ماذا تعرف عن الشيعة؟

يحمل بعض المسلمين عن بعضهم تصورات خاطئة قائمة على الإشاعات والدعايات والأساطير ، وهذا ما يزيدهم تباعدا وفرقة وعداءا

وبما ان تعزيز الوحدة الاسلامية هدف جميع المخلصين والمؤمنين فان من الضروري جدا التعرف على واقع الطوائف الاسلامية المختلفة ، ومعرفة التطورات التي حدثت في صفوفها ، ونبذ التصورات النمطية الموروثة ، وعدم محاكمة المـتأخرين بأقوال السابقين ، او مؤاخذة البعض بأخطاء البعض الآخر..

ولذا ندعو جميع المسلمين الى بناء معارفهم عن إخوانهم عن طريق الاستقراء العلمي الدقيق والتبين في أمرهم ، وعدم الحكم على إخوانهم من بعيد وبناء على منطق أرسطو الذي يؤلف كليات عامة ويطبقها على الجميع!

واذا كان لأي مسلم وجهة نظر معينة أو نقد تجاه أية طائفة فنأمل ان يعبر عن رأيه بلا استفزاز ولا تعميم وان يعطي الآخرين فرصة للتعبير عن آرائهم ومواقفهم ، ولا يجعل من نفسه خصما وحكما في وقت واحد

وان موقع (الشورى) هذا مجال مفتوح للتعارف بين المسلمين واستماع  وجهات نظرهم وردها بالتي هي أحسن

 

 

فيما يلي جواب عن سؤال لأحد الاخوة عن معنى كلمة الشيعة

 

 

اعتقد بوجود فرق بين كل مصطلح وآخر فكلمة المسلمون

 تضم جميع الفرق الاسلامية وكلمة الشيعة تضم جميع الفرق الشيعية 

 كالكيسانية

 والزيدية والجعفرية والحسنية والحسينية

والجعفرية تضم الامامية وغيرهم

والإمامية تضم الإسماعيلية والفطحية

 والموسوية

والموسوية تضم الواقفية والقطعية

وكلمة القطعية تضم فرقا عديدة منها الاثني

 عشرية

ولكل فرقة شيعية تاريخ وقصة ونظرية

وقد ولدت الفرقة الاثني عشرية في القرن الرابع الهجري

بينما ولدت الفرقة الامامية في القرن الثاني الهجري اما الشيعة فقد نشئوا في القرن

 الأول الهجري وخاصة في أثناء الصراع بين

 الامام علي بن ابي طالب ومعاوية بن ابي

 سفيان ولم يكونوا فرقة او طائفة بقدر ما كانوا يمثلون حزبا سياسيا يوالي الامام علي

 ويناصره في حربه ضد خصومه وقد تطورت النظريات الشيعية عبر التاريخ

واختلف الشيعة الاثني عشرية الى أصولية وأخبارية ثم

 انقسم الأصولية الى من يقول بنظرية ولاية الفقيه ومن لا يقول بها

اما الذين قالوا بولاية الفقيه فقد تخلوا عمليا عن

 نظرية الامامة الالهية ولم يعودوا يشترطون العصمة او النص او السلالة العلوية

 الحسينية في الامام المعاصر ويكتفون بشرط العلم والعدالة والكفاءة

ومن هنا فان معظم الشيعة اليوم لم يعودوا امامية ولا

 اثني عشرية الا بالاسم

حيث انهم يؤمنون بالشورى والشورى تتناقض مائة بالمائة

 مع النظرية الامامية التي تقول بتعيين الامام من قبل الله

والشيعة اليوم يقولون ويقومون بتعيين الامام

 بأنفسهم

وبناء على ذلك لم يعد يفصلهم عن عامة المسلمين أي فرق

 يذكر ما عدا بعض الأمور الجزئية النظرية

والشيعة الجعفرية يقولون بالاجتهاد ولذا فان لديهم

 كثيرا من المجتهدين والعلماء  كما يختلف علماء المذاهب الاسلامية الأخرى ومع ذلك لا

 يصطرعون فيما بينهم

ونأمل ان يترك المسلمون جميعا خلافات الماضي

 التاريخية المنقرضة ويتوجهوا لمعالجة قضاياهم المعاصرة والتحديات الكبرى التي

 تواجههم الآن وفي المستقبل

احمد الكاتب

 

وهذا جواب لأحد الأخوة أبدى وجهة نظره في الشيعة في سجل القراء

 

أساطير حول الشيعة

 

الأخ العزيز نواف

تحية طيبة وبعد

لا نختلف معك في لعن من يشكك في رسالة النبي الأعظم محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم)  ومن يقول والعياذ بالله ان جبرائيل قد خان الأمانة .. ونرفض سب الخلفاء الراشدين او الإساءة لأحد من الصحابة  الكرام وأهل البيت الطيبين.

ولكنا نختلف معك في توجيه الاتهامات الخطيرة الى شيعة أهل البيت ، وذلك لأن دعاواك تلك ليست مبنية الا على أساطير دعائية موروثة من عصور الظلام والانحطاط والصراعات السلبية التي حطمت الأمة الاسلامية.

ونأسف اذا كنت ربيت على العداء لطائفة اسلامية كبيرة تشكل ربع المسلمين ، كما نأسف مرة اخرى اذا كنت تصر على تربية أبنائك على الكره والبغضاء والعداوة للمسلمين.

ونعتقد انك لا تمثل السنة ، وانما تمثل شريحة جاهلة لم تطلع على الحق وعلى واقع الشيعة البريئين من تلك الاتهامات الباطلة.

واذا كنت بعيدا عن جماهير الشيعة وتعتمد على أوراق صفراء او دعايات سوداء فننصحك بالاقتراب قليلا من إخوانك الشيعة والاختلاط بهم لكي تعرف حقيقتهم ، وتتأكد من أسطورية الإشاعات المضادة لهم ، ولعل قولك بأن الخميني أحل قتل السنة هو مثل واحد على الإشاعات التي تبني عليها تصوراتك الوهمية.

واذا كانت لديك أية ملاحظات أو آراء مخالفة فانه يمكنك طرحها للنقاش ، ونتمنى ان تتحلى بالأخلاق الاسلامية في الحوار والهدوء النفسي وعدم الخلط بين شيعة أهل البيت والغلاة المنبوذين والملعونين من قبل الشيعة وأئمتهم.

ونرجو منك ان تقوم بجولة خاطفة في موقع الشورى لتتأكد من خطل الاتهامات المبنية على الإشاعات ، ومن تمسكنا بالكتاب والسنة واحترام الصحابة وأهل البيت ، وبعدنا تماما عن الغلو والتطرف .

وفي الختام نرحب بك ضيفا عزيزا في موقع الشورى للحوار ، من أجل تجاوز سلبيات الماضي وعقد التاريخ والتعرف بصورة أفضل على المسلمين

 

تغير مفهوم الامامة عبر التاريخ

 

رد على الدكتور محمد عمارة ، الذي كتب في مجلة الوطن العربي كلمة حول التبشير الشيعي في المجتمع السني.

السيد رئيس التحرير

نشرتم في العدد 1028 حديثا للدكتور محمد عمارة وطلبتم المشاركة في إبداء وجهات النظر حول الموضوع:

لقد بدأ الدكتور عمارة حديثه بداية طيبة موضوعية عندما دعى الى ضبط الحديث عن الفكر الشيعي في التاريخ او في الواقع المعاصر ، والتمييز بين تيارات هذا الفكر المغالية والمعتدلة ، المنقرضة والمعاصرة .. وقال ان المذهب الجعفري كمذهب فقهي مذهب من المذاهب الاسلامية ، وانه ليس هناك خلاف حقيقي على المستوى الفقهي ، وان الخلاف بين المذهب الجعفري فقهيا والمذاهب السنية مثل الخلاف بين  المذاهب السنية بعضها البعض ، وليس هناك في الفقه ما يمثل نقطة خلاف جوهرية وأساسية بين السنة والشيعة.

وأنا اتفق معه في رأيه هذا ، كما أتفق معه في ان الخلاف الجوهري الذي كان بين السنة والشيعة في التاريخ هو حول (الامامة).. ولكني اختلف معه حول استمرار خذا الخلاف ودرجة أهميته ، وحول أحكام كثيرة وأوصاف عديدة أطلقها على السنة والشيعة

1-                    لقد وصف الدكتور عمارة الشيعة بأنهم يعتبرون الامامة بالنص والتعيين من السماء. وان الأمة لا شأن لها في اختيار الامام .. وقال: ان أهل السنة يعتبرون ان الامامة بمعنى الخلافة جزءا من الشورى ، وانها جزء من سلطة الامة وان الامامة بالبيعة والاختيار والشورى. ولم يحدد الدكتور عمارة أي فريق  من الشيعة يعتقد بذلك الرأي. الظن انه كان يعني (الامامية).. وهو قد يكون صحيحا عند بعض غلاة الامامية ولكنه بالتأكيد ليس كذلك عند عامة الشيعة الامامية اليوم الذين أقاموا نظام الجمهورية الاسلامية في ايران ، على أساس الانتخاب والشورى ، والذين لا يشترطون في أئمتهم وحكامهم المعاصرين العصمة أو النص في التعيين من قبل الله تعالى ، ويكتفون باشتراط العلم والعدالة والكفاءة ، وهم بذلك يلتقون مع الفكر السياسي السني الذي يقول بالشورى والانتخاب.

2-                    لم يكن المسلمون في صدر الاسلام ينقسمون الى شيعة وسنة.. وكان الفكر السياسي للأحزاب المختلفة يقوم على الشورى والبيعة والانتخاب.. ثم تحولت السلطة الى وراثية كسروية وقيصرية ، وهبط بعض الفقهاء فأقر بالأمر الواقع وأضفى صفة شرعية على حكم الأمويين والعباسيين والمماليك والعثمانيين وغيرهم.. ونشأ تيار في صفوف الشيعة كرد فعل على الواقع السياسي يحصر الامامة في أهل البيت ويقول بتوارثها في بيوت معينة ، وقد انتهى هذا التيار مع وفاة الامام الحسن العسكري في منتصف القرن الثالث الهجري دون ان يخلف ولدا ظاهرا تستمر فيه الامامة.. وبالرغم من قول بعض الشيعة الامامية بوجود ولد مخفي له ولد في السر هو (الامام المهدي الغائب) فان الشيعة الامامية تخلوا تدريجيا عن الفكر الإمامي الذي كان يحصر العمليات التشريعية والتنفيذية والقضائية بالإمام المعصوم المعين من قبل الله ، وراح علماؤهم منذ ألف عام يمارسون الاجتهاد الذي كان محرما من قبل ، وذلك على أيدي الشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي ، حيث ولد ما يعرف بالمنحى الأصولي الذي تطور الى نظرية (النيابة العامة للفقهاء عن الامام المهدي) و (ولاية الفقيه) او (الشورى) وجواز اقامة الدولة الاسلامية بعيدا عن شروط العصمة او النص او التعيين من قبل الله.

 

ولو تتبع الدكتور عمارة مسيرة تطور الفكر السياسي الشيعي الطويلة لأدرك دور الاجتهاد العظيم الذي قام به علماء الشيعة عبر التاريخ ، ولعرف ان الشيرازي قائد ثورة العشرين لم يكن العالم الأول الذي فتح باب السياسة أمام الشيعة ، فقد سبقه كثيرون كالمحقق الكركي الذي عارض الدولة الصفوية لمدة عشرين عاما ثم رشدها  بتطوير نظرية (النيابة العامة للفقهاء) في القرن العاشر الهجري ، وكذلك الشيخ النراقي الذي أبدع نظرية (ولاية الفقيه)  قبل مائة وخمسين عاما ، وأخيرا وليس آخرا : مجموعة العلماء الكبار الذين قادوا الحركة الديموقراطية الاسلامية التي عرفت بالمشروطة ضد سيطرة الملوك القاجاريين المطلقة ، وعلى رأسهم الشيخ كاظم الآخوند الخراساني والشيخ النائيني ، وذلك في مطلع هذا القرن.

ان عمليات الاجتهاد عند الشيعة الامامية لا تقتصر على الفروع والهوامش الصغيرة ، كما قال الدكتور عمارة ، ولكنها تتناول صلب الفكر السياسي والعقدي ، ولا يعتبر الشيعة  المس في موضوع الامامة او رفض الايمان بها كفرا او خروجا عن الدين ، كما قال الدكتور عمارة أيضا ،  وأبرز مثال على ذلك هو ما قمت به في السنوات الأخيرة من بحث حول موضوع وجود (الامام المهدي) وما توصلت اليه من نتائج تنفي ولادته.. وقد نشرت خلاصة دراستي في نشرة (الشورى) الصادرة في لندن ، ومع انها أثارت جدلا  في صفوف الشيعة ورفضت من قبل كثيرين ، الا انني لم أجد أحدا  من العلماء الذين عرضت عليهم الفكرة يغضب او ينفعل او يعتبر ذلك كفرا وخروجا عن الدين.

 وقد استغربت ان ينسب الدكتور عمارة الى مجهول قوله: ( ان أصول الاسلام ستة والسادس هي الولاية)  ويعلق عليه بصورة عامة مطلقة: ( إذن هم شاءوا أم لم يشاءوا  صرحوا او لم يصرحوا  فمن الناحية العملية ، وطالما انهم وضعوا الامامة أصلا من أصول العقائد ، فلا بد ان يكفروا خصومهم ) ويقول بعد ذلك : ان هذا هو سر الانقسام.

ان الشيعة اليوم في طليعة القائلين بالشورى والبيعة والانتخاب ، ولا توجد بينهم وبين بقية الطوائف الاسلامية أية مشكلة في الفكر السياسي المعاصر.

3- ان الخطر الذي يهدد مصر وغير مصر ليس هو الفكر الشيعي أو الإمامي بقدر ما هو الفكر الديكتاتوري والممارسات الإرهابية والاقتتال الداخلي ، واذا كانت التجربة الاسلامية التاريخية قد شهدت انحطاطا في مجال الشورى والديموقراطية ، فان التحدي الحضاري الذي يواجه الامة الاسلامية اليوم هو بناء نظام سياسي جديد أكثر عدلا وحرية وديموقراطية.

احمد الكاتب

لندن 27/12/1996