|
الخاتمة : مستقبل الفكر السياسي الشيعي : الشورى .. وولاية الأمة على نفسها إذا القينا نظرة شاملة على مسيرة الفكر السياسي الشيعي خلال ألف عام ، منذ وفاة الإمام الحسن العسكري ، والقول بوجود ولد له في السر هو :( الإمام المهدي) الغائب المنتظر ، نجد ان هذا الفكر قال في القرون الأولى بنظرية :(التقية والانتظار) كلازمة من لوازم نظرية (الإمامة والغيبة) التي كانت تحرم إقامة الدولة أو الثورة أو ممارسة أي نشاط سياسي إلا بقيادة (الإمام المعصوم المعين من قبل الله تعالى) وهو ما أدى إلى انسحاب الشيعة من المسرح السياسي والانعزال التام .. ثم تراجع الفكر الامامي عن هذه النظرية تدريجيا وقال بنظرية :(النيابة العامة) التي طورها الفقهاء بعد ذلك بقرون إلى نظرية ( ولاية الفقيه) ، والتي تخلَّوا فيها عمليا عن النظرية (الامامية ) حيث أجازوا إقامة الدولة بدون اشتراط العصمة أو النص أو السلالة العلوية الحسينية في (الإمام المعاصر) وهو ما أدى إلى نهضة الشيعة في العصر الحديث ، وقيامهم بتأسيس (الجمهورية الإسلامية ) في إيران . وقد رفض أصحاب نظرية (النيابة العامة وولاية الفقيه) النصوص المثبطة التي جاء بها أصحاب نظرية (الانتظار) و التي كانت تحرم الثورة والخروج مع أي ثائر حتى لو كان من أهل البيت سوى ( الإمام المهدي المنتظر) . واستعانوا بالعقل في عملية التنظير لوجوب إقامة الدولة في (عصر الغيبة ) واستخدموا نفس أدلة وجوب الإمامة ، الفلسفية ، التي استخدمها الأولون ، في إثبات عدم جواز انتظار (الإمام المهدي الغائب) الذي قد تطول غيبته آلاف السنين ، كما قال الإمام الخميني . و ذلك خلافا للشيخ الصدوق والشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي والعلامة الحلي وغيرهم من المتكلمين الذين كانوا يشترطون العصمة في الإمام ، ويقولون: · ان طريق معرفة الإمام هو النصب والنص من الله ، وان لا طريق للتعرف على الإمام إلا بقول النبي أو الإمام السابق أو المعاجز . ويرفضون : قيام الأمة بنصب الإمام واختياره عبر الشورى ، ويقولون: ليس يقوم عندنا مقام الإمام إلا الإمام . ولكن تمحور النهضة الشيعية الحديثة حول نظرية (ولاية الفقيه) أو (المرجعية الدينية ) التي ترتكز على نظرية (النيابة العامة ) أدى إلى تضخم دور الفقهاء على حساب الأمة ، والابتعاد عن الشورى والديموقراطية . فبالرغم من قيادة الفقهاء في مطلع القرن العشرين للحركة الدستورية الديموقراطية في إيران ، وقيام الجمهورية الإسلامية على أساس الانتخابات العامة ، إلا ان الفقيه أو (المرجع الديني) ظل يتمتع بسلطات واسعة وصلاحيات مطلقة تمنحه الشرعية والقدرة على تجاوز رأي الأمة واستخدام القوة للوصول إلى السلطة ، أو تجاوز القوانين الشرعية الأساسية ، وظل مجلس الشورى مقيدا بمجلس أعلى من الفقهاء وعاجزا عن اتخاذ أي قرار لا يوافق عليه (الفقيه) . واتخذ نظام (المرجعية الدينية) شكلا فرديا مستبدا ومقدسا يتعالى فيه الفقيه · نائب الإمام عن الخضوع لإرادة الأمة أو استشارتها في عمليتي التشريع والتنفيذ . ويمكننا القول ان الفكر السياسي الشيعي الحديث وصل إلى (الشورى) ولم يصل إليها ، وذلك بسبب مخلفات القول بوجود (الإمام الثاني عشر ) وغيبته ، وما تسبب من افتراض (النيابة العامة ) عنه . ولو كان الفكر السياسي الشيعي القديم (الامامي) يقبل بنظرية (الشورى) من قبل أو يؤمن بنظرية (ولاية الفقيه) لما كان بحاجة إلى افتراض وجود (الإمام المعصوم : محمد بن الحسن العسكري) بالرغم من عدم وجود أدلة علمية تثبت ذلك . ولما كان بحاجة بعد ذلك إلى القول بنظرية (التقية والانتظار) ثم افتراض (النيابة الواقعية) أو (النيابة العامة) لحل إشكالية تعطيل الحدود والجوانب الاقتصادية والسياسية وتحريم إقامة الدولة في (عصر الغيبة) . اما وقد آمن الفكر السياسي الشيعي المعاصر بنظرية (ولاية الفقيه ) فهو مطالب بإقامتها على أساس (الشورى) وحق الأمة في السيادة على نفسها وادارة شؤونها بنفسها . إذ ان إقامة نظرية (ولاية الفقيه) على أساس (النيابة العامة للإمام المهدي) يتناقض مع أساس نظرية (الغيبة) وفلسفة وجود (الإمام المعصوم) ، فضلا عن ضعف نظرية (لنيابة العامة) وعدم اعتمادها على أدلة كافية . وكان من ألا جدر بعد إعادة النظر في أساس الفكر الامامي والتخلي عن شروط العصمة والنص والسلالة العلوية الحسينية في (الإمام) ، ان يعاد النظر في الفرضية (المهدوية) التي تفرعت عن نظرية (الإمامة الإلهية ) وحتمية وجود (الإمام المعصوم المعين من قبل الله ) . فلو اجزنا إمكانية إقامة الدولة بالفقيه العادل أو بالعادل من المؤمنين فانه لا تبقى أية حاجة إلى افتراض وجود (الإمام المعصوم) دون ان يتفاعل مع الأمة خلال اكثر من ألف عام . وإذا لم نقل بفرضية وجود الإمام الغائب ، فاننا لسنا بحاجة إلى افتراض (النيابة الخاصة أو العامة) .. ومن ثم فاننا لا نعطي الفقيه من الصلاحيات والسلطات اكثر من دوره الطبيعي الاستشاري ، ولا نجعل منه شخصية مقدسة في الفتوى والحكم كشخصية الرسول الأعظم محمد (ص) أو (الأئمة المعصومين) لذا نعتقد ان من الضروري جدا ، في هذه المرحلة من تطور الفكر السياسي الشيعي ، بحث موضوع وجود وولادة (الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري) واعادة النظر في الأدلة الفلسفية والنقلية والتاريخية التي تحدثت عن ذلك .. من اجل إعادة تصحيح الفكر السياسي الشيعي وبناء علاقات اكثر ديموقراطية بين الأمة والإمام . وإذا تحررنا من نظرية (النيابة العامة) بعد وضوح ضعفها وعدم صحتها لعدم وجود (المنوب عنه : الإمام المهدي ) وعدم ثبوت ولادته ، فاننا يمكن ان نقيم أساس الدولة على قاعدة (الشورى) وولاية الأمة على نفسها ، بمعنى ان يكون الإمام منتخبا من الأمة ونابعا من إرادتها ونائبا عنها ومقيدا بالحدود التي ترسمها له وملتزما بالصلاحيات التي تعطيها له . وذلك لأن الأدلة العقلية تعطي للامة حق اختيار الحاكم ليحكم بالنيابة عنها ، كما تعطيها الحق في ان تهيمن على الإمام وتشرف عليه وتراقبه وتحاسبه وان تعطيه من الصلاحيات بقدر ما تشاء وحسبما تشاء ، وذلك لأن منبع السلطة في غياب النص الشرعي وعدم وجود الإمام المعين من قبل الله تعالى هي الأمة الإسلامية . حيث لا تعطي الأدلة العقلية الحاكم العادي (غير المعصوم) القابل للخطأ والصواب والانحراف والهدى ، من الصلاحيات المطلقة مثلما تعطي للرسول المرتبط بالله عبر الوحي ، ولا تساويه أبدا مع (الإمام المعصوم) . ويمكن الاستدلال على كون الأمة هي منبع السلطة بما يلي: 1 - القرآن الكريم الذي يقول:· وأمرهم شورى بينهم ، والذي يتوجه في خطابه من اجل تنفيذ الأحكام الشرعية كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحدود والجهاد والخمس والزكاة والصلاة وما إلى ذلك ، إلى الأمة الإسلامية ، ويلقي على عاتقها مسئولية تطبيق الدين ، ولما كانت الأمة بحاجة إلى رئيس وقائد أو امام ، لتنفيذ ذلك ، فأنها تنتخب رجلا عالما عادلا من بين صفوفها ، وتكلفه تنفيذ الواجبات العامة والقيام بمهام الإمامة الكبرى . 2 - الأحاديث الواردة عن الرسول الأعظم (ص) واهل البيت (ع) والتي تنص على الشورى ، وتأمر بانتخاب الإمام العادل الملتزم بتعاليم الدين ، كالحديث النبوي الذي يقول :· إذا كان امراؤكم خياركم وأغنياؤكم سمحاءكم وأموركم شورى بينكم فظهر الأرض خير لكم من باطنها . (تحف العقول ص 36) والحديث الذي يرويه الصدوق في :(عيون أخبار الرضا) عن الإمام علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن رسول الله (ص) انه قال:· من جاءكم يريد ان يفرق الجماعة ويغصب الأمة أمرها ويتولى من غير مشورة فاقتلوه ، فان الله عز وجل قد إذن ذلك . (المصدر ج2 ص 62) وقول الإمام علي (ع) في رسالة له إلى معاوية بن أبى سفيان :· ... الواجب في حكم الله وحكم الإسلام على المسلمين بعدما يموت امامهم أو يقتل .. ان لا يعملوا عملا ولا يحدثوا حدثا ولا يقدموا يدا ولا رجلا ولا يبدءوا بشيء قبل ان يختاروا لأنفسهم إماما عفيفا عالما ورعا عارفا بالقضاء والسنة .( كتاب سليم بن قيس الهلالي ص 182 والمجلسي: بحار الأنوار ج8 ص 555 من الطبع القديم) وما في كتاب صلح الإمام الحسن (ع) مع معاوية على :· ان يكون الأمر من بعده شورى بين المسلمين >( المجلسي: بحار الأنوار ج44 ص 65 باب كيفية المصالحة من تاريخ الإمام الحسن المجتبى) 3 - العقل ، الذي يحكم بالشورى كأفضل طريق لانتخاب الإمام في حالة عدم وجود النص والتعيين من قبل الله تعالى ، وهو ما يلتزم به العقلاء في كل مكان وفي مختلف الأديان والمذاهب اكثر مما يلتزمون بأسلوب الوراثة الملكية أو الحكومات العسكرية القائمة على القوة والإرهاب . 4 - الواقع ، الذي يثبت عدم وجود امام ظاهر معين من قبل الله لقيادة الأمة الإسلامية والشيعة منذ اكثر من ألف عام ، وعدم صحة نظرية (النيابة الخاصة أو العامة) القائمة على فرضية (وجود ولد للإمام الحسن العسكري) لم يظهر ليقوم بواجبات الإمامة منذ اكثر من ألف عام . يقول الشيخ حسين علي المنتظري:· مع عدم التمكن من الإمام المعصوم فان الإمامة واحكامها لا تعطل .. بل تصل النوبة إلى الإمام المنتخب من قبل الأمة ويجب الإقدام على اختياره وانتخابه بشرائطه . (دراسات في ولاية الفقيه ج1 ص883 ) وكان الميرزا النائيني قد قال في :(تنبيه الأمة وتنزيه الملة) :· ان اصل الحكومة الإسلامية شوروية ، وحق من حقوق عامة الناس ، و ان الحاكم العادل المثالي لا يوجد ، وهو كالعنقاء أو أعزّ من الكبريت الأحمر ، وكذلك الأئمة المعصومين غير موجودين... . وإذا ثبت قانون الشورى كقاعدة وحيدة لشرعية الحكم في ظل غياب النص من الله وعدم صحة نظرية(النيابة العامة) فانه ينعكس على عدة مجالات ، ويؤدي إلى ما يلي: 1 - الشورى في التنفيذ ، وهذا يعني : ضرورة انتخاب الحاكم الأعلى للدولة الإسلامية بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، ومبايعة الأمة له ، وضرورة موافقة الأغلبية المطلقة على قراراته وسياسته العامة ، وذلك بعرضها على مجلس الشورى أو التصويت عليها من قبل الشعب ، وذلك لأن انتخابه الابتدائي لايعني التسليم امام كل قرار يتخذه حتى إذا لم يحضَ برضا الأمة . ويعني ذلك أيضا: ضرورة تصويت مجلس الشورى على الهيئة التنفيذية (الوزارة ( التي ينتخبها الرئيس المنتخب لمساعدته في عملية التنفيذ . وهنا لا بد ان نستشهد بقول الشيخ النائيني في (تنبيه الأمة وتنزيه الملة) :· ان رأي الأكثرية من المرجحات لدى التعارض ، ويستفاد من مقبولة عمر بن حنظلة . وهو الحل الوحيد لحفظ النظام لدى اختلاف الآراء ، وأدلة لزومه نفس أدلة لزوم حفظ النظام ، وقد التزم الرسول الأكرم في موارد عديدة بآراء الأكثرية كما في أحد والأحزاب ، والتزم الإمام علي بن أبى طالب في قضية التحكيم برأي الأكثرية وقال:· انها لم تكن ضلالة بل سوء رأي ، ولأن الأكثر قالوا واتفقوا على ذلك فوافقت ... فالحكام البشر العاديون لا بد من تحديدهم ، وإذا كانت العصمة أو التقوى تحدد الحاكم وتمنعه من الطغيان والتجاوز والاعتداء فاننا يمكن ان نصل إلى هذه النتيجة بالقوانين المسددة التي تحدد الصلاحيات للحاكم ، وذلك عن طريق : 1 - الدستور الذي يحدد الحقوق والواجبات للحاكم والمحكومين... 2 - ترسيخ مبدأ المراقبة والمحاسبة والمسئولية عبر مجلس شورى من العقلاء والخبراء والقانونيين والسياسيين ، وهو الذي يمنع الولاية من التحول إلى الملك والمالكية... . ان طريقة الشورى تختلف عن عملية قيام الفقيه ( النائب العام المعين والمجعول من قبل الإمام المهدي) بتشكيل الحكومة الإسلامية ، بمجرد حصوله على القوة والأنصار ، حتى إذا لم تقبل به أكثرية الأمة . ويمتاز نظام الشورى عن نظام (النيابة العامة) في ان الحاكم الأعلى ( الإمام ) فيه ، غير مقدس ، وذلك بمعنى عدم اتخاذ الحاكم صفة دينية إلهية ، حتى لو كان مجتهدا عادلا ، وان قراراته غير مقدسة ، وان كانت محترمة في إطار الدستور ، وبعبارة أخرى : ان الحاكم في نظام الشورى يظل مدنيا وشعبيا ولا يرقى لكي يصبح ظل الله في الأرض . و بعد .. فان الأدلة العقلية لا تحتم ضرورة تبوؤ (الفقهاء) بالمعنى المصطلح عليه ، لمنصب القيادة العليا ، مع إمكانية تصدي عدول المؤمنين الأكفاء لهذا المنصب وخضوعهم لمجلس تشريعي (برلمان ) يعتمد التفقه في الدين ويراعي تطابق الأحكام والقوانين مع الشرع المقدس . 2 - الشورى في التشريع ، وهذا يعني : ضرورة انتخاب مجلس نواب من الأمة للقيام بمهمة تشريع الأحكام والقوانين الثانوية الجديدة التي لم ينص عليها الإسلام ، والقابلة للاجتهاد . وتختلف عملية التشريع هذه ، عن عملية التشريع القائمة على نظرية (النيابة العامة) في ان عملية التشريع السابقة كانت تكتسي صفة الشرعية والقداسة والدين بمجرد قيام فقيه ما باستنباط حكم فقهي في قضية معينة ، بينما تعتبر (الشورى ) كل عمل فقهي خارج حدود الشرعية والقانونية الدستورية مجرد رأي شخصي لا تتوفر فيه صفة الإلزام إلا بعد عرضه على مجلس الشورى والتصويت عليه حسب الدستور . 3 - الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية . ان نظرية (ولاية الفقيه) القائمة على نظرية (النيابة العامة) كانت تركز عامة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية في يدي رجل واحد هو (الفقيه) باعتباره نائبا عن الإمام المهدي ، بينما تتيح نظرية (الشورى) للامة القيام إذا شاءت بالفصل بين السلطات ، وإعطاء الإمام أو الحاكم الأعلى مهمة القيادة والتنفيذ فقط ، وايكال عملية التشريع إلى مجلس من النواب المنتخبين من قبل الأمة ، وايكال مهمة القضاء إلى قضاة مختصين ومستقلين. وفي هذه الحالة لا تشترط نظرية (الشورى) بأن يكون الحاكم الأعلى ( فقيها قانونيا ) ، كما كانت تفعل نظرية (النيابة العامة) وتكتفي باشتراط العلم والكفاءة الإدارية والسياسية والعدالة والأمانة ، وذلك لخضوع الحاكم إلى مجلس من النواب الذين يعتمدون التفقه في الشريعة الإسلامية. وهذه ليست صورة مبتكرة نقدمها عن الحكومة الإسلامية ، بل هي مصداق للحديث الشريف الذي يثني على الأمراء الذين يقفون على أبواب العلماء ويذم العلماء الذين يقفون على أبواب الأمراء ، والذي يفيد ضرورة خضوع السلطة التنفيذية (الأمراء) إلى السلطة التشريعية (العلماء) وينهى عن العكس . والسؤال الآن هو : أين إذن موقع (الشورى) من نظرية (الإمامة الإلهية ) و لماذا رفض المتكلمون (الاماميون ) الإيمان بها ؟ .. ولماذا قالوا باشتراط العصمة والنص والسلالة العلوية الحسينية في (الإمام) ؟ .. ومن أين جاؤا بأقوالهم تلك ؟.. هل اختلقوها ؟ أم اقتبسوها من أهل البيت (ع) ؟ .. وبالتالي فهل يشكل القول بنظرية (الشورى ) خروجا عن مذهب أهل البيت ؟ أم عودة إلى صفوفهم ؟ ان الإجابة عن هذه الأسئلة ، والبحث عن اصل نظرية الإمامة ومنشئها وموقف أهل البيت منها هو موضوع الجزء الأول من هذا الكتاب : (تطور الفكر السياسي الشيعي) وقد بحثنا فيه بالتفصيل كل تلك المواضيع ، واثبتنا التزام أهل البيت (ع) بمبدأ الشورى في الحكم والحياة ، وعدم تبنيهم لنظرية المتكلمين :( العصمة والنص وتوارث السلطة في سلالتهم ) . و ختاما نقول : ان الفكر السياسي الشيعي لن يستطيع التقدم نحو الإمام وإرساء قواعد (الشورى) إلا بالسير على نهج الأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام) ، ولن يستطيع تحقيق ذلك إلا بالتخلص من أوهام المتكلمين وفرضياتهم الخيالية التي ادخلوها في تراث أهل البيت ، وعلى رأسها فرضية ولادة ووجود (الإمام محمد بن الحسن العسكري) التي لم يقل بها أهل البيت (ع) ولم يعرفوها في حياتهم ، والتي تسببت في أبعاد الشيعة عن مسرح التاريخ قرونا طويلة من الزمن . ونسأل الله ان يوفقنا ويهدينا إلى ما فيه الخير و الصواب ، انه سميع مجيب ، والحمد لله رب العالمين . احمد الكاتب 1 رمضان المبارك / 1417 ه 10 كانون الثاني / 1997 م |