للبحث عن النبي؟!! وهل عرف سلمان بالنبي أولا أم آمن بضرورة وجوده ثم بحث عنه؟!
وحتى لا أتعمق في هذه المسألة أكثر مما يحتاجه المقام أقول: ينبغي أن يكون للعقل
المجرد -كما تسميه- القدرة على ادراك وجود الخالق حتى تكون الحجة قائمة عليه في
التوحيد (دعاه اليه نبي أو لم يدعوه).. وادراكه بالخالق يتسع ليشمل ادراكه بصفاته
الكمالية، فالخالق مدبر، حكيم، بصير ..وله سائر صفات الالوهية التي نعرفها (وهذا
ادراك عقلي مجرد لا نقلي)...وسبل الاستدلال تجدها في كتب الفلسفة والمنطق.. كما
إن ادراكه لهذه الصفات الالهية من جهة ومحدوديته البشرية في معرفة غاية الله (صاحب
هذه الصفات) من خلقه من جهة أخرى تهديه لادراك ضرورة وجود سبيل يجعله الله له ليدرك
ما غاب عنه.. هذا هو ما نسميه بالهادي (ولكل قوم هاد) وهو الحجة (ولله الحجة
البالغة) ... ولا شك أنه لا يدرك مسمى الحجة والهادي (نبيا أو إماما أو وصيا) بالعقل
المجرد إلا أنه متى ما رأى مصداقها واقع خارجا آمن به لتوافقها مع ما أدركه بعقله
المجرد قبل دعوة النبي أو الوصي.. وأهم القواعد هي الهداية (أعطى كل شئ خلقه ثم هدى)
ثم تأتي قاعدة الحجة واللطف لتكملها وتثبت استمرارية الحاجة لأهمية وجود الهادي
في كل زمان ولاقامة الحجة عليهم بوجوده وحتى يكون لطفا بهم -لمحدوديتهم
البشرية- يساعدهم في تكاملهم نحو الوصول الى غايات خلقهم في زمانهم !!
وتقول : "ولو تدبرت في هذا الحديث لوجدت انه يخالف العقل
، فما فائدة إمام مغمور لا يحل ولا يربط ولا يغني ولا يسمن من جوع ، ولا يوجه ولا يهدي الناس؟ "
وأقول
إنها مشكلة حقا -قد لا أتمكن من حلها- عند كل من يتعامل مع الكون من منطلق مادي بحت، ولا
يعرف له قوانينا وأسبابا غير قوانين المادة وأسبابها الظاهرية.. فهل مخالفة العقل
التي تذكرها هنا إلا بناء افتراضي يرتكز على ما تتخيله من "أنه لا يحل ولا يربط
ولا يغني..."؟ ماذا يحدث لو أثبت أنه ليس كذلك؟ وأي دليل عندك لتثبت أنه كذلك؟!!!
فأولا
ما معنى المغمور ؟
هذا
السؤال ذكرني بطفل صغير (أعرفه) خشى يوما أن يراه أبيه وهو يرتكب خطأ يستحق عليه العقاب،
ولذلك قام باغماض عينيه سريعا، وهو يظن أن أباه لن يراه مادام هو لا يراه!!)
إن
كلمة مغمور لا تعني أكثر من أن عامة الناس لن تعرف الامام بشخصه سواء كان معهم أو لم يكن .. ولكن هل من شرط في قوانين
هذا الكون المادي تقول أنك لا تستطيع أن تقوم بأي دور إذا لم يعرفك الآخرين؟! من
قال إذن أن الامام يحتاج معرفتك به حتى يكون له دور فاعل؟ نحن نؤمن بأمثال الخضر
عليه السلام وبدوره ومهماته في الارض ونعرف أنه مغمور.. فما الفرق؟!!
ثانيا
هل الهداية والحجة واللطف لا تقوم إلا بأسلوب الخطاب أو التعامل المباشر؟!
الرسول
صلى الله عليه وآله كان في عصر لا تتوافر فيه آليات اتصال تربطه بالعالم كله.. ومع ذلك
فهو حجة وهاد ولطف للعالمين.. كيف تحقق ذلك؟!!
ألم
يرسل الرسول صلى الله عليه وآله رسله وسفراءه لباقي الاقطار البعيدة لتقوم بتوصيل رسائله وتقوم بدور
الهداية والحجة واللطف بالنيابة؟ ألا يقول الشيعة بنفس هذا الأمر في سفراء الامام
المهدي عليه السلام وفي نوابه العامين؟!! ما الفرق؟!!
كما
أنك لو تتأمل في تاريخ بقية الأئمة عليهم السلام لرأيت أكثرهم كان مغمورا (كونه إمام منصوب) بالنسبة
لأكثر المسلمين حتى مع معايشتهم لاشخاصهم وذلك لعدم ايمان اكثرهم بامامتهم ( وهذا
هو الحال بالنسبة للانبياء عليهم السلام مع أقوامهم) فهل ينقص هذا في كونهم
هداة ولطف وحجة على العالمين؟ !!
لماذا
افترضت بأن الامام المهدي عليه السلام لا يتصل ولا يهدي خاصة شيعته تماما كما كان بقية الانبياء والأئمة عليهم
السلام ينتفع منهم خاصة شيعتهم؟!!
وأخيرا..
رأيتك في نهاية ردك تتعجل الأمور مرة أخرى وتقفز الى النتائج متجاهلا كل الأسئلة التي طرحتها عليك ولم أجد لها
بعد جوابا منك.. ألا ترى أنك ما زلت تردد نفس الكلمات التي بدأت بها غير مراعيا أننا
ما زلنا في طور ابتدائي من البحث والنقاش .. الذي يفترض أن غرضه التوصل للحقيقة؟!!
تقول"
أنا اطلب منك الخروج من الحيرة والتسليم بالواقع والتخلي عن فرضية (وجود
الولد) الأسطورية النابعة من نظرية (الامامة) الوهمية الباطنية والعودة الى
العقل السليم والى فكر أهل البيت الذي لا يشترط العصمة او النص في الامام ويدعو
الى الشورى وانتخاب الأمة للامام."
فما
الذي يدعوك لتعجل النتائج بهذه الصورة؟
وهل
تعتبر نفسك باحثا عن الحقيقة أم مالكا لها؟ ألا يعتبر موقف (من يملك الحقيقة
المطلقة) جمودا وتراجعا لمدرستك؟
الآن
وبعد أن شرحت لك كلامي مرة أخرى وفهمت أنك لم تفهم منه من قبل شيئا فهل ما زلت مصرا
على نفس موقفك؟
وبعد
أن أثبت لك في ردي السابق أن نقد التاريخ ليس بأسلوب الباحثين عن الحقيقة.. وأثبت لك في ردي
هذا أن تفكيك النص ملئ بالعيوب والنقص.. فهل ما زلت مصرا على اتخاذ هذا الاسلوب
منهجا لك للحوار وللوصول الى الحقيقة؟
وهل
سترد على أسئلتي الكثيرة المتراكمة التي لم أجد لديك بعد عليها جوابا؟
أرجو
ذلك لأنني أحب لهذا الحوار أن يستقيم حتى نجد ثمرته..
والله
الموفق..
مع
خالص التحية..
أختك
نرجس طريف
لا يضيع حق
وراءه مطالب
لا
بد من تحديد منهجك أولا. العقل أم النقل؟
الأخت
الكريمة نرجس طريف الباحثة عن الحقيقة بعيدا عن الوهم والساعية
للتحرر عن التقاليد
المزيفة
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد
كنت كما تقولين ضحية دجال ادعى انه باب المولى ثم اكتشفت دجله ، ومع ان دعواه
قضية جزئية فانك بحثت في أدلته التي يدعيها لنفسه فوجدتيها خاوية ، واذا عدنا الى
الوراء ووجدنا رجالا يدعون انهم نواب او سفراء لشخص لم نره يقولون انه موجود ، فانا
نقوم كما قمت بسؤالهم أولا عن الدليل على صحة دعواهم النيابة الخاصة ، ثم نسألهم عن
الدليل على وجود ذلك الشخص ، وذلك لأنا محتمل ان يكونوا دجالين وان تكون القصة من أساسها
اسطورة مزيفة يريدون ان يضحكوا بها علينا ويستغلون أموالنا ، كما فعل صاحبنا
البصري ، خصوصا وان دعواهم تناقض ظاهر حياة الامام العسكري وتخالف القوانين الطبيعية
التي خلقها الله.
واسمحي
لي ان اختصر أهم النقاط التي تعرضنا لها خلال حوارنا الطويل ، قبل ان أجيبك على رسالتك
الأخيرة.
لقد
دعوتك في رسالتي الأولى الى دراسة جذور المشكلة ببحث موضوع وجود الامام الثاني عشر (محمد بن الحسن
العسكري) والتأكد فيما اذا كانت هنالك أدلة شرعية وتاريخية عليه.
وقد
أجبتنني في الرسالة الأولى لك : بأنك اتخذت على نفسك عهدا ان تبحثي عن الحقيقة بعيدا عن
الوهم والتحرر من كل تقليد موروث ما لم يسنده الدليل ، وقلت : بأن إيمانك بقضية الامام
المهدي هي نتيجة بحث ذاتي تحرر من موروثات التقليد .
وقلت
لك في رسالتي الثانية: ان الايمان نتيجة البحث الناقص او اعتماد الوسائل غير الشريعة التي لم يأمر
بها الله تعالى غير جائز ، وان الدليل الرئيسي على وجود الامام الثاني عشر هو دليل
افتراضي ظني اجتهادي لا يشكل حجة شرعية ، وسألتك كيف تفرقين بين الحقيقة والأسطورة؟
وهل لديك دليل علمي قاطع على وجود ولد للامام العسكري؟
وقلت
في رسالتك الثانية: ان النقل مختلف بين طوائف المسلمين ويوجد اختلاف في تأويله ، وانك تعتمدين على
العقل في موضوع الامامة والإمام المهدي.
وقلت
لك في الرسالة الثالثة: ان دور العقل ينحصر في فهم القضايا العقلية وفهم الدين وأحكامه ، ولا مكان للعقل في الأمور
النقلية او إثبات الحوادث التاريخية التي تتوقف على النقل ، ولكي نثبت ولادة ووجود
ابن العسكري علينا ان نقوم ببحث تاريخي.
وسألت
في رسالتك الثالثة: هل ان قضية الامام بدون أسماء وتواريخ ، بعد النبي تعتبر من القضايا العقلية أو لا؟
وقلت
لك في رسالتي التالية: ان بحث وجود (محمد بن الحسن العسكري)لا يمكن ان يعتمد على العقل
المجرد والنظريات الفلسفية وانما يحتاج الى التاريخ ، وان بحث موضوع الامامة لا يؤدي
بالضرورة الى وجود الولد ، لوجود نظريات شيعية امامية عديدة.
وقلت
في رسالتك الرابعة: لا مجال لحوار بناء دون البدء بالمقدمات ، وقلت : في قضية الامام المهدي علينا
ان نحدد أولا ان كانت القضية هي مجرد جزئية او كلية من الكليات ، فان كانت جزئية
فلا أظن الأمر يستحق الحوار … ونقد الكليات يعتمد على الأسلوب المنطقي لا
التاريخ والنقل ، وقلتك ان التاريخ والنص الذي تريد الاعتماد عليه في بحثك لم يحل
مشكلة الاختلاف بين المسلمين . وقلت: ان طريقك للوصول الى الحقيقة لا يمر عبر القضايا
الجزئية.
وأثبت
لك في الرسالة
التالية: كيف ان الله سبحانه وتعالى يطالب المسيحيين بإثبات جزئية صغيرة وهي صلب السيد المسيح
عليه السلام ، وقلت لك بأن نظرية الامامة الكلية لا يمكن ان تشكل طريقا معقولا لاثبات وجود ولد للامام العسكري حتى لو
سلمنا بصحة نظرية الامامة. وقلت لك: نسلم معك جدلا بصحة نظرية الامامة فكيف
تثبتين إمامة الأئمة الأحد عشر بالنص واحدا واحدا حتى تصلي الى الامام الثاني
عشر المفترض؟
واذا
كان التاريخ
عاجزا عن إثبات وجود ذلك الإنسان فان البحث المنطقي أعجز.
والآن نأتي الى رسالتك
الأخيرة التي قلت فيها (أثبت سابقا فشل آلية نقد التاريخ في نفس (او نفي ) الغرض) وهذا
غير صحيح فأنت لم تثبتي ذلك ولم تناقشي الموضوع بدقة ، ويمكن ان يعجز التاريخ عن إثبات موضوع معين ولكن لا يمكن ان نضرب
التاريخ صفحا لكي نثبت موضوعا معينا (وهميا) كما تحاولين ، بحجة ان التاريخ أو
النقل فيه اختلاف. وبكلمة اخرى هذا حجة على كلامي وليس حجة لك. انك لم تحللي
الملابسات المحيطة بمولد الامام العسكري تحليلا منطقيا كما ادعيت وانما هربت من ضعف الأدلة
واسطوريتها.
ولقد ربطت صحة الدين
الاسلامي بصحة وجود الولد ، فما هي علاقة الدين الاسلامي العظيم بحكاية أسطورية سرية ،
حتى نضطر الى إثباتها او الى نسف الدين كله؟
وقد
بررت الملابسات
التي أحاطت بدعوى وجود الولد ، بقولك انها طبيعية ومتوقعة نتيجة لتداخل التزييف وأهواء البشر
.
ولو
صح فعلا وجود هكذا ولد ، وهكذا ملابسات فان الناس ليسوا مسئولين أمام الله يوم القيامة عن عدم الايمان بشيء
غير واضح وملفوف بالملابسات الغامضة. بل لا يجوز الايمان بهذه الطريقة فان
لله الحجة البالغة وهذه القصة لا تحتوي على حجة بالغة.
لا
اتفق معك في ان قضية (الامام المهدي) أكثر حساسية (سياسيا وفكريا) من مجموع القضايا الأخرى ، ودعواك
تحتاج الى دليل.
ماهي النقاط والقضايا التي
لا أشكك فيها والتي لا تخلو من ملابسات وتناقضات شبيهة في التاريخ العام والتي هي أقل حساسية ، حتى تعتبرين إيماني
بها تناقضا يحتاج الى توضيح؟
هل
لك ان تشرحي كيف صار المطالب مطلوبا؟ أنا اطلب من ك الدليل العقلي او التاريخي او الديني
على وجود انسان ، وأنت تلفي وتدوري لتطالبيني بإثبات الدليل؟ والدليل كما تعلمين على المدعي وليس على المنكر؟
لقد
حاولت ان اشرح لك (الدليل العقلي) الذي ترفعين شعاره ، تقليدا دون ان تعرفي معناه
بالضبط ؟ وكيف نشأ وعلى ما ذا اعتمد؟ وأنت لست أول من لجا اليه ، وانما نسجه قبلك
المتكلمون السابقون قبل أكثر من ألف عام وهو موجود ف يكتبهم ويمكنك ان تراجعي وتتعرفي عليه
بدقة. واذا كنت ترفضين تعريفي للدليل العقلي ، فتفضلي واشرحي لنا مفهومك
للدليل العقلي حتى نعرف انك جادة في الحديث عنه ؟ أم ترفعينه دون فهم؟
ما
هذه القواعد الكلية العقلية التي لولا الايمان بها لما أمكن الايمان بالنبوة؟
انك
تؤولين معنى (الخليفة) الوارد في القرآن الكريم في قصة خلق الإنسان وتحاولين ان
تعطي الكلمة معنى (الحجة او الامام) وهذا موضوع ليس عقليا ، ولا بد ان نرجع فيه الى
المفسرين لكي نعرف معناه ، ولا اعتقد انك تريدين تأويل القرآن كما تشتهين وتسمين ذلك
استدلال عقليا؟
واذا لم يبدأ الدليل العقلي
من مقدمة (ضرورة الامامة) فكيف يبدأ من اللطف والهداية والحجة؟
أنا
رجل عامي وبسيط وأريد ان أفهم الدين بعقلي المحدود ، فهل لك ان تثبتي لي كيف آمنت
بوجود انسان لم يعرفه أبوه ولم يدع وجوده ولا أم له؟
من
قال لك ان
سلمان كان يعرف بنبوة النبي بالعقل وليس بإخبار الأنبياء السابقين؟ وكيف اعتمدت على النقل
التاريخي لهذه القصة والتصديق بتفاصيلها وأنت لا تعترفين بالنقل ولا بالتاريخ؟
ان
(حجة الله البالغة) ليس انسانا نبيا او اماما ، وانما هي حجة المنطق والفطرة البالغة.
تقولين:
ان أهم القواعد هي الهداية ثم تأتي قاعدة الحجة واللطف لتكملها وتثبت استمرارية الحاجة لأهمية وجود الهادي
في كل زمان ولإقامة الحجة عليهم بوجوده ، وحتى يكون لطفا بهم يساعدهم في
تكاملهم نحو الوصول الى غايات خلقهم في زمانهم.
وأقول
لك: ماهو دليلك على هذا الكلام؟
وتقولين:
انها مشكلة حقا قد لا أتمكن من حلها عند كل من يتعامل مع الكون من
منطلق مادي بحت ، ولا يعرف له قوانين وأسبابا غير قوانين المادة وأسبابها الظاهرية.
وأقول
لك: فعلا انها مشكلة لك ان لا تتمكني من إثبات حكاية أسطورية لا دليل شرعي
عليها
تقولين:
هل مخالفة
العقل التي تذكرها هنا الا بناء افتراضي يرتكز على ما تتخيله من انه لا يحل ولا يربط؟ ماذا يحدث
لو أثبت انه ليس كذلك وأي دليل عندك لتثبت انه كذلك؟
وأقول لك: ان الأصل في
الأشياء العدم ، وأنت بحاجة الى من يثبت ذلك؟
لقد
طلبت منك في رسالة
سابقة ان تحددي معنى (الامام) ودور الامامة ومهامها بعد رسول الله ، ولم تفعلي لأنك لا تدرين
بالضبط ماهو معنى الامام الذي يكاد يختلط لديك بالنبوة.
لقد كمل الدين برسول الله
خاتم النبيين ، واتفق المسلمون على الحاجة الى إمام ينفذ الدين ويقيم العدل ويوفر الأمن والسلام ، واختلف الشيعة مع
العامة حول أحقية أهل البيت في الخلافة ، واختلف الاماميون مع الشيعة بدعواهم
ضرورة اشتراط العصمة والنص على الامام ، ثم وصلوا الى طريق مسدود عند وفاة الامام
العسكري دون خلف ، وتبين لهم ضعف نظريتهم في الامامة ، فاخترع بعضهم اسطورة وجود ولد لدى العسكري
وقالوا انه الامام الثاني عشر وسموه المهدي وقالوا بغيبته وانه سوف
يظهر عما قريب . ولكنه لم يظهر خلال ألف ومائة وسبعين عاما مضت ولم يظهر أي أثر علمي
او سياسي او اجتماعي لذلك الولد المفترض حتى يئس الشيعة الامامية من خروجه
فتنازلوا عن شرط العصمة والنص في الامام وقالوا بإمكانية إمامة الفقيه العادل او الملك
العادل .
هل
يمكن ان تدليني على
أثر من آثاره؟
ان
الامام لكي يكون اماما ويقوم بمهام الامامة يحتاج ان يتعرف على الناس ويعرفه الناس حتى يطيعوه ويسمعوا كلامه
ويوالوه ويعادوا أعداءه
ان
الامام الرضا عليه السلام يقول لا يجوز ان يكون الامام غائبا عن الناس ،ولست أنا الذي يقول
ثم
من قال لك ان حكاية الخضر صحيحة؟ وانه حي وموجود؟ وحتى لو كان موجودا فانه ليس مطلوبا من الناس ان يأتموا به او
يتعرفوا عليه ويطيعوه؟
إذن
فالقياس مع الفارق
ولا
ادري كيف تقيسين وجود الولد المفترض بوجود رسول الله؟ وكيف تطمئنين وتصدقين بالرسل أو السفراء الذين يدعون
الاتصال بالإمام المهدي وانهم ليسوا بدجالين؟ وكيف تفقدين عقلك هنا؟
ان
استشهادك بالنواب الأربعة (او السفراء) هو أول الكلام ، وان ما يدفعنا لاتهامهم بالكذب
والدجل هو عدم قدرتهم على إثبات وجود مرسلهم.
أنا
لم افترض ان الامام المهدي لا يتصل بشيعته او الخاصة منهم ، وانما لم أؤمن ولا أؤمن بأية اسطورة بلا دليل شرعي
او تاريخي او عقلي وقد عجزت عن إثباتها حتى بالدليل العقلي الذي لم تعرفي ما هو؟
ولا يمكنني ان أقبل ان افتح بابا للتضليل والدعاوى الفارغة.
وفي
حين لا اعتبر نفسي مالكا للحقيقة ، أرفض ان يدعي أحد وجود حقائق لا يستطيع إثباتها بالعقل ولا
بالنقل و لا بالتاريخ ، وانما يفترضها افتراضا ويريدني ان اصدقه بالتقليد الأعمى.
ثم يمضي بعد ذلك ليعتبرها أصلا من أصول الدين!!!
ان
" دليلك العقلي" قائم على منقولات نقلية وتاريخية وتأويلات تعسفية للقرآن الكريم ولبعض الأحاديث ، ا ي انك
تخلطين بين العقل والنقل ، فعندما يخونك النقل تلجئين الى العقل وعندما يخونك العقل
تلجئين الى النقل ، ولم توضحي لنا كيف ان نظرياتك في الهداية واللطف والحجة تقودك
الى افتراض وجود ولد للامام العسكري ، رغما عنه ؟ ولماذا لا تفترضين وجود انسان
آخر؟ ولماذا تطلبين مني ان أبحث لك أن أدلة عقلية ونقلية وتاريخية انه فلان بن
فلان؟ واذا لم تستطيعي ان تثبتي ذلك فاعترفي بالعجز ولا تلفي وتدوري كثيرا . قولي :
(أنا في حيرة). ولكن لا تقولي أني أؤمن بوجود شخص اسمه ( محمد بن الحسن العسكري)!
ولا أدري اذا كنت مصرة على موقفك لماذا لا تعتقدين بوجود (محمد بن عبد الله
الأفطح) او بأئمة الإسماعيلية ، فهم لديهم نواب ويقولون ان الأئمة موجودون في الستر ،
ويدعون الوصل بهم.
لقد قلت ان التاريخ والنقل
كله تقليد واتباع للسلف وانك ترفضين الاعتماد عليه ، فلماذا رجعت الى النقل مرة اخرى؟ وكيف آمنت وصدقت الرواية المختلقة
والتي تقول ان الناس كان يعلمون بولادة ابن الحسن من قبل؟
أختي
العزيزة نرجس الباحثة عن الحقيقة بعيدا عن الوهم وعن التقاليد الأسطورية
انك
تتبعين منهجا أخباريا شاذا جدا حيث تقبلين التاريخ بدون دراسة او نقد او تحقيق ، واذا كان يوجد
في التاريخ ضعف والتباس فان الأولى ان تقومي بدراسته بعمق بدلا من ان تتقبليه كما
هو نقله لك الآباء والأجداد.
لقد
قلت انك تصرين على بحث الكليات قبل الجزئيات ولن تحيدي عن المنهج العقلي ، فكيف عدت الى
الاعتماد على النقل وعلى الجزئيات الضعيفة والظنية؟
نرجو من الله لنا ولك
الهداية الى صراطه المستقيم
والسلام
عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوك
أحمد الكاتب
مرة
أخرى أين هي الحقيقة؟
بسم
الله الرحمن الرحيم
الأخ
الكريم أحمد الكاتب..
بداية
أشكرك على سعة صدرك لمواصلة الحوار رغم كراهيتك لمجراه -الذي لم تتوقعه- ،
وأرجو أن تحاول توسعته لمدة أطول لعلنا نصل من حوارنا الى ما نطلبه من الحقيقة..
وقد
كنت على وشك أن أرد على قرائتك لنص الحوار بقراءة مغايرة تماما -كما فعلت
المرة السابقة- وأكشف لك مرة أخرى أين خانتك آليتك النقدية ولكني بعد التفكير عدلت
عن ذلك لعدة أسباب سأذكر لك بعضها:
1-
قلت لك سابقا أنني لا أحبذ النقد التفكيكي لأنه يحول الحوار الجاد الى جدل ومراء
يكرهه الله لعباده ويحرمنا من تقصي الحقيقة بحياد وموضوعية..
2-
اكتشفت من خلال تفكيكك
الأخير أهم نقاط الاختلاف بيننا بوضوح أكبر وهذا هو أهم ما نحتاجه في هذه المرحلة وهذا دفعني
أن أعرض عن كل ما يبعدني عن مناقشة الخلاف الأساسي بيننا
3-
قرائتك لنص
الحوار هذه المرة هي مجرد قراءة عابرة وأعرف أنه ستكون لك قراءات لا
متناهية-وبمفهوم ما بعد الحداثة- وستتيح لك تلك القراءات اكتشاف الخلل التفكيكي من تلقاء
نفسك بدون حاجة لمساعدتي مرة أخرى
4-
بما أننا
نعرف مسبقا أن لكل قارئ نصه الخاص (بمنطقهم) فلا يعقل أن نشغل أنفسنا بالرد على أي من هذه القراءات -على
الأقل في متن النص-والأولى أن نتعدى ذلك الى التركيز على المعاتي الحقيقية في النص
ونترك ما وراءها لعباد النص ما بعد الحداثي ليملأوا بها الحواشي!
إذن فسأعرض صفحا عن أخطاء التفكيك هذه المرة وأمضي للتثبت من
أهم نقاط الاختلاف التي
أكتشفتها
خلال هذا الحوار.. وعليه سأسألك أسئلة مباشرة قد لا تبدو مرتبطة بالموضوع ولكني
واثقة أن ذكائك سيكتشف موضع الربط:
1-
بعيدا عن كل ما سبق مناقشته هل تؤمن بأن هناك حقيقة واحدة
في هذا الكون
أو لا ؟
2-
ذا كان جوابك
بأنها حقيقة واحدة فأرجو أن تبين آليات الوصول الى هذه الحقيقة الواحدة؟
أما
إذا كان الجواب أنها حقائق لا متناهية كما يؤكد النقد الحديث (الذي نقد آلياته التاريخ
وتفكيك النص) فقل لي لماذا تحاول توحيد الحقيقة بنقاشك هذا ورفضك لحقائق الآخرين؟
3-
ذا كانت هناك حقيقة واحدة فهل هي كلية أم مجزئة؟ وإن كانت مجزئة فما هو
ارتباط حلقات الحقيقة بعضها بالبعض؟
4-
هل تملك أنت هذه الحقيقة كاملة أم لا تملكها أو تملك بعض أجزائها؟
فإذا
كنت تملكها كاملة فلماذا لا تعرضها مباشرة لتنقذني من الحيرة التي تقول أنني أعاني منها وتترك نقد الجزئيات الذي يزيدني
وغيري حيرة؟!!
وإن كنت لا تملكها فكيف يمكنك أن تميز أن غيرك -أيا كان- لا
يملكها؟
وإن
كنت تعتقد أنك تملكها
جزئيا فكيف تعرف أن الأجزاء الأخرى للحقيقة لا تنفي جزئك الذي تعتقد أنك تعرفه؟!!!
سأنتظر اجابتك (المباشرة) على هذه الأسئلة
وسننطلق بعدها لنرسم أسس الحوار بيننا بصورة واضحة..
مع
خالص تحياتي..
أختك
نرجس طريف
البينة
على من ادعى
اختى
الكريمة نرجس طريف
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا
لا أدعي امتلاك الحقيقة ، ولكني اعرف كيف آخذ ديني من القرآن الكريم وسنة
النبي الأكرم من خلال مذهب أهل البيت ، وعندما لا أجد أدلة شرعية كافية على موضوع
معين فأنا معذور أمام الله عن عدم الالتزام به ، وليس لدي شيء أعرضه عليك فأنا لا
ادعوك الى الايمان بأمر زائد على أمور الدين الواضحة ، وبالتالي لست بحاجة الى
تبيان آلية الوصول الى الحقيقة ، وانما أنت التي ادعيت وجود أدلة خاصة لك على وجود
انسان معين في التاريخ تقولين انه الامام المهدي وانه مولود ويعيش وهو غائب عن
الأبصار ، وهذا أمر يخالف الطبيعة الانسانية والدور المطلوب من الامام في تطبيق
الشريعة ،وقد أوقع الشيعة الامامية في أزمة اذ جعلهم يحرمون اقامة الدولة الاسلامية
في عصر الغيبة الا بشرط حضور الامام المعصوم المعين من قبل الله وذلك قبل ان يتخلوا
عن هذه الفكرة ويؤمنوا بولاية الفقيه.ولا أدري كيف تؤمنين بأمر لا يوجد
لديك عليه اي دليل شرعي او تاريخي او عقلي ، وان ما سميته بالدليل العقلي لم يكن
سوى نظريات فلسفية واهية لا يمكن ان توصلنا الى النتيجة
هدانا
الله واياك الى صراطه المستقيم
والسلام عليكم ورحمة الله
وبركاته
اخوك
المخلص
أحمد
الكاتب
وهل
من غاية للحوار أجل من البحث عن الحقيقة؟
بسم
الله الرحمن الرحيم
السلام
عليكم..
الأخ
أحمد الكاتب..
قرأت ردك الأخير عدة مرات
في محاولة لفهم ما تحويه السطور من رد على أسئلتي المباشرة ولكني لم أرى فيها إلا اصرار غريب لم أفهمه بتمييع الحقيقة
وتحويلها الى تهويمات غير مفهومة..
لا
تنسى يا أخي أنك تزور صفحة الحقيقة.. وتحاور صاحبتها التي رفعت فيها منذ البداية شعار
البحث عن الحقيقة..
ولقد
قلت لك من قبل أنني لا أهتم بأية قضايا جزئية حتى أنتهي من القضايا الكلية.. وكما وضحت
لك في رسالتي السابقة أدركت أن أهم ما نحتاج مناقشته للوصول الى الغاية هو
الاتفاق على مفهوم الحقيقة. خصوصا أنك جئت للحوار داعيا إياي بالباحثة عن الحقيقة
وناصحا لي بتلمسها من خلال منهجك وأطروحتك الخاصة.. ولا أريد أن أضيع هذه الفرصة
الثمينة من يدي حتى أحصل منها على الثمر المطلوب... إذن فلا مناص من أن أسألك عن تعريف
الحقيقة التي تدعوني اليها..
ولمجرد
التأكيد على أهمية تعريف الحقيقة سأوضح لك من خلال ردك الأخير كيف أن غائمية معناها -التي رفضت الرد المباشر عنه-
جعلت كلامك الأخير أشبه بالتهويمات من الحوار الهادف والجدي ..
-تبدأ كلامك بالقول: "أنا لا أدعي امتلاك الحقيقة"
ولكني
لا أعرف بعد أي الحقيقة لا تدعيها!!
ألا
تعتبر قضية "عدم وجود ابن للامام العسكري عليه السلام"
حقيقة عندك ؟ إذا لم تكن كذلك فهل تناقشني في الوهم إذن؟ وكيف تسمح لنفسك بالحديث بهذه الثقة
المفرطة عن نسف عقيدة أهل مذهبك السابق وأنت لا (تدعي) بعد بأنك تملك هذه
الحقيقة؟!!
وتقول "ولكني اعرف كيف آخذ
ديني من القرآن الكريم وسنة النبي الأكرم من خلال مذهب أهل البيت، وعندما لا أجد أدلة شرعية كافية على موضوع معين فأنا
معذور أمام الله عن عدم الالتزام به"..
تتكلم
الآن عن الدين .. فهل تعتبر الدين مساويا للحقيقة؟
وهل
تقصد إذن أن القرآن الكريم والسنة هي آلياتك في معرفة الحقيقة؟
وهل دينك الذي أخذته من
خلال (فهمك) للقرآن والسنة هو الحقيقة المطلقة التي يجب أن أؤمن بها وإلا صرت مقلدة
للسلف وأسيرة للتراث؟
وهل
يحق لي أن أطلب تفسيرا منطقيا لهذه الظاهرة وفق اجابتك المباشرة لاسئلتي السابقة؟!!
كما
أنك تحيرني عندما تتكلم عن العذر في عدم الالتزام بما لم تجد له أدلة شرعية
كافية.. فما المقصود بالأدلة الشرعية (الكافية)؟ وكم بلغ بحثك عن هذه الأدلة
الكافية؟ وهل بحثك كان ينصب في الاتجاه الصحيح أو لا؟ وكيف نتأكد من ذلك وأنت لا تريد
تعريف آليات البحث عن الحقيقة؟
ثم
هل أن عذرك في عدم الالتزام هو عذر لك أيضا في (تصدير) أفكارك و(كأنها) الحقيقة (على
الرغم من أنك لا تدعي أنك تملكها)؟!!
وليس
لدي شيء أعرضه عليك
فأنا لا ادعوك الى الايمان بأمر زائد على أمور الدين الواضحة ، وبالتالي لست بحاجة الى تبيان
آلية الوصول الى الحقيقة"
ولكني
ظننت أنك أتيت الى صفحتي داعيا لي لا طالبا للحقيقة.. فهل أخطأت في قراءة رسائلك حتى
الآن أم ماذا؟
كما أني عجبت من انزعاجك
من سؤالي عن تبيان آلية الوصول الى الحقيقة !!
ألسنا
في حوار يفترض
أنه يحق لكل الطرفين توجيه الأسئلة لفهم وجهة نظر الآخر؟
فلماذا تتلمس الاعذار لنفسك
كي لا تجيب؟
(يا للأسف
كنت أظن أننا نحاور من أجل الوصول الى الحقيقة!!)
وانما
أنت التي ادعيت وجود أدلة خاصة لك على وجود انسان معين في التاريخ تقولين انه الامام المهدي وانه مولود ويعيش
وهو غائب عن الأبصار وهذا أمر يخالف الطبيعة الانسانية والدور المطلوب من الامام
في تطبيق الشريعة"
عفوا
.. لم أدعي أن لدي أدلة خاصة كما تقول بل تكلمت عن أدلة عقلية عامة ينبغي أن يدركها
كل عاقل بالتأمل.. ولست من يقول بما تقول بل أن النظرية قائمة قبل أن تولد وأولد ولا يهمني أن تقول أنت أو غيرك
أنها نشأت في القرن الرابع أو الألف.. فبين الحقيقة والوهم أربعة أصابع (السمع
والبصر)!!!
فما
أعرفه أن الأصل فيما
هو ضروري (عقليا) الوجود وعلى من ينفي وجوده أن يثبت ذلك (عقليا) لا العكس. وما دمت تشنع
على الشيعة أن مالديهم بهذا الشأن هو مجرد نظرية فلسفية فالأولى أن تنقضه بنظرية (عقلية) أهدى.. لا أن تتجنب الحوار
العقلي وتسعى لتصيد الشواغر في كتب التاريخ والنصوص والتي تعلم جيدا أنها كانت
دوما مرتع المزيفين والأفاكين في كل زمان.. فهل فعلت ذلك حتى الآن؟!!
"فأتوا
بكتاب من عند الله هو أهدى لأتبعه"
مادمت
تنقض أدلة الامامة الاثنى عشرية وقواعدهم العقلية التي بنوا عليها -كما تقول - نظرية وجود الامام عليه السلام فيحق لي
أن أطالبك بأن تأتي بنظرية أهدى منها (عقلا) لكي أتبعها.. وأما النقض من دون
البناء فهو أسلوب غيرنا من المضللين لا أسلوبنا الذي فطرنا عليه وأكده القرآن والسنة..
وكما
قلت لك سابقا لست
أخشى البحث والنظر في أي نظرية عقلية تخالف ما أؤمن به حاليا وأعدك بأنى متى رأيت ما هو (أهدى)
مما أنا عليه فأنه حق علي أن أتبعها..
-"و قد أوقع الشيعة الامامية في
أزمة اذ جعلهم يحرمون اقامة الدولة الاسلامية في عصر الغيبة الا بشرط حضور الامام
المعصوم المعين من قبل الله وذلك قبل ان يتخلوا عن هذه الفكرة ويؤمنوا بولاية الفقيه
"
حتى
لو آمنا جدلا بأن الايمان بوجود الامام عليه السلام هو سر تحريم اقامة الدولة الاسلامية عند الشيعة فهل يمكنك
أن تنكر وجود الامام بناء على هذا الخطأ البشري؟
وكيف
تفسر قيام الجمهوورية الاسلامية (رغم تشيع القائمين عليها)؟ ألا يدل ذلك على أن الرفض السابق كان مجرد تأويل
وقراءة واحدة للنصوص نعاني منه في جميع قضايانا الاسلامية؟
-"ولا أدري كيف تؤمنين بأمر لا يوجد لديك عليه اي دليل شرعي او
تاريخي او عقلي"
ولا
أدري كيف تقبل أن لا تؤمن بأي نظرية متكاملة للوجود ومعرفة الله وخلفاءه بعد أن كنت يوما
مؤمنا.. ألا يحق لي في هذا المقام أن أطالبك مرة أخرى بما رأيته (أهدى) مما كنت عليه
لعلني أتبعه؟!
-"وان ما سميته بالدليل العقلي لم يكن سوى نظريات
فلسفية واهية لا يمكن ان توصلنا الى النتيجة"
قولك
بأن الدليل العقلي هو نظريات فلسفية قد أتفق معك فيه جزئيا (رغم التحفظ على معنى الفلسفة)، ولكن هل أفهم
أنك تتوقع من الدليل العقلي أن يرغمك على الايمان أو يمنحك نتائج مادية؟ أو هل
تنفي الدليل العقلي؟
فهل
يقوم ايماننا بالله مثلا على التاريخ أو النصوص؟ وهل حجة الله ناقصة على من تناقض عنده التاريخ واختلطت
عليه تفسيرات الكتب؟!!!
وأما
وصفك لتلك النظريات بالواهية فغير مفهوم اطلاقا حتى تعطينا أمثلة على أدلة
عقلية غير واهية.. فهل الشورى والانتخاب الذي ترفع شعاره في كل مرة هو من النظريات
الفلسفية غير الواهية مثلا؟ وهل ذلك لاتصاله بقواعد أوثق بالتوحيد والنبوة -من
نظرية الامامة- أم ماذا ؟
وفي
هذا السياق ينبغي أن تتذكر أن أدلة التاريخ والنص الذي ترفع شعارهما في بحثك عن الحقيقة
ينقدهما الدليل العقلي.. بينما لا ينبغي أن تنقد الأدلة العقلية الا بالدليل العقلي..
فهل فعلت ذلك؟!
وأخيرا..
أطالبك مرة أخرى باجابة أسئلتي السابقة من أجل أن نصل الى الحقيقة.. فهل يمكنك أن
تشرح لي موقعك من الحقيقة لكي أمضي معك في حوار أكثر تحديدا؟!!
مع
خالص تحياتي وشكري..
أختك
نرجس
طريف
التحرر
من الأوهام شرط للبحث عن الحقيقة
الأخت
العزيزة نرجس طريف
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكر
لك إصرارك على
الحوار من أجل البحث عن الحقيقة
وأشهد
انك امرأة مثقفة وعالمة وأديبة وكاتبة قديرة ، واني لم أحاور حتى الآن شخصا يمتلك ناصية
الكلام مثلك ، وأقدر عاليا شجاعتك في الحوار ووعدك العلني بالاستعداد لاتباع الحق اذا
رأيت ما هو أهدى مما أنت عليه ، وهذا ما يشجعني على مواصلة الحوار بالرغم من اني
اعتقد اننا قد أشبعناه بحثا تقريبا.
أختي
الكريمة .. ان الهدف من حوارنا ليس إثبات دجل شخص معين ادعى البابية للمهدي ، وانما مناقشة الاستغلال السيء لنظرية وجود
الامام الثاني عشر من قبل الذين يدعون (النيابة العامة) ويحاولون فرض ولايتهم
المطلقة على الناس . ولذلك نحاول ان نتأكد من وجود ذلك الشخص المفترض ونبحثه بصورة
علمية ، وبما ان الفرضية تعيش بين نظريات دينية ، فلا بد ان نعتمد في بحثها على
آليات الدين والفقه والاجتهاد الشرعي.
ومن
المعروف ان آليات المعرفة الدينية تعتمد على القرآن الكريم او السنة المطهرة او العقل القاطع ، وقد بحثنا بتلك
الآلية عن وجود الولد للامام العسكري فلم نعثر على شيء يثبت وجوده ، واذا كنت
تملكين أي دليل عقلي او شرعي او تاريخي ، فنرجو تزويدنا به حتى نؤمن معك ، فنحن غير
متعصبين لرأي معين ومستعدون للعدول عن الرأي الذي نتمسك به الآن والايمان بما
تعتقدين لو كان اعتقادك قائما على أدلة شرعية كافية.
ولقد
أحسنت فيما قلت : ان بين الحق والباطل أربع أصابع ، كما قال الامام أمير المؤمنين عليه السلام ، وهذا
ما يؤيد موقفي حيث لم يقع بصر العالم على ولد للامام العسكري وانما سمع بعض الناس من
بعض أصحاب الامام ان لديه ولدا ولم يشاهدوه.
تقولين
: انك لا تدعين وجود أدلة خاصة لديك على وجود الولد ، وانما تكلمت عن أدلة عقلية عامة ينبغي ان يدركها كل
عاقل بالتأمل .
ولم تقولي ماهي تلك الأدلة
العقلية؟ وهل يدركها كل عاقل ؟ او فقط كل من تشبع فكره بنظريات خاصة نقلية فوقع في أزمة وحيرة من عدم وجود مصداق
خاص خارجي لها ، فاخترع لنفسه وجودا موهوما؟
هل
يمكن ان تشرحي لنا كيف علمت ومن أين : ان الأصل هو الوجود؟ وهؤلاء علماء الأصول يجمعون على ان الأصل في
الأشياء العدم. اعتقد انك قلبت الأصل العقلي لكي تستدلي بصورة تعسفية على مرادك.
لقد
بينت لك ان القول بوجود الولد لم يكن سوى افتراض فلسفي او اجتهاد ظني ، ولم يقم على
أي دليل عقلي قاطع او أدلة شرعية دينية او تاريخية ،واذا سمحت لنفسك بقبول هذه
الحكاية بهذه الصورة فلا بد ان تفتحي على نفسك بابا واسعا لتقبل الكثير من الخرافات
والأساطير ، التي يوجد منها الكثير في التاريخ .
وما
دمت تعترفين وتصرين على ان كتب التاريخ والنصوص كانت دوما مرتع المزيفين والأفاكين ، كما قلت أكثر من مرة ،
فاني أسالك كيف تصدقين حكاية قادمة من بطون التاريخ؟ وكيف تؤمنين بها بقوة ؟ وكيف
علمت بأن الذين نسجوا حكاية الولد من (النواب او السفراء) لم يكونوا كذابين ولا
أفاكين؟
ان
الانفكاك عن الأوهام
والخرافات شرط بديهي وخطوة أولى على طريق البحث عن الحقيقة ، وما دام المرء مصرا على التمسك
بالتقاليد الموروثة لا يمكنه الانطلاق في الفضاء الرحب للبحث عن الحقيقة. ومن يدعي عكس ذلك فهو اما يخادع نفسه او لا
يمتلك الجرأة على التحرر من الوهم.
ثم
ان التسليم بانتقاض نظرية معينة لا يتوقف على تجهيز البديل او معرفته ن وانما يجب البحث عن
البديل بعد حسم الموضوع الأول حسب الأدلة والبراهين ، المهم ان يرفع الإنسان يده عن أية نظرية لا يمتلك أدلة علمية
كافية عليها ، ويواصل طريقه في البحث عن الحقيقة ، لا ان يتشبث بما لديه خوفا من افتقاد
البديل.
وباليت
ما تتمسكين به
حقيقة موجودة ، وانما هي نظريات وفرضيات وهمية ، فأين الامامة التي تتحدثين عنها ؟ وأين
مصاديقها الخارجية؟ أين الامام المعصوم المعين من قبل الله لاقامة الحكم الاسلامي؟ ولماذا نحن بلا إمام منذ ألف عام؟
أنا
لا أدعوك للتخلي عن نظرية الامامة ، وانما أقول لك ان الشيعة الامامية تخلوا
عن تلك النظرية ، لأنها غير عملية ولا وجود لها الا في الأذهان والتاريخ.
ان
الذين كانوا يقولون بنظرية الانتظار للامام المهدي وتحريم العمل السياسي لم يكونوا
يقومون بتأويل النصوص ، وانما كانوا ملتزمين حرفيا بنظرية الامامة وكانوا يشترطون
العصمة والنص في الامام ، وعندما قال الشيعة بنظرية ولاية الفقيه لم يجتهدوا داخل
إطار نظرية الامامة وانما نسفوها نسفا وتخلوا عن شرط العصمة والنص . ولذا يمكن القول
ان الشيعة اليوم لم يعودوا (امامية) وانما هم شيعة جعفرية فقط ، لأنهم يؤمنون
بنظرية الشورى.
وقد طلبت منك في رسالة
سابقة ان تبحثي معنى كلمة (الامام) ودوره ومهمته في الحياة ، ولو كنت فعلت ذلك لأدركت
سر التحول الكبير الذي أخرج الشيعة من كهف الانتظار الى مسرح التاريخ واحدث فيهم ثورة كبرى نسفت شروط المتكلمين.
ومن
هنا فان البديل عن نظرية الامامة موجود لدى الشيعة وهو يطبق في أكثر من مكان ،
وبالتالي فلا حاجة للارتكاز على نظرية الامامة وافتراض وجود إمام معصوم يعيش في وراء
ستار.
والسلام
عليكم ورحمة الله
وبركاته
أخوك
المخلص
احمد
الكاتب
بين
الوهم والحقيقة.. ما دور آليات البحث؟
بسم
الله الرحمن الرحيم
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته..
الأخ
أحمد الكاتب..
بداية
أشكر لك ثناءك الذي لا أستحق ومقابلة لذلك أثني عليك اصرارك على الحوار وثقتك برأيك في أحلك ظروف الحوار إلا أني أتمنى
أن لا تكون هذه الثقة عائقا لك في البحث بجدية وحياد عن الحقيقة.... فالتوقف في
مكانك جمود والاكتفاء بالحقائق الجزئية (إن كانت حقائق فعلا) حجاب لك عن المراد
وصدق القائل (العلم هو الحجاب الأكبر).
في
بداية ردي على كلامك الأخير أؤكد لك وعدي الذي أخذته على نفسي منذ البداية بأني متى ما رأيت ما هو أهدى فاني ساتبعه
وأعلن تبرؤي من عقيدتي السابقة على ملء الأشهاد... وعلى كل حال لا أظن أنني أحتاج
للتأكيد على ذلك فموقفي -في غير هذا- يعرفه الكثير.... وجميل منك أن تتجشم عناء
مساعدتي في تبصر ما هو أهدى.. ولكن لا أظن من اتخذ سبيلك في التعامل مع الحقيقة
يملك لي شيئا أو لأي طالب للحقيقة .. فما دمت تدور في دائرة النقد وما دمت غير قادر
على بناء اطروحتك المتكاملة للوجود والعقيدة دون الاستناد على نقد ما هو
موجود فلن تملك شيئا مميزا يجذب طلاب الحقيقة.. أفلا تعلم أن هذا هو أهم ما يميز الدين
الحق عن باقي الاطروحات الفلسفية المادية؟!!
إن
مدرسة النقد فقيرة لانها لا تمتلك شيئا جديدا تقدمه.. هي ليست إلا عالة على الايدلوجيا ، تستمد مادتها من التاريخ
العكر والنصوص المتشابهة.. إن أحسن ما تقدمه مدرسة النقد الحديث هو اسقاط
النظريات الزائفة.. وأسوأ ما تقدمه أنها لا تملك آلة التمييز بين الصالح
والفاسد والصحيح والسقيم فتسقط كل شئ ويكتشف طلابها في نهاية المطاف أنهم كانوا يجرون وراء
السراب.. فلم يزيدهم هذا السبيل إلا حيرة فوق حيرتهم ولم يضف إلى معارفهم شيئا
ولم يجدوا بعد النقد أي عقيدة يتمسكون بها..
وعموما
لست بالجديدة على هذا السبيل فقد خبرته يوما وعرفت نهايته واستنفذت صلاحيته عندي فلا يمكن لأحد أن يبيعني بعد
هذه البضاعة المستهلكة!!
أعود
الى ردك مرة أخرى وسأقوم هذه المرة بتحليله جملة جملة راجية بهذا -إن شئت الرد علي بعد ذلك- أن تعاملني بالمثل ، فأظنه
لا يخفى عليك شعور من يقضي ساعات في الرد وإثارة التساؤلات التي تنصب مباشرة في
البحث الرئيسي فيرد عليه محاوره (التفكيكي) بتصيد بعض العبارات التي يعتقدها الأضعف
في النص (وليته يفهمها فعلا قبل النقد) متجاوزا كل الأسئلة ومتجنبا لمناقشة صلب
القضية !!
تقول
: " ان الهدف
من حوارنا ليس إثبات دجل شخص معين ادعى البابية للمهدي، وانما مناقشة الاستغلال السيء
لنظرية وجود الامام الثاني عشر من قبل الذين يدعون (النيابة العامة) يحاولون فرض ولايتهم المطلقة على الناس"
إثبات
دجل أي شخص ادعى البابية لا يحتاج لحوارنا معا.. وأظنك تعرف بأني لست اليوم من يعلم
كيفية الاثبات، فقد صرت بعد التجربة أخبر من غيري.. وليس من سمع كمن عاين..
والاستغلال
الذي تتحدث عنه لم يتوقف عند ما تسميه نظرية وجود الامام المهدي عليه
السلام من (بعض) من أدعوا أنهم نوابه، وما نائبه إلا من قال عنه الامام (ع) :
"وأما من كان من الفقهاء حافظا لدينه صائنا لنفسه مخالفا لهواه متبعا لأمر مولاه فللعوام
أن يقلدوه".. فالواقع ان رجال الدين (من كل الطوائف الدينية) -تماما كالساسة
والمفكرين والمثقفين وطلاب العلم المحبطين وغيرهم- إذا لم يكن لديهم رادع التقوى (شرط
النيابة) استغلوا مواقعهم ونسوا مبادئهم وطغوا في الأرض فسادا .. ووزر اتباع
أمثالهم يقع على الاتباع كما يقع عليهم لا على الامام الذي حذرنا من تسليم مقاليد
أمورنا لمن لا يستوفي شروطه أو القاء عقولنا في القمامة بعد البدء بتقليدهم!!
وتقول
ايضا ". ولذلك نحاول ان نتأكد من وجود ذلك الشخص المفترض ونبحثه بصورة
علمية، وبما ان الفرضية تعيش بين نظريات دينية، فلا بد ان نعتمد في بحثها على آليات
الدين والفقه والاجتهاد الشرعي. ومن المعروف ان آليات المعرفة الدينية تعتمد على
القرآن الكريم او السنة المطهرة او العقل القاطع"
تسمى
القضية فرضية وتسمى العقيدة نظريات دينية ، ولقد قلت لك سابقا أن الأمر برمته لا يستحق النقاش عندي لو
كان كما تقول.. فلست أناقش في هذه المسألة إلا لأني لا أفصل بين هذا البحث وبين
البحث عن الحقيقة (الغاية).. إلا أنه يبدو من ردودك أنك لا تشاركني ذات
الاهتمام -لسبب ما- في البحث عن الحقيقة .. والدليل على ذلك أنك تذكر هنا أن سر اهتمامك
بهذا البحث هو جود الاستغلال‘ فلو لم يكن الاستغلال موجودا لما كان البحث
مهما.. وعليه أفهم أن الحاجة وضغوط الواقع الذي تعيشه هي دافعك للبحث بينما دافعي الوحيد
هو التوق الى الحقيقة وأطن الفرق كبير!! فالحاجة والسبقيات (قبل البحث) تحرمك من
التجرد والنزاهة في البحث ولذلك أنصحك أن تنتبه الى تأثير ذلك على بحوثك
وحواراتك..
وأما
قولك باعتمادك
على الدين والفقه والاجتهاد الشرعي كآليات البحث في هذه القضية فلا أجده جوابا مناسبا ومباشرا
عن سؤالي عن آليات البحث عن الحقيقة..
فهذه
كلمات عامة.. تعريفاتها مبهمة والاختلاف فيها لا يمكن حصره.. وأول ما
نحتاجه هو الاتفاق على التعريف في بحثنا -الذي تعتبره قد أشبع وأعتقد أنه لم يبدأ
بعد- ومن ثم ربط هذه الجزئيات التي تسميها نظريات وفرضيات دينية في سلسلة معرفية
متكاملة تتصل بالحقيقة إن لم تكن هي الحقيقة نفسها.. أعتقد أن هذا هو ما يستحق
البحث وإلا .. فالخوف أن يضيع العمر كله منا قبل أن نخطو أول خطواتنا للحقيقة!!
فهل
تملك آليات هذا الربط أو لا؟ وهل ترى في الدين حقيقة مطلقة أم لا؟ وما هو
الدين كحقيقة متكاملة؟ (أرجو اعطائي جوابا مباشرا ومحددا بدون الاستناد على النقد)
..
وتقول:
"وقد بحثنا بتلك
الآلية عن وجود الولد للامام العسكري فلم نعثر على شيء يثبت وجوده، واذا كنت تملكين أي دليل
عقلي او شرعي او تاريخي، فنرجو تزويدنا به حتى نؤمن معك، فنحن غير متعصبين لرأي معين
ومستعدون للعدول عن الرأي الذي نتمسك به الآن والايمان بما تعتقدين لو كان اعتقادك قائما على أدلة شرعية كافية "
وليتك
فعلا لا تكرر نفس الكلمات التي قلتها مرارا فتبدو وكأنك لم تعي بعد كل كلامي
الذي وضحته بأكثر من صورة في ردودي عليك ..
لقد
قرأت من قبل حواراتك مع الآخرين وعرفت منه -بالاضافة الى حوارنا هذا- منطقك.. وبدون تحيز لأي طرف لم أرى في تلك
الحوارات السابقة –بخصوص الأدلة الشرعية والتاريخية- ما يجعلك تتكلم بهذه الثقة
المفرطة على الأقل.. ولا أحاول أن أقف بهذا التعليق في صف أحد ولكنك تعلم أنه في ظل
القراءات المتعددة للتاريخ والتأويلات المختلفة للنصوص لن تملك أكثر من أن
تكون ناقدا جيدا وأديبا مبدعا لا أن تمنح أي حقيقة (ولا يدعي النقد الحديث لنفسه
هذا)!! .. فمن الطبيعي أن يوصف الناقد بالغرور إن وثق بتأويله وقراءاته الخاصة الى
درجة التأليه واعتبارها حقيقة مطلقة (ارجع الى مدرسة النقد) تصلح لنقد العقيدة!!
فشتان بين من يعتمد في منطقه على المنطق المشترك بين العقلاء ومن يستند على نظرية
قائمة على قراءة ذاتية واحدة (من آلاف القراءات المحتملة) للنصوص والتاريخ.. ولذلك
أقول لمن قبل البحث في العقيدة بأسلوبك (نقد النص والتاريخ) بأنه قد ظلم نفسه
وعقيدته عندما سمح لنفسه أن يجر الى نقاش من هذا القبيل (ليس هكذا تورد الأبل).. كيف لا
ونحن نعلم يقينا أن التاريخ وثغراته والتأويل وشبهاته كانت دوما مرتع المصطادين
في الماء العكر وقد حذرنا الله تعالى من ذلك إذ يقول "واما الذين في
قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله
والراسخون في العلم".. فكيف أسمح لنفسي بالغوص في المياه العكرة بدون أي اجازة عقلية أو
شرعية؟!! أفلا نرد الأمر لله والراسخون في العلم؟!!
والحمدلله
إذ علمنا الله في كتابه وبين لنا أوصياءه سبل الاستدلال الصحيح في شؤون العقيدة.. ولقد فصلت
لك سابقا في هذا ولم أجد لك ردا عليه ولذلك أسألك مرة أخرى عن منهجك النقدي هذا فهل
تملك دليلا شرعيا أو نقليا ثابتا يدعمه أم على أي أساس اعتمدته؟
وتقول
: " .ولقد أحسنت فيما قلت : ان بين الحق والباطل أربع أصابع ، كما قال الامام أمير
المؤمنين عليه السلام، وهذا ما يؤيد موقفي حيث لم يقع بصر العالم على ولد للامام
العسكري وانما سمع بعض الناس من بعض أصحاب الامام ان لديه ولدا ولم يشاهدوه."
وأنت
قد أحسنت بتأييدي في هذا الاستشهاد -وإن كنت أشك أنك أيدته واعيا بمدلولي منه-
فهذا هو مربط القضية.. فلا أظنك تخطأ الفهم فتظن المقصود بهذا الكلام تشجيع
الماديين على منطقهم (بأن لا يؤمنوا إلا بما تراه عيونهم!!) .. وكيف ننكر عليهم كفرهم
بالله -لأنهم عجزوا عن رؤيته- إذا صدقنا بهذا المفهوم السطحي؟!!
يقول
تعالى "فإنه لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور".. ويقول "ذلك الكتاب
لا ريب فيه هدى للمتقين. الذين يؤمنون بالغيب" ..
وأنت
لم ترى بعيناك النبي ولا أحد من أوصياءه بل سمعت بهم وصدقت بوجودهم وبأفعالهم .. فهل ما آمنت به هو الباطل إذن؟!
لا..
بل هو استدلال على ما ذكرته فيما بعد : (فما أعرفه أن الأصل فيما هو ضروري
(عقليا) الوجود وعلى من ينفي وجوده أن يثبت ذلك (عقليا) لا العكس).. وقد شرحت هذا
المعنى بتفصيل أكبر عندما قلت :
"وحتى لا
أتعمق في هذه المسألة أكثر مما يحتاجه المقام أقول: ينبغي أن يكون للعقل المجرد -كما تسميه- القدرة على ادراك وجود
الخالق حتى تكون الحجة قائمة عليه في التوحيد (دعاه اليه نبي أو لم يدعوه).. وادراكه
بالخالق يتسع ليشمل ادراكه بصفاته الكمالية، فالخالق مدبر، حكيم، بصير ..وله سائر صفات
الالوهية التي نعرفها (وهذا ادراك عقلي مجرد لا نقلي).. وسبل الاستدلال تجدها في
كتب الفلسفة والمنطق.. كما إن ادراكه لهذه الصفات الالهية من جهة ومحدوديته
البشرية في معرفة غاية الله (صاحب هذه الصفات) من خلقه من جهة أخرى تهديه لادراك ضرورة
وجود سبيل يجعله الله له ليدرك ما غاب عنه.. هذا هو ما نسميه بالهادي (لكل قوم هاد)
وهو الحجة (ولله الحجة البالغة).. ولا شك أنه لا يدرك مسمى الحجة والهادي (نبيا أو
إماما أو وصيا) بالعقل المجرد إلا أنه متى ما رأى مصداقها واقع خارجا آمن به
لتوافقها مع ما أدركه بعقله المجرد قبل دعوة النبي أو الوصي"..
إذن
فالفرق بين أن (أسمع) منك نقدك للتاريخ والنصوص (من خلال قراءة مغايرة للتاريخ والنصوص)
-القائمة على السماع أيضا- وبين أن (أسمع) التاريخ والنصوص التي تثبت وجود الحجة -كما
أؤمن بها- هو أنني (أبصرت) ما آمنت به بعقلي المجرد قبل السماع (آمنت بالضرورة
وبحثت عن المصداق) وهذا هو الفارق بالنسبة لي بين الحق والباطل .. ولولا هذه
(البصيرة) السابقة على (السمع) لما سمحت لنفسي بالايمان بأي سماع حتى لو وقعت حينها في
الحيرة والترديد طويلا!! (وأحسب أن هذا هو المعنى الحقيقي بأن العقيدة لا تقليد فيها)
تقول
: " تقولين :
انك لا تدعين وجود أدلة خاصة لديك على وجود الولد، وانما تكلمت عن أدلة عقلية عامة ينبغي ان
يدركها كل عاقل بالتأمل .
ولم
تقولي ماهي تلك الأدلة العقلية؟ وهل يدركها كل عاقل ؟ او فقط كل من تشبع فكره
بنظريات خاصة نقلية فوقع في أزمة وحيرة من عدم وجود مصداق خاص خارجي لها، فاخترع لنفسه
وجودا موهوما؟"
أما
سؤالك عن الأدلة العقلية فلقد ذكرتها باختصار سابقا ولم تناقشني بعد في قواعد اللطف والحجة
واللطف بل اكتفيت بالكلام المرسل وتسميتها بفرضيات واهية من دون أن تمنحني الدليل
(العقلي) على اتهاماتك..
ولذلك
أسألك مرة أخرى: هل تنفي هذه القواعد؟ أو تقترح لها صور أخرى؟ ولماذا لا تناقشنا في ما
لديك إن كان ما عندك هو (أهدى) لنتبعه؟
وأما
السؤال عن العاقل الذي يدركها فهو نفس العاقل الذي يدرك الدين بفطرته لا بالتقليد ولا "بالسمع" كما شرحته
آنفا.. وإن كنت لا تعرف بوجود مثل هذا العاقل فهو ليس بدليل على عدم وجوده.. وكما كان الحق
منذ الأزل غريبا وأصحابه عصابة قليلة، فلا دليل على تغير ذلك اليوم وتعرف أن الحق لا
يقاس بالكثرة (بل هو غالبا العكس) والكتاب بذلك يشهد..
وتقول
: " هل يمكن ان تشرحي لنا كيف علمت ومن أين : ان الأصل هو الوجود؟ وهؤلاء علماء الأصول يجمعون
على ان الأصل في الأشياء العدم. اعتقد انك قلبت الأصل العقلي لكي تستدلي بصورة
تعسفية على مرادك."
بل العجيب أنك تخطئ في
نقل و (تفكيك) كلامي بهذه الصورة الواضحة لتستدل بصورة تعسفية على مرادك !!
أقول
(فما أعرفه أن الأصل فيما هو ضروري (عقليا) الوجود وعلى من ينفي وجوده أن يثبت ذلك (عقليا) لا العكس) فأين ذهبت عبارة
"فيما هو ضروري عقليا" في نقلك لكلامي؟ وهل تزعم بأن علماء الأصول يجمعون على أن
الأصل (فيما هو ضروري عقليا) العدم؟!! إن كان كذلك فإني لم أسمع بعد بهذا الأمر
الخطير و(لو) أنهم أجمعوا على ذلك لكفرت بما أجمعوا عليه -إذ أنه يخالف العقل والمنطق
!!
وتمضي
بعد هذا لتقول
: "لقد بينت لك ان القول بوجود الولد لم يكن سوى افتراض فلسفي او اجتهاد ظني، ولم يقم على أي
دليل عقلي قاطع او أدلة شرعية دينية او تاريخية، واذا سمحت لنفسك بقبول هذه الحكاية بهذه الصورة فلا بد ان تفتحي على
نفسك بابا واسعا لتقبل الكثير من الخرافات والأساطير ، التي يوجد منها الكثير في
التاريخ ."
ولا
أعرف كيف بينت
لي وأنت لم تأتي بجديد -منذ البداية- غير أنك ظللت تردد ذات الكلمات التي لم تثبتها لي بأي
طريق؟!! فلا أظنك تعتقد أن كلمتك كانت هي القاضية.. كيف ولماذا وأنت لا تدعي امتلاك
الحقيقة؟
بل
قل لي بربك أي فرقة من فرق المسلمين تمثل حتى أعرف من أين جاءتك كل هذه الثقة في بيانك؟!
حتى
الآن عرفت منك بأنك تؤمن بإمامة احدى عشرية (انقطعت فجأة كما بدأت بلا تفسير ولا نسق
واضح!!).. كما أنك تسمى كل الأئمة الذين تؤمن بهم الشيعة الاثنى عشرية بأسمائهم..
ولكنك تقف فجأة من الامام الثاني عشر موقف المنكر لمجرد أنك -كما تقول- لم تجد عليه
دليلا (علميا) رغم أن العقيدة أدلتها عقلية!!..
على
أني أؤمن يقينا أن الحق واحد لا يتجزأ.. وأن سنن الله تعالى ثابتة في خلقه وأنه لم يفعل شيئا عبثا ولم يجعل
الخلق هملا.. وأن المسلمين أتفقوا بعد رحيل المصطفى عليه السلام بأن احدى
فرقهم على الحق (وعلى مر الزمان زعمت كل طائفة أنها هي تلك الطائفة).. وما زال
الطالبون للحقيقة حتى اليوم ينظرون في تلك الفرق ليعرفوا أيها على الحق، وبما أنك قد
شذذت عن الطائفة الشيعية المعروفة باطروحاتك الجديدة فيبدو أنك في صدد انشاء فرقة
جديدة لم تكن موجودة من قبل.. فهل هذه الفرقة الجديدة هي الناجية؟ وبأي صفة تمثلها
اليوم (اماما أو نبيا أو مصلحا)؟
وهل
يعني هذا أن كافة فرق المسلمين منذ رحيل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حتى الآن كانوا
على الباطل حتى ابتدعت هذه الفرقة الجديدة ؟!!
لا
أظنك ستتعلل في
هذا المقام بالاختلافات الفقهية والاجتهاد فأنت تعلم جيدا أن منشأ اختلاف الفرق هو عقيدي ويتصل
بالخلافة أساسا وزعمك أنها كانت لاحدى عشر اماما (هم أئمتنا) وتوقف هذه الخلافة عند الامام الثاني عشر مسألة عقيدية
جديدة تخالف كل الفرق المعروفة حتى الآن..
فهل
تعرف خطورة هذا الزعم على نفسك وهل تملك فعلا حجة كافية أمام ربك وأمام الآخرين لتركب هذه المتون الخطيرة؟!!
عفوا
لا أصادر رأيك ولكني أحب أن أعرف حججك لأفهم وأعي ما حولي أكثر..
تقول
:"وما دمت تعترفين وتصرين على ان كتب التاريخ والنصوص كانت دوما مرتع المزيفين
والأفاكين، كما قلت أكثر من مرة ،فاني أسالك كيف تصدقين حكاية قادمة من بطون
التاريخ؟ وكيف تؤمنين بها بقوة ؟ وكيف علمت بأن الذين نسجوا حكاية الولد من (النواب
او السفراء) لم يكونوا كذابين ولا أفاكين؟"
نعم
هذا ما أقوله لكل من يعتمد على التاريخ ايجابا أو سلبا في أمور العقيدة.. إنه بحر غويض يا أخي ودخولك في مثل
هذا البحر قد يعطيك سمكا لمرة أو مرتين ولكنك ستغرق فيه حتما على حين غرة مهما أغراك
هدوءه.. لذلك أنصحك بالتثبت والبحث عن آليات جديدة أكثر أمانا تصل بها الى
الحقيقة -إن كانت هي فعلا ضالتك-..
وأما
كيف آمنت بأن النواب والسفراء لم يكونوا كذابين أو أفاكين فإنني قد أجبتك آنفا بالفرق
بين السمع والبصر.. فما دام وجود الحجة ضروري عقلا فلابد له من مصداق خارجي.. وهم ما داموا قد زعموا هذا المصداق وجاؤوا
بالبينات على زعمهم فالتصديق لهم علينا واجب حتى نثبت كذبهم لا العكس .. والحمد
لله الذي علمنا في كتابه أن التصديق بالضروري أولى حتى لو كان المدعي كاذبا
"أتقتلون رجلا يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم فإن كان كاذبا فعليه كذبه
وإن كان صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم به"
وهذا
يؤكد أن طريق التمييز بين المصاديق الحقيقية والزائفة لن يكون مفروشا بالورود (وقد أثبت في حوار التعاقبات من تجربتي
الخاصة كيف أنه ليس كذلك) ولكن المؤكد أن الله تعالى لن يخلف وعده "والذين
جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين"..فالباحث عن الحقيقة قد يخطئ
الظن ولكن ليس طويلا إذا اجتهد في استخدام الآليات الصحيحة.. والخطأ ليس عيبا ولكن الاصرار
عليه -متى انكشف- أو التوقف عن البحث عن الحقيقة هو الخطأ الأكيد..
وتقول
: "ان الانفكاك عن الأوهام والخرافات شرط بديهي وخطوة أولى على طريق البحث عن
الحقيقة ، وما دام المرء مصرا على التمسك بالتقاليد الموروثة لا يمكنه الانطلاق في
الفضاء الرحب للبحث عن الحقيقة. ومن يدعي عكس ذلك فهو اما يخادع نفسه او لا يمتلك
الجرأة على التحرر من الوهم."
أؤيدك
تماما أن الانفكاك من الأوهام والخرافات شرط للوصول الى الحقيقة ولكن يجب عليك أن تثبت أولا أن ما تزعمه أوهام
وخرافات هو كذلك فعلا..
وكما
تقول التمسك بالتقاليد الموروثة أمر مذموم.. ولكن من تحدث عن التقاليد؟!!
أظننا
نبحث في العقيدة لا التقاليد فأرجو أن لا نخلط الأوراق بالكلام المرسل على عواهنة.. وبالطبع فإن (العوام) قد تختلط
عليهم أمور العقيدة والتقاليد فيحسبونها أمرا واحدا.. ولكني قد فصلت في غير مرة
سبيل التخلص من هذا الخلط وهو التجرد في البحث عن العقيدة على أساس عقلي محض
بدون تدخل التاريخ ولا تأويل النصوص حتى تثبت القضية عقليا ثم تبحث عن مصاديقها
بصورة شرعية (ومتوازنة)..
وتقول:
"ثم ان التسليم بانتقاض نظرية معينة لا يتوقف على تجهيز البديل او معرفته ن وانما يجب البحث عن البديل بعد حسم
الموضوع الأول حسب الأدلة والبراهين ، المهم ان يرفع الإنسان يده عن أية نظرية لا
يمتلك أدلة علمية كافية عليها ، ويواصل طريقه في البحث عن الحقيقة ، لا ان يتشبث
بما لديه خوفا من افتقاد البديل."
هذا
صحيح عندما تنقض النظرية (كما تسميها) بأسلوب عقلي سليم .. وتحدد منذ البداية أسلوبا واضحا وثابتا في البحث عن
الحقيقة.. أما أن تقبل نقض العقيدة بالامام الثاني عشر نتيجة تناقض التاريخ وتأويل
النصوص وأنت تعرف مسبقا أن هذا الأسلوب هو أسلوب يستخدم لنقد الايدلوجيا مطلقا (ولسنا
ساذجين ولا غير مطلعين على تسلسل التفكيك النقدي وكتبهم بين أيدينا!!).. ولقد قلت
لك سابقا أن التوقف عند هذا الحد منك تناقض وتذبذب منذ البداية ولا معنى له..
فتاريخ الرسول عليه السلام وأصحابه وأحاديثه مليئة بالتناقضات بين مختلف الطوائف وإن
في اختلاف تأويل النصوص بين المسلمين ما يشبه الفرق بين الأرض والسماء (في بعض
القضايا) فلماذا لا ترفض ذلك التاريخ وتلك النصوص ؟!! لو أني قبلت بهذا الاسلوب -الذي
تسميه علميا- كآلية بحث حقيقية لما ترددت في اعلان النتجة مقدما "فيا أيها
المسلمون دينكم بهذا المنطق التفكيكي كله خرافات وتناقض ولا دليل (علمي) عليه"..
إلا أنني أعرف يقينا أنه ليس أسلوبا للباحثين عن الحقيقة (ولا تزعم مدرسة النقد أنها
كذلك) بل هو أسلوب الوجوديين الغارقين في الوهم (أو الحقائق النسبية اللا متناهية)..
وإن كان لديك اعتراض أو دليل على أنه ليس كذلك فزودني به لأضيفه الى
معلوماتي ولك جزيل الشكر..
وتقول
: "وباليت ما تتمسكين به حقيقة موجودة ، وانما هي نظريات وفرضيات وهمية ، فأين
الامامة التي تتحدثين عنها ؟ وأين مصاديقها الخارجية؟ أين الامام المعصوم المعين من قبل الله لاقامة الحكم الاسلامي؟
ولماذا نحن بلا إمام منذ ألف عام؟"
حقيقة
موجودة!! ما هي الحقيقة التي لم ترضى بتعريفها بعد؟!! (مرة أخرى هل هناك حقيقة واحدة
أم حقائق لا متناهية؟)
أما
سؤالك عن مصاديق الامامة فلا أظن أن أحد الناقدين سيراها يوما حتى يخرج من دائرة الوهم ويعرف
معنى واحدا للحقيقة.. لقد قلت لك من قبل -رغم أنك تصر أني لم أعرف معنى الامام-
أن الامام هو من يحقق قاعدة اللطف والحجة والهداية فحسب .. أما إقامة الحكم
الاسلامي فهو تكليف شرعي يتعلق بالحكم الموضوعي لا بتعريف الامام .. وما دمت تعترف
بامامة الأئمة بعد أمير المؤمنين علي عليه السلام فلا ينبغي أن يلتبس عليك الأمر..
لقد قلت لك من قبل أن قاعدة الحجة لا تسمى النبي أو الوصي والامام فتعريفهم واحد
ومنشأهم واحد .. وهناك حكم تكليفي يختص بكل حالة على حدة فلو كان الأمر يسلتزم
رسالة جديدة لكان الامام نبيا ولا فرق.. (ألا أنه لا نبي بعدي).. وشروط الحجة العصمة
والتنصيب لا الشورى والانتخاب -كما تظن- والتباس كل هذه المفاهيم عليك مرده ما
تظن بأن الامام هو من يقيم الحكم الاسلامي فحسب، وقد يكون هذا الخلط في المفهوم
قد طال غيرك من (بعض) الشيعة أيضا فرفضوا اقامة الحكومة الاسلامية على ضوءه إلا
أن فهمهم ليس بحجة على أحد لأنه يخالف اصل قواعد الامامة..
وأظن
أنك بهذا المفهوم (الحقيقي) للامامة لن تجد أي تعارض بين القول بالولي الفقيه وبين الايمان
بالامام المهدي عليه السلام.. ولعلك ستفهم من هذا أن غيبة الامام الثاني عشر عليه
السلام لا تعني أننا لسنا بلا امام -كما تقول- فمن آمن به عرف الحجة عليه وألتزم
بمنهجه في غيبته ولم يمت ميتة جاهلية كغيره ومن أخذ بأقواله في اتباع نوابه
(وبالشروط التي وضعها) هدي الى الصراط ومن كان للطف محتاجا وعلم ذلك منه حظى به حتى
كان الغيب عنه شهود وفي ذلك ستضيع عقول الماديين فليرتفع القلم!
وتقول
: "أنا لا أدعوك للتخلي عن نظرية الامامة ، وانما أقول لك ان الشيعة الامامية تخلوا عن
تلك النظرية ، لأنها غير عملية ولا وجود لها الا في الأذهان والتاريخ.
ان
الذين كانوا يقولون بنظرية الانتظار للامام المهدي وتحريم العمل السياسي لم يكونوا
يقومون بتأويل النصوص ، وانما كانوا ملتزمين حرفيا بنظرية الامامة وكانوا يشترطون
العصمة والنص في الامام ، وعندما قال الشيعة بنظرية ولاية الفقيه لم يجتهدوا داخل
إطار نظرية الامامة وانما نسفوها نسفا وتخلوا عن شرط العصمة والنص . ولذا يمكن القول
ان الشيعة اليوم لم يعودوا (امامية) وانما هم شيعة جعفرية فقط لأنهم يؤمنون
بنظرية الشورى.
وقد
طلبت منك في
رسالة سابقة ان تبحثي معنى كلمة (الامام) ودوره ومهمته في الحياة ، ولو كنت فعلت ذلك لأدركت سر
التحول الكبير الذي أخرج الشيعة من كهف الانتظار الى مسرح التاريخ واحدث فيهم ثورة كبرى نسفت شروط المتكلمين.
ومن
هنا فان البديل عن نظرية الامامة موجود لدى الشيعة وهو يطبق في أكثر من مكان ،
وبالتالي فلا حاجة للارتكاز على نظرية الامامة وافتراض وجود إمام معصوم يعيش في وراء
ستار."
لا
يهمني تخلي
الشيعة -كما تقول- عن أي شئ فلم آخذ عقيدتي منهم حتى أتخلى عنها عندما يتخلون.. ولكني لم أجد
منهم أحد قال بما تقول، وأما (تخليك) عن أي نظرية لأعتقادك أنها غير عملية فهي مشكلة قد تجرك الى ما لا تحمد عقباه..
فكيف تسمح لمثل هذه الدعاوي أن تتدخل في تشكيل عقيدتك؟ أفهم أن تتسامح في بعض
الامور الفقهية بمثل هذه الدعوى ولكن أن تفتح الباب لامثالها في قضايا العقيدة أمر
آخر خطير نعوذ بالله تعالى من نتائجه..
لقد
شرحت لك آنفا معنى الامام وأرجو أن يساعدك هذا الشرح على التخلص من هذا اللبس الذي يجعلك تعتقد بأن التغيير الذي حل
بمعتقداتك هو أمر عالمي امتد للجميع فيجعلك هذا تطمئن لنفسك وأفكارك هذه بدون تثبت
وتمحيص..
نحن
لا نؤمن
بالامام الاثنى عشر عليه السلام لأننا نحتاجه -ونحن نحتاجه فعلا- ولكن لأنه حقيقة قائمة عقليا
وشرعيا ولم نجد بعد ولو دليلا واحدا عقليا (ثابتا) ينقضه أو شرعيا مؤكدا ينفيه..
ووجوده
عليه السلام في ستار وهو الامام المعصوم الهادي المهدي رحمة من الله تعالى من كل الوجوه لمن تعرف الى
الغايات بعين أكثر قدرة على الابصار من هذه العين المادية العمياء (على الأقل قد يدرك
الجاحدين به هذه الرحمة لهم ولو حتى حين) ..
والله
تعالى هو الموفق..
أختك
نرجس
طريف
ما هو اسلوب الباحثين عن الحقيقة؟
الأخت
الكريمة نرجس طريف
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته
أود
في البداية ان أؤكد ان جميع الفرق الاسلامية المتمسكة بتوحيد الله
وبالنبوة والمعاد وبضروريات الدين هم من الفرقة الناجية ، ان شاء الله ، لا فرق بين
شيعي او سني . وان من يشذ عن مبادئ الاسلام هو المنحرف الساقط ، ولذلك لا أقبل
التفسير المتطرف للحديث النبوي ، واعتقد انه يؤدي الى الفرقة والتناحر والتوتر بين المسلمين.
وبناء
على ذلك أرى ان
المذاهب الاسلامية المختلفة اجتهادات ظنية فرعية لا تمثل الحق المطلق. وأما أنا شخصيا ففي الحقيقة
اني أشايع أهل البيت عليهم السلام وأتبع الفقه الجعفري ، كاجتهاد بين الاجتهادات مع احترام جميع المذاهب الأخرى.
واعتقد ان نظرية أهل البيت السياسية هي الشورى وليست الامامة الالهية القائمة على
اشتراط العصمة والنص في الامام ، وان أحدا منهم لم يتحدث عن الاثني عشرية او الامام
الثاني عشر الغائب (محمد بن الحسن العسكري) وانما جدث هذا التطور في عصر الحيرة
التي عصفت بالامامية بعد وفاة الامام العسكري دون خلف و دون ان ينص على أحد من
بعده.
ومن
هنا فان الامامية
والاثني عشرية بحاجة الى ان يبرهنوا على أخذ بعض الأفكار الجديدة من مدرسة أهل البيت ، ومع ذلك
فلا اعتقد ان تلك الأفكار تؤثر على إسلامهم او كونهم جزءا من الامة الاسلامية الواحدة.
واذا
كنت أختلف مع الاثني عشرية في وجود الامام الثاني عشر ، فلأن الايمان به في نظري مبني على أدلة ظنية اجتهادية
وفلسفية باطنية مخالفة للظاهر من حياة الامام العسكري ، وقد أمرنا الله تعالى بترك
الظنون واتباع العلم فقال سبحانه وتعالى : قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا؟ ان
تتبعون الا الظن وان أنتم الا تخرصون. يونس 36 وقال: مالهم به من علم ان يتبعون الا
الظن وان الظن لا يغني من الحق شيئا. النجم 28
وان
من الوقوع في الفتنة تأويل النصوص والأحداث حسب الهوى أو استخدام المنهج الباطني . واذا كان عدم فهم آية من
القرآن الكريم موجبا لترك علمها الى الله ، فان عدم فهم مقطع من التاريخ او عدم وجود
أدلة كافية على حدث معين لا يوجب الايمان به او يحتم اعتباره عقيدة دينية ، فان
التاريخ ليس كالقرآن الكريم من حيث الثبوت والصدور عن الله. واذا كانت الأخت نرجس طريف
تسلم بأن التاريخ مشحون بالثغرات والخرافات والأساطير فان من الاصطياد في الماء
العكر الاعتماد على دعاوى سرية ظنية دون أدلة عقلية قاطعة او شرعية كافية.
ان
منهجي النقدي يقوم على التمسك بالقرآن الكريم وبالأحاديث المتواترة الصحيحة
وبالظاهر من أقوال وسيرة أهل البيت ، وعدم الالتزام بالتفسير الباطني الذي كان يتخذ
(التقية) شعارا وغطاء لنسبة أفكار مغالية الى أهل البيت ، مثل انهم آلهة او أنبياء ، او
إنكار وفاة عدد من الأئمة وأبنائهم ، مثل إنكار وفاة الامام أمير المؤمنين
ومحمد بن الحنفية والإمام الصادق والإمام الكاظم، او نسبة عدد من الأولاد الوهميين
إليهم ، مثل نسبة ولد الى الامام عبد الله الأفطح او الامام الحسن العسكري.
وما
دمنا في الإطار الاسلامي او الشيعي العام ، فان أي اجتهاد جديد يضيف شيئا ،
كنظرية ولاية الفقيه ، أو يحذف شيئا كإنكار وجود الامام الثاني عشر ، لا يخرج
المرء من الاسلام ولا من التشيع ، ولا يعني بالضرورة إحداث فرقة جديدة ولا إمام
جديد.
واذا
كنت تصرين على التمسك
بوجود الامام الثاني عشر عن طريق الأدلة العقلية ، فانك تحتاجين الى شرح الرابطة بين الايمان
بنظرية اللطف والإمامة و وجود ولد للامام العسكري ، مع وجود إمكانية لتطبيق النظرية في أشخاص آخرين. وكما ظهر في
حواراتك لم تقومي لم تقومي حتى الآن بتقديم أي دليل عقلي وانما اعتمدت على نظريات معينة
قائمة على النصوص ، بالرغم من انك لا تؤمنين كثيرا بالنصوص.
ان
إثبات النظريات الكلية يمكن ان يتم بالعقل ولكن إثبات وجود أشخاص في الخارج لا يمكن ان يتم بالأدلة
العقلية وانما بالأدلة التاريخية فقط ، والا تصبح القضية مجرد افتراضات وهمية كما
هو الحال بالنسبة لعملية افتراض وجود ولد للامام العسكري.
ولكي
أوضح الفكرة لك أكثر أعود الى موضوع النبوة ، فان إثبات ضرورة النبوة يمكن ان يتم بالعقل ولكن
الحديث عن وجود النبي محمد (صلى الله عليه وآله) لا يمكن ان يتم بالعقل وانما
بالتاريخ المتواتر الذي يجمع عليه اليهود والنصارى والمجوس والملحدون وكل الناس في
العالم. فلا يمكن الحديث عن النبوة من دون إثبات وجود شخص اسمه محمد بن عبد الله كان
يسكن مكة وهاجر الى المدينة وجاء بالقرآن وتوفي سنة كذا ، أولا بالأدلة
التاريخية المتواترة. ولا يمكن ادعاء النبوة لشخص لم يظهر في التاريخ وانما يقول بعض الناس
انه موجود في السر والخفاء وسوف يظهر في المستقبل. كذلك لا يمكن ادعاء الامامة
لشخص مجهول لم يره أحد والزعم بأنه معصوم ومعين من قبل الله ، فكيف نتثبت من تلك
الصفات له ونحن لم نتأكد من وجوده بعد؟
لقد
كنت أؤمن بوجود الامام الثاني عشر عن طريق التقليد. ولما تبين لي عدم وجود أدلة
كافية عليه سوى نظرية الامامة وقول بعض المتكلمين بضرورة افتراض وجود ولد للامام
العسكري خشية الاضطرار للتراجع عن نظرية الامامة ، قمت بإعادة دراسة نظرية الامامة
نفسها فاكتشفت انها نظرية باطنية كانت تنسب نفسها الى أهل البيت سرا ، وانهم لم يكونوا يتبنونها علنا في حياتهم ، بل
كانوا ينفون العصمة لأنفسهم او الزعم بارتباطهم بالسماء وتعيينهم من قبل الله
او علمهم بالغيب. وتوفي الامام العسكري ولم يتحدث عن وجود ولد له يخلفه في الامامة
او يوصي اليه ، وانما أوصى الى أمه بأمواله الخاصة فقط. وبالتالي فان الله تعالى
لا يمكن ان يحتج على أحد بقضية سرية باطنية.
أختي
الكريمة.. ان لك ولي كامل الحق في رفض أية قضية تاريخية مشكوك فيها او تحتوي على تناقض سواء كانت تدور حول حياة
رسول الله او حول أي موضوع آخر ، ولا يتوقف الأمر على موضوع الامام الثاني عشر ، إذ
ليس على الإنسان المسلم ان يؤمن الا بما تواتر نقله وثبت لديه صدوره قطعا.
وبغض
النظر عن صحة النظرية الامامية فان عدم وجود مصداق خارجي ظاهر للامام المعصوم
المعين من قبل الله وضع ويضع الشيعة الامامية الاثني عشرية بين خيار ين: اما انتظار
الامام الغائب آلاف او ملايين السنين وتحريم اقامة الدولة في عصر الغيبة ، واما
التخلي عن نظرية الامامة واشتراط العصمة والنص في الامام والقبول بنظرية الشورى
واختيار الأمة للامام.
وهو
الأمر الذي قام به الشيعة مؤخرا بعد قرون طويلة من الانتظار السلبي والخروج من مسرح
التاريخ ، أي ان نظرية الامامة سالبة بانتفاء الموضوع ، وليست بحاجة الى أحد لكي
ينقضها او يرد عليها.
ولست
أدري ما هو الإشكال في الأسلوب العلمي الشرعي الذي اعتمده في البحث والقائم على القرآن
الكريم والصحيح المتواتر من أحاديث الرسول الأعظم وأهل البيت ، ورفض الإشاعات والخرافات
والأساطير والأحاديث الضعيفة والتأويلات الباطنية السرية؟ وما هو أسلوب الباحثين
عن الحقيقة الذي تؤمنين به.
بسمه تعالى..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
الأخ أحمد الكاتب..
تحية طيبة..
هذه المرة كنت أنا من ينتظر ردك طويلا حتى ظننت
أنك لن ترد .. عموما
أمنحك العذر بالتأكيد فمشاغلي (العملية) لا تجعلني في وضع أحسن منك في غالب الأوقات، على أني
-رغم ذلك- ما زلت أطمع في تواصل هذا الحوار حتى يصل الى نهايته ونخلص الى نتيجته.. وأسأل الله تعالى أن يجعلنا أهلا
لبلوغ الحقيقة والأقرار بها..
في بداية ردك تقول : "أود في البداية ان أؤكد
ان جميع الفرق الاسلامية المتمسكة بتوحيد الله وبالنبوة والمعاد وبضروريات الدين هم من
الفرقة الناجية، ان شاء الله، لا فرق بين شيعي او سني . وان من يشذ عن مبادئ الاسلام
هو المنحرف الساقط ، ولذلك لا أقبل التفسير المتطرف للحديث النبوي، واعتقد انه يؤدي
الى الفرقة والتناحر والتوتر بين المسلمين. وبناء على ذلك أرى ان المذاهب
الاسلامية المختلفة اجتهادات ظنية فرعية لا تمثل الحق المطلق"
قولك مثالي جميل يشبه في مثاليته "المدينة الافلاطونية"
، على أن افلاطون قد اجتهد أكثر في اقناعنا بفلسفة (مثاليته) لا الاكتفاء بسحرنا بمثالية الكلمات!! ..
فالنتيجة التي توصلت اليها تدغدغ مشاعرنا (كمسلمين) وتريحنا
من قلق الخوف وهموم الضلالة.. ولكن أيعقل أن نسمح لأنفسنا أن نصدق بنتيجتك (فقط) لأنها كذلك!!
تذكرني
الثقة المفرطة في كلمتك هذه ب "قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى.. تلك
أمانيهم... قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين" ..
فعلى أي أساس عقلي أو شرعي اعتبرت التفسير
الظاهر للحديث أنه
كان متطرفا؟ وما هي ضروريات الدين التي لم تحددها واعتبرتها شرطا للنجاة؟ وهل يتفق
عليها فرق المسلمين أو لا؟ وكيف أتتك هذه الثقة المفرطة التي تجعلك (تؤكد) تفسيرك الخاص للحديث؟
لا.. أرجو أن لا نتخطى الحدود -جهلا- بالادعاء بأنا أكثر حرصا
على الاسلام ووحدة المسلمين من نبينا عليه وعلى آله الصلاة السلام !!
ولكن بعيدا عن الحديث وتفسيره -حتى لا تقول أني
أعتمد النصوص - لنحاول أن نتلمس الحقيقة:
إن
العقل يحكم بأن الحقيقة واحدة لا تتجزئ، وباعتبار الاسلام (كمبدأ) هو هذه الحقيقة الواحدة (خاتم الأديان من عند
الله الذي لم ينال كتابه التحريف) فلا بد من وجود تطبيق (مذهب أو سنة أو طريقة)
واحد فقط يمثله تمثيلا تطابقيا.. والتشكيك في وجود مثل هذا المذهب إما يعني التشكيك
في كون الاسلام (كأيدلوجيا) يمثل الحقيقة الواحدة (المطلقة) أو التشكيك في قابلية
الاسلام للتطبيق (أي إن الله قد كلف الناس ما لا يمكنهم تطبيقه).. والزعم بوجود
أكثر من مذهب واحد يمثل المبدأ تمثيلا تطابقيا يعني القول بالتعدد في الحقيقة وهذا
مستحيل (لا توجد حقائق بل أوهام لا متناهية) وهذا ما سألتك عنه سابقا ورفضت الرد
المباشر عليه إذ أنك تعرف -كما أظن- أنه مرفوض (أيدلوجيا) عقليا وشرعيا
(ومقبول تماما في مدرسة النقد ما بعد الحداثي!!)..
بالنسبة للتنافر والتناحر بين فرق المسلمين فأظنك
لا تجهل وجود مثل
ذلك بين كل الايدلوجيات والاديان والمدارس الفكرية المختلفة إذ "قالت اليهود ليست النصارى على
شئ وقالت النصارى ليست اليهود على شئ وهم يتلون الكتاب، كذلك قال الذين لا يعلمون بمثل قولهم".. إن أدنى تأمل في
هذا الحالة يكشف لك أن المشكلة لا تتعلق بفرق المسلمين ولا بتفسيرهم للحديث ..
بل
إن ما يستفيده غير (العوام) من هذا الحديث أمر عظيم لو يعلمون!!
فالباحث
عن الحقيقة يدرك من مثل هذا الحديث كيف أنه (هو) على خطر كبير ينبغي أن يشغله عن كل
تناحر وتنافر وتنافس ومراء وجدال...!! إذ أنه باجراء عملية حسابية بسيطة وبأسلوب
الاحتمالات الرياضية يدرك أن يكون هو على المذهب الحق لا يتجاوز احتماله 1 /75 بينما
احتمال أن يكون على الباطل يساوى 74/75 !!
إن تزكية النفس وادعاء الحقيقة أمر يسير على الفرد واكتشاف بعده من
الحقيقة والتزكية أمر أيسر لمن يشهده على ذلك الحال !! "لا تزكوا أنفسكم إن الله يزكي من
يشاء"
وللتوضيح
أكثر أقول:
يقول الحديث الشريف "إني تركت فيكم الثقلين كتاب
الله وعترتي أهل البيت (أو سنتي) ما إن تمسكتم بهما فلن تضلوا أبدا "
(لا أستدل بالحديث كدليل نقلي ولا يهمني الاختلاف اللفظي بين الفرق بل أسيقه لتوضيح
مفهوم عقلي كالتالي)
هناك بعدين في أي مبدأ أو أيدلوجيا ويشكلان قيمتها الواقعية
وهما : البعد النظري والبعد التطبيقي، والبعد عن المبدأ يكون نتيجة احد عاملين 1) التحريف في النظرية ، 2) الاخفاق
في تفسير النظرية (الحقيقي) وبالتالي تطبيقها (المثالي)..
بالنسبة للاسلام كأيدلوجيا الهية (نعتبرها الحقيقة المطلقة
الواحدة التي لا تتجزأ) تتمثل النظرية (المكتوبة) في الكتاب (القرآن) وقد ضمن الله تعالى في كتابه عدم التحريف له
"إنا نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" .. بينما تمثل التطبيق في (السنة النبوية)
في زمان الرسول صلى الله عليه وآله ما دام عليهم قائما. وغيابه عن الأمة الاسلامية
(وبالتالي توقف السنة النبوية) لا بد أن تعني : أولا أن السنة النبوية لا بد أن تكون
محفوظة عن التحريف بأحدى السبل، ثانيا إن السنة أو ما يوازيها (من التطبيق المثالي
للنظرية) متواصلة ومتجددة لأن ما يضيفه التمسك بالسنة على القرآن هو التفسير له
في كل حدث وكل زمان وإلا فقد البعد التطبيقي مثاليته ونشأت الفرق والاختلافات وضاعت
بينها النظرية..
هذا
هو الأصل في نشأة المذاهب وقاعدة اللطف والحجية والهداية (في هذا المقام) تقضي بأن رسول الله صلى
الله عليه وآله لا يمكن أن يدعو (بأمر الله) للتمسك بما لا يمكن التمسك به!! إذن فوجود المذهب الحق (الطريقة
المثلى-السنة المحفوظة) أمر واجب عقليا ويستحيل على الله خلافه. ويبقى على المسلم أن يتحرى عن
هذا المذهب بآليات صحيحة حتى يصل اليه.. وكما قلت على المسلم أن يحاسب نفسه ويسائل
عقيدته الموروثة ويجتهد في البحث مخلصا عن الحق أبدا، وحتى بعد أن يتيقن
-بعد البحث العقلي والشرعي- بأنه هدي الى المذهب الحق -بفضل من الله- فإن المؤمن متهم لنفسه
بالتقصير مشغولا بعيبه عن غيره ومجتهدا في صدق تمثيله لمذهبه وينبغي بهذا أن
يكون أكثر الناس سعيا الى التقارب والألفة مع باقي فرق المسلمين من التنافر والتناحر!!
وأعرف منك أنك تشايع من أئمة الشيعة (احد عشر اماما) وأظنك ما فعلت إلا لأنك
رأيتهم (من التاريخ حتما) أحق بالاتباع من غيرهم لأنهم أقرب لتطبيق الاسلام وروحه
في زمانهم (ما دمت لا تؤمن بعصمتهم) وأنت تعرف أن لمثل هذا الزعم أن يحتمل التناحر
والتنافر مع جهلة العوام من كل الفرق، ولا أظنك ستتخلى عن اعتقادك بهم لذلك..
على أني أقول أن اختلافك إن كان على حقائق نسبية كما تقول فإنه لا يستحق أن يكون
هناك اختلاف أصلا!!
وحتى لا تسبقني بطرح اشكالياتك التقليدية سأجيبك
عما أتوقع أنك ستسأله:
فماذا عن الامام الغائب عليه السلام وكيف ضمن وجوده
عدم ضلال الشيعة المؤمنين به وكيف يكون تمسكهم بالتطبيق المثالي وهو غائب؟
وللرد على ذلك أسألك أولا هل كل من صحب الرسول صلى الله عليه وآله استفاد من سنته
(التطبيق المثالي) أو لا؟ وماذا عن بقية الائمة عليهم السلام كم بلغ عدد من تمسكوا
بولايتهم قولا وفعلا؟ وهل نقل العامة أو الخاصة عنهم أحاديثهم؟ وهل صدق العامة ما
نقله الخاصة من أحاديثهم أم كذبوه؟
(وحتى لا تنفي كل الأحاديث المختلف في نقلها بينهم أسألك: وهل اتفق العامة والخاصة
في تأويل كل الأحاديث المشتركة بينهم؟ وما الذي يعنيه ذلك)؟
إن اختلاف نقل الروايات والتاريخ وتفسيرهما ثابت
ومع هذا فقد اختار كل مسلم ما أراد أن يصدقه منها سوا ء كان ذلك اختيارا فرديا أو
جماعيا (وراثي أو تقليدي أو نقدي).. وبالتأكيد يختلف كل فرد في قابليته للفهم
والتطبيق. ووجود النبي أو الامام (الحجة الظاهرة) قبال العقل (الحجة الباطنة) هو بهذا
المعنى ظهور لباطن موجود (ارجع لمعنى الفرق بين الحق والباطل أربع أصابع).. أي
أن العقل يبصر الحقائق فيكون النبي وما يأتي به من رسالة أو الامام وما يطبقه هو ابراز
لهذا الواقع الباطن الى عالم الظهور..
ولا شك أن وجود الامام الحجة عليه السلام قد كان
بالنسبة لعامة
الشيعة هو الظهور (المصداق) لباطن ايمانهم بوجود الحجة الدائمة (والتطبيق المثالي للمبدأ) وهذا
في حد ذاته جوهر هام يدعم ايمانهم بالله تعالى القائم على العرفان الحقيقي بصفات الله تعالى لا الايمان الظاهري
"قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا بل قولوا اسلمنا ولما يدخل الايمان قلوبكم"..
وبمنطقك تفسر أنت هذه الفائدة العظيمة بأن الشيعة ابتدعوا وجود الولد ليدعموا نظرياتهم
الفلسفية.. وكلامك لا يغير من الحقيقة شيئا بل يدعم ما قلته من أن وجود الامام
حاجة أو ضرورة "عقلية" تماما كما هي حاجة الانسان الفطرية للدين ولوجود الله.. ولكن يؤسفني -لو أنك لو تتأمل في أسلوب نقدك- أن
أسلوبك في هذا هو ذات أسلوب الشيوعيين والملحدين الذين برروا ايمان البشر الفطري بالدين وبالله (بأنها نظريات فلسفية
واهية، وأن الدين افيون الشعوب!!)..
أما
بالنسبة لخاصة الشيعة فمنهم من استفاد منه بصورة خاصة ونقل الأخبار عنه (تماما كما بالنسبة لخواص الأئمة السابقين
عليهم السلام) وقد كذبوا في ذلك كما كذب الذين من قبلهم!! ولم تملكوا في تكذيبكم
إياهم غير ظنونكم "وإن الظن لا يغني عن الحق شيئا"!!
وأما قولك "وأما أنا شخصيا ففي الحقيقة اني أشايع أهل البيت عليهم
السلام وأتبع الفقه الجعفري، كاجتهاد بين الاجتهادات مع احترام جميع المذاهب الأخرى. "
فلا يعنيني شخصيا أن تشايع من تشايع بل تهمني الحقيقة (ضالتي) التي أؤمن
بوجودها عقليا.. ولست مثلك أهتم بالاجتهادات الفقهية أكثر من اعتناءي ببناء عقيدتي على اسس عقلية واضحة وسليمة..
وأرى
أنه ينبغي لك أن تحقق أكثر في اتباعك للفقه الجعفري دون غيره ما دمت لا تؤمن
بالعصمة ولا بالامامة المتصلة.. فهل تملك أسس عقلية وشرعية واضحة تبعثك على
هذا الاتباع؟ وهل لك أن تطلعنا عليها؟ ولماذا تختار الفقه الجعفري (وهو غير معصوم)
ولا تقوم بالاجتهاد (الفقهي) بنفسك كما اجتهدت (عقيديا) في وجود الامام المهدي عليه
السلام (وذاك أهون من هذا بكثير)؟!!
-"واعتقد
ان نظرية أهل البيت السياسية هي الشورى وليست الامامة الالهية القائمة على اشتراط العصمة والنص في الامام.
وان أحدا منهم لم يتحدث عن الاثني عشرية او الامام الثاني عشر الغائب (محمد بن
الحسن العسكري) وانما جدث هذا التطور في عصر الحيرة التي عصفت بالامامية بعد وفاة
الامام العسكري دون خلف و دون ان ينص على أحد من بعده."
اعتقادك هذا لن يجدي تكراره إلا في حالة أن تبدأ فعليا بالاستدلال
العقلي لا الكلام المرسل والآراء الشخصية التي لا تفيد في مثل هذا المقام!!
لقد سبق أن ذكرت أن العقيدة لا ينبغي أن تبنى على
التاريخ والنصوص
وطلبت منك الدليل العقلي على اعتقادك ولكنك لم تفعل بعد. وزعمك بأن نظرية أهل البيت هي الشورى وليس
النص تحتاج أكثر من الكتابة الأدبية لاثباتها.. والعجيب أن تدعي هنا بما لم يدعيه أعدى خصوم أهل البيت عليهم السلام
طوال تاريخ الصراع على السلطة ، وبهذه الثقة المفرطة التي جعلتني أشك في أنك قد عاصرت
كل التاريخ وسمعت كل الأحاديث بنفسك.. بل وأنك حتما المقصود "بأولوا العلم"
الذين انفردوا بتأويل المتشابه فيها!!
-" ومن هنا فان الامامية والاثني عشرية بحاجة الى ان
يبرهنوا على أخذ
بعض الأفكار الجديدة من مدرسة أهل البيت، ومع ذلك فلا اعتقد ان تلك الأفكار تؤثر على إسلامهم او
كونهم جزءا من الامة الاسلامية الواحدة."
الأثنى عشرية مذهب يزعم أنه الحقيقة القائمة على الأدلة العقلية أولا وأخيرا ولقد
ناقشتك على أساس هذا الاعتقاد الذي ندعيه ولا يلزمنا اثبات غير ذلك (ما لم ندعيه)!!
وأنت
زعمت أن أفكارك
(التي لا تمثل الحق بل مجرد اجتهاد) قائمة على طريق العقل والنقل ولقد طلبت منك أدلة عقلية فلم أحصل
عليها وطالبك الغير بأدلة نقلية أو تاريخية فلم تملك إلا التشكيك والظن في تزييف الأحاديث وصدق الأخيار والتلاعب
بالالفاظ!!
وتقول : "واذا كنت أختلف مع الاثني عشرية في وجود الامام
الثاني عشر ،فلأن الايمان به في نظري مبني على أدلة ظنية اجتهادية وفلسفية باطنية مخالفة للظاهر
من حياة الامام العسكري، وقد أمرنا الله تعالى بترك الظنون واتباع العلم فقال
سبحانه وتعالى : قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا؟ ان تتبعون الا الظن وان أنتم الا
تخرصون. يونس 36 وقال: مالهم به من علم ان يتبعون الا الظن وان الظن لا يغني
من الحق شيئا. النجم 28
وان من الوقوع في الفتنة تأويل النصوص والأحداث
حسب الهوى أو استخدام المنهج الباطني . واذا كان عدم فهم آية من القرآن الكريم موجبا لترك
علمها الى الله ، فان عدم فهم مقطع من التاريخ او عدم وجود أدلة كافية على حدث معين
لا يوجب الايمان به او يحتم اعتباره عقيدة دينية، فان التاريخ ليس كالقرآن الكريم
من حيث الثبوت والصدور عن الله. واذا كانت الأخت نرجس طريف تسلم بأن التاريخ
مشحون بالثغرات والخرافات والأساطير فان من الاصطياد في الماء العكر الاعتماد
على دعاوى سرية ظنية دون أدلة عقلية قاطعة او شرعية كافية"
هل يحق لي أن أسألك عن الظن والعلم الذي تقصده الآيات ودليلك عليه؟!!
(أرجو أن تعود الى التفسير السابق لنفس الآية في ردودي السابقة عليك)..وكم
مرة أراك كررت كلمة المنهج الباطني .. فهل لك أن تعرف المنهج الباطني هذا حتى لا تدع الكلام هكذا أحاجي غير
مفهومة؟
بلى
إن من الوقوع في الفتنة تأويل النصوص والأحداث حسب الهوى وهذا ما لم أفعله
بعد في حواري معك (على الأقل)!
فرغم محاولاتك المستميتة لم أقبل الخوض معك في تأويل
النصوص والتاريخ المتشابه وأصريت على تناول الموضوع بالمنهج العقلي وهذا هو
دأبي منذ أن بدأت طريقي في البحث عن الحقيقة.. أفترميني بداءك وتنسل ؟!
لقد كدت أن تنسحب من الحوار لأنك -كما يبدو- وجدت آلتك النقدية
عاجزة عن مقارعة الدليل العقلي الذي تجنبت محاورته تماما بالزعم مرة أنه فلسفات واهية ومرة أخرى أنه دليل غير قطعي
دون أن تحاول حتى تفسير كلماتك الغامضة هذه..
فإلى متى تواصل سبيل النقد الزئبقي الذي لا يستقر على حال ولا يعطينا
خبزا ولا ماء؟!
-" ان منهجي النقدي يقوم على التمسك بالقرآن الكريم وبالأحاديث المتواترة
الصحيحة وبالظاهر من أقوال وسيرة أهل البيت ، وعدم الالتزام بالتفسير الباطني الذي كان يتخذ (التقية) شعارا وغطاء
لنسبة أفكار مغالية الى أهل البيت ، مثل انهم آلهة او أنبياء ، او إنكار وفاة عدد
من الأئمة وأبنائهم ، مثل إنكار وفاة الامام أمير المؤمنين ومحمد بن الحنفية والإمام
الصادق والإمام الكاظم، او نسبة عدد من الأولاد الوهميين إليهم ، مثل نسبة ولد
الى الامام عبد الله الأفطح او الامام الحسن العسكري."
لا
أعرف منهجا نقديا (ما بعد حداثي) يقوم على ما تقول.. ولم أرك في حديثك معي -على الأقل- أنك تعتمد على استدلالات
واضحة من قرآن أو حديث -غير الآيات المتشابهة التي لم تحسن توظيفها في مكانها-
بل رأيتك عو ضا عن ذلك تستند الى منهج نقدي مادي بحت يعتمد على العلوم
الانسانية واللغوية الحديثة .. وإذا كان لديك أي دليل على خلاف ذلك فأرجو أن تصححني
(باحالتي على موضع الاستدلال مع بيان قيمته العلمية وأسلوب الاستدلال)..
أما حديثك اللاحق الذي تحاول فيه جمع كل متشابهات الفرق المنحرفة فهو من قبيل
(قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا).. فمحاولتك تبدو محاولة كيد غير
نزيهة خصوصا مع من تدعى أنك تنتمي اليهم وتخالفهم في جزئية بسيطة.. وما دمت الآن
في صدد الرد على الامامية الأثنى عشرية فدعك من غيرهم وما يقولون إذ أنك تعرف
أنهم لا يقولون بشئ مما ذكرت إلا بوجود الإمام الثاني عشر عليه السلام واستدلوا
عليه بدلائل عقلية لم تملك عليها ردا بعد بالاضافة الى دلائل نقلية وتاريخية حاولت
جهدك أن تنقدها بصورة قاطعة ففتحت على نفسك بابا لن يغلق أبدا من آلاف القراءات المختلفة
والمحتملة للتاريخ
والنصوص الذي لن تملك أن تدعي (في ضوء الحقائق النقدية اللامتناهية) أنها تقل عن قراءتك الذاتية
دون أن تتهم بالغرور والنرجسية!!
أما قولك: "وما دمنا في الإطار الاسلامي او الشيعي
العام ، فان أي اجتهاد جديد يضيف شيئا ، كنظرية ولاية الفقيه ، أو يحذف شيئا كإنكار وجود الامام الثاني عشر ، لا يخرج
المرء من الاسلام ولا من التشيع ، ولا يعني بالضرورة إحداث فرقة جديدة ولا إمام
جديد."
رددت عليك من قبل أن الاجتهاد في الفروع لا الأصول والمذهب الشيعي
(الأثنى عشري) يؤكد أن الامامة المتصلة (ممثلة بالائمة الاثنى عشر معا) هي من الأصول
.. وما دمت تنكر وجود الامام الثاني عشر فإنك بالتأكيد خارج من المذهب الأثنى عشري
الى مذهب جديد تنفرد به (الاحدى عشري؟) ولا أدري كيف تنكر أمر واضح وبديهي كهذا!!
بالنسبة لنظرية ولاية الفقية فهي لم تتعرض للأصول ولا أعرف في المذهب
الشيعي أصلا يرفض مثل هذا الاجتهاد ولقد شرحت لك سر الالتباس معك في ردي السابق
ولا أدري لماذا لم ترد عليه بصورة مباشرة..فإذا كان لديك أي دليل عقلي أو رؤية
واضحة عن تعارض ولاية الفقيه مع أصول مذهب الاثنى عشرية فأرجو توضيحه ومنكم نستفيد..
وتقول : "كنت تصرين على التمسك بوجود الامام الثاني
عشر عن طريق الأدلة العقلية، فانك تحتاجين الى شرح الرابطة بين الايمان بنظرية اللطف والإمامة و وجود ولد للامام
العسكري ، مع وجود إمكانية لتطبيق النظرية في أشخاص آخرين. وكما ظهر في حواراتك
لم تقومي حتى الآن تقديم أي دليل عقلي وانما اعتمدت على نظريات معينة قائمة
على النصوص ، بالرغم من انك لا تؤمنين كثيرا بالنصوص"
بما أنك تؤمن على الأقل بامامة احدى عشر اماما فهذا سيسهل علي الأمر كثيرا..
فلماذا آمنت بامامتهم مع إمكانية التطبيق على غيرهم؟
لا شك إن لك اسبابك التاريخية والنقلية -التي لا
يتفق معك فيها الكثير من العامة- ولكنك رغم هذا آمنت بهم مع أنك -كما يبدو- تفتقر لأي
دليل عقلي !!
وأظنك بهذا قادر على تصور أني من منطلق بحثي العقلي عن طريق قواعد
اللطف والحجة والهداية توصلت الى البحث عن مصاديق الائمة بعد الرسول صلى الله عليه
وآله تاريخيا ونقليا وشهدتها فيهم عليهم السلام (ونحن متفقون في ذلك عليهم)، وبما
أن القواعد العقلية ثابتة فلم أتوقف كما فعلت أنت بل واصلت البحث عن المصداق بعدهم
ولم ارى في المذاهب المطروحة من يقر بامامتهم (المشتركة بيننا) ويطرح مصداقا
عقليا وتاريخيا ونقليا مقبولا عند غير الشيعة الاثنى عشرية.. وعليه آمنت
بمصداقهم (المتمثل بولد الامام العسكري عليه السلام) دون غيرهم.. ولكني لم
أغلق الأبواب دون مناقشة مصاديق الآخرين إذا كانت تقوم على نفس القواعد العقلية (التي أدركتها بعقلي
المجرد) ولذلك طلبت منك أن تناقشني في أي تطبيق آخر قائم على نفس هذه القواعد العقلية
(أو نقد هذه القواعد عقليا) ويملك نفس قوة الدلائل التاريخية والنقلية أو يفوقها
وهذا ما وعدت أن اتبعه (إن كان أهدى مما أنا عليه)!!
ولأنك مرة أخرى تدعي أني لم آت بدليل عقلي أطالبك بتعريف الدليل العقلي والفرق
بينه وبين الدليل النقلي وأطالبك أيضا بذكر النصوص التي تعتبرني اعتمدت عليها كدليل (عقلي أو
نقلي)!!..
تقول
: "النظريات الكلية يمكن ان يتم بالعقل ولكن إثبات وجود أشخاص في الخارج
لا يمكن ان يتم بالأدلة العقلية وانما بالأدلة التاريخية فقط ، والا تصبح القضية مجرد
افتراضات وهمية كما هو الحال بالنسبة لعملية افتراض وجود ولد للامام العسكري.
ولكي أوضح الفكرة لك أكثر أعود الى موضوع النبوة ، فان إثبات ضرورة النبوة يمكن ان
يتم بالعقل ولكن الحديث عن وجود النبي محمد (صلى الله عليه وآله) لا يمكن ان
يتم بالعقل وانما بالتاريخ المتواتر الذي يجمع عليه اليهود والنصارى والمجوس والملحدون
وكل الناس في العالم. فلا يمكن الحديث عن النبوة من دون إثبات وجود شخص اسمه
محمد بن عبد الله كان يسكن مكة وهاجر الى المدينة وجاء بالقرآن وتوفي سنة كذا
، أولاً بالأدلة التاريخية المتواترة. ولا يمكن ادعاء النبوة لشخص لم يظهر في
التاريخ وانما يقول بعض الناس انه موجود في السر والخفاء وسوف يظهر في المستقبل.
كذلك لا يمكن ادعاء الامامة لشخص مجهول لم يره أحد والزعم بأنه معصوم ومعين من قبل
الله، فكيف نتثبت من تلك الصفات له ونحن لم نتأكد من وجوده بعد؟"
كلامك هنا (يبدو) معقولا بصفة عامة إلا أنه غير دقيق عند التمعن..
فاثبات الصفات والتعيين من قبل الله متصل بالضرورة لا برؤية الناس كما تظن.. فلم تثبت عصمة الرسول
صلى الله عليه وآله ولم تدرك أنه معين من قبل الله تعالى لتأكدك من وجوده
التاريخي بل بالعقل وضرورات (الضروري).. ولو كان الوجود التاريخي كافيا لاثبات تلك
الصفات لآمن من في الأرض جميعا!!
ولقد شرحت لك من قبل أن الأصل
في كل ما هو ضروري عقلا هو الوجود (على أنه يمكن أن يكون غائبا عن الأبصار لحكمة ما) وعلى الانسان أن يبحث عنه في
التاريخ متى تيقن بضرورته.. وكما تعلم فإن تاريخ
الشيعة الأثنى عشرية ونصوصهم تثبت هذا الوجود ولكنك نفيت ذلك بنقد التاريخ وتأويل النصوص -كما تهوى- وزعمت أنه موضوع
ولم تكن شاهدا على ذلك.. ولن نرفض ذلك على أن تقوم
باثبات دعواك إما بنقد الضرورة بالعقل أو بتاريخ مغاير يثبت تحقق مصداق
لهذه الضرورة بما هو أكثر اقناعا عقلا وتاريخا ونصا..
تقول: "لقد كنت أؤمن بوجود الامام الثاني عشر
عن طريق التقليد. ولما تبين لي عدم وجود أدلة كافية عليه سوى نظرية الامامة وقول بعض
المتكلمين بضرورة افتراض وجود ولد للامام العسكري خشية الاضطرار للتراجع عن نظرية
الامامة ، قمت بإعادة دراسة نظرية الامامة نفسها فاكتشفت انها نظرية باطنية
كانت تنسب نفسها الى أهل البيت سرا ، وانهم لم يكونوا يتبنونها علنا في حياتهم ،
بل كانوا ينفون العصمة لأنفسهم او الزعم بارتباطهم بالسماء وتعيينهم من قبل الله او
علمهم بالغيب. وتوفي الامام العسكري ولم يتحدث عن وجود ولد له يخلفه في الامامة او
يوصي اليه ، وانما أوصى الى أمه بأمواله الخاصة فقط. وبالتالي فان الله تعالى لا
يمكن ان يحتج على أحد بقضية سرية باطنية."
نعم
هذه مشكلتك يا أخي.. فقد آمنت عن طريق التقليد وما زلت تصر على نفس المنهج من
حيث لا تدري.. وطريقتك هذه واضحة في تكرارك لنفس الكلام مرسلا واثقا به حتى الاعتداد
رغم أنه لا يحوي أية قيمة علمية وكأنما هو آية نزلت من عند السماء دون أن تحاول -ولو احتراما لعقل القارئ- أن
تثبتها بأي دليل عقلي أو تاريخي قاطع..
إن علاج تقليد (مدرسة الآباء) لا يكون عن طريق
تقليد (مدرسة النقد).. فلا بد من التحرر من كل
تقليد عن طريق المنهج العقلي السليم الذي يبدأ بمقدمات سليمة تتناول المبدأ والغايات (من الله الى
الخلق)... لا يهمني إن كنت تؤمن بقواعد اللطف والهداية والحجية أو لا.. ولكن حتى
يكون لأي نظرية قيمتها في طريق البحث عن الحقيقة فلا بد أن تبدأ وفق أسس عقلية ثابتة حتى تنال
احترامها وإلا فالخوف أن يكون ما تفعله هو دوران حول النفس وغوص في اشكاليات
التقليد الى ما لا نهاية..
وتقول : "أختي الكريمة.. ان لك ولي كامل الحق
في رفض أية قضية تاريخية مشكوك فيها او تحتوي على تناقض سواء كانت تدور حول حياة
رسول الله او حول أي موضوع آخر ، ولا يتوقف الأمر على موضوع الامام الثاني عشر
، إذ ليس على الإنسان المسلم ان يؤمن الا بما تواتر نقله وثبت لديه صدوره قطعا.
وبغض النظر عن صحة النظرية الامامية فان عدم وجود مصداق خارجي ظاهر للامام المعصوم
المعين من قبل الله وضع ويضع الشيعة الامامية الاثني عشرية بين خيار ين: اما انتظار
الامام الغائب آلاف او ملايين السنين وتحريم اقامة الدولة في عصر الغيبة ،واما التخلي
عن نظرية الامامة واشتراط العصمة والنص في الامام والقبول بنظرية الشورى واختيار
الأمة للامام.
وهو الأمر الذي قام به الشيعة مؤخرا بعد قرون طويلة
من الانتظار السلبي والخروج من مسرح التاريخ، وأي ان نظرية الامامة سالبة بانتفاء
الموضوع، وليست بحاجة الى أحد لكي ينقضها او يرد عليها.
ولست
أدري ما هو الإشكال في الأسلوب العلمي الشرعي الذي اعتمده في البحث والقائم على القرآن الكريم والصحيح
المتواتر من أحاديث الرسول الأعظم وأهل البيت ، ورفض الإشاعات والخرافات والأساطير
والأحاديث الضعيفة والتأويلات الباطنية السرية؟ وما هو أسلوب الباحثين عن الحقيقة
الذي تؤمنين به."
"إن الحقوق لا تعطي بل تأخذ"..
ولقد أخذت (وما زلت آخذ) حقي كاملا في رفض كل ما لا أؤمن به
ولعلك تعرف الآن أن أول ما مارست حريتي في رفضه هو التاريخ المتناقض الذي تدعوني للغوص
في اشكالياته.. فكما شرحت لك في ردي الأخير أنا لا يعنيني أي تاريخ مشكوك فيه أو غير مشكوك حتى (يطابق) ما
آمنت به (وأبصرته ) بعقلي أولا.. ولا يعني هذا أني أزعم لعقلي الكمال ولذلك أحب مناقشة
البرهان العقلي مع الآخرين كما أني أؤمن بوجود مصاديق زائفة في التاريخ ولذلك أحب
مناقشة كل ما هو موجود (عقليا) علني أبصر ما هو (أهدى) فأتبعه..
هذا هو الأسلوب العلمي الشرعي الذي أعرفه ولن أؤمن بغيره
حتى تقنعني بشرعيته .. وهذا هو أسلوب الباحثين عن الحقيقة الذي تعرفت اليه
حتى الآن حتى تهديني أنت أو غيرك الى أسلوب أهدى منه!!
وبالله
تعالى التوفيق..
أختك
نرجس
طريف
لا يضيع حق
وراءه مطالب