مشكلة
العلاقة الجنسية لدى المسلمين في الغرب ، والحلول المختلفة لها
يعيش
المسلمون في الغرب بصورة عامة والشباب المهاجر بصورة خاصة ، مشكلة في العلاقات
الجنسية، نظرا لأجواء الاباحية والخلاعة المتفشية في الغرب سواء في الشوارع او
التلفزيون والانترنت ووسائل الاعلام او المدارس او مكاتب العمل من جهة وعدم القدرة
على العثور على الشريك المسلم المناسب بسهولة من جهة اخرى، وهذا ما يضطر الانسان
المسلم اما الى تكبد حياة العفاف والصوم عن الجنس الآخر، مع ما في ذلك من مشقة
وعذاب ، واما الى الانخراط في الحياة الغربية الماجنة باقامة علاقات غير شرعية
ومحرمة ، مع ما في ذلك من مخاطر صحية واجتماعية كبيرة.
وربما كانت مجتمعات اسلامية عديدة
تشهد انفجارا سكانيا ونسبة عالية من الشباب ، تعاني من نفس المشكلة الجنسية وعدم
القدرة على الزواج المبكر بسبب نظام التعليم والظروف الاقتصادية، ولكن المشكلة الجنسية
في الغرب تتخذ بعدا اكثر خطورة نظرا لتيسر الفاحشة وسهولة العلاقات الجنسية
المحرمة شرعا، وصعوبة الزواج، وغياب الرقابة الاجتماعية وانعدام القوانين
الاسلامية الرادعة. وهو ما راح يشكل أمرا ضاغطا على الكثير من الآباء المسلمين
للتفكير بحلول عملية للحفاظ على أبنائهم من السقوط في مهاوي الرذيلة، وتجاوز
الأزمة الجنسية الخانقة. كما يشكل باعثا قويا للفقهاء والمفكرين وعلماء الاجتماع
المسلمين للتفكير في المسألة واستنباط افضل الحلول الممكنة في ظروف الحياة الغربية
الاقتصادية والاجتماعية.
الزواج
المبكر
الحل
الأفضل بالطبع هو الزواج المبكر، الذي كان مطبقا في مجتمعاتنا الاسلامية القديمة
زمن أجدادنا، قبل ان ينحسر أمام نظام التعليم الحديث (الغربي) الذي أخره الى ما
بعد التخرج من الجامعة والحصول على وظيفة ودخل اقتصادي كاف ، وربما أخره الى ما
بعد الثلاثين من العمر. وهذا الحل وان كان يتوافق مع الشريعة الاسلامية الا انه
يصطدم بالقوانين الغربية التي لا تبيح الجواز الا بعد عمر الثامنة عشرة، وبالأعراف
الاجتماعية التي تستنكر الزواج المبكر، وبالظروف الاقتصادية التي لا تسمح للشاب او
للعائلة بتزويج ابنهم وتوفير سكن ودخل مستقل له، او بظروف التعليم التي لا تسمح
للشاب او الفتاة بالتفرغ لتربية الأطفال وادارة بيت الزوجية، ولذلك قلما نجد في
المجتمعات الاسلامية في الغرب زيجات تتم تحت سن الخامسة والعشرين. بل كثيرا ما
نشاهد الشباب العازبين والفتيات العانسات وهم يتخطون سن الثلاثين وقد يقتربون
من الأربعين. وكثيرا ما يلجأ الشباب
او تلجأ العوائل للبحث عن شركاء مناسبين لهم او لأبنائهم من اقربائهم في بلدانهم
الأصلية والعودة للسكن هناك او جلب الشريك بصعوبة للعيش في الغرب.
ورغم نسبة الزواج من ابناء البلاد
الغربية او من سكانها من الجاليات المسلمة الاخرى ، الا ان كثيرا من المسلمين لا
يزال يفضل الزواج ليس من المسلمين
فقط وانما من ابناء قوميته او ابناء بلده وطائفته، وذلك خوفا من احتمالات فشل
الزواج مع الأجانب ، التي تشكل نسبة عالية.
ونظرا لتأخر سن الزواج لدى
المسلمين في الغرب، بعد الانتهاء من الدراسة وايجاد عمل ودخل مناسبين، فان الشباب
المهاجر يعاني على الأقل من فترة جنسية حرجة تمتد حوالي عشر سنوات. وبما انها نسبة
عالية بين الشباب المسلم فانها تحتاج الى حل عملي ، واهمالها او غض الطرف عنها يضع
الشباب أمام خطر الانحراف الجنسي بشكل مؤكد.
تخفيف
شروط الزواج
من
المعروف ان الزواج الرسمي التقليدي يتطلب من الزوج تكاليف باهضة من المهر وتوفير
السكن والنفقة للزوجة، وهذا ليس بمتيسر لعامة الشباب، ولذلك فقد طرح بعض الفقهاء
المعاصرين كالشيخ عبد المجيد الزنداني، ريس جامعة الإيمان باليمن ورئيس مجلس شورى
حزب التجمع للاصلاح، حلا سمّي بـ:"زواج فريند" وهو لا يعني به الزواج
على طريقة المعاشرة الجنسية الغربية على أساس الصداقة، وانما على الطريقة
الاسلامية القائمة على العقد الشرعي، وانما بتخفيف المهر الحاضر وتأجيله الى
المستقبل والاستغناء عن اشتراط توفير السكن والنفقة لمدة معينة بانتظار تخرج الشاب
من الجامعة وحصوله على عمل. حيث قال في مقابلة له:"ان الزواج المقصود في
فتواي له عقد شرعي فيه ايجاب وقبول وولي وإشهار وصداق وخلو الزوجين من الموانع
الشرعية، ما دام تم هذا العقد فمن حق الزوجين الاستمتاع ببعضهما البعض كزوجين شرعيين.
وان توفير السكن ليس من شروط صحة العقد وعدم توافره لا يبطل العقد باتفاق
الفقهاء" وقال:" انه يوافق بل ويبحث عن كل ما ييسر على المسلمين في
حياتهم، وان ما قصدته هو تقنين وإيجاد صيغة شرعية لعلاقات الصداقة المنتشرة في
الغرب بين الشباب والفتيات، وأنا لست صاحب مصطلح "زواج فريند" بل ان
الإعلام هو الذي اطلق هذا العنوان وأرى ان يكون المصطلح الأنسب لهذا النوع من
الزواج هو: (الزواج الميسر للمسلمين في الغرب)". (القدس العربي العدد 4447)
ورغم شرعية هذا الزواج بالمعايير
الاسلامية السنية ، الا ان البعض كالدكتور عبد الصبور شاهين الاستاذ بكلية دار
العلوم بجامعة القاهرة رأى فيه توظيفا لفكرة "زواج المتعة" ولكن باسلوب
مودرن.وأخذ الدكتور عبد المعطي بيومي عميد كلية اصول الدين بجامعة الأزهر سابقا،
على هذا النوع من الزواج أنه لا يحقق السكن والمودة والرحمة المطلوبة في الزواج، وانه
لا يحقق الا اعطاء الشرعية للاتصال الجنسي بين الشاب والفتاة ، ولا يحقق سوى
الالتفاف على الشرعية الاسلامية لقضاء الحاجة والرغبة الجنسية.(المصدر السابق)
ولكن رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقا الشيخ علي ابو الحسن يقول:" ان دعوة
الشيخ الزنداني كان يهدف من ورائها اتقاء شرور الفتن الاخلاقية وان تسهم في ايجاد
حلول شرعية مناسبة لأزمة العنوسة ومشكلة البطالة الموجودة حاليا في دول اوربية
وغربية كثيرة وصعوبة توفير منزل للزواج، كما تسهم في عدم انتشار العلاقات الجنسية
غير الشرعية، كما ان هناك قاعدة
فقهية تؤكد أن الضرورات تبيح المحظورات، فهو عقد شرعي من كل جوانبه وتتوافر فيه
اركان وشروط الزواج الصحيح الذي نص عليه الاسلام" ولكنه يستدرك فيقول:"
ان هذه الفتوى قابلة فقط للتطبيق في الدول الغربية التي تعيش فيها جاليات مسلمة من
باب فقه الأقليات المسلمة في الخارج ويعيشون في بلاد لا تخضع لقوانين وتقاليد
الشريعة الاسلامية ويعانون من مشكلات كثيرة لهم ولأولادهم وبناتهم". (المصدر
السابق)
وفي الحقيقة ليس في دعوة الشيخ
الزنداني أي أمر جديد سوى التخفيف
والتسهيل في أمر الزواج، وربما كان له نظير قريب في بعض البلاد الاسلامية (مصر) هو
"الزواج المدني" ، ولكن معظم الآباء المسلمين في الغرب كما في الشرق
يفضل الحصول على مستلزمات الزواج الكاملة بدلا من السماح باقامة هكذا زيجات غير
مستقرة في بيت معين، خوفا من طول فترة عدم الاستقرار الاقتصادي وانتهاء الزواج الى
الفشل والطلاق. ولذلك يشترطون القدرة الابتدائية على فتح بيت الزوجية وتأثيثه
بأغلى الاثاث. ويندر ان نجد بين المسلمين من يسمح لابنه او بنته حتى لو كانت فوق الثامنة عشرة، باقامة علاقات زوجية
وكل منهما في بيته او بيتها. وربما كان الرفض اقوى لدى الفتيات المسلمات، في حين
ان الشباب قد يجدون من فتيات الغرب غير المسلمات من ترحب باقامة هكذا علاقة على
اساس الصداقة اكثر منها على اساس الزواج الشرعي.
يعتقد
كثير من الفقهاء بأن الزواج بنية الطلاق لاحقاً محرم وباطل لأنه يناقض شرط الدوام
، ويتضمن نوعاً من الغش والغرر والاضرار بالزوجة وخاصة الباكر، ولكن الحاح المشكلة
الجنسية على كثير من المسلمين في الغرب وخاصة الطلبة الذين يقضون اربع او خمس
سنوات في الغربة ولا يستطيعون اصطحاب زوجاتهم معهم في الوقت الذي لا يطيقون حياة
العزوبية، دفعت الشيخ عبد العزيز بن باز مفتي المملكة العربية السعودية السابق،
الى إجازة هذا النوع من الزواج بالمرأة الغربية التي لا يستطيع الشاب الطالب
المسلم اصطحابها معه لدى عودته الى بلده، واضطراره الى انهاء حياته معها. ولكن
بشرط عدم التصريح بنية الطلاق .
وهناك رواية عن الخليفة عمر بن الخطاب
تشير الى اقتراحه هذا النوع من الزواج بنية الطلاق، بدلا من عقد المتعة المؤقت.[1]
وربما كان الشيخ فيصل مولوي يشير
الى هذا الحل (الطلاق بعد الزواج)
كأسلوب عملي افضل من زواج المتعة الذي يتضمن تحديد مدة الزواج مسبقا، فيقول:"
إن زواج المتعة لا حاجة له في
شريعتنا الإسلامية؛ لأن الأصل في الزواج التأبيد، ولأن إمكانية الطلاق سهلة في
أحكامنا الشرعية، فلو تزوج المسلم فتاة لمدة معينة ثم وجدها مناسبة له يمكنه أن
يجعل هذا الزواج دائماً. ولو أنه تزوج زواجاً دائماً ثم شعر بعد أيام أنه لا
يستطيع العيش مع زوجته فبإمكانه طلاقها.. فما هي الحاجة إذن إلى تعيين مدة للزواج
طالما أن إمكانية الطلاق موجودة حتى قبل انقضاء هذه المدة؟ "
وهذا
النوع من الزواج وان كان يشابه زواج المتعة المعروف لدى الشيعة، من حيث تحديد مدة
الزواج عمليا، الا انه لا يتضمن التصريح بذلك في العقد وانما النية فقط في القلب،
ويحتاج انهائه الى التلفظ بصيغة الطلاق ، كما ان المرأة تستحق على الزوج النفقة والميراث كأي زواج دائم
بخلاف زواج المتعة.
وهو
ما يعرف ايضا بزواج المتعة، الذي يشبه الزواج الدائم من حيث العقد والمهر والولي،
ولكنه يختلف معه في تحديد مدة الزواج وعدم احتياجه الى الطلاق عند انتهاء المدة.
كما انه يختلف في بعض الاحكام المتعلقة بالزواج كالنفقة والإرث والعدد والعدة.
وهو موضوع كثر حوله الجدل والنقاش بين
الشيعة والسنة عبر التاريخ، ولا نريد ان نعطي رايا حاسما حول الموضوع بقدر ما نريد
ان نقترب منه قليلا في ضوء المشكلة الجنسية المتفاقمة لدى المسلمين في الغرب،
ونحاول ان نستعرض الآراء المختلفة حوله من علماء الشيعة والسنة، وندرس الظروف
الاجتماعية للتحريم. وكما تعرفون فان الزواج المؤقت حلال عند الشيعة الجعفرية
وحرام عند بقية المذاهب السنية والزيدية من الشيعة، ويتفق الطرفان على انه كان
حلالا في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث يقول السنة ان النبي حرمه عدة
مرات وأحله في اوقات خاصة، ولكنه حرمه تحريما مؤبدا في اواخر حياته، وأكد حرمته
الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه،وهدد بمعاقبة من يمارسه بعد ذلك، ومع
ذلك فقد ظل بعض الصحابة يعتقد بحليته وينكر تحريم الرسول له.
أدلة
رأي الشيعة
اسمحوا لي ان استعرض رأي الشيعة في البداية،
ثم استعرض بعد ذلك رأي السنة والأقوال المتعددة في الموضوع .
يعتمد الشيعة في قولهم بتحليل زواج المتعة على
آية من القرآن الكريم وعلى السنة واقوال بعض الصحابة، وينفون حصول الاجماع على
تحريمه
أما الآية الكريمة فهي قوله تعالى: (فما
استمتعتم به منهنّ فآتوهنّ أجورهنّ فريضة من الله)[سورة النساء: الآية 24]. وقد
روي عن جماعة من الصحابة، منهم أبي بن كعب، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن
مسعود، أنهم قرأوا: (فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمى فآتوهنّ أجورهنّ فريضة)،
وفي ذلك تصريح بأن المراد به زواج المتعة ، وقد قال الرازي في تفسيره لهذه الآية:
(إن المراد بهذه الآية حكم المتعة، وهي عبارة عن أن يستأجر الرجل المرأة بمال
معلوم لأجل معيّن فيجامعها)،
و أخرج البخاري في صحيحه (ج 2 ص 176)عن عمران
بن حصين أنه قال: (نزلت آية المتعة في كتاب الله، ففعلناها مع رسول الله (صلى الله
عليه وآله)، ولم ينزل قرآن يحرّمها، ولم ينه عنها، حتى مات (صلى الله عليه وآله)،
قال رجل برأيه ما شاء).
وأخرج مسلم في صحيحه ( ج 2 ص 1024) عن أبي
الزبير قال: (سمعت جابر بن عبد الله يقول: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق
على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأبي بكر، حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو
بن حريث).
و أخرج مسلم في صحيحه ( ج 6 ص 119)، عن قيس قال: سمعت عبد
الله يقول: كنا نغزو مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ليس لنا نساء، فقلنا ألا
نستخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخّص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل، ثم قرأ عبد
الله (يا أيها الذين آمنوا لا تحرّموا طيبات ما أحلّ الله لكم ولا تعتدوا إن الله
لا يحب المعتدين)[سورة المائدة: الآية 87].
وروى ايضا في كتاب النكاح، باب 3 قائلا:
-
حدّثنا
محمد بن بشار، حدّثنا محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة عن عمرو بن دينار قال: سمعت الحسن
بن محمد يحدّث عن جابر بن عبد الله وسلمة بن الأكوع، قالا: خرج علينا منادي رسول
الله (صلّى الله عليه وآله)، فقال: إن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قد أذن لكم
أن تستمتعوا يعني متعة النساء
-
وحدّثني
أميّة بن بسطام العيشي، حدّثنا يزيد (يعني ابن زُريع)، حدّثنا رَوح (يعني ابن
القاسم) عن عمرو بن.. أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أتانا، فأذن لنا في
المتعة.
- وحدّثنا الحسن
الحلواني. حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريح، قال: قال عطاء: قدم جابر بن عبد
الله معتمراً، فجئناه في منزله، فسأله القوم عن أشياء. فقال: نعم، استمتعنا على
عهد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وأبي بكر وعمر ثم ذكروا المتعة.
- و حدّثني محمد بن رافع، حدّثنا عبد الرزّاق،
أخبرنا ابن جريح، أخبرني أبو الزبير، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كنّا
نستمتع، بالقبضة من التمر والدقيق،
الأيّام، على عهد رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وأبي بكر، حتى نهى عنه عمر، في
شأن عمرو بن حريث.
- و حدّثنا حامد بن عمر البكراوي، حدّثنا عبد
الواحد (يعني ابن زياد) عن عاصم، عن أبي نضرة، قال: كنت عند جابر بن عبد الله،
فأتاه آتٍ فقال: ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين، فقال جابر: فعلناهما مع
رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ثم نهانا عنهما عمر، فلم نعد لهما.
- وحدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا يونس بن محمد، حدّثنا
عبد الواحد بن زياد، حدّثنا أبو عميس عن إياس بن سلمة، عن أبيه، قال: رخّص رسول
الله (صلّى الله عليه وآله)، عام وطاس، في المتعة ثلاثاً، ثم نهى عنها.
- وحدّثنا قتيبة
بن سعيد، حدّثنا ليثٌ عن الربيع بن سبرة الجهني، عن أبيه سبرة، أنّه قال: أذن لنا
رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بالمتعة، فانطلقت أنا ورجل إلى امرأة من بني
عامر، كأنها بكرة عيطاء.
وروى الإمام أحمد بن حنبل في مسنده (ج 1 ص 52 ) ، عن أبي نضرة عن جابر قال: (تمتعنا مع رسول
الله (صلى الله عليه وآله)، ومع أبي بكر، فلما ولي عمر خطب الناس فقال: إن كانتا -
أي المتعتان- على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حلالاً، وأنا أحرّمهما
وأعاقب عليهما) .
وبناء على
الآية الكريمة غير المنسوخة وهذه الأحاديث النبوية التي يرويها السنة،
وروايات أخرى لديهم عن أئمة أهل
البيت يبيح الشيعة زواج المتعة، وينكرون ان يكون الرسول الأعظم قد حرمه تحريما
مؤبدا، وينسبون النهي والتحريم الى الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، الذي اجتهد بعد
حادثة عمرو بن حريث ، حيث قال: (متعتان كانتا على عهد رسول الله (صلى الله عليه
وآله)، وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما، متعة النساء ومتعة الحج) (4). وان جملة: (
وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما) تدل
على أن هاتين المتعتين كانتا حلالاً طيلة حياة النبي، وحياة الخليفة الأول أبي
بكر، ولذلك فقد ذهب كثير من الصحابة إلى مشروعية المتعة، خلافاً لما ذهب إليه عمر،
وأنكروا عليه نهيه عن المتعة، منهم الإمام علي (عليه السلام)[2] وعبد الله بن عباس [3]،
بل وعبد الله بن عمر[4]،
الذي كان يراجَع في موقفه المخالف لموقف أبيه فيقول: سبحان الله، نقول لكم قال
رسول الله وتقولون قال عمر [5]. اضافة الى
عدد آخر من الصحابة مثل عمران بن حصين [6]،
وأبيّ بن كعب، وأسماء بنت أبي بكر[7]، وجابر وابن مسعود، ومعاوية بن ابي سفيان[8]، وعمرو بن حريث، وأبو سعيد وسلمة ابنا أمية بن خلف)، وبعض التابعين
كمجاهد، وقتادة وشعبة
وأبو ثابت [9]،
وطاووس
وعطاء، وسعيد بن جبير، وسائر فقهاء مكة ومنهم ابن جريج. ثم اختلفوا في
نسخ هذه الإباحة، وفيما اذا كان
النسخ من النبي الأعظم او من الخليفة عمر بن الخطاب، ولكنهم ويقولون بأن التحريم لم يكن من الرسول الأعظم
وانما هو بقرار او اجتهاد من الخليفة عمر بن الخطاب، ولا اجتهاد في مقابل النص.
ويقولون أيضا: بأنه لم يثبت نسخ الآية، ولا
توجد أحاديث متواترة عن النبي (صلى الله عليه وآله) بنسخها، حيث أن الروايات في
هذا الباب لا تعدو أن تكون أخبار آحاد، وأخباراً ضعيفة السند متناقضة المتن، حيث
تذهب إلى إباحتها وتحريمها عدة مرات، وفي مواطن متعددة، منها يوم خيبر، ومنها يوم
الفتح، ومنها في غزوة تبوك، ومنها في حجة الوداع، أي أن حكم إباحة المتعة قد نسخ
مرتين أو ثلاثة مراتٍ أو أكثر، وفوق ذلك فهي معارضة بالأحاديث الواردة عن أهل
البيت (عليهم السلام)، ولو كان هناك فعلاً ناسخ لمشروعية المتعة، لاحتجّ به عمر،
ولم يلجأ إلى الاجتهاد في مورد النص.
يعترف المسلمون (السنة) بتحليل النبي الأكرم لزواج المتعة، ولكنهم يقولون
انه كان لفترات قصيرة، وان النبي حرّمه عدة مرات في عدة مواطن ، وانه (ص) حرمه
في أواخر أيام حياته تحريما مؤبدا، ونسخ حكم اباحته الأول .
قال
الإمام النوويّ: الصواب المختار أن التحريم والإباحة كانا مرتين: فكانت حلالاً قبل
خيبر، ثم حرمت يوم خيبر. ثم أبيحت يوم فتح مكّة، وهو يوم أوطاس، لاتصالهما. ثم
حرمت يومئذ بعد ثلاثة أيام تحريماً مؤبداً إلى يوم القيامة. واستمر التحريم. وقال
القاضي: واتفق العلماء على أن هذه المتعة كانت نكاحاً إلى أجل. لا ميراث فيها.
وفراقها يحصل بانقضاء الأجل من غير طلاق. ووقع الإجماع بعد ذلك على تحريمها من
جميع العلماء إلا الروافض.
ومن
العلماء المعاصرين يقول الاستاذ الدكتور وهبة الزحيلي: "اتفقت المذاهب
الأربعة وجماهير الصحابة على أن زواج المتعة ونحوه حرام باطل" و " إن
المراد بالاستمتاع في آية (فما استمتعتم) [النساء: 4/24]: النكاح؛ لأنه هو المذكور
في أول الآية وآخرها، حيث بُدِئت بقوله تعالى: (وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ
آبَاؤُكُم)[النساء: 4/22] وختمت بقوله سبحانه: (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ
طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَات) [النساء 4/25]، فدل على أن
المراد بالاستمتاع هنا ما كان عن طريق النكاح، وليس المراد به المتعة المحرمة
شرعًا. أما التعبير بالأجر: فإن المهر في النكاح يُسمَّى في اللغة أجرًا، لقوله
تعالى:
(فَانْكِحُوهُنَّ
بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوف) [النساء: 4/25] أي
مهورهن، وقوله سبحانه: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ
أَزْوَاجَكَ اللاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ) [الأحزاب: 33/50] أي مهورهن.
وأما الأمر بإيتاء الأجر بعد الاستمتاع، والمهر يؤخذ قبل الاستمتاع، فهذا على
طريقة في اللغة من تقديم وتأخير، والتقدير: فآتوهن أجورهن إذا استمتعتم بهن، أي
إذا أردتم الاستمتاع بهن، مثل قوله تعالى: (إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ
فَطَلِّقُوهُنَّ) [الطلاق 65/1] أي إذا أردتم الطلاق، ومثل: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى
الصَّلاة) [المائدة: 5/6] أي إذا أردتم القيام إلى الصلاة.
وأما الإذن بالمتعة في السنة النبوية في
بعض الغزوات، فكان للضرورة القاهرة في الحرب، وبسبب العُزْبة في حال السفر، ثم
حرّمها الرسول - صلى الله عليه وسلم - تحريمًا أبديًّا إلى يوم القيامة، بدليل
الأحاديث الكثيرة، منها:
1-
"يا أيها الناس، إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من
النساء، وإن الله قد حرّم ذلك يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء، فليخلّ سبيله،
ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا" .
2- قال سلمة بن الأكوع: "رخّص لنا رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - في متعة النساء عام أوطاس ثلاثة أيام، ثم نهى
عنها" .
3- قال سبرة بن معبد:
"إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع نهى عن نكاح
المتعة" .
4- عن علي رضي الله عنه
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -نهى عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية
زمن خيبر .
وأما ابن عباس: فكان يجيز المتعة للمضطر فقط،
روى عنه سعيد بن جبير أنه قال: سبحان الله، ما بهذا أفتيت، وإنما هي كالميتة لا
تحل إلا للمضطر...
ومع ذلك فقد أنكر عليه الصحابة، مما يجعل رأيه شاذًّا تفرد به، فقد أنكر
عليه علي رضي الله عنه قائلاً له: إنك امرؤ تائه ؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم
– نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية، وأنكر عليه عبد الله بن
الزبير رضي الله عنه، روى مسلم عنه أنه قام بمكة فقال: "إن أناسًا أعمى الله
قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة – يعرِّض برجل هو عبد الله بن عباس – فناداه
ابن عباس، فقال له: إنك لجلف جاف، فلعمري، لقد كانت المتعة تفعل في عهد أمير المتقين
– أي رسول الله – صلى الله عليه وسلم - فقال له ابن الزبير: فجرب نفسك، فوالله لو
فعلتها لأرجمنك بأحجارك".
ثم نقل المحدثون عن ابن عباس أنه رجع عن قوله، روى الترمذي عنه أنه قال:
"إنما كانت المتعة في أول الإسلام، كان الرجل يقدم البلدة ليس له فيها معرفة،
فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه يقيم، فتحفظ له متاعه، وتصلح له شأنه، حتى نزلت هذه
الآية: "إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ)
[المؤمنون: 23/6] قال ابن عباس: فكل فرج سواهما حرام". وروى البيهقي أيضًا
وأبو عوانة في صحيحه رجوع ابن عباس .
والقول برجوعه هو الأصح لدى
كثير من العلماء، ويؤكده إجماع الصحابة على التحريم المؤبد، ومن المستبعد أن
يخالفهم، روى الحازمي في الناسخ والمنسوخ من حديث جابر بن عبد الله قال:
"خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى غزوة تبوك، حتى إذا كنا عند
العقبة مما يلي الشام، جاءت نسوة فذكرنا تمتعنا، وهن تطفن في رحالنا، فجاءنا رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - فنظر إليهن، وقال: من هؤلاء النسوة؟ فقلنا: يا رسول
الله، نسوة تمتَّعنا منهن، قال: فغضب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حتى
احمرَّت وجنتاه، وتمعَّر وجهه، وقام فينا خطيبًا، فحمد لله وأثنى عليه، ثم نهى عن
المتعة، فتوادعنا يومئذ الرجال والنساء، ولم نَعُد، ولا نعود لها أبدًا، فبها
سُمِّيت يومئذ: ثنية الوداع" .
وروى أبو عوانة عن ابن جريج أنه قال في البصرة، اشهدوا أني قد رجعت عن
المتعة، بعد أن حدّثهم فيها ثمانية عشر حديثًا أنه لا بأس بها .
كل هذا يدل على نسخ
إباحة المتعة، ولعل ابن عباس ومن وافقه من الصحابة والتابعين لم يبلغه الدليل
الناسخ، فإذا ثبت النسخ وجب المصير إليه، أو يقال: إن إباحة المتعة كانت في مرتبة
العفو التي لم يتعلق بها الحكم كالخمر قبل تحريمها، ثم ورد النص القاطع بالتحريم.
أدلة الجمهور:
استدل الجمهور على تحريم نكاح المتعة بالقرآن والسنة والإجماع والمعقول:
1 - أما القرآن: فقوله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ *
إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَهَّمْ غَيْرُ
مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُون) [سورة
المؤمنون: 23/5-7]، هذه الآية حرمت الاستمتاع بالنساء إلا من طريقين: "الزواج
وملك اليمين، وليست المتعة زواجًا صحيحًا، ولا ملك يمين، فتكون محرمة، ودليل أنها
ليست زواجًا أنها ترتفع من غير طلاق، ولا نفقة فيها، ولا يثبت بها التوارث.
2 - وأما السنة: فالأحاديث الكثيرة السابقة المتفق عليها التي ذكرتها عن علي
وسَبْرة الجهني وسلمة بن الأكوع، وغيرهم رضي الله عنهم، والمتضمنة النهي الصريح عن
نكاح المتعة عام خيبر، وبعد فتح مكة بخمسة عشر يومًا، وفي حجة الوداع.
3 - وأما الإجماع: فقد أجمعت الأمة إلا الإمامية على الامتناع عن زواج المتعة، ولو
كان جائزًا لأفتوا به، قال ابن المنذر: جاء عن الأوائل الرخصة فيها، أي في المتعة،
ولا أعلم اليوم أحدًا يجيزها، إلا بعض الرافضة، ولا معنى لقول يخالف كتاب الله،
وسنة رسوله، وقال القاضي عياض: ثم وقع الإجماع من جميع العلماء على تحريمها، إلا
الروافض .
4 - أما المعقول: فإن الزواج إنما شرع مؤبدًا لأغراض ومقاصد اجتماعية، مثل سكن
النفس وإنجاب الأولاد وتكوين الأسرة، وليس في المتعة إلا قضاء الشهوة، بنحو مؤقت،
فهو كالزنى تمامًا، فلا معنى لتحريمه مع إباحة المتعة.
وبه يتبين رجحان أدلة الجمهور، والقول بتحريم المتعة وبطلان زواجها وبطلان الزواج
المؤقت، وهذا ما يتقبله المنطق وروح الشريعة، ولا يمكن لأي إنسان متجرد محايد إلا
إنكار المتعة والامتناع عنها نهائيا.والله تعالى أعلم.( عن موقع الاسلام اون لاين)
نوعية التحريم
ويتحدث الشيخ
يوسف القرضاوي عن زواج المتعة، فيشير الى فلسفة الزواج المفقودة بنظره في زواج
المتعة، والى اجازة النبي لهذا الأخير في السفر والغزوات ضمن اطار سياسة التدرج في
التحريم، ثم تحريمه بعد ذلك، ولكن القرضاوي يتوقف ليتساءل عن نوعية ذلك التحريم :
هل هو كتحريم الأمهات والبنات والأخوات؟ أم كتحريم الميتة ولحم الخنزير، الذي
يرتفع عند الضرورة؟ فيقول:
ان الزواج في الإسلام عقد متين وميثاق
غليظ، يقوم على نية العشرة المؤبدة من الطرفين لتتحقق ثمرته النفسية التي ذكرها
القرآن -من السكن النفسي والمودة والرحمة- وغايته النوعية العمرانية من استمرار
التناسل وامتداد بقاء النوع الإنساني... أما زواج المتعة فلا يتحقق فيه المعنى
الذي أشرنا إليه. وقد أجازه الرسول صلى الله عليه وسلم قبل أن يستقر التشريع في
الإسلام. أجازه في السفر والغزوات، ثم نهى عنه وحرمه على التأبيد.
وكان السر في إباحته أولا أن القوم كانوا في مرحلة يصح أن نسميها (فترة انتقال) من
الجاهلية إلى الإسلام؛ وكان الزنى في الجاهلية ميسرا منتشرا. فلما كان الإسلام، واقتضاهم
أن يسافروا للغزو والجهاد شق عليهم البعد عن نسائهم مشقة شديدة، وكانوا بين أقوياء
الإيمان وضعفاء؛ فأما الضعفاء، فخيف عليهم أن يتورطوا في الزنى، أقبح به فاحشة
وساء سبيلا. وأما الأقوياء فعزموا على أن يخصوا أنفسهم أو يجبوا مذاكيرهم كما قال
ابن مسعود ...وبهذا كانت إباحة المتعة رخصة لحل مشكلة الفريقين من الضعفاء
والأقوياء، وخطوة في سير التشريع إلى الحياة الزوجية الكاملة، التي تتحقق فيها كل
أغراض الزواج من إحصان واستقرار وتناسل، ومودة ورحمة، واتساع دائرة العشيرة
بالمصاهرة.
وكما تدرج القرآن بهم في تحريم الخمر وتحريم الربا -وقد كان لهما انتشار وسلطان في
الجاهلية- تدرج النبي صلى الله عليه وسلم بهم كذلك في تحريم الفروج. فأجاز عند
الضرورة المتعة ثم حرم النبي صلى الله عليه وسلم هذا النوع من الزواج. كما روى ذلك
عنه علي، وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم. ومن ذلك ما أخرجه مسلم في (صحيحه) عن
سبرة الجهني "أنه غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم في فتح مكة، فأذن لهم في
متعة النساء. قال: فلم يخرج حتى حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم"، وفي
لفظ من حديثه: "وإن الله حرم ذلك إلى يوم القيامة".
ولكن هل هذا التحريم بات
كزواج الأمهات والبنات أو هو تحريم مثل تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير، فيباح
عند الضرورة وخوف العنت؟
الذي رآه عامة الصحابة أنه تحريم بات
حاسما لا رخصة فيه بعد استقرار التشريع. وخالفهم ابن عباس فرأى أنها تباح للضرورة.
فقد سأله سائل عن متعة النساء فرخص له فقال له مولى له: إنما ذلك في الحال الشديد،
وفي النساء قلة أو نحوه؟ قال ابن عباس: نعم.
ثم لما تبين لابن عباس رضي الله
عنه أن الناس توسعوا فيها ولم يقتصروا على موضع الضرورة، أمسك عن فتياه ورجع عنها
والله أعلم.
واذا صدقنا أدلة النهي
وحاولنا ان نجمع بينها وبين أدلة التحليل ، فاننا يمكن ان نصل الى رأي وسطي جديد
لا نقول فيه بالتحليل المطلق كما يقول الشيعة ولا بالتحريم المطلق كما يقول السنة،
وانما بالتحليل عند الضرورة وعند حصول العنت والمشقة الكبيرة.
وذلك لثبوت نزول الآية الكريمة رقم 24 من سورة النساء (فما استمتعتم به
منهنّ فآتوهنّ أجورهنّ فريضة من الله) في موضوع زواج المتعة، وليس في مطلق الزواج،
كما روي عن جماعة من الصحابة، منهم أبي بن كعب، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن
مسعود، أنهم قرأوا: (فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمى فآتوهنّ أجورهنّ فريضة)،
وفي ذلك تصريح بأن المراد به زواج المتعة ، وقد قال الرازي في تفسيره لهذه الآية:
إن المراد بهذه الآية حكم المتعة. وأيدت ذلك الأحاديث النبوية التي أحلت المتعة،
ولا يمكن رفع اليد عن تلك الآية وتلك الأحاديث المصرحة بالجواز الا بنسخ من القرآن
الكريم او من السنة الثابتة المتواترة، وهذا ما لا يوجد ، اذ لا توجد آية ناسخة
لها[10]
، ولا توجد أحاديث متواترة تؤكد التحريم المؤبد، اذ قد اختلف كبار الصحابة حولها
وأصر بعضهم الى وقت متأخر على تحليلها، ورواية الامام علي بنهي النبي عنها في خيبر
لا تفيد التأبيد، لأن النبي (ص) قد أحلها بعد ذلك في فتح مكة وفي حجة الوداع او
ثنية الوداع، وان روايات النهي المتكرر الواردة حول الموضوع تفيد اصل الاباحة ولكن
عند الضرورة وليس في الحالات الطبيعية، وهذا ما يفسر استمرار بعض الصحابة بالعمل
بها وعدم سماعهم لقرار التحريم المؤبد من النبي الأكرم. وربما نستطيع ان نحمل نهي
الخليفة عمر بن الخطاب عن زواج المتعة اعتمادا على انتفاء الحالات الضرورية[11]،
او خوفا من عدم التزام الناس بشروطها كالاشهاد[12]،
وليس تشريعا بالتحريم المؤبد ونفيا لأصل التحليل، ولذلك فقد قال : " إن كانتا
- أي المتعتان- على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حلالاً، وأنا أحرّمهما
وأعاقب عليهما" كما يروي
الامام أحمد بن حنبل في مسنده (ج1 ص 52)[13]
بينما كان تمسك بعض الصحابة بالتحليل تمسكا بأصل الاباحة، ولو كان ثمة تحريم قاطع
من النبي لما خفي على ابن عباس وابن مسعود وابن عمر وبقية الصحابة ولا حتى على
الخليفة عمر نفسه الى أواخر عهده حين حرمها. وربما كان هذا ما يفسر قول ابن عباس
لسعيد بن جبير: أنها كالميتة لا تحل الا للمضطر[14].
ان
رواية الترمذي عن ابن عباس انه تراجع عن القول بالمتعة بعد نزول آية :
"إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) [المؤمنون:
23/6] وقوله : فكل فرج سواهما حرام"، لا ينسجم مع اصراره على القول بها في
أيام عبد الله بن الزبير ، عندما قام بمكة فقال: "إن أناسًا أعمى الله قلوبهم
كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة – يعرِّض برجل هو عبد الله بن عباس – فناداه ابن
عباس، فقال له: إنك لجلف جاف، فلعمري، لقد كانت المتعة تفعل في عهد أمير المتقين –
أي رسول الله – صلى الله عليه وسلم - فقال له ابن الزبير: فجرب نفسك، فوالله لو
فعلتها لأرجمنك بأحجارك". كما روى ذلك مسلم. ورغم نقل بعض المحدثين لتراجع
ابن عباس عندئذ، فانه لا يفيد تراجعه عن رأيه وانما التزامه بموقف ابن الزبير تحت التهديد.
وكذلك
لا يفيد تراجع ابن جريج في البصرة بعد ان حدث فيها بثمانية عشر حديثا أنه لا بأس
بها.
وأما الاجماع على تحريم المتعة، فليس بحجة لأنه اجماع متأخر لدى
أهل السنة فقط ولم يتفق معهم الشيعة الجعفرية ، ولم يحدث في زمن الصحابة الذين
كانوا يختلفون حولها بوضوح[15].
ولذلك قال
الإمام مالك بن أنس في تفسير آية المتعة: (هو نكاح المتعة
جائز، لأنه كان مشروعاً فيبقى إلى أن يظهر ناسخه) ( -
موطأ مالك ص 65).
واذا كان
هناك شك في تحريمها تحريما مؤبدا، من قبل الله تعالى او الرسول الأعظم (صلى
الله عليه وآله) [16]، فانها على الأقل تبقى محللة في حالات الضرورة والعنت والعسر، كما
هو حال الشباب المسلم في الغرب غير القادر على الزواج بصورة دائمة. وتشكل حلا من
الحلول المختلفة المطروحة لمعالجة
مشكلة العلاقات الجنسية في الغرب. ولعل تساؤل الشيخ القرضاوي عن نوعية التحريم هل
هو تحريم مؤبد كتحريم الأم والبنت والأخت؟ أم كتحريم الميتة ولحم الخنزير الذي
يرتفع في حالات الضرورة ، يلقي بعض الضوء على هذا الحل الاستثنائي المؤقت، ويدفع
بالباحثين والفقهاء لدراسة الموضوع بجدية أكبر ، بعيدا عن صخب الجدالات الطائفية القديمة.
أحاديث صحيحة حول زواج المتعة
البخاري حديث رقم 1469
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا
همام عن قتادة قال حدثني مطرف عن
عمران رضي الله عنه قال
تمتعنا
على عهد رسول الله صلى الله
عليه وسلم فنزل القرآن قال رجل برأيه ما شاء
حديث رقم 4156
حدثنا مسدد حدثنا يحيى
عن عمران أبي بكر حدثنا أبو رجاء عن
عمران بن حصين رضي الله عنهما قال
أنزلت
آية المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم ولم ينزل قرآن يحرمه ولم ينه عنها حتى مات قال رجل برأيه ما
شاء
حديث رقم 4249
حدثنا عمرو بن عون حدثنا خالد عن إسماعيل
عن قيس عن عبد الله رضي الله عنه قال
كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم وليس معنا نساء فقلنا ألا نختصي
فنهانا عن ذلك فرخص لنا بعد ذلك أن نتزوج المرأة بالثوب ثم قرأ
مسلم حديث رقم 2497
حدثني محمد بن رافع حدثنا
عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني أبو
الزبير قال سمعت جابر بن عبد الله يقولا
كنا
نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول
الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر
حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث
حديث رقم
2496
و حدثنا الحسن الحلواني حدثنا
عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج قال قال عطاء
قدم
جابر بن عبد الله معتمرا فجئناه في منزله فسأله القوم عن أشياء ثم ذكروا المتعة
فقال نعم استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله
عليه وسلم وأبي بكر وعمر
حديث رقم 2135
حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قال ابن
المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة
قال سمعت قتادة يحدث عن أبي نضرة قال
كان ابن عباس يأمر بالمتعة وكان ابن الزبير ينهى عنها قال فذكرت ذلك لجابر بن عبد الله فقال على يدي دار الحديث تمتعنا مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم فلما قام عمر قال إن
الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء وإن القرآن قد نزل منازله فأتموا الحج والعمرة
لله كما أمركم الله وأبتوا نكاح هذه النساء، فلن أوتى برجل نكح امرأة الى أجل الا
رجمته بالحجارة.
مسند أحمد، مسند علي بن ابي طالب
حديث رقم 717
حدثنا محمد بن جعفر حدثنا
شعبة عن قتادة قال قال عبد الله بن شقيق
كان
عثمان رضي الله عنه ينهى عن المتعة
وعلي رضي الله عنه يأمر بها فقال عثمان لعلي إنك كذا
وكذا ثم قال علي رضي الله عنه
لقد علمت أنا قد تمتعنا مع رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقال أجل ولكنا كنا خائفين.
[1]
- فقد روى الطبري في سيرة عمر ، عن عمران بن
سوادة انه استاذن ودخل دار الخليفة ثم قال : نصيحة : فقال : مرحبا بالناصح غدوا
وعشيا.
قال : عابت امتك منك اربعا.
قال : فوضع راس درته تحت ذقنه ووضع اسفلها على فخذه , ثم قال :هات...
قال : ذكروا انك حرمت متعة النساء وقد كانت رخصة من اللّه نستمتع بقبضة ونفارق عن ثلاث
.
قـال : ان رسـول اللّه (ص ) احـلـهـا فـي زمان ضرورة ثم رجع الناس الى سعة ثم لم اعلم
احدا من الـمـسـلـمـيـن عـمـل بـهـا ولا عاد اليها, فالان من شاء نكح بقبضة وفارق
عن ثلاث بطلاق وقد اصبت .. الطبري 5: 32, في باب شي ء من سيره مما لم يمض
ذكرها من حوادث سنة 23
[2] - - روى الثعلبي والطبري في
تفسيريهما لآية المتعة قول الإمام علي (عليه السلام) (لولا أن عمر نهى عن المتعة
ما زنى إلاّ شقيّ).
[3] - روى ابن جريج وعمر بن دينار عن ابن
عباس قوله (ما كانت المتعة إلاّ رحمة رحم الله بها أمة محمد، ولولا نهيه – أي عمر
- عنها ما احتاج إلى الزنى إلاّ شفيّ)، قال ابن الأثير في البداية والنهاية عند
مادة شفي بالفاء: أي إلاّ قليل من الناس، وكان ابن عباس يجاهر بإباحتها حتى في
أيام عمر.
[4] - أخرج الإمام أحمد بن حنبل في
مسنده ج 2 ص 95 أن عبد الله بن عمر سئل عن متعة النساء فقال: والله ما كنا على عهد
رسول الله زانين ولا مسافحين.
[5] - في صحيح الترمذي أن ابن عمر عندما قال عن المتعة أنها حلال، قيل
له: إن أباك نهى عنها، فقال: أرأيت إن كان أبي نهى عنها وصنعها رسول الله (صلى
الله عليه وآله)، أنترك السنة ونتّبع قول أبي؟. ولعل قصد ابن عمر بكلمة (صنعها) أي
أباحها.
[6]
- ذكر الرازي عند تفسير آية المتعة،
وأحمد في المسند: قول عمران بن حصين: أنزل الله في المتعة آية وما نسخها بآية
أخرى، وأمرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالمتعة وما نهانا عنها، ثم قال رجل
برأيه ما شاء.
[7] - فـي مـسند الطيالسي عن مسلم القرشي قال : دخلنا على اسماء بنت ابي بكر فسالناها عن متعة النساء فقالت : فعلناها على عهد النبي (ص ) , الحديث 1637.
[8] - فـي المصنف
لعبد الرزاق : ان معاوية بن
ابي سفيان استمتع عند مقدمه الطائف على ثقيف بمولاة ابن الحضرمي يقال لها: معانة ,
قال جابر: ثم ادركت معانة خلافة معاوية حية , فكان معاوية يرسل اليها بجائزة كل
عام حتى ماتت. المصنف لعبد الرزاق 7: 499, باب المتعة .
[9] - تفسير الطبري ج 5 ص 9، أحكام القرآن للجصاص ج 2 ص 178، تفسير أبي حيان
ج 3 ص 218، تفسير البغوي على هامش تفسير الخازن ج 1 ص 423، تفسير القرطبي ج 5 ص
130 قال: قال الجمهور أنها نزلت في نكاح المتعة الذي كان في صدر الإسلام، تفسير
الدر المنثور للسيوطي ج 2 ص 140 وغيرهم كثير جداً.
[10] - 1 - روى عـبـد
الـرزاق في مصنفه عن عطاء: ان ابن عباس كان يقرا:فمااستمتعتم به منهن - الى اجل -
فتوهن اجورهن (الـمـصـنـف 7: 497 و498, بـاب
الـمـتـعـة , تاليف عبد الرزاق بن همام الصنعاني مولى حـمـيـر,(126 ـ 211 هـ),
طـبـعة 1390 ـ 1392 ه, من منشورات المجمع العلمي ببيروت , اخـرج حـديـثـه اصـحـاب
الـصـحـاح الـسـتة , راجع ترجمته في الجمع بين رجال الصحيحين وتقريب التهذيب ,
وراجع بداية المجتهد لابن رشد 2: 63. ) .
2 - فـي تفسير الطبري عن حبيب بن ابي ثابت قال : اعطاني ابن عباس مصحفا
فقال : هذا على قراءة ابي قال : وفيه فما استمتعتم به منهن - الى اجل مسمى .
3 - في تفسير الطبري عن ابي نضرة بطريقين , قال : سالت ابن عباس عن متعة
النساء, قال : اما تقرا سورة النساء قال : قلت : بلى .قال : فما تقرا فيها
فمااستمتعتم به منهن الى اجل مسمى ؟ قلت : لوقراتها كذلك ما سالتك قال : فانها
كذلك .
4 - عـن ابي نضرة قال : قرات هذه الاية على ابن عباس فمااستمتعتم به منهن
قال ابن عباس الى اجل مسمى قال : قلت : مااقراها كذلك . قال : واللّه لانزلها
اللّه كذلك . ثلاث مرات .
5 - عن عمير وابي اسحاق ان ابن عباس قرا: فما استمتعتم به منهن الى اجل
مسمى .
6 - عن مجاهد: فما استمتعتم به منهن قال : يعني نكاح المتعة .
7 - عن عمرو بن مرة , انه سمع سعيد بن جبير يقرا: فما استمتعتم به منهن
الى اجل مسمى .
8 - عن قتادة قال : في قراءة ابي بن كعب : فما استمتعتم به منهن الى اجل
مسمى .
9 - عن شعبة عن الحكم قال سالته عن هذه الاية امنسوخة هي ؟قال : لا .
10 - وفـي احـكـام القرآن للجصاص ايضا جاءت رواية ابي نضروابي ثابت عن ابن
عباس وحديث قراءة ابي بن كعب.
11 - روى الـبـيـهـقـي في سننه الكبرى عن محمد بن كعب ان ابن عباس قال :
كانت المتعة في اول الاسلام وكانوا يقراون هذه الاية فما استمتعتم به منهن الى اجل
مسمى .
12 - وفـي شـرح الـنـووي عـلـى صحيح مسلم : وفي قراءة ابن
مسعودفمااستمتعتم به منهن الى اجل ....
13 - وفـي تـفـسـير الزمخشري : وقيل نزلت في المتعة التي كانت ثلاثة ايام ... وقال
: سميت متعة لاسـتـمـتـاعـه بها. وقال : وعن ابن عباس هي محكمة يعني لم تنسخ ,
وكان يقرا فما استمتعتم به منهن الى اجل مسمى .
14 - قـال الـقـرطـبي : وقال الجمهور: المراد نكاح المتعة الذي كان في صدر
الاسلام , وقرا ابن عباس وابي وابن جبير فما استمتعتم به منهن الى اجل مسمى فتوهن
اجورهن .
15 - وفـي تفسير ابن كثير: وكان ابن عباس وابي بن كعب وسعيدبن جبير والسدي
يقراون فما اسـتـمـتـعـتـم بـه مـنـهـن الـى اجـل مـسـمى فتوهن اجورهن فريضة وقال
مجاهد: نزلت في نكاح المتعة .
16 - وفـي تفسير السيوطي حديث ابي ثابت وابي نضرة ورواية قتادة وسعيد بن جبير قراءة ابي , وحـديـث مـجـاهـد والـسدي , وعطاءعن ابن عباس , وحديث الحكم ان الاية غير منسوخة , وعن عـطـاءعـن ابـن عباس انه قال : وهي التي في سورة النساء: فما استمتعتم به منهن الى كذا وكذا من الاجـل عـلى كذا وكذا قال : وليس بينهما وراثة فان بدا لهما ان يتراضيا بعد الاجل فنعم , وان تفرقا فنعم ....
[11] - فقد روى الطبري
في سيرة عمر ، عن عمران بن سوادة انه استاذن ودخل دار الخليفة ثم قال : نصيحة :
فقال : مرحبا بالناصح غدوا وعشيا.
قال : عابت امتك منك اربعا.
قال : فوضع راس درته تحت ذقنه ووضع اسفلها على فخذه , ثم قال :هات...
قال : ذكروا انك حرمت متعة النساء وقد كانت رخصة من اللّه نستمتع بقبضة ونفارق عن ثلاث
.
قـال : ان رسـول اللّه (ص ) احـلـهـا فـي زمان ضرورة ثم رجع الناس الى سعة ثم لم اعلم
احدا من الـمـسـلـمـيـن عـمـل بـهـا ولا عاد اليها, فالان من شاء نكح بقبضة وفارق
عن ثلاث بطلاق وقد اصبت .. الطبري 5: 32, في باب شي ء من سيره
مما لم يمض ذكرها من حوادث سنة 23
[12] - يقول ابن حزم في المحلى: انه انما انكرها : عن عمر بن الخطاب اذا لم يشهد عليها عدلان فقط واباحها بشهادة عدلين . الـمـحـلـى لابـن حزم 9: 519 ـ 520, المسالة 1854.
[13] - تـواتـر عـن الخليفة عمر قوله : متعتان كانتا على عهد رسول وانا انهى عنهما واعاقب عليهما, متعة الحج ومتعة النساء. تـفسير القرطبي 2: 388. وتفسير الفخر الرازي 2: 167, و3: 201 و202. وكنز العمال 8:293 و294. والبيان والتبيين للجاحظ 2: 223.
[14] - تمتع
سعيد بن جبير في مكة - المصنف لعبد الرزاق 7: 496.
[15] - ففي المصنف
لعبدالرزاق : ان عليا قال بالكوفة لولا ما سبق من راي عمربن الخطاب - او قال : راي
عمر بن الخطاب - لامرت بالمتعة ثم مازنى الا شقي . المصنف
لعبد الرزاق 7 : 500, اللفظ في كتب التفسير والحديث (الا شقي ) وفي مادة شفى من
نـهـايـة الـلـغة (الا شفي ) اي الا قليل من الناس من قولهم : غابت الشمس الا شفي
اي : (الاقليلامن ضوئها عند غروبها).
وفـي تـفسير الطبري والنيشابوري والفخر الرازي وابي حيان والسيوطي واللفظ للاول : لولا
ان عمر نهى عن المتعة ما زنى الاشقي . تـفـسـير الطبري 5
: 9. والنيشابوري بهامش تفسير الطبري 5: 17. والنيشابوري 5: 16 فـي تـفـسـيـره .
والـفـخـر الرازي في تفسير الاية بتفسيره الكبير 3: 200. وتفسير ابي حيان
3:218.والدر المنثور للسيوطي 2: 40.
وفي تفسير القرطبي : قال ابن عباس : ما كانت المتعة الا رحمة من اللّه تعالى , رحم
بها عباده , ولولا نهي عمر عنها ما زنى الاشقي . تفسير
القرطبي 5: 130.
و قـال ابـن حـزم في المحلى : قد ثبت على تحليلها بعد
رسول اللّه جماعة من السلف (رض ) منهم من الـصـحـابـة اسـمـاء بـنت ابي بكر,وجابر
بن عبد اللّه , وابن مسعود وابن عباس , ومعاوية بن ابي سفيان وعمرو بن حريث وابو
سعيد الخدري وسلمة ومعبد ابنا امية بن خلف , ورواه جابر عن جميع الصحابة مدة رسول
اللّه ومدة ابي بكروعمر الى قرب آخر خلافة عمر. الـمـحـلـى
لابـن حزم 9: 519 ـ 520, المسالة 1854.
[16] - لأن المتعة ظلت تمارس من قبل المسلمين
في عهد ابي بكر وعمر الى اواخر ايامه حين نهى عنها. ففـي صحيح
مسلم , والمصنف لعبد الرزاق , ومسند احمد, وسنن البيهقي , وغيرها واللفظ لمسلم عن
جـابـر بـن عـبـد اللّه قـال : كـنـا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق , الايام ,
على عهد رسول اللّه (ص )وابي بكر, حتى نهى عنه عمر, في شان عمرو بن حريث . . صحيح مسلم : 1023 , باب نكاح المتعة , الحديث 1405. وبشرح النووي 9:
183.والمصنف لـعـبد الرزاق 7: 500, وفي لفظه ايام عهد النبي . وسنن البيهقي 7:
237, باب ما يجوز ان يكون مـهـرا. ومـسـند احمد 3: 304. وفي لفظه حتى نهانا عمر اخيرا...
وذكره موجزا صاحب تهذيب التهذيب بترجمة موسى بن مسلم 10: 371. وفتح الباري 11: 76.
وزاد المعاد لابن القيم 1: 205.
وراجع كنز العمال 8: 293.
وفـي لفظ المصنف لعبد الرزاق عن عطاء عن جابر: استمتعنا على عهد رسول اللّه (ص ) وابي
بكر وعـمر حتى اذا كان في آخر خلافة عمر استمتع عمرو بن حريث بامراة - سماها جابر
فنسيتها -فحملت المراة فبلغ ذلك عمر فدعاها فسالها, فقالت : نعم . قال : من اشهد؟
قال عطاء: لا ادري قالت : امي , ام وليها, قال : فهلا غيرهما,قال : خشي ان يكونا
دغلا... المصنف لعبد الرزاق 7: 496 ـ 497, باب المتعة .
وفـي رواية اخرى عن محمد بن الاسود بن خلف : ان عمرو بن حوشب استمتع
بجارية بكر من بني عامر بـن لـؤي : فـحملت , فذكر ذلك لعمر فسالها, فقالت : استمتع
منها عمرو بن حوشب , فساله فاعترف , فـقال عمر: من اشهدت ؟ - قال - لا ادري اقال :
امها او اختها او اخاها وامها, فقام عمر على المنبر, فـقال : ما بال رجال يعملون
بالمتعة ولايشهدون عدولا ولم يبينها الا حددته , قال : اخبرني هذاالقول عن عمر من
كان تحت منبره , سمعه حين يقوله , قال : فتلقاه الناس منه.
وفـي كنز العمال : عن ام عبد اللّه ابنة ابي خيثمة ان رجلا قدم من الشام فنزل
عليها فقال : ان العزبة قـد اشـتـدت عـلـي فـابغيني امراة اتمتع معها قالت : فدللته
على امراة فشارطها واشهدوا على ذلك عدولا فمكث معها ما شاء اللّه ان يمكث ثم انه
خرج , فاخبر بذلك عمر بن الخطاب , فارسل الي فسالني احـق مـا حـدثـت ؟ قلت : نعم ,
قال : فاذا قدم فذنيني به , فلما قدم اخبرته فارسل اليه , فقال : ما حملك على الذي
فعلته ؟ قال : فعلته مع رسول اللّه (ص ) ثم لم ينهنا عنه حتى قبضه اللّه , ثم مع
ابي بكر فلم يـنـهـنـا حـتـى قبضه اللّه , ثم معك فلم تحدث لنا فيه نهيا, فقال عمر:
اما والذي نفسي بيده لو كنت تقدمت في نهي لرجمتك , بينوا حتى يعرف النكاح من
السفاح .