|
أحمد
الكاتب المرجعية
الدينية الشيعية..دولة
في الدولة .. و
نموذج للديموقراطية
الشعبية عناوين
جانبية: مصدر
قوة المرجعية:
الاعتماد على الشعب
وتبني مطالبه العادلة المرجعية
لعبت دورا كبيرا
في تهذيب الدولة
الصفوية و ألزمت
الملوك بالتقيد
بالشريعة الاسلامية الحوزة
ساحة حرة ومفتوحة
لطلب العلم ترفض
النظام وتهرب من
الدولة المرجع
الأعلى ينتخب من
الشعب ولا يمر
بمؤسسة ولا يعين
بقرار تبلورت
في القرون الأخيرة
أعراف وتقاليد
حصرت عملية (التقليد)
في شخص واحد مدى
الحياة وأعطته
نوعا من الولاء
السياسي تعاظم
الدور السياسي
للفقهاء في ظل
انعدام الدولة
الشيعية الشرعية استمد
الفقهاء الشيعة
شرعيتهم الروحية
والسياسية من نظرية النيابة
العامة للامام
المهدي الامام
الصادق يأمر كبير
الفقهاء الشيعة
ببيع التمر على
باب مسجد الكوفة فقهاء
كبار يفتون بعدم
وجوب إخراج الخمس
في (عصر الغيبة) ماهو
دور بازار طهران
في عملية انتخاب
المرجع الأعلى؟ المصادر
المالية المجهولة
تغطي الأيادي المشبوهة في حواشي
بعض المراجع الاصلاحيون
يطالبون بتسجيل
الوارد والصادر
وتنظيم رواتب الطلبة
والوكلاء تلعب
المرجعية الدينية
الشيعية دورا مهما
في الحياة الثقافية
والسياسية في المجتمعات
الشيعية في أكثر
من بلد في الشرق
الأوسط وفي سائر
أنحاء العالم ،
حيث أصبحت المرجعية
الدينية دولة حاكمة
في ايران او دولة
فوق الدولة او
داخل الدولة ،كما
قد يحلو للبعض
وصفها ، في بلاد
اخرى. وقد
اكتسبت قوتها من
اعتمادها على الشعب
في مصادر تمويلها
وانتخابها وتناغمها
مع المطالب الشعبية
ومحاربتها للديكتاتورية
والاستبداد. ولعلها
تشكل أفضل نموذج
على الديموقراطية
الشعبية والمؤسسات
المدنية التي كانت
تزخر بها الحياة
الاسلامية قبل
ان تحطم موجة الحداثة
الغربية التي عمت
العالم الاسلامي
في القرن الماضي
مختلف مؤسسات المجتمع
المدني لصالح قيام
الدول العسكرية
المستبدة. صحيح
ان الدول الاسلامية
لم تعرف في تاريخها
الطويل أنظمة ديموقراطية
مشابهة لما هو
موجود في الغرب
، ولكنها عرفت
تحرك المجتمع على
ضوء قيم العلم
والتقوى بعيدا
عن محور المال
والقوة ، وانتاج
قيادات شعبية تقوم
بدور الدولة او
موازية للدولة
في المفهوم الحديث
، وكانت المرجعية
الدينية الشيعية
واحدة من المؤسسات
التي أفرزها المجتمع
الاسلامي في مواجهة
الهيمنة السلطوية
ومن أجل
تحديد طغيانها.
وقد لعبت المرجعية
الشيعية دورا كبيرا
في تهذيب الدولة
الصفوية التي قامت
في ايران في القرن
الخامس عشر ، وألزمت
الملوك الصفويين
الذين كانوا يصطرعون
على السلطة ، بالتقيد
بالشريعة الاسلامية
واحترام حقوق الناس
، وذلك عن طريق
اعطائهم الاجازة
للحكم بالنيابة
عن الفقهاء. وكان
الملوك الإيرانيون
خلال القرون الخمسة
الماضية يتدخلون
أحيانا في عملية
تنصيب بعض الفقهاء
كشيوخ للإسلام
ويقدمون لهم الدعم
المالي والأوقاف
الشرعية ، ولكن
مسيرة الفقهاء
عموما كانت مستقلة
عن الملوك بسبب
طريقة انتخابهم
عبر الناس وعدم
اعتمادهم على تنصيب
الملوك لهم . ومن
هنا كانت المرجعية
الدينية ، بصورة
عامة ، مستقلة
عن المؤسسات الرسمية
ورافضة لهيمنتها
المالية والإدارية
والثقافية والسياسية
. كان
طالب العلم الشيعي
يفضل حياة التقشف
وتحمل الجوع على
حياة الدعة والرغد
في سبيل المحافظة
على استقلاله الفكري
والعملي ، ويتجنب
جدا الدخول في
الوظائف الرسمية
، وأخشى ما يخشاه
ان يحسب على حاشية
أحد السلاطين. كيف
يصبح طالب العلم
مرجعا؟ يمضي
طالب العلم الديني
في الحوزة بضع
سنوات يتعلم فيها
اللغة العربية
والأصول والفقه
والحديث ، حسب
الكتب المقررة
، ثم يدخل حلقة
أحد الفقهاء الذين
يدرسون (خارج الكتب)
اي يلقون محاضرات
متخصصة في الفقه
والأصول ، وبعد
ان يدرس بضع سنين
اخرى يصبح مجتهدا
، ويعطيه استاذه
(اجازة) في الاجتهاد
، فيبدأ بتشكيل
حلقة خاصة من الطلاب
الجدد ، ويتدرج
في سلالم التدريس
، فتشيع سمعته
وينتشر صيته في
الأوساط العلمية
ثم في الأوساط
الشعبية عن طريق
طلابه ، فيقبل
عليه المؤمنون
ويستفتونه في مسائلهم
الشرعية ويقدمون
اليه أخماسهم وزكواتهم
ليوزعها على طلبة
العلوم الدينية
والمحتاجين والفقراء
وسائر النشاطات
التبليغية والثقافية
، ويقوم الوكلاء
الذين ينتشرون
في المدن والقرى
والأرياف بالدعوة
الى ذلك المراجع
والشهادة بأعلميته
وجدارته للمرجعية
، وهكذا
يصبح مرجعا دينيا
لقطاعات واسعة
من الشيعة عبر
الحدود الدولية والقومية
، ويتمتع بمكانة
روحية عالية تؤهله
لتبوء منصب المرجع
الديني الأعلى
للطائفة الشيعية
في العالم ، دون
ان يمر بمؤسسة
دينية خاصة او
يحظى بقرار من
رئيس معين او دائرة
معينة . وعادة ما
تبرز أسماء عدد
من المراجع الشباب
بعد وفاة المرجع
الأعلى السابق
، وتتم عملية انتخاب
المرجع الأعلى
الجديد بصورة صامتة
وهادئة وشعبية
وعملية من دون
صناديق اقتراع
او ضجة إعلامية
، وانما من خلال
ترشيح الطلبة وعلماء
المناطق المختلفة
الذين يعلنون تأييدهم
لمرجع معين ويطلبون
من عامة الناس
تقليده. ويحدث
أحيانا كثيرة ان
ينقسم العلماء
وطلبة العلوم الدينية
بين عدد من مراجع
التقليد هنا وهناك
، وقد يلعب الموت
عاملا حاسما في
تصفية الساحة وإبراز
واحد معين يصبح
المرجع الأعلى
لبضع سنوات. ويبدأ المرجع
عادة بالنزول الى
الساحة بعد حمل
لقب (آية الله) ونشر
فتاواه في (رسالة
عملية) والرسائل
العملية تضم الفتاوى
التي يحتاجها المقلدون
في مختلف الأبواب
العبادية والمعاملات
والعقود ، وهي
تتشابه الى حد
كبير ولا تختلف
الا في أمور بسيطة من حيث شدة
الاحتياط او التساهل
والتبسيط ، وعادة
ما تدور حول أمور
بحثها المجتهد
مع تلامذته بشكل
استدلالي ولكنها
تقدم لعامة الناس
بصورة موجزة ومختصرة
ومجردة من الأدلة
التفصيلية. ويشترط في
مرجع التقليد أمور
أبرزها الفقه والعدالة
والحياة ، وقد
اضاف اليها القائلون
بولاية الفقيه
شروطا أخرى كالشجاعة
والكفاءة والوعي
السياسي والقدرة
على الادارة والتدبير
، وهي شروط تتعلق
بدور القائد السياسي
أكثر مما تتعلق
بدور الفقيه نواة
المرجعية لقد
كان الشيعة في
القرون الاسلامية
الأولى يرجعون
الى أئمة أهل البيت
يستفتونهم في مسائل
الحلال والحرام
، واشتهروا بالجعفرية
نسبة الى الامام
جعفر بن محمد الصادق
الذي عاش في النصف
الأول من القرن
الثاني الهجري
، وبعد حقبة أهل
البيت كان الشيعة
يأخذون العلم من
أي فقيه او راو
دون تحديد او حصر
في شخص معين قبل
ان تتبلور في القرون
الأخيرة أعراف
وتقاليد قننت عملية
(التقليد) وحصرته
مدى الحياة في
شخص معين وأعطته
نوعا من
الولاء السياسي
والقيادة العامة.
وقد بدأت هذه الحالة
الجديدة منذ قرنين
تقريبا عندما تكونت
(المرجعية) بشكلها
المعروف اليوم. لم يكن (المراجع)
قديما يقومون بمباشرة
العمل السياسي
وانما كانوا يكتفون
ببيان الأحكام
الشرعية فقط ،
ولكنهم تدريجيا
أخذوا ينغمسون
ببعض الأعمال الاجتماعية
من باب الحسبة
، وقد تعاظم
الدور السياسي
للفقهاء الشيعة
في ظل انعدام الدولة
الشيعية الشرعية
، أو عدم اعتراف
المرجعية الدينية
بالدول القائمة.
وبرز لأول مرة
الدور المؤثر للمراجع
في أواخر القرن
التاسع عشر عندما
قام المرجع الديني
الأعلى الميرزا
محمد حسن الشيرازي
الذي كان يقيم
في مدينة سامراء
في العراق ، بإصدار
فتوى تحرم استعمال
التبغ (التنباك)
بأي شكل من الأشكال
زراعة وتجارة واستعمالا
، من أجل إلغاء
اتفاقية تجارية
حصرية وقعها شاه
ايران ناصر الدين
القاجاري مع شركة
بريطانية عام
1890. ثم برز الدور الكبير
لفقهاء النجف في
حركة المشروطة
(الحركة الدستورية
الديموقراطية)
التي نجحت في فرض
الدستور في ايران
عام 1906 ، وقام علماء
الشيعة بعد ذلك
بمقاومة الاحتلال
البريطاني للعراق
في الحرب العالمية
الاولى وقيادة
ثورة العشرين التحررية. استمد
الفقهاء الشيعة
شرعيتهم الروحية والسياسية
من كونهم (نوابا
عامين عن الامام
الغائب المهدي
المنتظر) وهو ما
سمح لهم بإعطاء
الوكالة للملوك
الصفويين للحكم
باسمهم منذ القرن
الخامس عشر ، ثم
سمح لهم بممارسة
الولاية العامة
وتنفيذ الحدود
وجباية الأخماس
والزكوات وتطبيق
الشريعة الاسلامية
وإعلان الثورة
والجهاد بصورة
مستقلة وبعيدا
عن موقف الدول
القائمة وإرادتها
او في مواجهتها
، الأمر الذي أعطى
انطباعا خاصا عن
المرجعية الدينية
الشيعية بأنها
دولة فوق الدولة
او داخل الدولة
، خلافا للمرجعية
الدينية السنية
التي اعتادت على
أداء دور معين
الى جانب السلطة
المدنية وضمن مؤسسة
معترف بها ومعترفة
بالسلطة ، غير
منافسة ولا طامحة
للاستيلاء على
السلطة او الحكم
باسم الدين . وبالرغم
من تطور المرجعية
الدينية الشيعية
وتأسيسها للجمهورية
الاسلامية في ايران
، الا انها لم تذب
في مؤسسات الدولة
حيث ظلت محافظة
على استقلالها
وهيمنتها على مؤسسات
الدولة ، وعلى
استقلالها السياسي
ومواردها المالية
الشعبية الخاصة.
وقد استمر الامام
الراحل الخميني
وخليفته الخامنئي
بممارسة دور المرجعية
الى جانب قيادة
الدولة ، وذلك
بإصدار الفتاوى
الشرعية واستلام
الأخماس والزكوات
وتعيين الوكلاء
والمندوبين داخل
ايران وخارجها
، وحافظت الحوزة
العلمية في قم
على استقلالها
المالي والإداري
والعلمي ورفضت
تدخل الدولة واحتضنت
عددا من المراجع
المعارضين لنظام
الحكم في ايران
، أو على الأقل
شهدت مرجعيات مستقلة
تتعالى على الخضوع
لرئيس الدولة الحاكم
حتى لو كان مرجعا
دينيا كالإمام
الخميني او الخامنئي. وقد يستغرب
البعض خارج ايران
اذا عرف ان الدولة
الايرانية تتوسل
الى طلبة العلوم
الدينية لكي يتبوءوا
مراكز القضاء وهم
يهربون منها ،
وقد وجه كل من الامام
الخميني والسيد
الخامنئي عدة مرات
دعوات ملحة الى
الطلبة للتعاون
وانتقدا حالة السلبية
التي يلتزم بها
الكثير في الحوزة
، ولكنهما لم يستطيعا
ان يكسرا الحالة
السلبية التقليدية
والمتوارثة ، وهذا ما
دفع الدولة الايرانية
الى انشاء مدارس
خاصة لتربية القضاة
والمبلغين 2 الخارطة
المرجعية من
النجف الى قم وبيروت تمركزت
المرجعية الدينية
الشيعية العليا
منذ أكثر من قرنين
في مدينة النجف
في العراق ، بعد
رحلة طويلة تجولت
فيها بين مدينة
الحلة وجبل عامل
وأصفهان وقزوين
وقم وسامراء وكر
بلاء والبحرين
، وعادت لتستقر
في النجف في أواخر
القرن الثامن عشر
، بعد شق نهر الهندية
الذي مون المدينة
بالمياه العذبة. ونظرا
لدور المرجعية
السياسي في العصور
المتأخرة كانت
تتعرض لضغوط هائلة
لتحجيمها او منعها
من التدخل في الشؤون
السياسية ، وقد
تعرضت بعد فشل
ثورة العشرين في
العراق الى ضربة
قاصمة من قبل الحكومة
العراقية التي
سفرت الى ايران
ثلاثة من أكبر
المراجع آنذاك
هم السيد أبو الحسن
الاصفهاني والشيخ
محمد حسين النائيني
والشيخ مهدي الخالصي
، ولم تسمح لبعضهم
بالعودة الى العراق
الا بعد التعهد
بعدم التدخل في
الشؤون الداخلية
العراقية. وتعرضت
المرجعية الدينية
في نفس الوقت الى
ضربة اخرى من ايران
في أيام الشاه
رضا بهلوي عندما
منع إرسال
الأخماس والزكوات
الى النجف وحال
دون سفر الإيرانيين
الى العراق ، مما
ساعد على بروز
مرجعية دينية في
قم بزعامة
السيد حسين البروجردي
. ولكن الشاه محمد
رضا بهلوي (الإبن)
الذي كان ينوي
اتخاذ إجراءات
علمانية سياسية
واقتصادية واجتماعية
وجد من مصلحته
إضعاف المرجعية
في ايران ودعم
مرجعية النجف في
الستينات ، حتى
تخف معارضة رجال
الدين الإيرانيين
له ، وهكذا أبعد
الامام الخميني
الى العراق و أبقى
على مرجعية الشريعتمداري
والكلبايكاني
والمرعشي النجفي
في قم. وفيما كان
الشاه يرتاح لبعض
الوقت من المرجعية
الثورية ، كان
النظام العراقي
وخاصة نظام حزب
البعث 1968 يتضايق
من نمو الحوزة
في النجف ويحاول
تحجيم مرجعية السيد
محسن الحكيم ،
فقام بتهجير الآلاف
من طلبة العلوم
الدينية ومنع وصول
الإيرانيين الى
العراق وهجر الكثير
منهم ، ولكن النظام
العراقي وجد في
مرجعية خليفته
السيد أبو القاسم
الخوئي البعيد
عن السياسية أفضل
ضمانة لعدم تفجر
الثورة ضده وابقاء
المرجعية العليا
تحت قبضته في النجف.
وعندما قام التيار
الثوري الاسلامي
بالالتفاف حول السيد محمد
باقر الصدر ، الذي
تناغم مع الثورة
الاسلامية في ايران
ودعا الشعب العراقي
عام 1979 الى الثورة
ضد النظام العراقي
لم يحض بتأييد
المرجع الأعلى
الخوئي وجهازه
المرجعي . ولهذا لم يجد
النظام العراقي
من مصلحته القضاء
على مرجعية النجف
بالمرة ، خاصة
بعد قيام الثورة
الاسلامية في ايران
واستقطاب الامام
الخميني لقطاعات
واسعة من الشيعة
في العالم ، حيث
ظلت النجف تشكل
قطبا مرجعيا في
إزاء ايران وظل
الخوئي مقيما في
النجف حتى وفاته
عام 1992 وبالرغم
من تقلص الحوزة
العلمية في النجف
خلال الثمانينات
والتسعينات الى
درجة كبيرة ، الا
ان المرجعية العليا
ظلت تتخذ من النجف
عاصمة لها ، ولم
يمانع النظام العراقي
من وجودها وتحركها
ونموها في مواجهة
مرجعية قم ، وفي
مواجهة النظام
الإيراني الذي
بدأ يسعى الى مد
نفوذه في العراق. وهكذا ظلت
(المرجعية الدينية)
في العراق خلال
الثمانينات والتسعينات
بعيدة عن التأثر
بالنظام الإيراني
، وبالرغم من الشعبية
التي كسبها الامام
الخميني كزعيم
سياسي ثوري ، الا
ان عملية (التقليد)
ظلت محصورة في
عدد من المراجع
المتواجدين في
العراق ، و لم يستطع
النظام الإيراني
وخاصة بعد وفاة
الامام الخميني
تحقيق اختراق كبير
او اكتساب شعبية
ومقلدين في العراق
، بل ان الحركات
الاسلامية العراقية
المهاجرة ومعظم
العراقيين المتواجدين
في ايران ( ماعدا
السيد محمد باقر
الحكيم والشيخ
محمد مهدي الآصفي)
رفضوا مبايعة السيد
علي الخامنئي او
الاعتراف بمرجعيته
، وتوزعوا على
مرجعيات مختلفة
في قم والنجف وبيروت. من جهته
لم يحض الخامنئي
بنفوذ يذكر خارج
ايران الا في بعض
الأوساط الخليجية
واللبنانية ، وبالرغم
من الدعم الكبير
الذي قدمته ايران
الى (حزب الله) في
لبنان وتعيين الخامنئي
عددا من قادة الحزب
كالسيد حسن نصر
الله ، الأمين
العام للحزب ،
والشيخ محمد يزبك
، وكلاء شرعيين
له ، الا انه لم
ينجح في حمل جميع
أعضاء الحزب على
تقليده ، حيث لا
يزال الكثير منهم
على ولائهم للسيد
محمد حسين فضل
الله ، وهذا ما
أدى الى شن أجهزة
إيرانية خفية حملة
إعلامية شعواء
ضد السيد فضل الله
من أجل إخراجه
من ساحة المنافسة
المرجعية وقيادة
الساحة الشيعية
في لبنان. ويقال
ان السيد جعفر
مرتضى ، الكاتب
اللبناني المقيم
في قم تلقى دعما
من السيد الخامنئي
لمهاجمة السيد
فضل الله. وكانت
الساحة اللبنانية
الشيعية قد شهدت
تمردا سابقا على
مرجعية النجف عندما
استقل السيد موسى
الصدر في قيادة
حركة أمل في السبعينات
وفرض نفسه "اماما"
سياسيا عمليا ،
وتفوق على مرجعية
الفقهاء الكبار
الذين كانوا يعتزلون
السياسة ويقتصرون
على المسائل الفقهية.
وكان للمجلس الاسلامي
الشيعي الأعلى
الذي أسسه الامام
موسى الصدر دور
كبير في بروز قيادة
مرجعية شيعية خاصة
في لبنان ، بالرغم
من عدم تصدي الصدر
وخليفته الشيخ
محمد مهدي شمس
الدين للمرجعية
الدينية ، الا
مؤخرا حيث طرح
شمس الدين نفسه
مرجعا للتقليد
. لهذا كان
من الطبيعي ان
يحدث نوع من الصراع
الخفي بين المشاريع
المرجعية المختلفة
في لبنان ، خاصة
في ظل غياب أية
مؤسسة لتنظيم عملية
انتخاب المرجع
الأعلى ، وتحديد
الأعلم والأقدر
على قيادة الساحة. وشكلت المرجعيات
اللبنانية الحديثة
خطرا على المرجعية
التقليدية في النجف
وقم ، بفضل ما تتمتع به
من حيوية وحرية
سياسية وإعلامية
وتنظيمية وتربوية
وتعليمية. وهنا أصبحت
منطقة السيدة زينب
في ضاحية دمشق
الجنوبية التي
ضمت عددا من الحوزات
والمعاهد وممثليات
المراجع وجاليات
عراقية وإيرانية
ولبنانية وخليجية
، مسرحا لمواجهة
شديدة بين مرجعية
السيد علي السيستاني
والسيد محمد سعيد
الحكيم (النجف)
والشيخ جواد التبريزي
والسيد محمد الشيرازي
(قم) ومرجعية السيد
محمد حسين فضل
الله (لبنان). وساعد
على اشتداد المعركة
انقسام حزب الدعوة
العراقي بين تقليد
المرشد الإيراني
السيد علي الخامنئي
وتقليد فضل الله
، حيث قاد الشيخ
محمد مهدي الآصفي
جناحا من الحزب
يدعو الى الذوبان
والاندماج في القيادة
الإيرانية باعتبار
الخامنئي وليا
لأمر المسلمين
في كل مكان ، وذهب
غالبية
كوادر الحزب المهاجرة
الى سوريا والدول
الأوربية الى تأييد
السيد محمد حسين
فضل الله. أما
في داخل العراق
فقد نمت بعد وفاة
الخوئي مرجعية
كل من السيد علي
السيستاني والسيد
محمد سعيد الحكيم
والسيد محمد الصدر
الذي اغتيل عام
1999 ، وكان هناك مرجع
آخر هو السيد محمد
الشيرازي الذي
نشط في كربلاء
في الستينات ثم
هاجر الى الكويت
في السبعينات واكتسب
كثيرا من المقلدين
في الخليج وخاصة
في الكويت والبحرين
والمنطقة الشرقية
، وانتقل الى ايران
بعد انتصار الثورة
، وكاد يتوسع في
منطقة نفوذ الشريعتمداري
بعد وفاته ، في
تبريز وفي مناطق
أخرى من ايران
، ولكن المخابرات
الإيرانية حالت
دون توسع مرجعيته
خوفا من قيامه
بمعارضة النظام
الإيراني والضغط
عليه باتجاه
تحقيق أطروحته
في (شورى الفقهاء)
. ولم يحقق الشيرازي
نموا كبيرا في
عدد مقلديه منذ
السبعينات بالرغم
من وفاة عدد من المراجع
الكبار خلال السنوات
العشرين الماضية
، وذلك بسبب اصطدامه
بخط النجف وخط
ايران ، مما حال
دون تقدمه نحو
سدة المرجعية العليا
حتى الآن. وخلال
السنوات العشر
الماضية حاولت
السلطات الإيرانية
إغراء الكثير من
طلبة العلوم الدينية
وخاصة من غير الإيرانيين
للعمل معها والدعوة
الى تقليد المرشد
الخامنئي الذي
لم يكن معروفا
بالاجتهاد من قبل ، مما أدى
ببعض الطلبة وخاصة
العراقيين والخليجيين
الى الهجرة من
ايران ،
ولما كانت النجف
مغلقة حاليا في
وجه طلبة العلوم
الدينية ، فقد قرر كثير
من الطلبة اتخاذ قرية (السيدة
زينب) في ضاحية
دمشق الجنوبية
مقرا جديدا لحوزة
علمية شابة أضحت
تنافس حوزة قم
والنجف وتضم الآن
حوالي ثلاثة آلاف
طالب وأستاذ ،
وتشتمل على أكثر
من عشر مدارس ويوجد
فيها ممثلون لمختلف
المراجع العرب
والإيرانيين. ومع ان السيد
علي السيستاني
الذي يعتبر (المرجع
الأعلى ) الحالي
يعيش في مدينة
النجف في العراق
، الا ان وكيله
العام السيد جواد
الشهرستاني يعيش
في مدينة قم ، ولذا
فانه يضطر للتنسيق
مع الأجهزة الإيرانية
المتخصصة في شئون
المرجعية في كثير
من الأمور داخل
ايران وخارجها
، ويقال انه يمول
قسما من مرجعية
الخامنئي ويتكفل
برواتبه الشهرية
، كما يقال بأن
الحملة التي يشنها
جهاز السيستاني
ضد السيد محمد
حسين فضل الله
موجهة في بعض جوانبها
من قبل الاستخبارات
الإيرانية . إضافة الى
شبكة المرجعيات
المختلفة الممتدة
من قم الى النجف
وبيروت ، توجد
في الكويت مرجعية
اخرى خاصة لطائفة
خاصة من الشيعة
هي (الشيخية) التي
تطورت عن مدرسة
الإخباريين التي
انشقت في وقت سابق
عن المدرسة الأصولية
، وهي بزعامة الشيخ
حسن الإحقاقي الحائري
الاسكوئي ، وتمتاز
هذه المرجعية بانتقالها
بصورة وراثية من
واحد الى آخر ،
حيث ورث الشيخ
حسن المرجعية
من أخيه الشيخ
علي الذي كان ورثها
عن أبيه عن جده
، بعد ان رفضها
ابن أخيه (الدكتور
جعفر رائد) ، ويتأهب
الآن لتوريثها
الى ابنه الشيخ
عبد الرسول. وبعيدا عن
الشيخية يوجد الآن
في الحوزة عدد
من الأساتذة الذين
يعدون أنفسهم للمرجعية
في المستقبل ،
كالشيخ جعفر السبحاني
والشيخ ناصر مكارم
الشيرازي والشيخ
لطف الله الصافي
والشيخ الوحيد
الخراساني والشيخ
جواد التبريزي
وغيرهم وغيرهم
. 3 المنابع
المالية يعتبر
المال عصب المرجعية
الدينية الحديثة
، وكما في أية
تجربة ديموقراطية
يلعب المال دورا
كبيرا في عملية
انتخاب المرجع
الأعلى ، ومع ان
أساس المرجعية
يفترض ان يقوم
على العلم والتقوى
الا ان المال هو
الذي يحسم عادة
انتخاب شخص معين
من بين الفقهاء
العدول الأتقياء
، ولا يكفي ان يكون
الشخص فقيها وعادلا
لكي يصبح مرجعا
، اذا لم يكن يمتلك
قوة مالية ترشحه
لسدة المرجعية
وتجلب الوكلاء
اليه ، ولا يعني
هذا ان شخصا جاهلا
او فاسقا يستطيع
بسهولة ان يرتقي
سدة المرجعية الدينية
، ولكن لا يمكن
إغفال دور المال
في ارتقاء شخص او سقوط شخص
آخر . وهذا ما يفسر
سيطرة العنصر الفارسي
لعشرات السنين
على سدة المرجعية
، وذلك نظرا لعلاقات
المراجع الإيرانيين
مع بني قومهم في
ايران الذين يقدمون
التبرعات السخية
إليهم عادة ولا
يقدمونها الى العرب
او العراقيين حتى
لو كانوا أكثر
علما وتقوى منهم
، بسبب عدم معرفتهم
بهم او عدم القدرة
على التواصل اللغوي
معهم. هناك
مصادر عديدة لتمويل
المرجعية ، كالهدايا
والنذور والاوقاف
وووصايا الموتى
ولكن المصدر الرئيسي
للتمويل يقوم على
الخمس ، وهي ضريبة
طوعية يقدمها المؤمنون
الشيعة بنسبة
20% من أرباحهم السنوية
، بناء على تفسير
خاص لآية الغنائم:
(واعلموا أنما
غنمتم من شيء فأن
لله خمسه وللرسول)
التي توجب اخراج
الخمس من الغنيمة واعطائه
لله والرسول ولذي
القربى واليتامى
والمساكين. وقد
اعتاد بعض أئمة
الشيعة من أهل
البيت في القرن
الثاني الهجري
على مطالبة أتباعهم
بتقديم الخمس اليهم
باعتبارهم من ذوي القربى
، ولكن المراجع
الشيعة السابقين
لم يكونوا يأخذون
الخمس ، وينقل
التاريخ ان الامام
الصادق أشار على
كبير الفقهاء الشيعة (محمد بن
مسلم) بالاتجار
فأخذ يبيع التمر
على باب مسجد الكوفة
. و قد روى الشيخ محمد بن علي
الصدوق في القرن
الرابع الهجري)
رواية عن إسحاق
بن يعقوب عن الامام
المهدي الغائب
يبيح فيها الخمس
للشيعة في عصر
الغيبة . وبناء
على ذلك أفتى عدد
كبير من علماء
الشيعة لقرون طويلة
بعدم وجوب إخراج
الخمس في (عصر الغيبة)
او دفنه او إيداعه
حتى خروج (الامام
الثاني عشر محمد
بن الحسن العسكري).
والى وقت قريب لم يكن فقهاء الشيعة يقولون بوجوب الخمس ولا بوجوب تسليمه إليهم ، وكانوا يعتمدون على الأوقاف بصورة رئيسية ، و كانت الحوزة في القرنين الماضيين تعتمد في جزء كبير من ميزانيتها لأكثر من مائة عام على تركة أحد ملوك (مملكة أودة) في حيدر آباد الدكن في الهند ، وهو ما كان يعرف بـ: (خيرية أودة). وعندما نشأت نظرية (النيابة |