|
"الأمانة العلمية لأحمد الكاتب" في بحثه عن وجود
المهدي سؤال؟ وجواب! في
معرض الرد على كتابي (تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى الى ولاية الفقيه) دأب
بعض الاخوة المتحاورين على إثارة موضوع (الأمانة العلمية ) التي هي أبسط وأول
الشروط المتطلب توفرها في أي باحث ، واتهامي بأني أحاول زعزعة الثقة في عقائد بعض
الأفراد محدودي الثقافة ،ووجد بعضهم في عدد من النقاط التي أثارها مبررا كافيا
للعزوف عن مناقشة المؤلف في خزعبلاته وترهاته ، محتجا بقوله تعالى ( واذا خاطبهم
الجاهلون قالوا سلاما). وقبل ان أشير الى النقاط التي اتخذ
منها ذلك البعض دليلا على خيانة المؤلف للأمانة العلمية والتعمد الى التضليل
والتدليس ، والرد عليها ، أود ان أضع القارئ الكريم في أجواء الظروف النفسية
والدوافع السياسية والعقائدية التي دفعتني لبحث موضوع الفكر السياسي بما يشتمل عليه
من فقرات ثلاث هي : نظرية الامامة
الالهية لأهل البيت وفرضية ولادة ووجود الامام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري
ونظرية ولاية الفقيه ، وهي الظروف التي لا تسمح لمن يريد التغيير والإصلاح ان يلجأ
الى التدليس او الخيانة العلمية . فقد شاءت ارادة الله تعالى ان أولد
في قلب العالم الشيعي وهي مدينة كربلاء في العراق ، وان أنمو في الحوزة العلمية
فيها ، وان انتمي في مطلع شبابي الى حركة دينية سياسية هي (منظمة العمل الاسلامي)
التي كانت تتبع مرجعية الامام السيد محمد الشيرازي وتدعو الى اقامة حكومة اسلامية
في العراق تحت قيادة المرجعية الدينية او ولاية الفقيه . وقبل ان تتاح الفرصة
للحركة بتحقيق برنامجها في العراق انتصرت حركة شبيهة لها في ايران هي حركة المرجع
الديني الامام الخميني الذي نجح في نهاية السبعينات بإشعال ثورة ضد شاه ايران
واقامة حكومة اسلامية وفقا لنظرية
ولاية الفقيه. وكان من الطبيعي ان يحظى النظام
الإيراني الاسلامي الجديد بدعم الحركة المرجعية في العراق ، وان أكون شخصيا في
طليعة المؤيدين لهذا النظام والداعين الى تكرار تجربته في العراق واقامة حكم إسلامي
فيه تحت قيادة الولي الفقيه (الامام الخميني او غيره من
المراجع). وبالرغم
من ان الامام الخميني وسائر المراجع وقادة الثورة لم يكونوا يمتلكون في البداية تصورا واضحا ومفصلا عن طبيعة
نظام ولاية الفقيه ، وعلاقة المرجع القائد ببقية المراجع او بعامة الشعب ، فان
الشعور السائد يومئذ كان يوحي بالتفاؤل بتطوير النظام الاسلامي نحو الأفضل ونحو حل
بعض الإشكاليات التي ظهرت أثناء التطبيق. وكنت حريصا على دراسة التجربة الإيرانية
الاسلامية من منطلق الاستفادة منها
في المشروع القادم الذي كنا ، كعراقيين نعيش في ايران خلال الثمانينات ، نعمل على
إنجازه في العراق بكل عزم وإصرار. وكان إيماننا وحبنا واعتزازنا
وانبهارنا بالتجربة الإيرانية المظفرة وبقيادة الامام الخميني ، يمنعنا من النظر
الى نقاط الضعف ، او التصديق بسهولة بالملاحظات التي كان يبديها بعض المراجع في قم
من ان الثورة قد انحرفت عن طريقها وانها أصبحت ديكتاتورية وابتعدت عن خط أهل البيت
وعن مبادئ الاسلام ، الا ان تراكم السلبيات والأخطاء في ايران وتفجر الصراع بين
مجلس الشورى ومجلس صيانة الدستور عام 1988 والرسالة التي بعث بها الامام الخميني
الى رئيس الجمهورية يوم ذاك المرشد الحالي الخامنئي والتي اتهمه فيها بأنه يجهل
نظرية ولاية الفقيه ، كل ذلك دفعني الى مراجعة النظرية السياسية الحاكمة والبحث عن
جذور الأزمة الديموقراطية ونقاط الخلل في الأمر ، فوجدت أثناء البحث ان المشكلة تكمن في نظرية
النيابة العامة التي يدعي الفقهاء أنها لهم عن الامام الغائب (محمد بن الحسن
العسكري) والتي تعطي الفقهاء الشيعة الحاكمين وغير الحاكمين سلطات دستورية مطلقة ،
وشرعية إلهية مقدسة ، تعلو بهم فوق الامة وتسمح لهم بممارسة الديكتاتورية
والاستبداد باسم الدين ،وتحولهم الى
باباوات جدد في إطار إسلامي شيعي ، وتؤدي بهم في النهاية الى قتل التجربة الاسلامية
الوليدة وتحطيمها قبل ان تشتد وتمتد الى سائر أنحاء العالم الاسلامي. واذا كانت
ايران تعيش مواجهة مع الاستكبار العالمي فان النظام الاسلامي الجديد كان يحمل بذور
الانقلاب والردة عبر نظرية ولاية الفقيه التي كانت ولا تزال محل جدال في الدوائر العلمية الشيعية ولم تحض
يوما بإجماع العلماء ، بل لم تكن معروفة لديهم قبل قرون. وبالرغم من ان نظرية ولاية الفقيه
شكلت خطوة متقدمة في الفكر السياسي الشيعي بالنسبة لنظرية الانتظار السلبية التي
شلت الشيعة طوال قرون وأخرجتهم من
التاريخ وألقت بهم في كهوف الغيبة والتقية والجمود ، فان نظرية ولاية الفقيه شكلت
ايضا ، بإعطائها الصلاحيات المطلقة للفقهاء وادعاء الشرعية الالهية والتعالي على
ارادة الامة .. شكلت خطرا كبيرا على
الاسلام والشيعة والتشيع والتجربة الثورية الإيرانية. ولم يكن من السهل بالطبع إيقاف عجلة نظام ولاية
الفقيه الذي اصبح الآن كيانا سياسيا هائلا يمتلك القوة والمال والإعلام ، وتداخلت
مصالح القائمين عليه والتابعين له بشكل وثيق ، او تحويل مسيرة النظام الى وجهة أخرى
، ولكن الأمل كان كبيرا في استيعاب الشعوب الأخرى وخاصة الشعب العراقي والحركة
الاسلامية العراقية والشيعية لدروس التجربة الإيرانية ومحاولة تلافي الأخطاء التي
وقعت فيها تلك التجربة ، ولا شك في ان الملامح الطائفية الشيعية الخاصة لنظرية
ولاية الفقيه كانت تشكل عاملا من عوامل إخفاق الحركة الاسلامية العراقية في إحداث
تغيير سياسي يذكر في العراق خلال السنوات العشرين الماضية ، وهو ما يحتم عليها إعادة
النظر في مشروعها السياسي وفكرها الديني وصياغة فكر إسلامي سياسي جديد أكثر تقدمية
وديموقراطية وقبولا لدى الجماهير من مختلف الطوائف
والأحزاب. عندما
كنت أقوم ببحثي عن تطور الفكر السياسي الشيعي كنت أضع ايران خلفي والعراق أمامي
وانظر الى المستقبل ، واعتقدت اني عثرت على مفتاح كثير من المشاكل والعقد التي تعيق
تقدم الحركة الاسلامية والشيعة والمسلمين بصورة عامة ، ويتمثل المفتاح في اسطورة
حكاية وجود الامام الغائب (محمد بن الحسن العسكري) التي تشكل صلب النظرية الامامية
القاعدة الفكرية الرئيسية لنظام ولاية الفقيه وعلة الديكتاتورية التي صبغت التجربة
الإيرانية الاسلامية ، ولم أكن من الغباء الى درجة كبيرة لا أشعر فيها ان طرح هكذا
فكرة في هكذا ظروف ستؤلب علي جماهير الثورة الاسلامية الإيرانية وأجهزتها المختلفة
العلمية والإعلامية فضلا عن المؤسسات المرجعية الدينية والمنظمات والجمعيات
والأحزاب والشخصيات الطائفية ، ولم يكن من الصعب علي إدراك حجم ردود الفعل الهائلة
التي ستثور دفاعا عن فكر تقليدي موروث من مئات السنين واصبح نظاما سياسيا حاكما.
وقبل ذلك كنت اعرف جيدا انني أتعامل مع قضية دينية شديدة الخطورة كانت الى وقت قريب
تشكل لي عقيدة مقدسة ، وقد تربيت عليها وضحيت من أجلها بالكثير ، ولم أكن أريد ان
أثير زوبعة في فنجان لا اجني منها سوى اللعنات في الدنيا والآخرة ، ولذلك كنت اشعر
بضرورة بذل أقصى ما لدي من جهد لدراسة الفكر السياسي الشيعي بما يشتمل عليه من
نظرية امامية وفرضية بوجود إمام غائب وولاية الفقيه ، وجاءت نصائح بعض الأصدقاء
والأساتذة بضرورة الصبر وعمل المزيد من البحوث لتأخذ منى سنوات اخرى من البحث
والتحقيق. وعندما انتهيت من كتابة دراستي لم استعجل بنشرها خوفا من ان تسبب في
تغيير قناعة شخص يصعب علي إقناعه فيما بعد لو تغيرت قناعتي ، ولذلك فضلت مناقشتها
مع أبرز العلماء والمراجع والمثقفين الشيعة ، والتقيت بعدد كبير منهم شخصيا وأرسلت
مئات الرسائل الى آخرين عارضا عليهم الكتاب وطالبا منهم التفضل بمراجعته والرد عليه
اذا كان لهم أي رد ، ومبديا في نفس
الوقت استعدادي للتراجع عنه وإحراقه لو قدموا لي الأدلة الكافية على صحة فرضية وجود
الامام الثاني عشر ، خاصة واني لم انشره بعد على عامة الناس. حدث ذلك في نهاية عام
1992 وكان
من أبرز الذين طلبوا الكتاب لإلقاء نظرة عليه هو الشيخ لطف الله الصافي والشيخ جعفر
السبحاني والشيخ ناصر مكارم الشيرازي والسيد سامي البدري والشيخ علي الكوراني
(العاملي) والسيد محمد تقي المدرسي وأخوه السيد هادي المدرسي ، وبعث لي السيد مرتضى
العسكري برسالة يبلغني فيها بأنه عازم على القدوم الى لندن عما قريب وسوف يلتقي بي
ويستمع لما عندي ويقول ما عنده. والغريب
ان جميع هؤلاء الذين قرءوا الكتاب قبل الطبع والنشر رفضوا التعليق عليه او الإشارة
الى ضعف مصادره او خطأ استنتاجاته ، وعندما ألححت على بعضهم بالجواب رد بأنه سوف
ينشر رده عندما اطبع الكتاب لأنه لا يرد على كتاب غير منشور ، فقلت له: ان رده
المسبق واقتناعي به سيكون سببا لعدم نشري للكتاب ن ولكنه أصر على موقفه الرافض
للمناقشة والحوار. نشرت الكتاب بعد ذلك بخمس سنين ، وكان
يتألف من ثلاثة أجزاء ويقع في الف صفحة ، فاختصرته الى حوالي النصف ، وقد ضم أكثر
من ثمانمائة وسبع وعشرين إحالة الى مصدر ، توخيت الدقة فيها والأمانة واعتمدت في
كتابته في لندن على قصاصات ورقية سجلت فيها ملاحظاتي ومصادري أثناء إجراء البحث في
قم ومشهد وطهران ، وكان الكتاب يتركز حول فرضية وجود الامام الغائب (محمد بن الحسن
العسكري) حيث عرضت في القسم الأول منه الأدلة الفلسفية العقلية والأدلة الروائية
والتاريخية ، وناقشتها في قسم آخر لأخلص الى ضعف جميع الأدلة ، وان القول بوجود ولد
في السر للامام الحسن العسكري كان افتراضا فلسفيا أكثر منه حقيقة تاريخية ثابتة
ومجمع عليها بين الشيعة ، وان الدافع الرئيسي لذلك الافتراض كان يرتكز على نظرية
الامامة الالهية لأهل البيت الذين استعرضت أقوالهم وتاريخهم ووصاياهم وتجربتهم
السياسية وقلت انهم كانوا يؤمنون بنظرية الشورى ، وان نظرية الامامة الالهية التي
تقوم على العصمة والنص والوراثة العمودية كانت نظرية سرية باطنية تتستر بالتقية من
اختلاق المتكلمين ويرفضها اهل البيت في الظاهر ، وقد واجهت منذ نشوئها في أواسط
القرن الثاني الهجري تحديات كثيرة وانقسامات عديدة وتطورات مختلفة الى ان وصلت طريق
مسدود بوفاة الامام الحسن العسكري في منتصف القرن الثالث الهجري دون ان يشير الى
وجود ولد له في السر يرثه في الامامة او يكون خليفة له. وان عامة الشيعة في القرون
الثلاثة الاولى لم يكونوا يؤمنون بنظرية الامامة ومن آمن منهم بها اضطر للتخلي عنها
بعد وفاة الامام العسكري وانقطاع سلسلة الأئمة من أهل
البيت. وفي معرض حديثي عن بعض الحوادث التاريخية
المؤيدة لنظرية أهل البيت في الشورى ، ذكرت محاولة العباس بن عبد المطلب لسؤال
النبي عند الوفاة عن القائم بالأمر من بعده ، ودعوته الامام علي بن ابي طالب للبيعة
بعد وفاته ، ورفض الامام لها وكذلك رفضه الاستجابة لطلب ابي سفيان بمعارضة ابي بكر والتأليب عليه
، وعدم وصية النبي بالإمامة الى أحد ، وقلت في كتابي ان الشيعة الامامية ينقلون تلك
الروايات والنصوص المناقضة لنظرية الامامة ولكنهم يؤولونها بالتقية او يفسرونها
تفسيرات اخرى ، واستشهدت بالشريف المرتضى الذي يذكر بعض تلك الحوادث والنصوص في
كتابه السجالي (الشافي) دون ان ينكرها او يردها لضعف في السند ولكنه يؤولها يما
يتفق مع عقيدته في الامامة ، حيث يقول عن سؤال العباس رحمه الله للنبي:" يحتمل ان
يكون سؤاله للنبي عن حصول الأمر لهم وثبوته في أيديهم ، لا عن استحقاقه ووجوبه ، يجري ذلك مجرى رجل نحل بعض
أقاربه نحلا وأفرده بعطية بعد وفاته ثم حضرته الوفاة ، فقد يجوز لصاحب النحلة ان
يقول له: أترى ما نحلتنية وافرد تني به يحصل لي من بعدك؟ ويصير الي؟ أم يحال بيني
وبينه؟ ويمنع من وصوله الي
ورثتك؟ ولا يكون هذا السؤال دليلا على شكه
في الاستحقاق بل يكون دالا على شكه في حصول الشيء الموهوب به الى قبضته ، والذي
يبني صحة تأويلنا وبطلان ما توهموه قول النبي في جواب العباس ، على ما وردت به
الرواية: إنكم المقهورون ، وفي رواية اخرى: إنكم المظلومون" (الشافي ج4 ص
153) وأما الخبر الذي رواه (صاحب المغني) عن
العباس من انه قال لأمي المؤمنين: لو سالت النبي عن القائم بالأمر بعده ، فقد تقدم
في كتابنا الكلام عليه وبينا انه لو كان صحيحا لم يدل على بطلان النص" (المصدر ص
101) وقال
المرتضى عن بيعة العباس :" يقال عن
هذا جوابان : أحدهما : ان العباس لما بلغه فعل أهل السقيفة وقصدهم الأمر من جهة
الأخبار ، أراد ان يحتج عليهم بمثل حجتهم فسأل أمير المؤمنين بسط يده للبيعة
ليبايعه فيكون آخذا للحجة من جميع جهاتها ومضيعا لعذرهم فيما صنعوه ، والجواب
الآخر: ان البيعة لا تناقض النص ولا تدل على بطلانه. واما امتناعه (أي الامام علي )
عما بذله العباس من البيعة فلأنه كان يعرف الباطن ، وكلام العباس على الظاهر ، وليس
يمتنع ان يغلب في ظنه ما لا يغلب في طن العباس فلا يكون امتناعه دلالة على صواب ما
جرى" (الشافي ج 4 ص 252) ويقول المرتضى عن قصة ابي سفيان
وعرض دعمه للامام علي :" هو خبر متى صح لم يكن فيه دلالة على أكثر من تهمة
أميرالمؤمنين لأبي سفيان وقطعه على خبث باطنه وقلة دينه وبعده عن النصح فيما يشير
به ولا حجة فيه ولا دلالة على إمامة ابي بكر". ان
الشريف المرتضى يعرب عن طريقته التأويلية في رفض الروايات والنصوص المخالفة لعقيدته
في الامامة إذ يقول : لا بد ان نطرح كل خبر ناف ما دلت عليه هذه الأدلة القطعية ،
ان كان غير محتمل التأويل ، ونحمله بالتأويل على ما يوافقها ويطابقها اذا ساغ ذلك
فيه". ومن هنا فانه لا يرد الروايات التاريخية التي قدمها له القاضي المعتزلي عبد
الجبار الهمداني في (المغني) ولا يرفضها لعيب في السند ، وانما يحاول تأويلها بصورة
تعسفية لأنها لا تنسجم مع عقيدته. وهذا
شأنه ولا دخل لنا فيه. وما
يهمنا من الحديث هو موضوع الامامة العلمية التي أثارها بعض المنتقدين الذين ادعوا
بأني أهدف من وراء نقلي لتلك الأخبار عن الشريف المرتضى زعزعة الثقة والتشكيك في
عقائد بعض الأفراد محدودي الثقافة وتضليلهم. فأقول: أولا
: ان الشريف المرتضى رحمه الله ذكر فعلا تلك الروايات ولم يردها ، وانما أولها ،
وهذا اعتراف منه بصحتها . ثانيا:
حتى اذا لم يعترف المرتضى بتلك الروايات فانه لن يغير من التاريخ شيئا ، ولن يؤثر
على مجموع الروايات الأخرى الواردة في أصح الكتب الشيعية كنهج البلاغة
والكافي. ثالثا:
ان من يحاول تضليل الناس والتشكيك في عقائد محدودي الثقافة لا يرسل كتابه أولا الى
المراجع والعلماء وأساتذة الحوزة وينتظر سبع سنين ويطلب منهم الرد عليه ومناقشته
وتنبيهه الى نقاط الضعف في بحثه قبل ان يقوم بنشره. رابعا:
ان سقوط بعض الكلمات او الإشارات ،
فرضا ، لا يدل بالضرورة على النية السيئة او الخيانة العلمية ، ولا يؤثر على أساس
البحث ، خاصة اذا كان يتعلق بموضوع هامشي جدا لا يقدم ولا يؤخر في البحث ، فسواء
اعترف المرتضى بتلك الروايات او لم يعترف وذكرها او لم يذكرها او نقلها عن المغني
او لم ينقلها لا يثبت ذلك ولادة ابن للامام العسكري ولا ينقذ نظرية الامامة
الالهية ولا يسندها الى أهل
البيت. خامسا:
ان تركيز النقد على بضع مصادر في الكتاب فقط ، بعد عشر سنين ، ينطوي على اعتراف ضمني بصحة
أكثر من 820 مصدر آخر يحيل اليه الكتاب ويقدم شهادة علمية من الحوزة بقيمة الدراسة. سادسا
: ان التضليل العلمي والخيانة والتدليس يتمثل في إطلاق صفة التواتر والإجماع على
حكاية سرية اختلف حولها الشيعة الامامية وكانت خلاف الظاهر وهي اسطورة ولادة ابن
للامام الحسن العسكري . سابعا
: ان العجز عن مناقشة الدراسة والرد عليها او اثبات وجود الامام الثاني عشر يدفع
بعض المتحاورين للبحث عن نقاط جانبية وتضخيمها للتغطية على تهربهم من الاعتراف
بالحقيقة. وفي الوقت الذي كنت ولا
أزال أرحب بأي نقد علمي ولا ادعي العصمة ولا الكمال واحتمل الخطأ والسهو النسيان
فاني اطلب من إخواني المؤمنين التركيز على المحاور الرئيسية في الكتاب ، واعادة
قراءة فكر أهل البيت السياسي ، أملا في الوصول الى نتيجة عملية وحيوية تفيد الامة
الاسلامية وتصحح التجربة السياسية المعاصرة بما يكفل لنا البعد عن الاستبداد
والديكتاتورية والمشاريع الطائفية البغيضة وتحقيق الوحدة الاسلامية
العريضة.
|