http://pub19.ezboard.com/ftruthpagearchive.showMessage?topicID=20.topic

 

لا بد من دراسة جذور المشكلة ببحث فرضية وجود الامام المهدي- 3-7-2000


 

الاخت الكريمة نرجس طريف المحترمة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قرأت معظم مقالاتك في هذا الموقع الرائع ووجدتك انسانة مؤمنة باحثة عن الحق وفقك الله لما يرضيه والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلناوبما انك باحثة عن الحقيقة لماذا لا تدرسين الموضع الذي يهمك من الأساس وهو وجود الامام الثاني عشر المهدي المنتظر (محمد بن الحسن العسكري) فان موضوع سفارة المدعو عبد الوهاب البصري يشبه دعاوى النواب الأربعة وغيرهم من النواب الدجالين الذين ادعو النيابة والسفارة عن الامام المهدي في عصر ما يسمى بالغيبة الصغرى ، وذلك بعد ان اختلقوا شخصية وهمية ادعوا وجودها خلافا للظاهر من حياة الامام الحسن العسكري الذي كان ينفي وجود ولد له في حياته ولم يوص الى احد بعد وفاته.وهذا الأمر يتطلب منك شجاعة انت لا تفتقديها وثقافة عالية انت تتحلين بها وكما تعلمين فان دعاوى النيابة الحاصة والعامة أدت بالنواب الخاصين والنواب العامين اي الفقهاء الى نوع من الهيمنة على الشيعة والتحكم بأموالهم وأنفسهم وحياتهم ومصادرة حرياتهم وحقوقهم واقامة نظام ديكتاتوري استبدادي باسم الدين وافشال الثورة الاسلامية ومن هنا فاني ادعوك الى دراسة موضوع وجود الامام المهدي نفسه وما يتعلق به من نظريات كلامية كنظرية الامامة الالهية لأهل البيت القائمة على العصمة والنص والوراثة ، وهي نظرية لم يدع اليها أهل البيت بل كانوا ينفونها بكل قوة ويدعون في مقابلها الى الشورى كنظام سياسي للمسلمين ، ولكن المتكلمين الاماميين كانوا يفسرون نفي الأئمة وانكارهم لنظريتهم بأنه نوع من التقية والاخفاء اخوك المخلص

أحمد الكاتب

www.alkatib.co.uk

 

جذور المشكلة: 4-7-2000



السلام عليكم ..


الأخ أحمد الكاتب..

أشكر اهتمامك بالصفحة ومحتوياتها.. وأقدر حرصك على هدايتي لما تراه الحقيقة..
أظنك تتفق معي على أنه قبل أن يبدأ الحوار فلا يحق لأحد أن يزعم معرفة الحقيقة حتى يبرهن بالدليل خلاله.. وإني قد أتخذت على نفسي عهدا أن أن أنطلق في بحثي عن الحقيقة بعيدا عن الوهم .. وأسعى للتحرر من كل تقليد موروث مالم يسنده الدليل.. ولن أسمح لنفسي بالتوقف دون طلب المزيد من الحقائق أيا كانت.. بل إن الوقوع في الوهم لفترة عندي أهون من الجمود والوقوف عن البحث عن الحقيقة (أقرأ حوار التعاقبات) ..
وإني أزعم أن إيماني بقضية الامام المهدي عليه السلام هي نتيجة بحث ذاتي تحرر من موروثات التقليد التي تعتب عليه.. ولكني لا أزعم له الكمال بل أحسب أنه أكمل مما رأيته من أطروحات وبحوث أخرى على الساحة (قرأتها أو سمعت بها).. ولا يعني هذا أني توقفت عن النظر في الاطروحات الجديدة، بل إيماني أن كل بحث وحوار له من الفائدة نصيب (قل أو كثر) ما دامت الغاية الوصول الى الحق لا الجدال والتبجح ومخالفة المألوف لا لشئ الا لمخالفته..
لذلك أرحب هنا بطرحك لما تعتقد أنه يمكن أن يثري معرفتي بهذه القضية الهامة التي تهمني وتهم كل حريص على دينه.. ولعلك من خلال قرائتك لمقالاتي وحواراتي السابقة تبينت بعض ملامح الفكر الذي أحمله ، فلك حرية أن تبدأ بمناقشته من أي نقطة تحب.. وسأحاورك على أسس ما ذكرته في مقدمة كلامي هذا..

(ملاحظة: لأسباب كثيرة أمتنعت تماما عن الحوار عن طريق البريد الخاص مع أي أحد وأظن صفحتي هذه مكان ملائم لمثل هذه الحوارات.. والفائدة ستعم الجميع إنشاء الله)
والله تعالى ولي التوفيق..

أختك
نرجس طريف

-----------------------------------------------------


الأخت المؤمنة المجاهدة نرجس طريف

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

انتظرت طويلا جوابك على رسالتي حتى يئست من الجواب ، وقد عدت صدفة الى موقعك لأجد رسالتك هذه ، فأشكرك أولا على الجواب وأشكرك ثانيا على روحك الإيمانية الباحثة عن الحقيقية بعيدا عن الوهم والساعية للتحرر من التقاليد العارية عن الأدلة الشرعية والبراهين الثابتة.
أختي الكريمة ان الايمان نتيجة البحث الناقص او اعتماد الوسائل غير الشرعية التي لم يأمر بها الله تعالى ، أمر لا يجوز ولكنه يحدث كثيرا ويعطي بعض الناس ثقة مزيفة بصحة عقائدهم ، تمنعهم من مواصلة البحث والتفتيش عن الحقيقة. وفي الواقع ان بعض الناس يحب اعتماد هذه الطريقة السطحية في لايمان حتى يعفي نفسه من مشقة البحث والتحقيق او مخالفة المألوف وما يؤمن به عامة الناس المحيطين به. ولكن المؤمنين الصادقين هم الذين يبحثون عن الحقيقية ويخشون الله ولا يخشون أحدا الا الله.
وكما تعرفين فقد آمنا نحن المسلمين بالقرآن الكريم وبنبوة الرسول الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بواسطة العقل ، وبعد ذلك آمنا بكل ما يحدثنا عنه القرآن الكريم من أمور غيبية كالجن والملائكة والجنة والنار ووجود الأنبياء السابقين وحدوث المعاجز لهم ، ونؤمن ونسلم بكل ما يقول لنا الرسول الأعظم وما يصلنا عنه عبر الطرق الثابتة والصحيحة.
وان موضوع وجود الامام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري لم يوجد بصراحة في القرآن الكريم ولم يوجد في أحاديث الرسول الصحيحة ولا في حياة أهل البيت (عليهم السلام) إذ توفي الامام الحسن العسكري دون ان يتحدث عن وجود ولد له بصراحة وأمام الملأ ، ولذلك وقع شيعة العسكري في أزمة وحيرة بعد وفاته حتى سموا ذلك العصر بعصر الحيرة.
وقام بعض وكلاء العسكري وأصحابه بإشاعة أحاديث سرية (لا تشكل حجة شرعية) بوجود ولد له في السر ، واختلفوا فيما بينهم حول ادعاء الوكالة عنه ، حتى كذب بعضهم بعضا ولعن بعضهم بعضا ، ولكي يثبت أدعياء النيابة الخاصة صحة كلامهم ادعوا اختراق المعاجز والعلم بالغيب ، وهو ما لم يكن يفعله أهل البيت أنفسهم.

وبما انهم كانوا يجرون النار الى قرصهم ويستفيدون من دعاوى النيابة ماليا وسياسيا فان من حقنا ان نشك بدعواهم السرية الباطنية ونطالبهم بالدليل القاطع على دعواهم في وجود ولد في السر للامام العسكري وخلافا لتصريحات الامام نفسه ، خاصة وانه قد عرف عن أهل البيت قولهم ان أصحابنا وقوامنا هم شرار خلق الله ، لأنهم كانوا يبدلون ويغدرون ويخونون ويكذبون عليهم ، كما يقول الشيخ الطوسي في كتاب (الغيبة).

ان الدليل الرئيسي الذي يقدمه المتكلمون الاثناعشريون والذي يتشبث به المدافعون عن الفكرة اليوم هو دليل فلسفي افتراضي يعتمد على ثلاث روايات تحتم استمرار الامامة الى يوم القيامة وتقول ان أهل البيت لا يفترقون عن الكتاب الى يوم القيامة وان من مات بلا بيعة مات ميتة جاهلية وان الأئمة اثنا عشر.

وكل هذه الروايات ، بعد افتراض صحتها، لا تصرح باسم الامام الثاني عشر ولا تؤكد وجوده وانما يستفيد منها أصحابها ضرورة افتراض وجود ولد للعسكري ، حتى اذا لم يكن يوجد عليه أي دليل ، وذلك حتى لا تسقط تلك الروايات التي يمكن تأويلها وتفسيرها بأشكال عديدة اخرى.
هذا موجز عما أوردته في دراستي عن وجود الامام الثاني عشر في كتابي (تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى الى ولاية الفقيه) .وأود ان اسألك أولا فيما اذا اطلعت على الكتاب المذكور؟
وما هي أدلتك العلمية الشرعية التي بنيت عليها إيمانك بوجود ولد للامام العسكري؟وكيف تفرقين بين الحقيقة والأسطورة؟

وهل كنت ستؤمنين بوجود ابن الحسن العسكري المفترض لو لم تكوني تعيشين الأجواء الثقافية والاجتماعية التي تعيشينها الآن؟

انتظر تقديم أدلتك لشخص أمضى عشرين عاما من عمره في الحوزة العلمية يدرس ويدرس ويبحث ويكتب في فكر أهل البيت وقام بتأسيس حركة شيعية في السودان ، وخاض عشرة أعوام من البحث والحوار حول وجود ابن الحسن ، ولم يعثر على دليل مقنع ، فهل لديك أي دليل علمي قاطع ، حتى أعلن من هنا إيماني به بعيدا عن أي التزام مسبق؟

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المخلص أحمد الكاتب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأخ أحمد الكاتب..


أولا أشكرك على الاهتمام بالصفحة الذي يدفعك لاعادة زيارتها.. وأعتذر عن تأخر ردودي على استفساراتك؛ فنظرا لازدياد مشاغلي العملية مؤخرا يشق علي المتابعة اليومية لما يجري في الصفحة..
ولكن ثق أن لكل حوار -يستند على مبادئ الاحترام والمنطق - أهميته عندي وسأخصص له الوقت الذي يستحقه في أول فرصة تتاح لي..

بالنسبة لردك الأخير فلا مانع بمناقشة الأدلة المتوفرة لدي على وجود الامام المهدي ولكن قبل أن نبدأ في ذلك من المهم أن نتفق أولا على أسس الحوار بيننا.. وكمثال على ما يبدو أنني لا أتفق معك عليه في مقدمة أسئلتك هو ما يلي :

تقول في كلامك "تعرفين فقد آمنا نحن المسلمين بالقرآن الكريم وبنبوة الرسول الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بواسطة العقل وهذا يعني أن استناد عقائدنا يعتمد على العقل وهذا ما لا أختلف معك فيه ولكن الاختلاف في كون دور العقل يتوقف بعد الايمان بالله تعالى وبالنبي صلى الله عليه وآله.. فهل ما فهمته من كلامك صحيح؟ أم أنك تعتقد أن هذا الدور يمتد للايمان بالأئمة عليهم السلام؟

فإن كان الايمان بالائمة (عليهم السلام) خارج عن دائرة العقل ويستمد جذوره من النقل فقط فإننا سنقع في مشكلة التقليد والسبقيات المذهبية -التي نحذر منها في بحثنا المتجرد- فالنقل مختلف فيه بين طوائف المسلمين أولا ثم يختلف في تأويله ثانيا.

وإن قلت أن دور العقل يمتد ليشمل الايمان بالائمة أيضا فالأولى بنا أن نبدأ بحثنا من هنا لنرى إن كان للولاية والامامة أصالة عقلية أو لا ثم نحدد ارتباط ذلك بالامام المهدي.. والبحث هنا سيكون أكثر تجريدا من أي سبقيات.. فهل تتفق معي في هذا؟

وأما سؤالك عن ايماني بالامام المهدي وعلاقته بالأجواء الثقافية والاجتماعية التي أعيشها فسيكون له -إن شاء الله-اجابة تلقائية في بحثنا التالي والذي أصر على تحرره من أي سبقيات ثقافية أو اجتماعية.. ولكنك قد تشعر بثقة أكبر عندما تعود الى حوار الذات والجماعة، ففيه ستتضح لك الرؤية أكثر.. فالأجواء السائدة إن كان لها دور في تشكيل بنيتي العقائدية والفكرية فهو دور عكس ما تظنه تماما.. إذ أنني وخلال المراحل الفكرية العديدة التي مررت بها كنت أمثل في معظمها الفكر المخالف (والمرفوض) من تلك الأجواء .. ولذلك تفصيل قد نعود اليه لاحقا
عموما سيكون لنا عودة أكثر تفصيلا للاسئلة التي طرحتها ولكن كل ما أرجوه هو أن نأخذ الأمور بعمق أكبر وبتدرج منطقي ما دمنا نرفع شعار البحث عن الحقيقة..
و..بانتظار اجابتك ليتصل الحوار

مع تحياتي..

أختك
نرجس طريف


الاخت العزيزة نرجس طريف

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ان دور العقل لا يتوقف بعد الايمان بالله تعالى والنبي الكريم ، ولكنه يعمل في القضايا العقلية وفي فهم الدين وأحكامه واستنباط الاحكام الجديدة ، ولا مكان للعقل في الأمور النقلية او اثبات الحوادث التاريخية التي تتوقف على النقل ، مثلا : ان الايمان بوجود شخص في التاريخ وولادته سنة كذا وشهر كذا مسألة نقلية تاريخية ولا مجال للعقل فيها او اثباتها او نفيها اعتمادا على نظريات فلسفية او مقدمات منطقية ، نعم قد يلعب العقل دورا في تحليل الأخبار وغربلتها والنظر فيها ، وكذلك الايمان بأن ذلك الشخص المعين هو امام منصوب من قبل الرسول ، فهذه ايضا مسالة نقلية وليست مسألة عقلية ، فان العقل قد يبحث ضرورة او عدم ضرورة وجود امام معصوم بعد الرسول ، ولكن اثبات الامامة لشخص معين مسالة تاريخية نقلية لا يستطيع العقل ان يبت بها بصورة مجردة.
نصل الى عملية اثبات ولادة ووجود (محمد بن الحسن العسكري) فنقول انها مسألة نقلية تاريخية ولا يمكن اثباتها عن طريق المقدمات النظرية العقلية ، وانما يجب ان نقوم بتحقيق تاريخي حتى نتأكد من صحة الروايات التي تتحدث عن ذلك. وبما ان الرواية الرسمية الظاهرية كانت تنفي وجوده فان الرواية السرية الباطنية التي قال بها قسم صغير من الشيعة الامامية تحتاج الى أدلة قوية حتى نصرف اليد عن الظاهر.

وعادة يعترف الكتاب الاثنا عشريون بضعف الأدلة التاريخية على وجوده وولادته ، ويعتمدون على الدليل الفلسفي النظري الاجتهادي الذي يفترض وجوده ، من عدد من الروايات العامة.
وربما كان من المفيد ان انقل اليكم مباديء الحوار التي وضعتها في شبكة هجر قبل الحوار مع بعض الاخوة ، وهي كما يلي

مبادئ أولية للحوار


وجه الأخ الأستاذ "التلميذ" مشكورا دعوة الي للحوار حول وجود الامام الثاني عشر (محمد بن الحسن العسكري) على صفحات شبكة هجر الثقافية. وكان الأخ التلميذ قد شارك في الحوار الذي جرى في شهر رمضان المبارك الفائت حول نفس الموضوع. ولأنا كنا قد صرفنا عدة أسابيع في الحوار الأول فلا يحسن بنا ان نعيد الحوار من نقطة الصفر ، وانما ينبغي ان ننطلق من حيث انتهينا في المرة السابقة ، وبعد سلسلة من الحوارات التي جرت في شبكة هجر وغير هجر ، اعترف الكثير من المتحاورين بأن الايمان بوجود الامام الثاني عشر ليس بتلك الصورة الضرورية البديهية المسلمة وانما هي فرضية فلسفية نظرية اجتهادية وسرية باطنية ومخالفة للسيرة الظاهرية للامام العسكري ، وانها قضية خلافية لم تحض بإجماع الشيعة الامامية ، وليست متواترة ، وان رواياتها مشحونة بالتناقض والغلو والأساطير.

ولذا اطلب من الأستاذ "التلميذ" قبل الدخول في جولة جديدة من الحوار ، ان يوضح رأيه في عدد من النقاط التالية:

1-                          حرية او وجوب الاجتهاد في مسألة وجود ابن للامام العسكري هو الامام الثاني عشر والمهدي المنتظر ، وعدم جواز التقليد وخاصة من العلماء و"المجتهدين".

2-                                  الموضوعية والحياد في الاجتهاد ، وعدم الرفض او القبول المسبق للروايات بناء على المواقف الطائفية الموروثة.

3-                          رفض المنهج الباطني في تفسير الأحداث والأقوال وتأويلها وتفسيرها بشكل معكوس ، والالتزام بالظاهر الا اذا كان هنالك دليل قوي جدا يسمح لنا شرعا بالعدول عن الظاهر.

4-                                  رفض المنهج الأخباري الساذج الذي يصحح جميع الروايات التي يرويها مشايخ الطائفة السابقون ، وضرورة تمحيص الروايات والتحقيق والاجتهاد في المتن والسند.

5-                                  رفض المنهج الفلسفي (او ما يسمى بالاعتباري او العقلي او المنطقي) كطريق لاثبات وجود انسان في الخارج ، وعدم جواز الاستعانة بفلسفة الامامة لاثبات ولادة الامام الثاني عشر.

6-                                  تحديد معنى التواتر وانه بمثابة الخبر اليقين الذي لا يقبل الشك ولا يختلف عليه اثنان مهما اختلفا في الدين والعقيدة والمذهب كاتفاق جميع الناس على وجود مدينة معينة في الأرض واتفاق المسلمين والمسيحيين واليهود والبوذيين والهندوس على وجود شخص النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) – مثلا- وان التواتر متصل في جميع القرون السابقة واللاحقة ، وعدم إطلاق صفة الصحة جزافا على بعض الروايات خلافا للحقيقة والواقع او بناء على دعاوى ذاتية. واعتماد مقاييس مشتركة متفق عليها بين جميع المسلمين وخصوصا الباحثين المستقلين.

7-                       الاجتهاد في الروايات وتراجم الرواة ، والبحث في صدق أدعياء النيابة الخاصة (الأربعة والعشرين) بصورة مستقلة بعيدا عن تقليد أتباعهم ، او الاعتماد على جرح وتعديل العلماء السابقين ، وخاصة الغلاة والمتطرفين منهم.

ونظرا لاقرار الاخوة المتحاورين (ومن ضمنهم التلميذ)في شهر رمضان المبارك ضمنا بعدة أمور نطلب من الاستاذ "التلميذ" واختصارا للوقت ان يعترف مسبقا بالنقاط التالية:

8-                               عدم إعلان الامام العسكري لوجود ولد له وعدم الوصية الى أحد من بعده بالإمامة أمام الناس ، لأي سبب كان.

9-                               حدوث الحيرة واختلاف شيعة الامام الحسن العسكري الى أربع عشرة فرقة بعد وفاته بسبب غموض أمر الخلف ، وعدم وجود اجماع شيعي إمامي حول مسألة وجود ولد للامام العسكري ، في ذلك الزمان.

10-                         وجود تناقض كبير في الروايات التاريخية الواردة حول ولادة الامام الثاني عشر ووجود نقص وإهمال وضعف في السند.

كما نطالب بالالتزام بما يلي:

11-                 الحوار في إطار موضوع (وجود الامام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري) وعدم الخروج الى مواضيع اخرى.

12-                         التحلي بآداب الحوار واحترام الطرف الآخر وعدم التجريح الشخصي ، والتهريج الإعلامي وتلفيق الأكاذيب وتحوير الأقوال والأحاديث

13-                         تشكيل لجنة للتحكيم في نتيجة الحوار وعدم مسارعة كل طرف الى ادعاء الانتصار وافحام الطرف الآخر .


أحمد الكاتب

 

العقل أو النقل متى يبدأ دور كل منهما..


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الأخ أحمد الكاتب..

شكرا لمبادرتك السريعة بالرد .. في ردك علي تقول: " ان دور العقل لا يتوقف بعد الايمان بالله تعالى والنبي الكريم ، ولكنه يعمل في القضايا العقلية وفي فهم الدين وأحكامه واستنباط الاحكام الجديدة "
وتعليقا عليه أقول : لاحظ أن دور العقل لا يغني عن النقل حتى في الايمان بالله و بالنبي .. فالنقل -سواء عن طريق القرآن أو الانبياء السابقين- حدد النبوة لمحمد صلى الله عليه وآله بعد أن أثبت العقل ضرورتها كما تقول.. وأظن الاختلاف بيننا في هذه النقطة بالنسبة للامامة غير مفهوم حتى تبينه..
وأظن بالنسبة لنا -ما دمنا نبحث عن الحقيقة- لا داعي لان نستعجل النتائج البحث ونقفز مباشرة الى قضية الامام المهدي بشخصه الذي تتحدث عنه الشيعة الاثنى عشرية قبل أن نتفق أولا على قضية الامامة بمنطق مفهوم وواضح لكلانا..

فسؤالي إذن هل قضية الامام (بدون تحديد اسماء وتواريخ)بعد النبي تعتبر من القضايا العقلية أو لا ؟
كماأرجو أن لا تمنعك الحوارات السابقة مع الآخرين وتجاربك فيها من دخول هذا الحوار بصورة متأنية ومتعمقة نرجو من الله تعالى أن يوصلناعن طريقه -بالدليل الذي يرضي عقولنا وإن خالفه كل البشر- الى الحق المبين..

والله ولي التوفيق..

مع تحياتي

نرجس طريف


فرضية تلد اخرى


أختي الكريمة نرجس طريف

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ان موضوع وجود الامام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري ، وارتباطه ببحث موضوع الامامة يختلف عن موضوع النبوة وارتباطه بالنبي ، فالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم موجود ويعترف به جميع الخلق من المسلمين واليهود والنصارى والمجوس والبوذيين والهندوس وغيرهم ، والبحث في نبوته يحتاج الى العقل ، أما بحث وجود (محمد بن الحسن العسكري) فهو لا يمكن ان يعتمد على العقل المجرد والنظريات الفلسفية ، وانما يحتاج الى التاريخ. والهروب من البحث التاريخي الى البحث " العقلي" النظري لا يثبت وجوده. واكثر ما يقوم به انه يؤدي الى الافتراض. وهذا الافتراض واه جدا لأنه يستند الى مجموعة نظريات واهية أساسا.

وان بحث موضوع الامامة لا يؤدي بالضرورة حتى مع التسليم بها لأنه قد يؤدي الى إمامة الاسماعيليين او إمامة جعفر بن علي الهادي وأبنائه ، كما قال بذلك بعض شيعة الامام العسكري.
ولم يمكن الوصول الى فرضية وجود ولد للعسكري الا بعد القول بقانون الوراثة العمودية في الامامة : ( لا تكون الامامة في أخوين بعد الحسن والحسين ، وانما هي في الأعقاب وأعقاب الأعقاب الى يوم القيامة) ولو صح هذا القول لكان ينبغي تسلسل الامامة في ذرية الامام عبد الله الأفطح بن الامام الصادق ، والقبول بفرضية وجود ولد له في السر تستمر الامامة في عقبه الى يوم القيامة ، كما قال بذلك ايضا قسم من الشيعة الامامية الفطحية.

الا ان عامة الشيعة الامامية لم يقبلوا بذلك القانون ولا بتلك الفرضية الوهمية، ولذلك لم يقبل علماء الشيعة الامامية في أواسط القرن الثالث وهم بنو فضال ، بفرضية وجود ولد للامام العسكري ، وقالوا بإمامة جعفر بن علي الهادي ، كما قال الشيعة بإمامة موسى بن جعفر بعد عبد الله الأفطح.
أختي العزيزة

ابتدأنا الحوار حول وجود ولد للامام العسكري ، وليس من المعقول ولا وقت لدينا لفتح أبحاث وحوارات بعيدة لا علاقة لها بالموضوع. واذا أردت المزيد فأرجو أولا ان تقرئي كتابي وتعلقي عليه ، وهو متوفر في موقعي على شبكة الانترنت www.alkatib.co.uk
خاصة وانك مهتمة بالتعرف على الحقيقة والايمان عن يقين وعدم اتباع الظن او التشبث بالخرافات والأساطير.
والسلام عليكم

أحمد الكاتب

 

لا مجال لحوار بناء دون البدء بالمقدمات


بسم الله الرحمن الرحيم..

السلام عليكم ورحمة الله..

الأخ أحمد الكاتب..

كنت قد رجوتك في ردي السابق أن تحاول التحرر من أي تأثير لتجاربك الحوارية السابقة التي أزعجتك ، ويؤسفني أن اضطر لتكرار هذا الطلب بعد أن شعرت بنفاذ صبرك -وأرجو أن أكون مخطئة- في ردك الأخير..

لقد جئت الى لهذه الصفحة بعنوان الناصح وقد شكرتك على هذا ولم أشكك في نيتك بل طلبت منك هذا الحوار لعلي أجد فيه ما يساعدني على فهم وجهة نظر جديدة ربما كانت خافية علي..
أما كتابك الذي أحلتني عليه أكثر من مرة فقد قرأته فعلا من قبل. تماما كما أنك قرأت حواري "التعاقبات وحواراتي الأخرى مع الجمهور".. ومن خلال هذه القراءة أدرك كلانا أننا مختلفان في وجهات النظر حول هذا الموضوع ، ولكن ذلك لم يعني توقف الحوار .. وذلك لأنني أعتقد أن للحوار المباشر ميزاته الخاصة التي تساعد كل طرف في قراءة ما وراء النص المقروء..وهذا ما أظن كلانا يحاوله في هذا الحوار الودي..

كما أظن أنك تعلم بأن الحوار الذي تتعرض اليه ليس بالحوار الهين والقضية ليست بتلك البساطة.. لذلك فيفترض من كلانا سعة الصدر والمرونة في الطرح والقبول من الطرف الآخر أساليبه المختلفة متى ما كانت تصب في نفس الهدف.. ولا أرى أنك تتوقع هدم عقيدة وبناء أخرى بمجرد إثارة تساؤلات بسيطة يتردد مثلها في بال كل مبتدئ قبل بناء عقيدته.. فمادام الحوار بيننا يتعلق بأصل من أصول العقيدة؛ فلا بد من تلمس طرق الاستدلال المقبولة لدى كافة العقلاء (المنطق).
لا شك أن التاريخ وتحليل النصوص تندرج تحت العلوم الانسانية الخاضعة للتغيير ولذلك لم يعتبرها المفكرون إلا آلة تعين على تحديد الجزئيات لا بناء الكليات.. وفي قضية الامام المهدي علينا أن نحدد أولا إن كانت القضية هي مجرد جزئية أو كلية من الكليات. فإن كانت جزئية فلا أظن الأمر يستحق الحوار إذ أن اختلافنا في الجزئيات لا يعد ولا يحصى ولا معنى للتخصيص في هذه المسألة. أما إذا كان الغرض التعرض لهذه الجزئية هو التدرج لنقد الكليات فأظنه أسلوب ملتوي لا مبرر له حيث أن الطريق متاح بالنقد المباشر للكليات. ونقد الكليات يعتمد على الأسلوب المنطقي لا التاريخ والنقل كما نعرف.

كما أعتقد أننا نتفق على أن الخلاف الرئيسي بين فرق المسلمين هو في قضية الخلافة (الامامة) وأن قضية الامام المهدي هي تقريبا ايسر ما أختلف عليه إذ على الأقل هم جميعا يتفقون على ضرورته في عقيدتهم وإن أختلفوا في تحديد هويته..

لذلك من المنطقي أن أصر على بدء الحوار من منطقة الخلاف هذه؛ إذ أن الحوار بهذه الصورة سيخلصنا من الارباك الناتج عن البدء المعكوس بالنتائج قبل المقدمات..


وعليه أقترح أن نبدء بنقاط الاختلاف بيننا على ضوء أسس العقيدة الشيعية -المعروفة- بدءا من التوحيد والنبوة ومن ثم الامامة. وذلك بغرض التحري عن الامامة كأصل من أصول الدين أو نفيه. فإنها إن لم تكن كفيتك مؤونة كل هذا النقاش، فالحقيقة التي أبحث عنها وسميت بها الصفحة تتعلق بالبحث في هذه الأصول كأصول قبل أي شئ آخر.

كما أرجو أن لا تعتقد أني أحاول التهرب من الخوض في التاريخ والنصوص التي تذكر أنها تنفي وجود ابن للامام العسكري (عليه السلام) بل هي محاوله جادة مني لاعطاء هذا الحوار ثمرة يستفيد منها الجميع .. فإني لست بأحسن حالا منك فقد خضت تجارب حوار عقيمة ولقد شخصت أهم الأسباب التي جعلتها كذلك ومنها عدم البدء بأسس حوار واضحة ومقبولة لدى الطرفين.... على أنني أعدك بالعودة الى ما تريد -من نتائج- متى أنتهينا من بحث المقدمات..
وها أنت في أسئلتك السابقة تؤكد لي مرة أخرى أهمية تأسيس مبادئ الحوار بيننا على أساس واضح .. فعندما تسألني عن الاختلاف بين ايمان الشيعة الاثنى عشرية بابن الامام العسكري عليه السلام وبين ايمان غيرهم من الفرق الواقفية والزيدية وغيرهم، أجدني مرغمة أن أعيد عليك مثل هذه الأسئلة: ألا يدلك هذا الخلاف (لواقع) على أهمية بحث مبدأ الخلافة (لمن هي وبأي دليل؟) قبل البحث في قضية الامام المهدي؟

ألا يدل هذا الأمر أيضا على أن مشكلة الفراغ الموجود في النقل والتاريخ سببت ازمات أكبر بكثير من قضية الامام المهدي الذي تقول به الشيعة؟

ألا يدل ذلك إذن على أن التاريخ والنص الذي تريد الاعتماد عليه في بحثك لم يحل مشكلة الاختلاف بين المسلمين بل زادتها حدة؟

ألا يدعم هذا طلبي الذي ما زلت أكرره بالبدء من مناطق واضحة المعالم تصلح للحوار بينك وبين أي مسلم (أو انسان) سواء أتفقت معه في رؤيتك للتاريخ أو لم تتفق؟!!

لقد كانت دعوتك لي بالبحث في قضية الامام المهدي عليه السلام بقصد مساعدتي في الوصول الى الحقيقة .. وأنا أؤكد لك أن طريقي للوصول الى الحقيقة لا يمر عبر القضايا الجزئية.. لذلك لا أخشى الكفر بالامام المهدي أو بالامامة أصلا إن كانت مجرد جزئية تعتمد على الاجواء المحيطة بي والتاريخ والنقل. فأنا واثقة من أن إيماني بالله وبالنبوة وبالامامة كان متجردا قائما على العقل. ولقد رأيت كيف خلق التاريخ والنقل وتأويلاته المختلفة الاف المذاهب والملل على مدى التاريخ .. فهل يعقل أن أسلم عقيدتي لنقد التاريخ والنص الحديث؟!!