الدليل التاريخي على ولادة (الإمام المهدي )

 

المطلب الأول: ولادة المهدي

يعترف الدليل التاريخي بأن الظاهر من حياة الإمام العسكري وسيرته ينفي إن يكون له ولد ولكنه يقول : إن الظروف السياسية لم تكن لتسمح للحسن العسكري بإعلان وجود ولد له ، وان الخوف عليه من السلطات العباسة التي كانت تعلم من قبل انه الإمام المهدي الذي سوف يزلزل عرشها ، هو الذي اجبر الإمام على إخفاء أمر ولادة ابنه ( المهدي المنتظر). ثم يذهب · الدليل التاريخي ليذكر تفاصيل ولادة (محمد بن الحسن العسكري) والظروف التي أحاطت بها ، وقصص الذين شاهدوه والتقوا به في مختلف مراحل حياته أيام أبيه وبعد وفاته .

أم المهدي

تختلف الروايات حول اسم أم المهدي ، فبينما يقول الشيخ الأقدم ابن أبى الثلج البغدادي في (تاريخ الأئمة) والمسعودي في (إثبات الوصية) والطوسي في (الغيبة ) والمجلسي في (بحار الأنوار) : أن اسمها :(نرجس) يقول محمد بن علي الصدوق في :(إكمال الدين) :إن اسمها (مليكة) وهي بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم في ذلك الزمان ، وأنها رأت الإمام الحسن العسكري في المنام فأحبته وتزوجته وهربت من أبيها الذي كان يريد تزويجها من ابن أخيه ، ووقعت في الآسر حيث أرسل الإمام الهادي نخاسا لشرائها من سوق الرقيق في بغداد . 1

ولكن المسعودي يقول : إنها كانت جارية ولدت في بيت بعض أخوات أبى الحسن علي بن محمد ، وربتها في بيتها فلما كبرت وعبلت دخل أبو محمد فنظر إليها فأعجبته ، وطلب من عمته أن تستأذن أباه في دفعها إليه ، ففعلت . 2

ويقول الصدوق في رواية أخرى : إن اسم أم المهدي هو (صقيل) وأنها ماتت في حياة الحسن العسكري . 3

وهناك عدة أسماء أخرى يذكرها المجلسي هي (سوسن) و(ريحانة) و( خمط) و ينقل عن الشهيد الأول في (الدروس): انها حرة وان اسمها (مريم بنت زيد العلوية) . 4

تاريخ ولادته

اختلفت الروايات حول تاريخ مولد (الإمام محمد بن الحسن العسكري) وأخذ قوم من الشيعة الأوائل بدعوى الجارية (نرجس) بالحمل ، بعد وفاة الإمام العسكري ، وقالوا: إنها ولدت (المهدي) بعد ذلك بثمانية اشهر . 5

ويقول الشيخ المفيد في :(رسالة مولد الأئمة ص 6): انه ولد في الثامن من شهر ذي القعدة سنة 257 أو 258ه ويقول : انه كان له عند وفاة أبيه سنتان واربعة اشهر . كما يقول في (الفصول المختارة): انه ولد في النصف من شعبان من سنة 255ه (6) ويقول في رواية أخرى : انه ولد سنة 252 ه وكان سنه عند وفاة أبيه ثماني سنوات .

ولكن الشيخ الصدوق يقول في (إكمال الدين): إن مولده كان في 8 شعبان سنة 256 ه . 8

أما الشيخ الطوسي فيقول في (الغيبة): انه ولد في النصف من رمضان . (9) دون إن يحدد السنة، ويتفق في رواية أخرى مع الشيخ المفيد : في انه ولد في النصف من شعبان سنة 255 ه . 10

وكان من الطبيعي إن تختلف هذه الروايات في تحديد تاريخ مولد شخص تقول انه ولد بصورة سرية وظل آمره مخفيا..

 كيفية ولادته

يعتمد الصدوق والطوسي والمسعودي والخصيبي الذين يروون قصة ولادة الإمام (المهدي) على رواية واحدة ينسبونها إلى حكيمة (أو خديجة) عمة الإمام العسكري ، وتقول فيها:

- · بعث اليّ أبو محمد الحسن بن علي ، فقال: يا عمة اجعلي إفطارك هذه الليلة عندنا فإنها ليلة النصف من شعبان ، فان الله تبارك وتعالى سيظهر في هذه الليلة الحجة ، قالت فقلت له: ومن أمه؟ فقال لي : من نرجس ، قلت له: جعلني الله فداك ما بها أثر ، فقال: هو ما أقول لك.

قالت فجئت .. فلما سلمت وجلست جاءت تنزع خفي وقالت لي: يا سيدتي وسيدة أهلي : كيف أمسيت؟ ..فقلت لها: بل أنت سيدتي وسيدة أهلي ، قالت : فأنكرت قولي وقالت : ما هذا يا عمة؟! .. فقلت لها: يا بنية إن الله تعالى سيهب لك في ليلتك هذه غلاما سيدا في الدنيا والآخرة. قالت فخجلت واستحيت.. فلما إن فرغت من صلاة العشاء الآخرة أفطرت أخذت مضجعي فرقدت ، فلما كان في جوف الليل قمت إلى الصلاة .. ففرغت من صلاتي ، وهي نائمة ليس بها حادث ، ثم جلستُ معقبة.. ثم اضطجعت.. ثم انتبهت فزعة وهي راقدة.. ثم قامت فصلت ونامت .

قالت حكيمة: وخرجت اتفقد الفجر فإذا أنا بالفجر الأول كذنب السرحان ، وهي نائمة ، فدخلني الشك ، فصاح أبو محمد (ع) من المجلس فقال: لا تعجلي يا عمة فهاك الامر قد قرب.

قالت : فبينما أنا كذلك إذا انتبهت فزعة فوثبت إليها فقلت: اسم الله عليك ، ثم قلت لها: أتحسين شيئا؟ قالت: نعم ، يا عمة. فقلت لها: اجمعي نفسك واجمعي قلبك فهو ما قلت لك .

قالت: فأخذتني فترة فانتبهت بحس سيدي فكشفت الثوب عنه فإذا أنا به ساجدا يتلقى الأرض بمساجده ، فضممته اليّ فإذا أنا به نظيف متنظف ، فصاح بي أبو محمد هلمي اليّ ابني يا عمة ، فجئت به إليه فوضع يديه تحت إليتيه وظهره ووضع قدميه على صدره ، ثم أدلى لسانه في فيه وأمرّ يده على عينيه وسمعه ومفاصله ، ثم قال: تكلم يابني ، فقال: اشهد إن لا اله إلا الله وحده لا شريك له ، واشهد إن محمدا رسول الله ، ثم صلى على علي أمير المؤمنين وعلى الأئمة إلى إن وقف على أبيه ثم أحجم .

ثم قال أبو محمد: يا عمة اذهبي به إلى أمه ليسلم عليها وائتيني به، فذهبت به فسلم عليها ورددته فوضعته في المجلس ، ثم قال: يا عمة إذا كان يوم السابع فأتينا .

قالت حكيمة: فلما أصبحت جئت لأسلم على أبى محمد وكشفت الستر لأتفقد سيدي فلم أره ، فقلت : جعلت فداك ما فعل سيدي؟ فقال: يا عمة استودعناه الذي استودعته أم موسى..

قالت حكيمة: فلما كان في اليوم السابع جئت فسلمت وجلست ، فقال: هلمي اليّ ابني ، فجئت بسيدي وهو في الخرقة ، ففعل به كفعلته الأولى ، ثم أدلى لسانه في فيه كأنه يغذيه لبنا أو عسلا ، ثم قال: تكلم يا بني ، فقال: اشهد إن لا اله إلا الله وثنى بالصلاة على محمد وعلى أمير المؤمنين وعلى الأئمة الطاهرين حتى وقف على أبيه ، ثم تلا هذه الآية :· بسم الله الرحمن الرحيم ونريد إن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون . 11

وتقول حكيمة في رواية أخرى يذكرها الصدوق: إن نرجس لم يكن بها أي أثر للحمل وأنها لم تكن تعرف ذلك ، وعندما قالت لها حليمة إنها ستلد هذه الليلة استغربت وقالت: · يا مولاتي ما أرى شيئا من هذا (12) حتى إذا كان آخر الليل وقت طلوع الفجر وثبت فزعة وقالت: · ظهر بي الأمر الذي أخبرك مولاي وتقول الرواية : إن حكيمة أقبلت تقرأ على نرجس القرآن فأجابها الجنين من بطن أمه ..يقرأ مثلما تقرأ وسلّم عليها . مما أثار فزعها . ولكن الرواية تقول: إن نرجس غُيّبت عن حكيمة فلم ترها كأنه ضرب بينها وبين نرجس حجاب ، مما أثار استغرابها وصراخها ولجوئها إلى أبى محمد ، حيث قال لها: ارجعي يا عمة وستجدينها في مكانها.

قالت حكيمة: فرجعت .. فلم ألبث إن كشف الغطاء الذي كان بيني وبينها ، وإذا أنا بها وعليها من أثر النور ما غشي بصري ، وإذا بالصبي ساجدا لوجهه . 13

وتضيف هذه الرواية موضوعا آخر هو تحليق عدد من الطيور فوق رأس الوليد ، وقول الحسن لطير منها: احمله واحفظه ورده إلينا في كل أربعين يوما ، فتناوله الطير وطار به في جو السماء ، مما جعل أمه تبكي لفراقه .

قالت حكيمة : فقلت: وما هذا الطير؟ فقال: هذا روح القدس الموكل بالأئمة يوفقهم ويسددهم ويربيهم بالعلم . فلما كان بعد أربعين يوما رد الغلام وكان يمشي كأنه ابن سنتين ، مما دفعها للتساؤل بدهشة فقال لها أخوها الحسن: إن أولاد الأنبياء والأوصياء إذا كانوا أئمة ينشئون بخلاف ما ينشأ غيرهم ، وان الصبي منا إذا كان آتي عليه شهر كان كمن آتي عليه سنة ، وان الصبي منا ليتكلم في بطن أمه ويقرأ القرآن ويعبد ربه عز وجل وعند الرضاع تطيعه الملائكة وتنزل عليه صباحا ومساءا .

وتواصل الرواية نقلا عن حكيمة : أنها لم تزل ترى ذلك الصبي في كل أربعين يوما إلى إن رأته رجلا قبل مضي أبى محمد بأيام قلائل فلم تعرفه ، وقالت لأبن أخيها : من هذا الذي تأمرني إن اجلس بين يديه؟! فقال لها: هذا ابن نرجس ، وهذا خليفتي من بعدي ، وعن قليل تفقدوني فاسمعي له أطيعي .

قالت حكيمة: فمضى أبو محمد بعد ذلك بأيام قلائل وافترق الناس كما ترى .. ووالله آني لأراه صباحا مساءا وانه لينبئني عما تسألون عنه فاخبركم، ووالله آني لأريد إن اسأله عن الشيء فيبدأني به وانه ليرد عليّ الامر فيخرج اليّ منه جوابه من ساعته من غير مسألتي .. 14

رواية الطوسي لقصة ولادة المهدي

ويورد الطوسي في :(الغيبة) قصة ولادة المهدي ، ولكن لا يذكر قصة الطيور وروح القدس وأخذ الوليد (المهدي) ..بل يقول: إن حكيمة ودعت ابا محمد وانصرفت إلى منزلها في أعقاب ولادة المهدي ، وعندما اشتاقت له بعد ثلاثة أيام رجعت ففتشت عنه في غرفته فلم تجد له أثرا ولا سمعت له ذكرا فكرهت إن تسأل ، ودخلت على أبى محمد فبدأها بالقول: · هو يا عمة في كنف الله أحرزه وستره حتى يأذن الله له ، فإذا غيّب الله شخصي وتوفاني ورأيت شيعتي قد اختلفوا ، فأخبري الثقاة منهم .. وليكن عندك مستورا وعندهم مكتوما ، فان ولي الله يغيبه الله عن خلقه ويحجبه عن عباده فلا يراه أحد حتى يقدم له جبرائيل فرسه ليقضي الله أمرا كان مفعولا . 15

ويضيف الطوسي في رواية أخرى قول الحسن لعمته:· استودعناه الذي استودعته أم موسى والطلب منها إن تأتي في اليوم السابع ، حيث يعود المهدي فتراه حكيمة . 16

ويقول في رواية ثالثة: إن حكيمة دخلت بعد ثلاثة أيام فرأت المهدي في المهد وعليه ثوب اخضر وكان نائما على قفاه غير محزوم ولا مقموط ففتح عينيه وجعل يضحكلها ويناجيها بإصبعه ، ثم غاب بعد ذلك.. 17

ويقول في رواية رابعة: إن حكيمة وجدت على ذراع المهدي عند ولادته مكتوبا :· جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا كما وجدته مفروغا منه (أي مختونا) وانه رفع بينها وبين المهدي مع أبيه الحسن كالحجاب ، فلم ترَ أحدا ، فقالت: أين مولاي؟!.. فقال لها الحسن: أخذه من هو أحق منك ومنا . وعندما عادت بعد أربعين يوما وجدت المهدي يمشي في الدار فلم ترَ وجها أحسن من وجهه ولا لغة افصح من لغته ، وعندما تعجبت من ذلك وقالت:·أ

أرى من أمره ما أرى وله أربعون يوما تبسم أبو محمد وقال:· يا عمتي أما علمت انا معاشر الأئمة ننشوء في اليوم كما ينشأ غيرنا في السنة؟ فقامت وانصرفت ولم تره بعد ذلك. 18

ويروي الطوسي عن خادمتين للإمام العسكري (نسيم ومارية) انهما قالتا: · لما خرج صاحب الزمان من بطن أمه سقط جاثيا على ركبتيه رافعا سبابته نحو السماء ، ثم عطس فقال: الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله داخرا لله غير مستنكف ولا مستكبر ، ثم قال: زعمت الظلمة إن حجة الله داحضة ، ولو إذن لنا في الكلام لزال الشك . 19

ويضيف المسعودي والخصيبي جانبا آخر إلى قصة ولادة المهدي فيقولان: إن المهدي ولد من فخذ أمه ، وينقلان عن الإمام العسكري قوله لعمته حكيمة :· إن الأئمة لا يحملون في البطون وانما يحملون في الجنوب . 20

ويتفق المسعودي مع الصدوق والطوسي في إن حكيمة نامت في تلك اللحظات وهي قاعدة ووقع عليها سبات لم تتمالك نفسها منه ولم تحس إلا على صوت الوليد تحت نرجس وصوت أبيه يناديها: · يا عمتي هاتي ابني ويقول : إن المهدي اختفى في ذلك اليوم وعاد بعد أسبوع فرأته حكيمة مرة أخرى ثم اختفى ولم تره حتى أربعين يوما ، حيث شاهدته يمشي. 21

ويختلف المسعودي مع الصدوق الذي ذكر في روايته: إن الإمام ينشأ في الشهر كما ينشأ غيره في السنة، ومع الطوسي الذي ذكر : إن الإمام ينشأ في اليوم كما ينشأ غيره في السنة ، فيقلل المسعودي النسبة ، وينقل عن العسكري قوله لحكيمة:· أوما علمت يا عمتي انا معاشر الأوصياء ننشأ في اليوم مثل ما ينشأ غيرنا في الجمعة؟ وننشأ في الجمعة مثل ما ينشأ غيرنا في الشهر وننشأ في الشهر مثل ما ينشأ غيرنا في السنة؟ 22

ويروي المسعودي أخيرا عن أبى محمد العسكري انه قال:· لما ولد الصاحب بعث الله (عزّ وجلّ) ملكين فحملاه إلى سرادق العرش حتى وقف بين يدي الله فقال له:· مرحبا بك.. بك أعطي وبك أعفو وبك أعذب . 23

سرية الولادة

ومع إن رواية حكيمة السابقة تقول : إن أمر الولادة ظل سريا مكتوما عن الجميع وان الإمام الحسن طلب منها إذا رأت اختلاف الشيعة بعد وفاته إن تخبر الخواص فقط ، إلا إن الصدوق يذكر في :(إكمال الدين) إن الإمام الحسن العسكري اخبر كبير الشيعة في قم : أحمد بن إسحاق ، وانه كتب له ·ولد لنا مولود فليكن عندك مستورا وعن جميع الناس مكتوما ، فانا لم نظهر عليه إلا الأقرب لقرابته والمولى لولايته ، أحببنا إعلامك ليسرك الله به مثل ما سرنا به ، والسلام . 24

وفي رواية أخرى يقول الصدوق : إن احمد بن إسحاق دخل على الإمام العسكري يوما فسأله عن الإمام والخليفة بعده ، فنهض مسرعا فدخل البيت ثم خرج وعلى عاتقه غلام من أبناء الثلاث سنين ، وقال له:· يا أحمد لولا كرامتك على الله عز وجل وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا . 25

ويقول الفضل بن شاذان في (كشف الحق) إن الحسن قال:· ولد ولي الله وحجته على عباده وخليفتي من بعدي ليلة النصف من شعبان وكان أول من غسله رضوان خازن الجنة ثم غسلته حكيمة .

ويقول الصدوق : إن من الذين علموا بخبر الولادة أبو الفضل الحسن بن الحسين العلوي ، الذي يقول: انه دخل على أبى محمد بسرّ من رأى وهنأه بولادة ابنه . وكان منهم أيضا: (أبو هارون) الذي يقول: انه رأى صاحب الزمان وانه كشف عنه الثوب فوجده مختونا . 26

ويؤكد الطوسي هاذين الخبرين في :(الغيبة) 27

ويقول الشيخ المفيد : إن الحسن العسكري كان يعرضه على أشخاص بمفردهم حين يزورونه ، كعمرو الاهوازي . 28

وفي رواية أخرى : إن الإمام العسكري أرسل أموالا إلى بعض الشيعة وأمرهم إن يعقوا عن ابنه . 29

رؤية المهدي في حياة أبيه

وعلى أي حال فان المؤرخين الشيعة ينقلون قصصا كثيرة عن مشاهدة الإمام الثاني عشر ( محمد بن الحسن العسكري) في حياة أبيه وعند وفاته ، حيث ينقل الكليني والصدوق والطوسي عن رجل من أهل فارس كان يخدم في بيت الإمام العسكري : انه شاهد يوما جارية تحمل غلاما ابيض ، وقول الإمام له:· هذا صاحبكم وعدم رؤيته بعد ذلك. 30

كما ينقل الصدوق والطوسي عن مجموعة من أصحاب الإمام العسكري فيهم عثمان بن سعيد العمري: انه عرض عليهم ابنه وقال لهم:· هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم ..أطيعوه ولا تتفرقوا من بعدي في أديانكم فتهلكوا ، أما إنكم لا ترونه بعد يومكم هذا قالوا : فخرجنا من عنده فما مضت إلا أيام قلائل حتى مضى أبو محمد . 31

كما ينقل الصدوق في :(إكمال الدين) قصصا عن رجل اسمه (يعقوب بن منقوش ) : انه دخل على الإمام العسكري يوما فسأله: من صاحب هذا الامر؟ فكشف له الإمام سترا عن بيت فخرج غلام خماسي وجلس على فخذ أبى محمد ، فقال ليعقوب: · هذا صاحبكم ثم قال للغلام :· يابني ادخل إلى الوقت المعلوم فدخل البيت واختفى فيه . وينقل عن (نسيم) خادمة الإمام العسكري : أنها دخلت على صاحب هذا الامر بعد مولده بليلة فعطست عنده ، فقال لها:· يرحمك الله .

وينقل عن خادم آخر هو (طريف أبو نصر) : انه دخل على صاحب الزمان فطلب منه إن يأتيه بصندل أحمر ثم قال له: · أنا خاتم الأوصياء وبي يدفع الله البلاء عن أهلي وشيعتي .وينقل عن رجل سوري اسمه (عبد الله): انه ذهب إلى بستان بني عامر فرأى فتى جالسا على مصلى واضعا كمه في فيه ، فقال: من هذا ؟ فقيل له :( م ح م د ) ابن الحسن . 32

وينقل الصدوق رواية مطولة جدا عن سعد بن عبد الله القمي : انه دخل مع احمد بن إسحاق على الإمام العسكري فرأى غلاما على فخذه وبين يديه رمانة ذهبية يلعب بها ، وبيد الحسن قلم إذا أراد إن يكتب شيئا قبض الغلام على يده فيدحرج الرمانة بين يديه ويشغله بردها كيلا يصده عن كتابة ما أراد ، وكان مع احمد بن إسحاق جراب فيه هدايا الشيعة والموالي فوضعه بين يدي العسكري ، فقال للغلام : فض الخاتم ، فرفض وقال: · أيجوز إن أمدّ يدا طاهرة إلى هدايا نجسة واموال رجسة قد شيب حلالها بحرامها؟! فأخرجها احمد بن إسحاق ليميز بينها ، فأخذ الغلام يحكي قصة الأموال والهدايا واحدة فواحدة.. 33

 وفي رواية أخرى ينقلها الصدوق عن احمد بن إسحاق يقول فيها : انه سأل الإمام عن الخليفة بعده وانه جاء بابنه وعرضه عليه ، ولكنه لم يطمئن فسأل :· يا مولاي هل من علامة يطمئن إليها قلبي؟ فنطق الغلام بلسان عربي فصيح فقال:· أنا بقية الله في أرضه والمنتقم من أعدائه ، فلا تطلب أثرا بعد عين فقال الإمام العسكري:· هذا سر من سر الله فخذ ما آتيتك أكتمه وكن من الشاكرين . 34

ويروي الطوسي في (الغيبة) عن كامل بن إبراهيم المدني: انه ذهب إلى الإمام العسكري ليسأله عن بعض المسائل ، وبينما هو جالس في الدار ، وإذا بالريح تكشف سترا مرخى على باب ، وإذا هو بفتى كأنه فلقة قمر ، فقال له: يا كامل بن إبراهيم جئت إلى ولي الله وحجته وبابه تسأله كذا وكذا ، فقال: أي والله . ثم رجع الستر إلى حالته ، فلم يستطع كشفه ، ولم يعاينه بعد ذلك. 35

وينقل أيضا عن إسماعيل بن علي النوبختي : انه دخل على الإمام العسكري قبيل وفاته بساعة ، وانه طلب من خادمه (عقيد) إن يدخل البيت ويأتيه بصبي فيه ، فقال له أبو محمد:· أبشر يا بني فأنت صاحب الزمان وأنت المهدي وأنت حجة الله على أرضه وأنت ولدي ووصيي وأنا ولدتك ، وأنت محمد بن الحسن ...وأنت خاتم الأئمة الطاهرين ، وبشر بك رسول الله وكناك بذلك عهد الي أبى عن آبائك الطاهرين . 36

رؤيته عند وفاة أبيه

وينفرد محمد بن علي الصدوق من بين المؤرخين القدامى بذكر قصص أخرى كقصة (أبى الأديان البصري) الذي يقول:- : كنت اخدم الحسن بن علي واحمل كتبه إلى الأمصار فدخلت عليه في علته التي توفي فيها فكتب معي كتبا وقال: امضِ بها إلى المدائن فانك ستغيب خمسة عشر يوما وتدخل إلى (سر من رأى) يوم الخامس عشر ، وتسمع الواعية في داري وتجدني على المغتسل

فقلت: يا سيدي إذا كان ذلك فمن؟ ..

قال: من طالبك بجواب كتبي فهو القائم بعدي

فقلت: زدني

قال: من يصلي علي فهو القائم بعدي .

فقلت: زدني

فقال: من اخبر بما في الهميان فهو القائم بعدي.

وخرجت بالكتب إلى المدائن أخذت جواباتها ودخلت (سرمن رأى) يوم الخامس عشر ، كما ذكر لي فإذا انا بالواعية في داره وإذا به على المغتسل وإذا انا بجعفر بن علي أخيه بباب الدار والشيعة من حوله يعزونه ويهنؤ نه ، فقلت في نفسي: إن يكن هذا الإمام فقد بطلت الإمامة ، لأني كنت اعرفه يشرب النبيذ ويقامر في الجوسق ويلعب بالطنبور ، فتقدمت فعزيت وهنيت ، فلم يسألني عن شيء ثم خرج عقيد فقال: يا سيدي قد كفن أخوك فقم وصل عليه ، فدخل جعفر بن علي والشيعة من حوله يقدمهم السمان (عثمان بن سعيد العمري) فلما صرنا في الدار إذا نحن بالحسن على نعشه مكفنا ، فتقدم جعفر بن علي ليصلي على أخيه فلما همّ بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة بشعره قطط بأسنانه تفليج فجذب برداء جعفر وقال: تأخر يا عم فأنا أحق بالصلاة على أبى ، فتأخر جعفر ، وقد اربد وجهه واصفرّ.. فتقدم الصبي وصلى عليه ودفن إلى جانب قبر أبيه ، ثم قال: يا بصري هات جوابات الكتب التي معك ، فدفعتها إليه ، فقلت في نفسي: هذه بينتان ، بقي الهميان ، ثم خرجت إلى جعفر وهو يزفر فقال له حاجز الوشاء: يا سيدي من الصبي لنقيم عليه الحجة؟ فقال: والله ما رأيته قط ولا اعرفه. فنحن جلوس إذقدم نفر من قم فسألوا عن الحسن بن علي فعرفوا موته فقالوا: فمن نعزي؟ فأشار الناس إلى جعفر بن علي فسلموا عليه وعزوه وهنوه ، وقالوا: إن معنا كتبا وأموالا فتقول ممن الكتب؟ فقام ينفض أثوابه ويقول: تريدون منا إن نعلم الغيب؟!

قال: فخرج الخادم فقال: معكم كتب فلان وفلان وفلان وهميان فيه أف دينار وعشرة دنانير منها مطلية ، فدفعوا إليه الكتب والمال ، وقالوا: الذي وجه بك لأخذ ذلك هو الإمام . 37

وينقل الصدوق هذه القصة برواية أخرى عن سنان الموصلي : انه لما قبض العسكري وفد من قم والجبال وفود بالأموال ولم يكن لديهم خبر وفاة الحسن فسألوا عن وارثه فقيل لهم: انه أخوه جعفر وقد ذهب يتنزه في دجلة مع المغنين ، فأرادوا إن يرجعوا ولكن ابا العباس محمد بن جعفر الحميري القمي قال لهم: قفوا بنا حتى ينصرف هذا الرجل ونختبر أمره بالصحة ، وانهم طالبوه بالتحدث غيبيا عن تفاصيل الأموال واصحابها ، فأنكر علم الغيب ...

ولما إن خرجوا من البلد خرج إليهم غلام فنادى: يافلان ويا فلان بن فلان أجيبوا مولاكم ، قالوا فسرنا معه حتى دخلنا دار مولانا الحسن بن علي فإذا ولده القائم سيدنا قاعد على سرير كأنه فلقة قمر عليه ثياب خضر ، فسلمنا فرد علينا السلام ثم قال: جملة المال كذا وكذا .. حمل فلان كذا وحمل فلان كذا .

ولم يزل يصف حتى وصف الجميع.. ثم وصف رحالنا وثيابنا وما كان معنا من الدواب فخررنا سجدا لله عز وجل شكرا لما عرفنا و قبلنا الأرض بين يديه ، وسألناه عما أردنا فأجاب ، فحملنا إليه الأموال ، وأمرنا إن لا نحمل إلى سر من رأى بعدها شيئا من المال ، فانه ينصب لنا ببغداد رجلا يحمل إليه الأموال ويخرج من عنده التوقيعات. 38

محاولة القبض على المهدي

و هناك رواية تاريخية ينقلها عدد من المؤلفين عن شرطي اسمه (رشيق) يتحدث عن محاولة المعتضد العباسي للقبض على (المهدي) وإرساله ثلاثة من الشرطة وذهابهم إلى بيت الإمام الحسن العسكري في سامراء ، ورؤيتهم في البيت بحرا من الماء ورجلا على حصير على الماء قائما يصلي ، وغرقهم عند محاولتهم التقدم نحوه ، ثم اعتذارهم وتراجعهم. 39

 وينقل المجلسي و الصدر قصة أخرى مشابهة ، وهي تجريد المعتضد لحملة أكبر وكبس البيت وسماع العسكر لصوت قراءة من السرداب ، واجتماعهم عند مدخله لالقاء القبض على صاحب الصوت ، وخروجه من بين أيديهم. 40