|
(أدلة وجود الإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري) المبحث الأول: الاستدلال الفلسفي المطلب الأول : العقل أولا .. تقدم الفرقة (الاثناعشرية) التي قالت بوجود ولد مستور للإمام الحسن العسكري ، واستمرار حياته إلى اليوم والى إن يظهر في المستقبل .. تقدم عدة أدلة على ذلك ، وهي تنقسم إلى أنواع عديدة، ويأتي على رأسها الدليل الأول : الفلسفي ، أو العقلي ، فماذا يقول هذا الدليل؟ وعلى ماذا يرتكز؟ انه يقول : أولا : بضرورة وجود الإمام (أي الرئيس ) في الأرض ، وعدم جواز بقاء البلاد فوضى بلا حكومة . ثانيا: ضرورة عصمة الإمام من الله ، وعدم جواز حكومة الفقهاء العدول ، أو الحكام العاديين . ثالثا: وجوب كون الإمامة وحصرها في أهل البيت وفي أبناء علي والحسين إلى يوم القيامة . رابعا : الأيمان بوفاة الإمام الحسن العسكري ، وعدم القول بغيبته و مهدويته . خامسا: الالتزام بقانون الوراثة العمودية ، وعدم جواز انتقال الإمامة إلى أخوين بعد الحسن والحسين. قدم المتكلمون الذين كتبوا حول (المهدي محمد بن الحسن العسكري) قديما وحديثا ، دليل العقل كأهم الأدلة على وجود ه ، وأولوه أهمية كبرى في عمليات الاستدلال . وقد نقل الشيخ الصدوق قول المتكلم الشيعي المعاصر لتلك الفترة: أبى سهل إسماعيل بن علي النوبختي الذي استدل على · وجود (الإمام المهدي ) بالعقل ، وذكر في كتابه (التنبيه) - الذي ألفه بعد ثلاثين عاما من (الغيبة) -: · إن الشيعة قد علموا بوجود ابن الحسن بالاستدلال ، كما عرفوا الله والنبي وأمور الدين كلها بالاستدلال . و اعتبر الشيخ المفيد ( 338 - 413) :· الدليل العقلي الذي يقتضي وجود الإمام المعصوم في كل زمان ... دليلاً كافياً على وجود ابن الحسن وحصر الإمامة فيه ، و قال:إن هذا أصل لن يحتاج معه إلى رواية النصوص لقيامه بنفسه في قضية العقول وصحته بثابت الاستدلال . و استخدم الشيخ الكراجكي ( - 427) الدليل العقلي ، القائم على ضرورة الإمامة وضرورة العصمة في الإمام ، في عملية الاستدلال على وجود ولد للإمام الحسن العسكري وثبوت الإمامة فيه وصحة غيبته ، وذلك لانحصار (العصمة ) فيه مع عدم عصمة أدعياء الإمامة الآخرين . وقال السيد المرتضى علم الهدى( 355 - 436):· إن العقل يقتضي بوجوب الرياسة في كل زمان ، وان الرئيس لا بد من كونه معصوما.. وإذا ثبت هاذان الاصلان فلا بد من القول : انه (صاحب الزمان) بعينه ، لأن الصفة التي اقتضاها ودلّ على وجوبها لا توجد إلا فيه ، وتساق الغيبة بهذا سوقا ضروريا لا يقرب منه شبهة.. ولأنه إذا بطلت إمامة من اثبتت له الإمامة بالاختيار لفقد الصفة التي دلّ العقل عليها ، وبطل قول من خالف من شذاذ الشيعة ، فلا مندوحة عن مذهبنا ، فلا بد من صحته ، وإلا خرج الحق عن الأمة . ونفى السيد المرتضى الحاجة إلى مشاهدة الإمام للأيمان به ، بعد إمكانية التعرف عليه بالاستدلال العقلي ، و ردّ في كتاب (الشافي) على القاضي المعتزلي عبد الجبار الهمداني الذي نفى في (المغني) وجود الإمام الثاني عشر وقال : · إن قول الشيعة بالعصمة أداهم إلى إثبات أشخاص لا اصل لهم ، وانهم اثبتوا في هذا الزمان إماما مختصا بنسب واسم من غير إن يعرف منه عين أو اثر وقال المرتضى في (الشافي):· إن قوله هذا مبني على مجرد دعوى ومحض اقتراح ، وقد دللنا على وجوب الإمامة في كل زمان ، بما لا حيلة فيه ولا قدرة على دفعه . وقال الشيخ الطوسي ( 385 - 460) في (تلخيص الشافي): · إن كل من قطع على وجوب اعتبار الدليل العقلي قطع على وجود (صاحب الزمان) وإمامته . وقال في: (مسائل كلامية / المسائل العشر ):· إن الإمام اليوم هو : الخلف الحجة القائم المنتظر المهدي محمد بن الحسن صاحب الزمان... وان المهدي حي موجود من زمان أبيه الحسن العسكري إلى زماننا هذا بدليل: إن كل زمان لا بد فيه من أمام معصوم ، مع إن الإمامة لطف واللطف واجب على الله تعالى في كل وقت . وقسم الشيخ الطوسي في (الغيبة) الأدلة على ولادة صاحب الزمان إلى قسمين عقلية ونقلية ، وركز على أهمية القسم الأول بصورة مستقلة ، فقال:· أما الكلام في ولادة صاحب الزمان وصحتها فأشياء اعتبارية وأشياء إخبارية ، فأما الاعتبارية فهو: إذا ثبت إمامته بما دللنا عليه من الأقسام وإفساد كل قسم منها إلا القول بإمامته ، علمنا بذلك صحة ولادته ، وان لم يرد فيه خبر أصلاً . وقال بعد إن استعرض دليل العصمة وان الإمام لا بد إن يكون معصوما وان الحق لا يخرج من الأمة:· إذا ثبتت هذه الأصول ثبتت إمامة صاحب الزمان ، لأن كل من يقطع على ثبوت العصمة للإمام قطع على انه الإمام . وتصدى الشيخ الطوسي لإبطال صحة ادعاءات الفرق الشيعية المختلفة من الكيسانية والناووسية والفطحية والواقفية وغيرها من الفرق التي ادعت العصمة لأئمتها ، واستنتج من ذلك · ضرورة صحة إمامة ابن الحسن ، وصحة غيبته ، ونفى - مع ثبوت ذلك - الحاجة إلى تكلف الكلام في إثبات ولادته وسبب غيبته ، لأن الحق لا يجوز خروجه عن الأمة . واستدل الفتال النيسابوري في (روضة الواعظين) على وجود (صاحب الزمان) وإمامته ب :· ما يقتضيه العقل من الاستدلال الصحيح من استحالة خلو الزمان من كون معصوم يكون لطفا للمكلفين . وهكذا اعتبر الحسن بن أبى الحسن الديلمي صاحب (إرشاد القلوب) في :(أعلام الدين في صفات المؤمنين ) :انحصار العصمة في أئمة أهل البيت ، دليلا على وجود الإمام الثاني عشر (الحجة بن الحسن) . واحتج عبد الله بن النصر ابن الخشاب البغدادي في (تاريخ مواليد الأئمة ووفياتهم) لاثبات · وجود وإمامة القائم بالحق ابن الحسن ، بما يقتضيه العقل بالاستدلال الصحيح من : وجود أمام معصوم .. ووجوب النص على من هذه سبيله أو ظهور المعجز عليه.. وعدم هذه الصفات من كل أحد سوى من اثبت إمامته أصحاب الحسن بن علي وهو ابنه المهدي وقال:· إن هذا اصل لا يحتاج معه في الإمامة إلى رواية النصوص وتعداد ما جاء فيها من الأخبار ، لقيامه بنفسه في قضية العقول وصحته بثبات الاستدلال . و جاء بعد ذلك العلامة الحلي الحسن بن يوسف المطهر ، ليستدل في (الباب الحادي عشر - الفصل السادس ) على وجود (الإمام المهدي) بالدليل العقلي الذي يتألف من :·وجوب الإمامة ووجوب كون الإمام معصوما ، ووجوب النص عليه أو ظهور المعجز على يديه ثم اثبت إمامة علي وأولاده بالنص المتواتر من النبي (ص) وقال: · إن الإمام الثاني عشر حي موجود من حين ولادته وهي سنة 256ه إلى آخر زمان التكليف ، لأن كل زمان لا بد فيه من أمام معصوم لعموم الأدلة ، وغيره ليس بمعصوم ، فيكون هو الإمام . وانطلق العلامة محمد باقر المجلسي في عملية إثبات وجود (الإمام المهدي) من قاعدة (الحسن والقبح العقليين) وقال في (بحار الأنوار ): · إن العقل يحكم بأن اللطف على الله واجب.. وان وجود الإمام لطف.. وانه لا بد إن يكون معصوما... وان العصمة لا تعلم إلا من جهته... وان الإجماع واقع على عدم عصمة غير صاحب الزمان .. فيثبت وجوده عليه السلام . وقال السيد محمد صادق الصدر في (الشيعة الإمامة ) : · لقد عرفت إن الأمة في حاجة ماسة إلى أمام معصوم... ولا شك إن هذه الحاجة ليست خاصة بوقت دون وقت أو عصر دون عصر ، فالضرورة إذا تلجئنا إن نؤمن بوجود الإمام المهدي.. إذ ليس ثمة أمام يدعى وجوده سواه.. وهذه حقيقة واضحة . واعتمد بعض المتكلمين على مبدأ:· ضرورة وجود ولد للإمام لكي تستمر الإمامة في عقبه للاستدلال على وجود ولد للإمام الحسن العسكري . ونقل الشيخ الطوسي عن الإمام علي بن موسى الرضا قوله:· إن صاحب هذا الامر لا يموت حتى يرى ولده من بعده وابطل بذلك قول من قال :( لا ولد لأبي محمد العسكري) .
المطلب الثاني: خطوات نقلية على طريق العقل ولا بد من القول هنا: إن · الدليل العقلي على وجود (الإمام محمد بن الحسن العسكري) ليس دليلا عقليا محضا ، بحيث يستطيع أي عاقل مجرد إن يتوصل إليه تلقائيا ، وانما هو يعتمد على مقدمات نقلية عديدة. وقد قال الشيخ الصدوق في :(إكمال الدين):· إن القول بغيبة صاحب الزمان مبني على القول بإمامة آبائه... وان هذا باب شرعي ، وليس بعقلي محض . ولذلك فقد قام المتكلمون الشيعة بمناقشة كل فقرات · الدليل العقلي كالعصمة وغيرها من نقاط الخلاف التي كانت بينهم وبين عامة المسلمين وسائر الفرق الشيعية ، وبالأخص الزيدية والواقفية الذين كانوا يؤمنون بنظريات مهدوية أخرى ، والذين كانوا من أشد خصوم الشيعة الاثني عشرية في عصر الحيرة. ومن هنا فقد كانت المحطة الأولى في الاستدلال النقلي على طريق العقل هي: 1- ضرورة وجود الإمام وقد اعتمد علي بن بابويه القمي في كتابه:( الإمامة والتبصرة من الحيرة ) لإثبات هذه المقدمة ، على مجموعة كبيرة من الأحاديث ، ونقل عن الإمام الباقر والصادق أحاديث تقول بعدم جواز بقاء الأرض بغير أمام أو بغير أمام عادل ( وان آخر من يموت الإمام لئلا يحتج أحد على الله انه تركه بغير حجة). كما روى ابنه الشيخ الصدوق في :(إكمال الدين) عن أبى عبد الله (ع) انه قال:( إن الله أجل واعظم من إن يترك الأرض بغير عدل). وأضاف إليها في (علل الشرائع) حديثا آخر حول ضرورة وجود العالم الحي الظاهر في الأرض لكي يفزع إليه الناس في حلالهم وحرامهم . وروى عن أبى عبد الله قوله:( إن الأرض لو خلت طرفة عين من حجة لساخت بأهلها) . وروى الطبري في :(دلائل الإمامة) عن أبى عبد الله انه قال:( ما تزال الأرض لله فيها حجة يعرف الحلال والحرام ويدعو الناس إلى سبيل الله عز وجل). 2- إثبات الإمامة في عثرة الرسول (ص) وكانت الخطوة الثانية هي إثبات الإمامة في أهل البيت (ع) وذلك استنادا إلى الحديث النبوي الشريف الذي يقول:( آني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعثرتي أهل بيتي ، وهما الخليفتان من بعدي وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) . ولما كان لفظ :(العترة) عاما يشمل جميع أقرباء الرسول ، فقد تم اللجوء ، كما يقول الصدوق ، إلى العقل والتعارف والسيرة في تفسير الحديث بما يدل على إن الرسول الأكرمأراد علماء العترة دون جهالهم ، والبررة الاتقياء منهم دون الفساق والظالمين. وروى الطبري في :(دلائل الإمامة) حديثا في تفسير قوله تعالى :(أطيعوا الله أطيعوا الرسول أتولي الأمر منكم) :أن المراد بهم : الأئمة من ولد علي وفاطمة إلى إن تقوم الساعة. 3- إثبات إمامة أمير المؤمنين (ع) ونفي مهدويته وذلك بإثبات النصوص عليه بالخلافة والإمامة من رسول الله (ص) . ونفي القول بمهديته وغيبته - كما قال السبئية - وذلك اعتمادا على موته الظاهر والشهير ورفض التفسيرات الباطنية . 4- إثبات الإمامة في أبناء علي 5- نفي الإمامة والمهدوية عن محمد بن الحنفية ، وكذلك نفي الإمامة والمهدوية والغيبة عن أبى هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية ، اللذين ادعي الشيعة الكيسانية لهما ذلك . وإثبات الإمامة لعلي بن الحسين . 6- نفي إمامة أبناء الحسن الذين ادعى بعضهم كمحمد بن عبد الله (ذي النفس الزكية) الإمامة والمهدوية ، وحصر الإمامة بدلا من ذلك في أبناء الحسين فقط ، وذلك بناء على تفسير قوله تعالى :(وأولوا الأرحام بعضهم أولي ببعض في كتاب الله) . 7- عدم جواز اجتماع الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين ، وذلك اعتمادا على تفسير قوله تعالى :( وجعلها كلمة باقية في عقبه) بأن المقصود من (الكلمة) : الإمامة ، والمقصود من الضمير المتصل بالعقب : هو الحسين بن علي ، وعدم جواز رجوع الإمامة إلى أخ أو ابن عم وضرورة انتقالها من الوالد إلى الولد. وقد تم اعتماد هذا القانون من اجل نفي إمامة زيد بن علي وأبنائه الذين ادعوا المهدوية أو ادعيت لهم ، وحصر الإمامة في الإمام محمد الباقر وابنه جعفر الصادق . 8- إثبات إمامة الصادق ونفي مهدويته ، وذلك خلافا للشيعة الناووسية الذين أنكروا وفاة الصادق وادعوا مهدويته وغيبته . 9- إثبات إمامة الكاظم ، ونفي مهدويته ، وذلك خلافا للشيعة الإسماعيلية الذين ساقوا الإمامة بعد الصادق في ولد إسماعيل ، أو الفطحية الذين قالوا بإمامة عبد الله ألا فطح ، وخاصة الفريق الذي قال بوجود ولد مستور له هو (محمد بن عبد الله ألا فطح) وادعى مهدويته وغيبته . وقد قام علي بن بابويه القمي بإيراد عدة روايات حول إمامة الكاظم والنص عليه من أبيه ، ونفي إمامة عبد الله ألا فطح وإبطال إمامة إسماعيل الذي توفي في حياة الإمام الصادق ، وذلك من اجل حصر الإمامة في الكاظم ونزعها من أبناء إسماعيل الذين ادعوا توارث الإمامة فيهم وادعوا ظهور المهدي من بين صفوفهم . وقام ابنه الشيخ الصدوق بإيراد مجموعة روايات عن الإمام علي بن موسى الرضا تؤكد وفاة أبيه وتنفي مهدويته التي قال بها (الواقفية) الذين رفضوا الاعتراف بوفاة الكاظم وقالوا بهروبه من سجن الرشيد وغيبته عن الأبصار استعدادا للظهور في المستقبل. - إثبات إمامة بقية الأئمة كالرضا والجواد والهادي والعسكري ، حتى تصل إلى (الإمام الثاني عشر : محمد بن الحسن العسكري) 11- نفي إمامة ومهدوية محمد بن علي الهادي . التي قال بها قسم من الشيعة الإمامة في ذلك الزمان وهم (المحمدية) الذين رفضوا كالاسماعيلية الاعتراف بوفاته في حياة أبيه وأصروا على القول بحياته وغيبته ومهدويته ، وذلك اعتمادا على وصية أبيه إليه . وقد اعتمد الشيخ الطوسي في :(الغيبة) في إبطال هذا القول على موت السيد محمد، الظاهر ، واعتبر إنكاره إنكارا للضروريات. 12 - إثبات إمامة الحسن العسكري ، ونفي مهدويته ، حيث كان ذلك عملا مهما على طريق إثبات الإمامة والمهدوية لابنه محمد. وقد توقف الشيخ الطوسي في :(الغيبة) عند هذه النقطة ملياً ، وجاء بعدة روايات عن الإمام الهادي يثبت فيها الإمامة والوصية للعسكري . ونقل حديثا يتضمن حدوث البداء لله في إمامة محمد بن علي ونقلها إلى أخيه الحسن العسكري . واعتمد الطوسي في عملية إثبات إمامة العسكري على مجموعة من (المعاجز) التي رواها أبو هاشم الجعفري ، والتي تدور حول محور (علم الإمام بالغيب) . وكان لا بد من إثبات وفاة الإمام العسكري اعتمادا على الظاهر ، ونفي مهدويته وغيبته ، وتأويل الأحاديث التي تدعي القيام بعد الوفاة ، وذلك لقطع الطريق على الذين قالوا بغيبة الإمام الحسن ومهدويته . 13- نفي إمامة جعفر بن علي الهادي . وقد اعتمدت هذه العملية على إسقاطه من أهلية الإمامة فضلا عن المهدوية ، وذلك باتهامه بشرب الخمر والفسق والفجور والكذب . واعتمد الشيخ الطوسي في مناقشة الشيعة الإمامة الفطحية الذين قالوا بإمامة جعفر بن علي بعد وفاة أخيه الحسن العسكري ، على مبدأ الوراثة العمودية في الإمامة واستمرارها في الأعقاب وأعقاب الأعقاب أبدا إلى يوم القيامة ، وعدم جواز انتقالها إلى الاخوة أو أبناء العم . 14- ضرورة استمرار الإمامة إلى يوم القيامة وكان لا بد من إثبات هذا المبدأ ، في الطريق إلى القول بوجود (ابن الحسن) وذلك ردا على الفرقة الإمامة التي قالت بانقطاع الإمامة بعد وفاة الإمام الحسن العسكري ، وقد قام علي بن بابويه القمي بالرد على هؤلاء بإيراد حديث عن رسول الله (ص) يذكر فيه استمرار الإمامة في أهل البيت إلى يوم القيامة ، وعدم توقيتها لفترة محددة فقط . واعتمد الشيخ المفيد على عدم جواز خلو الأرض من حجة (أي عن أمام معصوم) في عملية الاستدلال العقلي على وجود الإمام (صاحب الزمان المهدي المنتظر) . و روى الطوسي حديثا عن أبى عبد الله (ع):( إن الأرض لو بقيت بغير أمام ساعة لساخت) . وتمسك الكراجكي في كتاب:( البرهان على صحة طول عمر صاحب الزمان): بضرورة استمرار الإمامة في أهل البيت ، وعدم جواز خلو الزمان من أمام ، بعد وفاة العسكري ،في الاستدلال على ضرورة استنتاج وجود (الإمام صاحب الزمان) وعدم استحقاق غيره للإمامة. 15- نفي وفاة المهدي وكانت الخطوة الأخيرة في عملية إثبات وجود (الإمام المهدي) هي نفي وفاته ، وتأويل الأحاديث الكثيرة التي كانت متداولة في تلك الأيام ، والتي تتحدث عن وفاة القائم وقيامه بعد الموت ، وهي الأحاديث التي طبقها أصحاب نظرية مهدوية الحسن العسكري عليه ، وطبقها آخرون على ابنه فقالوا انه ولد ومات وسيحيى ويظهر في المستقبل ، وقد ذكر بعضها الطوسي في :(الغيبة) ولم يضعّفها ، ولكنه أوّلها بموت ذكره ، وأشار إلى ضرورة التوقف فيها والتمسك بما هو معلوم. هذه هي فقرات الدليل العقلي ، الذي يقدمه المتكلمون كأول وأهم دليل على وجود (محمد بن الحسن العسكري ) ويمكن تلخيصه في: نظرية (الإمامة الإلهية لأهل البيت القائمة على العصمة و النص والوراثة العمودية ) . وهو يتركز أساسا على مبدأ (الوراثة العمودية) وعدم جواز الجمع بين الأخوين في الإمامة ، خلافا للشيعة الإمامة الفطحية الذين لم يؤمنوا بهذا المبدأ فذهبوا إلى القول بإمامة جعفر بن علي ولم يشاركوا (الاثني عشرية) بالقول بوجود (ابن مغمور للحسن العسكري) .
|