|
أحمد
الكاتب يرد
على الحلقة
الرابعة:
البدري
يعترف: لا
يمكن اثبات
وجود الامام
المهدي
بصورة
مستقلة طلب
مني عدد من
الاخوة
الكرام
المهتمين
بالحوار حول
وجود الامام
الثاني عشر (محمد
بن الحسن
العسكري)
الرد على
الحلقة
الرابعة
التي أصدرها
الاستاذ
سامي البدري
مؤخرا (في
شوال 1420). وبما
اني كنت
انتظر رده
منذ حوالي
ثماني سنوات
، بعد أن
أرسلت اليه
نسخة مخطوطة
من كتابي عن
الامامة
والمهدي في
سنة 1992 ، فقد
أسرعت الى
مطالعة
كتابه
الجديد (الحلقة
الرابعة من
شبهات وردود)
بدقة ، علني
أجد فيه أي
دليل علمي
تاريخي على
ولادة ووجود
الامام
الثاني عشر ،
وان كنت أحدس
ان لا شيء
جديد فيه
والا لكان
البدري بادر
الى عرضه
خلال
الأعوام
الماضية. ويشهد
الله اني كنت
مستعدا ولا
أزال ان
أتقبل أي
دليل يثبت
الموضوع ،
ومستعدا
لتغيير رأيي
بيني وبين
الله ،
وإعلان ذلك
على الملأ
بلا استحياء
او خجل مادام
الحساب
عسيرا في
الآخرة.
ولكني فوجئت
بالأستاذ
البدري يؤكد
أقوالي
ويزيدني
إيمانا بما
توصلت اليه
من قبل من ان
الايمان
بوجود
الامام
الثاني عشر
ليس الا
فرضية
فلسفية
اجتهادية
وهمية . وهذا
ما دفعني الى
تقديم الشكر
الجزيل له
على اعترافه
ببعض
الحقائق
التي ذكرتها
من قبل. لقد
قلت في كتابي
(تطور الفكر
السياسي
الشيعي من
الشورى الى
ولاية
الفقيه) : ان
وفاة الامام
الحسن
العسكري في
سامراء سنة 260
للهجرة دون
إعلانه عن
وجود خلف له
، أدت الى
تفجر أزمة
عنيفة في
صفوف الشيعة
الامامية
الموسوية
وحدوث نوع من
الشك
والحيرة حول
مصير
الإمامة بعد
العسكري ،
وتفرقهم الى
أربعة عشر
فرقة. وان
القول بوجود
ولد له في
السر اسمه
محمد وانه
الامام
المهدي ، كان
قولا فرضيا
فلسفيا سريا
باطنيا قال
به بعض أصحاب
العسكري بعد
وفاته ، ولم
يكن الأمر
واضحا
وبديهيا
ومجمعا عليه
بين الشيعة
في ذلك العصر.
وان دعاوى
الإجماع
والتواتر
والاستفاضة
التي يدعيها
البعض على
وجوده
وولادته لم
يكن لها وجود
في ذلك
الزمان. وقلت:
ان الدافع
الرئيسي
لافتراض
وجود الولد
للامام
العسكري هي
الأزمة
الفكرية
التي وقع بها
قسم من
الامامية
نتيجة
لاعتقادهم
بحتمية وجود
إمام معصوم
معين من قبل
الله في كل
زمان الى يوم
القيامة. وان
الأدلة
النقلية (الروايات
والأخبار)
التي
يوردونها
حول الموضوع
اما غامضة او
ضعيفة
ومختلقة بعد
حين. واننا
لا بد ان
نبحث في
الأدلة
التاريخية
التي تحدثت
عن ولادته
ومشاهدته في
حياة أبيه
وبعد وفاته ،
ونتأكد منها
كطريق وحيد
لاثبات
وجوده. وانه
لا يعقل
إثبات وجود
انسان في
الخارج عن
طريق
الاستدلال
الفلسفي
النظري. وقد
اعترف
الأستاذ
سامي البدري
في كتابه
الجديد بصحة
النقطة
الاولى وهي
وقوع الحيرة
والفرقة في
صفوف شيعة
الامام
الحسن
العسكري
والانقسام
الى أربعة
عشر فرقة ،
ونقل أقوال
النوبختي
والاشعري
القمي
والمفيد في
ذلك. وان كان
البدري قد
ناقش في زمن
وقوع الحيرة
وحجم تلك
الفرق. وأهمل
البدري
تماما
الإشارة الى
الدليل
التاريخي
الذي كان
ينطوي على
أساطير
مضحكة
وغريبة لا
يقول بها الا
الغلاة
كولادة ابن
الحسن من فخذ
أمه وحمله في
الجنب وأخذ
الطيور له
ونموه
السريع
وعلمه
بالغيب
وتكلمه في
المهد. ويبدو
ان البدري
يقر ويعترف
بضعف هذا
الدليل
الأسطوري
الذي لم
يذكره
الأولون الا
من باب
التأييد
والإسناد
والا فانهم
كانوا
يعترفون
بضعف رواته
وانقطاع
سلسلة السند. واعترف
الأستاذ
البدري ايضا
بأن القول
بوجود ابن
للامام
العسكري هو
بالدرجة
الاولى
افتراض
فلسفي وانه
يرتكز على
قانون
الوراثة
العمودية في
الامامة.وان
الطريق
لاثبات وجود
ذلك الولد
بصورة
مستقلة
مسدود تماما. وذكر
البدري
أقوال
المؤرخين
الشيعة
السابقين
حول سرية
وباطنية
القول بوجود
الولد. وقبل
ان انقل
أقواله
بالتفصيل
وأناقشها
قولا قولا
أود التأكيد
على: ان منهج
البدري في
البحث
والتفكير
والنقاش
يقوم على
التفسير
الباطني
والتأويل
التعسفي
والانتقاء
المزاجي
والافتراض
الوهمي
والتقليد
الساذج
والاهتمام
بالهوامش
الجزئية
والتهريج
الانفعالي
والاتهام
الشخصي
والغرور
المتعالي.
وهذا ما أدى
به الى
الوقوع في
الشبهات
والايمان
بالأساطير
والتخبط في
الحيرة
والتناقض
والانحراف
عن فكر أهل
البيت
السليم
والابتعاد
عن العقل
والمنطق. نقل
الأستاذ
البدري قول
النوبختي
والأشعري
القمي في
كتابيهما
المتشابهين:
(فرق الشيعة)و(المقالات
والفرق): ان
الامام
الحسن
العسكري
توفي ولم
يُرَ له خلف
ولم يعرف له
ولد ظاهر ،
وأنه ليس
للعباد ان
يبحثوا عن
أمور الله
ويقفوا أثر
ما لا علم
لهم به
ويطلبوا
إظهار ما
ستره الله
عليهم وغيبه
عنهم، ولا
البحث عن
اسمه وموضعه
ولا السؤال
عن أمره وطلب
مكانه إذ هو
خائف مغمور
مستور بستر
الله ، بل
البحث عن
أمره
والسؤال عنه
محرم لا يحل
، لأن في
إظهار ما ستر
عنا وكشفه
إباحة دمه
ودمائنا. كما
نقل البدري
قول
النوبختي
ابي سهل
المتكلم
الشيعي
المعاصر في (التنبيه
في الامامة):
بأن الناس
أمروا ان لا
يسألوا عن
اسمه وان
يستروا ذلك
من أعدائه. وعقب
البدري على
ذلك:" أقول ان
النصين (للنوبختي
والاشعري
القمي)
يتفقان على
مسألة تفرق
أصحاب
العسكري الى
أربع عشر
فرقة ، وعدم
ذكر حجم كل
فرقة منها،
الأمر الذي
يجعل القارئ
محقا ان
يفترض ان هذه
الفرق
متكافئة
عدديا ،
وبالتالي
يحكم ببساطة
ان نسبة
الفرقة
الامامية (وكلهم
اماميون) هي
نسبة واحد من
أربعة عشر ،
وتزداد
أهمية
وخطورة
النتيجة حين
نعلم ان
النوبختي
والاشعري
القمي هما من
علماء
الشيعة
المعاصرين
لفترة
الغيبة
الصغرى". ويضيف
البدري:" مما
لا شك فيه ان
قسما كبيرا
من الشيعة
عاشوا حيرة
شاملة حين
بلغهم خبر
انقطاع
النيابة
الخاصة بعد
وفاة النائب
الرابع حيث
لا يوجد مرجع
معين من
الامام
المهدي ينهض
بأمورهم .
وتصدى علماء
الشيعة في
تلك الفترة
لرفع الحيرة
التي نشأت
بسبب ذلك
وكتبوا كتبا
خالدة ، مثل
كتاب (الامامة
والتبصرة من
الحيرة) لعلي
بن بابويه
الذي يقول
فيه: "رأيت
كثيرا ممن صح
عقده… قد
أحاد ته
الغيبة وطال
عليه الأمد
حتى دخلته
الوحشة
فجمعت
أخبارا تكشف
الحيرة".وكتاب
(الغيبة)
للنعماني
الذي يقول
فيه:" اما بعد
فانا رأينا
طوائف من
العصابة
المنسوبة
الى التشيع
من يقول
بالإمامة…
قد تفرقت
كلمتها
وشكوا جميعا
الا القليل
في إمام
زمانهم وولي
أمرهم وحجة
ربهم للمحنة
الواقعة
بهذه الغيبة
وان الجمهور
منهم يقول في
الخلف : أين
هو ؟ وأنى
يكون؟ والى
متى يغيب؟
وكم يعيش؟"
وكتاب (إكمال
الدين
وإتمام
النعمة
واثبات
الغيبة وكشف
الحيرة)
للشيخ
الصدوق الذي
يقول فيه:" ان
الذي دعاني
الى تأليف
هذا الكتاب…
وجدت اكثر
المختلفين
الي من
الشيعة قد
حيرتهم
الغيبة". ويعلق
البدري على
ذلك بالقول:
ان السر في
هذه الحيرة
هو انقضاء
الجيل الذي
شاهد الامام
وتعامل معه
جسديا ونشر
أخباره ،
وكون الغيبة
ظاهرة جديدة
لم يسبق لها
مثيل في
المجتمع
الاسلامي.
ويهاجمني
قائلا: ان
الكاتب لم
يكن قد تحرى
الأمانة
والدقة
العلمية ولا
استوعب
المصادر
الأساسية في
مثل هذه
القضية
الخطيرة. وذلك
بالرغم من
عبارات
المؤلفين
الثلاثة
الصريحة
بوقوع
الحيرة بسبب
الغموض حول
وجود الامام
الثاني عشر ،
وان الشيخ
علي بن
بابويه كتب
كتابه (الامامة
والتبصرة من
الحيرة) في
ظل ما يسمى
بالغيبة
الصغرى ، حيث
توفي مع
الصيمري في
وقت واحد وهو
سنة 329 ، كما
يذكر البدري
نفسه ، الا
ان البدري
يتغافل عن كل
ذلك ويحاول
ان يوهم
القراء
بصورة
تعسفية بأن
سبب الحيرة
التي عمت
الشيعة في
ذلك العصر هو
انقطاع
النيابة
الخاصة وليس
الاختلاف
حول وجود
الولد
للامام
العسكري ،
وكأن تلك
الفرق
الأربعة عشر
ولدت في وقت
متأخر. ومع
ذلك لا يجد
حرجا في
ادعاء
الأمانة
والدقة
العلمية
واستيعاب
المصادر
الأساسية
واتهامي
بعدم ذلك! هكذا
يئول النصوص
الصريحة
ويفسرها كما
يشتهي . وفي
محاولة منه
لتأويل
الحيرة
وتحجيمها
بتقليل حجم
الفرق
الأربع عشرة
التي تفرقت
بعد وفاة
الامام
العسكري
يدعي البدري:
ان الجمهور
من الشيعة
أجمعوا على
إمامة
القائم
المنتظر
وأثبتوا
ولادته.
ويستشهد
لذلك بقول
للمفيد في (الفصول
المختارة)
يسنده الى
النوبختي
ويقول فيه:"
لما توفي أبو
محمد الحسن
بن علي افترق
أصحابه بعده
– على ما حكاه
أبو محمد
الحسن بن
موسى
النوبختي –
بأربع عشرة
فرقة ، فقال
الجمهور
منهم بإمامة
القائم
المنتظر
واثبتوا
ولادته
وصححوا النص
عليه وقالوا
هو سمي رسول
الله ومهدي
الأنام". ويفترض
البدري
قائلا: يتضح
من هذا النص
ان نسخة
النوبختي
المطبوعة قد
أصابها
التحريف حين
لم يذكر فيها
عبارة (الجمهور
منهم) . وبناء
على ذلك
يلومني على
عدم التحقيق
في النسخ
الموجودة من
كتاب
النوبختي (فرق
الشيعة )
وكتاب
الاشعري
القمي (المقالات
والفرق). ويستشهد
بقول آخر
لأبي سهل
النوبختي في
(التنبيه في
الامامة): ان
الحسن خلف
جماعة من
ثقاته ممن
يروي عنه
الحلال
والحرام
ويؤدي كتب
شيعته
وأموالهم
ويخرجون
الجوابات ،
فلما مضى
أجمعوا
جميعا على
انه خلف ولدا
هو الامام
وأمروا
الناس ان لا
يسألوا عن
اسمه وان
يستروا ذلك
من أعدائه. ويعلق
البدري
مفترضا : من
البعيد جدا
ان يكون ابن
الأخت (أبو
سهل) وهو
معني بالأمر
غير مطلع على
كتاب خاله (الحسن
بن موسى) في
الموضوع
نفسه ، وهو
شيخ متكلمي
الشيعة في
بغداد في
وقته ، واذا
اطلع عليه
وكان مختلفا
فمن البعيد
ان لا يذكر
رأيه. ويمضي
الأستاذ
سامي البدري
في
الاستدلال
على قوله بأن
جمهور
الشيعة كان
يقول بوجود
الولد
بالاستشهاد
بأقوال عدد
من علماء
السنة كأبي
الحسن
الاشعري (توفي
سنة 297)
والذهبي (توفي
سنة 748) وابن
حزم
الأندلسي (توفي
سنة 548) وسبط
ابن الجوزي (توفي
سنة 645) ومحمد
بن طلحة
الشافعي (توفي
سنة 652) وابن
طولون (توفي
سنة 953) وابن
الصباح
المالكي ،
الذين قالوا
بأن جمهور
الرافضة
ثبتوا على ان
للحسن ابنا
أخفاه ،
فيستنتج
البدري
ويقول: يتضح
من ذلك كله
في ضوء
المصادر
السنية
والشيعية
القديمة ان
جمهور أصحاب
الحسن
العسكري
وثقاته وهم
جمهور
الشيعة
آنذاك كانوا
يقولون
بالولد وكون
أبيه الحسن
قد نص على
إمامته وانه
المهدي
الموعود. ولم
يكتف البدري
بذلك بل
اتهمني بلي
عنق هذه
الكلمات
زورا
وبهتانا
وتضليلا
للقارئ
وزيادة في
التعميم. وبالرغم
من البدري
اعترف بأن
النوبختي
والاشعري
القمي لم
يذكرا حجم كل
فرقة من
الفرق
الأربع عشرة
، مما يجعل
القارئ محقا
ان يفترض
التكافؤ
العددي لكل
منها ،
وبالتالي
الحكم
ببساطة بأن
نسبة الفرقة
الامامية هي
نسبة واحد من
أربعة عشر.
الا ان
البدري
يسارع الى
الحكم علي
بلي عنق
الكلمات ،
هكذا وبكل
سهولة وفي
محاولة
انفعالية
مكشوفة
لتشويه
سمعتي
العلمية ، في
حين يقوم هو
بممارسة ما
اتهمني به
بالضبط وبلا
استحياء. لقد
أهمل قول
النعماني
الصريح ، في
أواسط القرن
الرابع
الهجري،
الذي يقول
فيه:" ان
الجمهور
منهم يقول في
الخلف: أين
هو؟ وأنى
يكون؟ والى
متى
يغيب؟وكم
يعيش؟ أي
حيرة أعظم من
هذه الحيرة
التي أخرجت
من هذا الأمر
الخلق
الكثير
والجم
الغفير ولم
يبق ممن كان
فيه الا
النزر
اليسير وذلك
لشك الناس". واعتمد
البدري على
قول المفيد
وهو متأخر
مائة عام على
الأقل عن
النوبختي
والاشعري ،
وخلط في
قراءة نص
المفيد الذي
ينسب الى
النوبختي
القول بتفرق
شيعة
العسكري الى
أربعة عشر
فرقة ، فقط ،
ويضيف من
عنده بقية
الكلام .
ويتضح هذا من
ذكر المفيد
لاسم القائم
وانه مهدي
الأنام ،
وهذا ما لم
يرد في نص
النوبختي او
الاشعري
اللذين كانا
يحرمان
الإشارة الى
ذلك. وربما
كان قول
المفيد (فقال
الجمهور
منهم) حكاية
عن زمانه في
أواخر القرن
الرابع او
الخامس
الهجري ،
والنوبختي
يتحدث عن
الحيرة في
أواسط القرن
الثالث
الهجري في
أعقاب وفاة
الامام
العسكري ،
ولم يشر الى
الاتجاه
العام (الجمهور). وقد
أكد هذه
الحقيقة (عدم
قول الجمهور)
أبو سهل
النوبختي
المتكلم
الشيعي
المعاصر
للغيبة
الصغرى
عندما قال:
خلف الحسن
جماعة من
ثقاته فلما
مضى أجمعوا
جميعا على
انه خلف ولدا
هو الامام
وأمروا
الناس ان لا
يسألوا عن
اسمه وان
يستروا ذلك
من أعدائه.
ولم يقل ان
الشيعة كلهم
اجمعوا على
ذلك وانما
تلك الجماعة
. وبالتالي
لا حاجة
للبدري ان
يفترض قراءة
ابي سهل
لكتاب خاله (فرق
الشيعة) ،
ويقع في حيص
بيص. ولست
أدري لماذا
لم يفترض
البدري وقوع
التحريف في
كتاب المفيد
او ابي سهل
بدلا من
افتراض
وقوعه في
كتابي
النوبختي
والاشعري
القمي؟ وكيف
يستشهد
البدري
بأقوال
علماء السنة
المتأخرين
كالذهبي في
القرن
الثامن
الهجري وابن
حزم
الأندلسي في
القرن
السادس وسبط
ابن الجوزي
في القرن
السابع
ومحمد بن
طلحة
الشافعي في
القرن
السابع وابن
طولون في
القرن
العاشر ،
ويسميهم
بالمتقدمين . وسواء
قلنا بأن
الجمهور كان
يميل الى هذا
الرأي او ذاك
فانه لن يغير
من حقيقة
حدوث الحيرة
وتفرق شيعة
الامام
العسكري الى
أربع عشرة
فرقة ، وعدم
معرفة كبار
أصحاب
الامام
بوجود ولد له
عند وفاته ،
حتى عثمان بن
سعيد العمري
الذي ادعى
النيابة
الخاصة بعد
ذلك ، وحتى
علماء قم
الذين
أرسلوا وفدا
الى سامراء
ليتأكدوا من
الموضوع
ويناقشوا
جعفر بن علي
ولم يكن
ليحول دون
قولهم
بإمامته الا
قانون
الوراثة
العمودية
وعدم جواز
انتقال
الامامة الى
أخوين بعد
الحسن
والحسين. ولكن
الأستاذ
البدري
كعادته
يحاول ان
يغوص في
التفاصيل
الهامشية
والجزئية
ليطمس
الحقيقة
الناصعة
ويلوي عنق
الكلمات
ويضلل
القراء
البسطاء
زورا
وبهتانا ،
ويدعي بلا
دليل (ان
جمهور أصحاب
الحسن
العسكري
وثقاته وهم
جمهور
الشيعة
آنذاك كانوا
يقولون
بوجود ولد
للحسن
العسكري). اذن
فما دام
الشيعة قد
تفرقوا بعد
وفاة الامام
الحسن
العسكري الى
أربعة عشر
فرقة فلا
يمكن ان
نعتبر القول
بوجود ولد له
، وهو قول
بعضهم ، مما
أجمع الشيعة
عليه ، أو
انه من
المتواتر ،
اذ ان الحديث
المتواتر هو
الذي لا
يحتمل الشك
ولا يختلف
عليه اثنان. وفي
حين كان
يتطلب
الإنصاف من
السيد
البدري ان
يعترف
بالحقيقة
ويذكر ضعف
الأدلة
التاريخية
التي يوردها
أصحاب فرضية
وجود الولد ،
الا انه تهرب
من الإشارة
الى الموضوع
وفضل السكوت
والإهمال ،
وراح بدلا من
ذلك يستعرض
الدليل
الفلسفي ،
وهو مبدأ
الامامة
والعصمة
والنص ويقول:
ان الايمان
بوجود ابن
العسكري
إنما هو فرع
لنظرية
الامامة
وليس قضية
مستقلة عنها
او في عرضها.
وان المنهج
العلمي
يقتضي البحث
في هذا
الموضوع
والاستدلال
على مفرداته
الأساسية (كالنص
والعصمة
والوصية
والاثني
عشرية) فاذا
تم الدليل
عليها من
الكتاب
والسنة
يرتفع
الإشكال. وبما
ان نظرية
الامامة (العصمة
والنص
والوصية)
عجزت
تاريخيا عن
ان تؤدي
بصورة حتمية
الى القول
بفرضية وجود
الولد ، وذلك
لاختلاف
شيعة الامام
العسكري (الامامية)
الى أربع
عشرة فرقة ،
وقول فريق
منهم (وهم
الفطحية)
بإمامة جعفر
بن علي ،
وقول فريق
آخر بانقطاع
الامامة او
التراجع عن
إمامة
العسكري كما
تراجع
الموسوية عن
إمامة عبد
الله الأفطح
بعد وفاته
دون عقب ،
والايمان
بإمامة جعفر
مباشرة بعد
أبيه الهادي
، وما الى
ذلك من
النظريات
الامامية
العديدة..
فان افتراض
وجود ولد
للحسن
العسكري تم
بناء على
الايمان
بقانون
الوراثة
العمودية
وعدم جواز
انتقال
الإمامة الى
الاخوة
وابنائهم
وضرورة
تداولها في
الأعقاب
واعقاب
الأعقاب
هكذا أبدا
الى يوم
القيامة. وقد
أشرت في
كتابي (تطور
الفكر
السياسي
الشيعي من
الشورى الى
ولاية
الفقيه) الى
اعتماد
فرضية وجود
الولد على
هذا القانون
الضعيف الذي
لم يجمع عليه
الشيعة
الامامية
بدليل عمل
الفطحية عدة
مرات. وقد
ذكر
النوبختي
والاشعري
القمي
وغيرهما
الفرق
الشيعية
الامامية
التي لم
تلتزم بذلك
القانون.
وانتقدت
دعوى الطوسي
في القرن
الخامس
الإجماع على
ذلك القانون.
وبدلا من ان
يقوم
الأستاذ
البدري
بإثبات وجود
الإجماع على
العمل
بالقانون
المذكور ،
ذهب ليناقش
نقطة جانبية
لم اذكرها
أبدا وهي (ان
الطوسي كان
مؤكدا لما
نقله
النوبختي
والاشعري
القمي وليس
مؤسسا) بينما
كنت اقصد ان
دعوى اجماع
الشيعة على
الالتزام
بقانون
الوراثة
العمودية ،
دعوى باطلة
وغير صحيحة
سواء صدرت من
الطوسي او من
غيره. وفي
الحقيقة ان
الاستدلال
بنظرية
الامامة على
فرضية وجود
الولد ، معلق
بشعرة واهية
أوهى من خيط
العنكبوت
وهو قانون
الوراثة
العمودية.
وكان يفترض
بالاستاذ
البدري وهو
يحاول ان
يستعين
بنظرية
الامامة ان
يدعم ذلك
القانون
بآية قرآنية
او حديث صحيح
من الرسول
الأعظم ولا
يكتفي
بالشعارات
السياسية
التي ولدت
أثناء
الصراعات
العديدة بين
أبناء
الأئمة بعد
وفاة كل واحد
منهم. أضاف
البدري الى
هذه النقطة
التي
استوحاها من
المتكلم أبو
سهل
النوبختي في
كتاب (التنبيه
في الامامة)
وقلده من دون
تفكير.. نقطة
اخرى أطلق
عليها (وثاقة
الشيعة فيما
يروون عن
أئمتهم) وقال:
في ضوء هاتين
القضيتين
يصبح البحث
حول وجود ولد
للحسن
العسكري
وكونه
الامام
الثاني عشر
وهو الغائب ،
موضوعيا
ومنتجا، اما
اذا ألغينا
التصديق
بالقضيتين
الآنفتي
الذكر فان
الطريق
لاثبات
الغائب
المنتظر
محمد بن
الحسن
العسكري
سيكون
مسدودا
تماما. ويريد
البدري منا
بالطبع ان
نؤمن بسرعة
بكل ما نقله
الرواة دون
دراسة او
تمحيص او
تفكير او
مقارنة او
تأكد من
السند ، او
اجتهاد في
المسألة ،
لمجرد ان
جماعة من
أصحاب
الامام
العسكري
الذين يعتقد
البدري
بسذاجة
بصدقهم
ووثاقتهم ،
قد نقلوا بعض
الروايات
الباطنية
السرية التي
تتحدث خلافا
للظاهر عن
وجود ولد
للامام
العسكري بعد
وفاته.
بالرغم من
انهم جميعا
يعترفون بأن
الامام
العسكري لم
يتحدث عن ذلك
في حياته ،
وانهم كانوا
يلفون
دعاواهم
بالسرية
والكتمان
ويحرمون
التفتيش عن
ذلك الولد او
ذكر اسمه او
موضعه او
مكانه او
صفته. أي
باختصار : ان
القول بوجود
الولد كان
قولا باطنيا
سريا مخالفا
للظاهر
والمعروف من
حياة الامام
العسكري. ولم
يوضح البدري
لماذا آمن
بصدق النواب
الأربعة
الذين ادعوا
النيابة
الخاصة عن
الامام
الغائب ، مع
ان النائب
الأول عثمان
بن سعيد
العمري عزى
جعفر بن علي
وهنأه
بالإمامة؟
وكيف قبل
دعاواهم
بعلم الغيب
واجتراح
المعاجز؟
ولماذا لم
يؤمن
بأدعياء
النيابة
الآخرين
العشرين؟
وكيف عرف
الصادق من
الكاذب منهم؟
وقد قال أهل
البيت عليهم
السلام :"
خدامنا
وقوامنا
شرار خلق
الله" وذلك
حسبما يقول
الطوسي: لأن
فيهم من غيّر
وبدل وخان. ولو
كان أولئك
النواب
يشيرون الى
ولد ظاهر غير
مستور
ويدعون
بنوته
للامام
العسكري لما
كان أحد
يصدقهم في
مقابل
الامام الذي
ينفي وجود أي
ولد له ،
فكيف وان
دعواهم
بوجود ولد له
في السر لم
يظهر لها أي
مصداق خارجي
رغم مرور
مئات السنين.
ومن هنا فان
المتكلمين
السابقين
كانوا
يعتمدون فقط
على
الاستدلال
الفلسفي
طريقا
لاثبات
فرضيتهم ولم
يكونوا
يعيرون
أقوال
الرواة
أهمية كبيرة
، حيث يقول
السيد
المرتضى علم
الهدى: ان
الغيبة فرع
لأصول ان صحت
فالكلام في
الغيبة أسهل
شيء وأوضحه ،
إذ هي متوقفة
عليها ، وان
كانت غير
صحيحة
فالكلام في
الغيبة صعب
غير ممكن. واللافت
ان الأستاذ
البدري يرفض
القبول
بنسبة ولد
اليه في السر
أو العلن دون
معرفته او
إقراره ، في
حين يقبل
نسبة ولد الى
الامام
العسكري بعد
وفاته و
بالرغم من
إرادته..
اعتمادا على
المنطق
الباطني
الذي يقلب
الأمور رأسا
على عقب. ومن
المعروف ان
الباطنية
الغلاة
كانوا
ينسبون
كثيرا من
الأقوال
والأفعال
والأولاد
الى أهل
البيت في
حياتهم وبعد
وفاتهم دون
علمهم
ويؤولون نفي
أهل البيت
لمزاعمهم
الباطلة
السخيفة
بالتقية
والخوف. واذا
جاز للأستاذ
البدري
استخدام
المنطق
الباطني ضد
أهل البيت
فليسمح لنا
بتصديق
الخبر الذي
يقول ان
البدري نفسه
يمارس
التقية في قم
خوفا من
المحكمة
الخاصة
برجال الدين
وضغط الحوزة
، وانه في
الواقع لا
يؤمن بوجود
الامام
الثاني عشر
ولا بنظرية
الامامة وهو
لا يزال سنيا
كما كان في
السابق
وانما يقوم
بمهمة خاصة
ويهدف الى شق
حزب الدعوة
وإبقاء
الشيعة في
تخلفهم
وتطرفهم.
وكان السيد
حسين الصدر
قد طالبه في
دار الاسلام
في لندن عام 1995
بالإعلان عن
حقيقة مذهبه.
ولكي يغطي
على حقيقته
فانه يتظاهر
بالرد
الضعيف على
أحمد الكاتب.
فماذا
يقول
الأستاذ
البدري؟ هل
يقبل هذه
الدعوى
الباطنية؟
أم يتبرأ
منها ويتمسك
بالظاهر؟واذا
كان يرفض
هكذا أقوال
باطنية
فلماذا يقبل
ويعتمد
المنطق
الباطني في
مسألة وجود
الولد
المستور
المخفي الذي
لم يره أحد؟ وبهذه
المناسبة
أسأل السيد
سامي البدري
عن الجو
العام في
الحوزة
العلمية في
قم ، هل يسمح
بمناقشة
موضوع وجود (الامام
الثاني عشر)؟
وهل يطيق
وجود من لا
يؤمن بذلك في
الحوزة او في
قم؟ بعد
سقوط دعاوى
الإجماع
والتواتر
والاستفاضة
على أحاديث
وجود الولد
للامام
العسكري
وإهمال
البدري
للأدلة
التاريخية
الأسطورية ،
واعتماده
على الأدلة
الفلسفية
واعترافه
بصعوبة
إثبات ذلك
ووصل
الاستدلال
الى طريق
مسدود وقوله:
ان الايمان
بوجود ابن
العسكري
إنما هو فرع
لنظرية
الامامة
وليس قضية
مستقلة عنها
، كما قال
السيد
المرتضى من
قبل ، فاني
أسأل
الأستاذ
البدري:
لماذا تعتبر
الفرضيات
والدعاوى
الباطنية
حقائق
أساسية
وانها من صلب
الدين ، وان
التشكيك بها
إثارة
للشبهات ضد
الاسلام
والتشيع؟ ومع احترامنا لوجهة نظرك القائمة على الشبهات الباطنية والتقليد ، لماذا تحرم على الآخرين من الشيعة والمسلمين إعادة النظر والاجتهاد في هذا الموضوع؟خاصة وان الامة الا |