خلاصة للحوار الذي جرى بين أحمد الكاتب والعاملي في شبكة هجر الثقافية في شهر تموز 2002

 

طرح العاملي في أحدى مداخلاته موضوع  التقصير والغلو في أهل البيت ، وقال ان المشكلة هي في التقصير وليس الغلو ، وقال فيها ان الائمة من أهل البيت يوحى اليهم وتنزل عليهم الملائكة و انهم يسمعونهم ولا يرونهم ،

فقال: مشكلة المسلمين التقصير.. وليست الغلو !

بسـم الله الرحمن الرحيم

يتصور البعض أن المشكلة الوحيدة في قضية أهل البيت عليهم السلام هي الغلو ، مع أن الغلو محصورٌ في حفنة من الناس غَلَوْا في بعض أهل البيت عليهم السلام وألَّهُوهُمْ مع الله تعالى ، والعياذ بالله ! وقد حسم المسلمون موقفهم منهم وأجمعوا على كفر كل من ألَّهَ مخلوقاً ، أو أشركه مع الله تعالى .

لقد غفل هؤلاء أو تغافلوا عن أن المشكلة في قضية أهل البيت عليهم السلام ليست الغلو ، بل هي تقصير المسلمين في أداء فرائض الله تعالى في حقهم ، من وجوب ولايتهم ومحبتهم ، ومعرفتهم ، والتلقي منهم ، والإهتداء بنورهم ..

فالمشكلة في الحقيقة أن أكثر المسلمين أعرضوا عن عمد أو عادة ، عن أهل بيت نبيهم صلى الله عليه وآله وابتعدوا عن ولايتهم ، وحتى عن فهمهم ، وابتلوا بمرض حب مخالفيهم وظالميهم وأعدائهم !

والأسوأ من التقصير ، أن بعض المقصرين أخذوا على أنفسهم محاربة المسلم الذي يؤدي فريضة ربه في حق أهل بيت نبيه صلوات الله عليه وعليهم ! فتراهم يصفون محبيهم وشيعتهم بالضلال والغلو ، وقد يحكمون عليهم بالكفر !
لقد توارثوا هذا الموقف الظالم للشيعي الصريح من أسلافهم أتباع الخلافة القرشية ،

 يقول هؤلاء المعترضون أن اعتقادنا بمقامات أهل البيت عليهم السلام وكلامنا فيها يشبه كلام الغلاة ، لأنه يخرج بهم عن حدود البشرية التي أكد عليها الله تعالى بقوله: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) (فصلت:6) .
لكن الأولى بهم أن يتهموا فهمهم ، ويحكموا على أنفسهم بالسذاجة ، حيث أخذوا الجزء الأدنى من وصف الآية للنبي صلى الله عليه وآله : بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ، وتركوا جزءَهُ الأعلى: يُوحَى إِلَيَّ !

نعم إنه صلى الله عليه وآله بشر مثلنا ، تجري عليه القوانين التي تجري علينا إلا ما شاء الله لكن هذه جَنْبَةٌ من شخصيته فقط ، أما الجَنبة الأخرى فهي أن له قدرةً على تلقي الوحي من رب العالمين سبحانه ! وهل هي حقيقة بسيطة أن يكون إنسانٌ مثلنا فيه القدرة على تلقي العلم من خالق السماوات والأرضين ؟!

كأنهم لم يؤمنوا بأن شخصية المعصوم عليه السلام ذات جنبتين ، بإحداهما ينفتح على الغيب ويتلقى ، وبالثانية يتعامل مع البشر فيهديهم! وأنَّى لأحدنا ولجميع أهل الأرض، أن تكون في شخصيته نافذة على خالق الكون يتلقى منه ؟!

وقد يتصور بعضهم أن هذا الوصف يختص بشخصية النبي صلى الله عليه وآله فلايصح توسيعه الى الأئمة عليهم السلام ، لكن فاتهم أن اختصاص وحي النبوة بخاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله لاينفي أن يكون للأئمة المعصومين من عترته عليهم السلام جنبة انفتاح على الغيب والتلقي من الله تعالى بوحي غير وحي النبوة ، وإن اختلفت في النوع والكم عن جنبة النبي صلى الله عليه وآله ، فهم أوصياؤه الربانيون الذين بَشَّرَ بهم ، وأمر الأمة بمودتهم وطاعتهم ، وجعلهم عِدْلَ القرآن في وجوب التمسك بهم !

لقد حاولت الحكام القرشيون أن ينكروا هذه الجنبة في شخصيات الأئمة عليهم السلام ، لكنهم عجزوا ! بسبب قوة نصوصها ، وقوة واقعها ، فقد واجهتهم معجزات الأئمة عليهم السلام ، وأفحمتهم ، ومازالت تواجه أتباعهم ، حتى يظهر الله خاتمهم الموعود عليه السلام ويظهر به دينه على الدين كله !

 وهنا تدخل أحمد الكاتب فعلق قائلا :

ماهو الخيط الفاصل بين الغلو والتقصير؟

الأخ العزيز العاملي
الأخوة الأعزاء المشاركون
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بغض النظر عن البحث في مضمون الولاية وهل هو الحب القلبي؟ أم الاتباع الفقهي؟ أم الولاء السياسي؟
وبغض النظر عن الجدال حول ما اذا كان عامة المسلمين يوالون أهل البيت بقلبهم ، أم لا؟ وامكانية الولاء السياسي لهم اليوم حتى من شيعتهم الذين يعتقدون بذلك.
فاني أود أن أسأل الشيخ العاملي سؤالا عن الخيط الفاصل بين الغلو والتقصير؟ وذلك لأن كل مغال يعتقد بمن لا يوافقه الرأي أنه مقصر . وأن المغالي المرتفع جدا يعتقد بتقصير حتى المغالين الأقل منه درجة في الغلو وهكذا الى أن يأتينا الغلاة الشرسون الذين يعتقدون أن الأئمة من أهل البيت يديرون الكون بالنيابة عن الله وأنهم يرزقون ويحيون ويميتون بالنيابة عن الله ، ومع ذلك يعتقدون انهم عاديون ولا يغالون بأهل البيت ، ويتهمون من لا يؤمن بأساطيرهم وغلوهم أنه مقصر.
وهكذا يصبح عامة الشيعة مثلا في نظر هؤلاء الغلاة وليس السنة أو الوهابيين فقط ، مقصرين أو نواصب لأنهم يرفضون غلوهم ولا يوافقونهم على آرائهم الشاذة.
ونأتي الى حديث الشيخ العاملي الذي يقول فيه ان شخصية المعصوم ذات جنبتين بإحداهما ينفتح على الغيب ويتلقى الوحي من الله ، وان اختصاص وحي النبوة بخاتم الانبياء لا ينفي أن يكون للأئمة المعصومين من عترته جنبة انفتاح على الغيب والتلقي من الله بوحي غير وحي النبوة وان اختلفت في النوع والكم عن جنبة النبي.
إذ يمكن الاستدلال من الفكر الشيعي ومن أحاديث أهل البيت عليهم السلام على أن هذا الكلام هو عين الغلو الذي قاد قسما من الشيعة الاوائل الى الوقوع بادعاء النبوة لأهل البيت ، ثم الارتفاع والغلو أكثر وادعاء الألوهية لهم ، ومع ذلك يذكره العاملي وكأنه من المسلمات العادية في فكر أهل البيت وربما يعتبر من لا يؤمن بكلامه مقصرا. فهل الرافض له مقصر؟ أم القائل به مغالي؟
من المعلوم ان وحي الله تعالى لأنبيائه العظام كان مختلفا فمرة يكلم الله نبيا تكليما ومرة يبعث اليه ملكا ومرة يوحي اليه في المنام أو في اليقضة ، فما هو الوحي الذي كان يوحيه الله للأئمة من أهل البيت؟ وكيف؟ والأهم ما هو الدليل عليه؟ وهل توجد روايات صحيحة عليه ؟ وهل يتفق مع القرآن الكريم؟ وما هي الحاجة الى استمرار الوحي بعد ختم النبوة؟ ولماذا ختم الله النبوة اذا كان يريد ان يوحي لأحد بعد الرسول الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله)؟ وألا يعني ترديد هذا الادعاء باستمرار الوحي ونزوله على أهل البيت تشكيكا بخاتمية النبي وعودة الى هراء الغلاة؟
واذا لم يكن هذا القول غلوا فما هو الغلو؟ هل القول ان الأئمة أفضل من النبي؟ والعياذ بالله
أيها العاملي لا أقول لك اتق الله ، وانما أقول لك وأنت تعيش في عقر دار الحوزة ان تعتمد الأساليب العلمية الشرعية في التفكير وتقبل الروايات وتمييزها وتنقيحها حتى تقدم لنا فكرا صافيا من تراث أهل البيت ، ولا تقع في مستنقعات الغلاة العفنة فتضل وتضل وتسيء الى أهل البيت والى شيعتهم اليوم وتؤلب أعداءهم عليهم وتشعل نيران التطرف والفرقة بين المسلمين.

أحمد الكاتب

__________________

وقال العاملي:

أهلاً وسهلاً بالأخ أبا أمل ،

بشرط أن لاتخرج عن الموضوع ولا تهرب.. كما هي العادة !

أذكر لك عقيدتي في عترة النبي المعصومين سلام الله عليهم ، ثم أرجو أن تذكر لي عقيدتك فيهم ، بلا تقية ولا مواربة ، لنرى من هو المقصر والغالي والمعتدل .

واترك عنك التوبيخ والتهمة بوقوعنا في مستنقع الغلو !! فهذه التهمة لاتناسب من يدعي البحث العلمي مثلك .
وجوابها :لا مستنقع أسوأ من الهبوط عن فهم عصمتهم عليهم السلام

وقال الكاتب:

عزيزي العاملي
سألتك مجموعة أسئلة استيضاحا لما كتبت آنفا ، ولم تجب عليها ، ورحت تهاجمني خارج الموضوع وتتهمني بأني لا أملك رؤية ثابتة لا عن أهل البيت فقط وانما عن رسول الله صلى الله عليه وآله. وعن الله تعالى !!
ومع اني سوف اقدم لك رؤيتي عن أهل البيت عليهم السلام بوضوح لأني أولا لا اؤمن بالتقية واعتقد أنها من اختلاق الغلاة الذين كانوا يصطدمون بجدار رفض أهل البيت لمقولاتهم الشيطانية فكانوا يدعون ممارسة أهل البيت للتقية وتبنهيم لأفكارهم الباطنية في السر ، بالرغم من تبرئهم لها في العلن.
وثانيا لأني لا أخاف من أحد الا الله وقد بينت رأيي المأخوذ عن أهل البيت علنا مرارا وتكرارا
ولكن سألناك عدة اسئلة تتعلق بالموضوع الذي افتتحت به الحديث وننتظر اجابتك ، فلا تغير الموضوع ولا تهرب الى موضوع آخر
وقد لاحظت في بيان عقيدتك الذي قدمته في مداخلتك الاخيرة أنك لم تشر الى موضوع نزول الوحي على أهل البيت فهل تراجعت عن ذلك؟ أم لا تزال مصرا عليه؟

__________________
أحمد الكاتب

وأجاب العاملي:

الأخ أبا أمل ،

تقول سألتني أسئلة ، فهاجمتك ، لا بأس غفر الله لي ، ولك .

أنا أدعي أنك ليس عندك رؤية منطقية لا عقلية ولا نقلية ،لا في الله تعالى ، ولا في النبي صلى الله عليه وآله ، ولا في الأئمة المعصومين عليهم السلام .ولا في الشورى ،
وأطلب منك تقديم رؤيتك لتكون أساساً للنقاش . وما يخص موضوعنا هو رؤيتك في المعصومين عليهم السلام . وأنت تقول عندك رؤية ، ووعدت أن تقدمها .. فأنا أنتظر . وشكرا .

وأجاب الكاتب قائلا:

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين
ان أي انسان لا يمكن ان يبني عقيدته من تلقاء نفسه أو تبعا للأهواء والشهوات أو يقلد أبويه أو يأخذها عن المنحرفين والضالين. وانما يجب عليه الاعتماد على المصادر الشرعية ، وبما أننا كمسلمين نؤمن بالقرآن الكريم فلا بد أن نأخذ عقيدتنا الأساسية من القرآن فقط ، وهي تدور حول أمور ثلاثة: التوحيد والنبوة والمعاد. أما الامامة الالهية لأهل البيت فهي لا ترقى الى مستوى التوحيد والنبوة والمعاد ، وهي لا توجد بصراحة في القرآن الكريم ، وانما توجد في التأويلات والتفاسير المبنية على أحاديث ، والأحاديث فيها الصحيح وفيها الضعيف ، أي لا بد من دراستها وتمحيصها والنظر فيها .
وقد كنت لفترة طويلة من حياتي أؤمن بنظرية الامامة الالهية وأدعو اليها ، ولكني بعد دراسة مذهب أهل البيت بدقة وعمق وجدت أن لهم رأيا آخر في الفكر الامامي ، وهو أنهم لا يدعون العصمة لأنفسهم من الله ويصرحون بأمكانية ارتكاب الخطأ ويطالبون الناس بتنبيههم اذا ما أخطأوا ، كما انهم لم يدعو الامامة الوراثية أو النص عليهم من الله ، وانما كانوا يؤمنون بالشورى ويلتزمون بها كنظام دستوري لقيادة المسلمين الى يوم القيامة.
وقد كان الأئمة من أهل البيت معتصمين بالله بإرادتهم بحرية ولم يكونوا مجبورين من الله على ارتكاب الطاعات أو تجنب المعاصي ، والا لما كان لهم فضل على غيرهم ولما استحقوا الثواب الجزيل من الله . ومن هنا جاء فضلهم على سائر الناس

وليس سرا أني الآن لا اؤمن بالامامة الالهية ولا بالاثني عشرية وانما احترم الفقه الجعفري والتزم به مع احترامي لسائر المذاهب الأخرى ، التي هي ليست سوى اجتهادات ظنية قد تخطيء وقد تصيب.
ولا اعتقد بوجود حجة لله بعد النبي على خلقه ، أو أن الله قد عين أحدا بعد نبيه ليكون وصيا على الدين.
والقرآن الكريم لم ينص على وراثة أحد للقرآن ، وانما هو مصدر معرفة وايمان لجميع المسلمين. وقد اضطر الشيعة الامامية منذ أكثر من ألف عام الى فتح باب الاجتهاد والتعامل مع القرآن الكريم مباشرة كبقية المسلمين.
والأئمة من أهل البيت لم يدعوا أنهم مصدر التلقي الوحيد للكتاب والسنة بعد النبي .
انهم الأفضل نعم ولكن لا يوجد نص قرآني صريح أو محكم يثبت عصمتهم ، وآية (انما يريد الله..) موجهة أساسا لنساء النبي وهي لا تدل على عصمتهن وانما تتضمن ارادة تشريعية من الله بتجنبهن للمعاصي ، وليس ارادة تكوينية بالعصمة.
واذا كان حديث (اني تارك فيكم الثقلين) يعني الكتاب والعترة ، وليس الكتاب و السنة ، فانه غير ممكن التطبيق لنا في هذا العصر حيث ليس لنا الا القرآن ، بدليل ان اهل البيت لم يتركوا تفسيرا صحيحا للقرآن أو كتابا فقهيا متكاملا . والاحاديث المروية عنهم (كما في الكافي ) معظمها ضعيف ولا يمكن الاعتماد عليه والباقي لا يختلف عن أحاديث السنة الواردة عن الرسول الا في بضعة مسائل.
مذهب أهل البيت ليس هو الطريق الوحيد لتقلي الاسلام ، بل الطرق الأخرى جائزة ومعقولة ومقبولة ، وكلها اجتهادات ظنية شخصية يمكن النظر فيها.
أهل البيت ليسوا بحاجة للدفاع عنهم ولا يمكن أن يعود لهم أي حق بعد مرور الزمان عليهم.
وانهم كانوا يؤمنون بالشورى وبايعوا الخلفاء الآخرين وخاصة الراشدين طوعا لا طرها. والخلافة بالشورى لديهم .
ولا يوجد شخص اسمه (محمد بن الحسن العسكري المهدي الغائب) حتى يعود في المستقبل ، إذ أنه لم يولد أساسا وانما هذه اسطورة اخترعها فريق من الامامية بعد أن وصلوا الى طريق مسدود ، لانقاذ نظريتهم من الانهيار.
وان الدعوة الى اقامة النظام الاسلامي أو تطبيق الشريعة لا فرق بين المذاهب الاسلامية الفقهية المختلفة فيه ، كما هو معمول به اليوم في ايران حيث تطبق جميع المذاهب الاسلامية بحرية وكل احترام مثلما هو في الدستور الاسلامي.
وان الشيعة اليوم قد تخلوا عن نظرية الامامة الالهية وشروطها التعجيزية ، ولم يعودوا يتشبثون بضرورة اتصاف الامام اي الرئيس بالعصمة والنص والوراثة العلوية الحسينية ، وانما هم يقبلون بكون الامام فقيها عادلا منتخبا من الامة ، كما هو حال المراجع الدينيين في قم ، وهذا ما يتفق عليه عامة السنة ، مما يعني أن لا أثر للخلاف حول امامة أهل البيت اليوم ، وان المسلمين جميعا متفقون على ضرورة انتخاب الامام عبر الشورى.
ومن الخطأ تضخيم معنى الامامة الالهية الى درجة قريبة من النبوة وادعاء نزول الوحي عليهم بأي شكل من الأشكال ، فهذا عين الغلو المرفوض من أهل البيت بشدة.
وهنا اطلب من العاملي أن يسحب كلامه الاسطوري الخطير المغالي عن أهل البيت ويستمع الى أهل البيت أنفسهم وهم يتبرأون من الغلاة ويلعنونهم ، ولا يجعل من قضايا الخلاف التاريخي البائدة عقدة أمام وحدة المسلمين وأداة لتفريق كلمتهم. وأن يعيد قراءة فكر أهل البيت بصورة علمية اجتهادية موضوعية ، وأن لا ينسب اليهم أفكارا وهمية أو اشخاصا اسطوريين لا وجود لهم ، ثم ينسج على ذلك مزيدا من الخرافات والأساطير والغلو.
وانني متأكد أنه سيتخلى عن كل أفكاره الوهمية المغالية بمجرد أن يعيد النظر في مسالة وجود الامام الثاني عشر ، ويجتهد فيها بتجرد وحياد .
ولست أدري فيما اذا كان هو حقا يلتزم بها أمام الناس وتحت عنوان اسمه المعروف به والمعلن(...) ؟ أم انه يطرح هذه الأفكار المغالية سرا وبعيدا عن المسؤولية والمحاسبة تحت اسم (العاملي) المجهول.

أحمد الكاتب

 

وأضاف الكاتب:

العاملي
لا أدري لماذا تلجأ الى التهكم والتهريج كلما جد الجد ، مع ان هذا أمر لا يناسبك. واذا كنت ترفض وصف التهريج فماذا تسمي قولك هذا (لقد اتضح للجميع أن أحمد الكاتب ، ليست لديه رؤية لمكانة الأئمة عليهم السلام . وأتحداه أن يكتب عقيدته فيهم واضحة محددة . * وليست عنده رؤية للصحابة .. كذلك . * ولا للنبي صلى الله عليه وآله .. كذلك . * ولا لله تعالى .. كذلك . وأخشى أن يكون سلب حتى الإيمان بالنبوة ، وبالتوحيد ).
يعني اذا قلت لك وقال لك المسلمون وعامة الشيعة انا لا نؤمن بما يقول الامامية من الامامة الالهية لأهل البيت ، أو انا لا نقر أساطير الغلاة ، أصبحت وأصبح جميع المسلمين وعامة الشيعة لا يعرفون معنى التوحيد ولا النبوة ولا الاسلام؟
ماهذا التهريج يا شيخ؟
لقد سالناك عن أدلة قولك (أن اختصاص وحي النبوة بخاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله لاينفي أن يكون للأئمة المعصومين من عترته عليهم السلام جنبة انفتاح على الغيب والتلقي من الله تعالى بوحي غير وحي النبوة ، وإن اختلفت في النوع والكم عن جنبة النبي ) وطلبنا منك توضيح هذا الأمر الخطير الذي نحسبه غلوا كبيرا وانكارا لخاتمية الرسول الأعظم ، فلم تجبنا ورحت تطلق التهم والافتراءات علينا ظلما وعدوانا
فحسبنا وحسبك الله يا عاملي وهداك الله الى صراطه المستقيم ومذهب أهل البيت السليم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد الكاتب

__________________

 

وقال العاملي:

الأخ أبا أمل ،
أنا جاد ولست متهكماً ، فالدنيا لا تتسع لأن يعيش الإنسان فيها بالهزل .
أنت تقول عندك رؤية لأهل البيت عليهم السلام ، ووعدت أن تكتبها . فأنا أنتظر ,
وعندما تبين عقيدتك فيهم ، أنا حاضر لإجابتك على عشرين سؤالاً . وإلا فأنت كما قلت عنك ..
لا تملك رؤية واضحة لا عنهم ولا عن جدهم ، صلى الله عليه وعليهم !

وقال الكاتب:

الأخ العزيزي العاملي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد بيت ما لدي ، وكان تعقيبا على ما كتبت أنت في البداية حيث ادعيت أن الأئمة يوحى اليهم بشكل وكم آخرين ، وسألناك عن أدلة هذه الدعوى التي نحسبها شطحة من شطحات الغلاة ، فهل أنت مصر عليها؟ أم انسحبت واستغفرت ربك؟
واذا كنت تدعي معرفة الاسلام دون غيرك ودون من لا يوافقك على رأيك ، فأهلا وسهلا تفضل واوضح لنا براهينك . أم تعتقد ان من لا يؤمن بنزول الوحي على الأئمة لا يعرف الله ولا رسوله؟

__________________

 

 

  وبعد مناقشة معه اقترح العاملي أن يكون الأخ نون11 حكما بين الطرفين وفتح موضوعا جديدا وطرح فيه عدة اسئلة موجهة لأحمد الكاتب جاء فيها:

المنهج الطبيعي برأيي لموضوع التقصير والغلو ، أن نعرف حقوق أهل البيت عليهم السلام ما هي ،
ثم ننظر هل أن الأخ أحمد الكاتب مقصر فيها أم لا ؟
وبعد معرفتها ننظر فيما يراه هو غلوا عندنا أو عندي ،

وسؤالي لأحمد الكاتب: هل تعترف بها أم لا ؟
*
الحق الأول : فرض مودتهم فرض عين على كل مسلم :

·        الحق الثاني : فرض الصلاة عليهم مع النبي في الصلاة :

·        الحق الثالث: أن الله تعالى شرع لهم ميزانية خاصة في ميزانية الدولة الإسلامية ، وحرم عليهم الصدقات لأنها أوساخ الناس!!

 

وعقب عليها الكاتب بما يلي:

أود من الأخ نون ومن الشيخ العاملي  ان يستمر الحوار من حيث انتهى ومن النقطة التي وصل اليها ، وذلك بأن يجيب الشيخ العاملي على اسئلتي التي طرحتها عليه ويثبت لنا موضوع نزول الوحي على أهل البيت؟ وكيف هو ؟ وما هو الدليل عليه؟ وما هي صحة الروايات التي جاء بها؟ وهل تشكل حجة على أحد؟ والى طائفة تنتمي؟ وكيف يحل مشكلة التناقض بين نزول الوحي على أهل البيت ومسألة الخاتمية؟ وهل يشكل الوحي الذي يدعي نزوله على أهل البيت حجة على غيرهم؟ وما هو الديل القرآني على ذلك؟

 

وقلت أيضا:

لقد كان الحوار مستمرا في الصفحة السابقة ، وكان يتركز حول دعوى نزول الوحي على أهل البيت ، ولا مبرر للقفز والانتقال الى مواضيع أخرى خاصة اذا كانت غير منهجية وعامة ولا خلاف حولها ، مثل موضوع المودة وفرض الصلاة وتشريع الخمس لأهل البيت.

لا اعتقد بوجود خلاف بيني وبين الأخ العاملي حول تعريف أهل البيت ، فقد بادر هو الى توضيح الأمر بنقل بعض الاحاديث التي توسع دائرتهم الى آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل العباس
ولا أريد ان اناقش في هذا الموضوع لأنه خارج موضع الخلاف وهو الغلو في أهل البيت
ولكني قبل الشروع في الحوار أرجو من الأخ العاملي ان يلتزم بأدب الحوار ولا يمارس اسلوب التهريج فيتهمني بشتم الشيعة أو شخصه. والا فليقل لنا بالتحديد أين حدث ذلك؟ وهل نقد الغلو والغلاة هو نقد للشيعة ولشخصه الكريم؟ أم يريد ان يصادر عنوان التشيع ليحدده على جماعة صغيرة من الغلاة؟ ويخرج منه عامة الشيعة والمسلمين؟
ارجو ان تطالبه أولا بسحب اتهاماته الواهية او تقديم الأدلة عليها ، واذا كان يريد ان يستخدم هذا الاسلوب فليسمح لنا بالرد عليه بالمثل ، وعندها لن يبقى أي معنى للحوار ولن تحصل أية فائدة.

وان من الأفضل أن يبين لنا مواضع الاختلاف ويستدل عليها ، بدلا من اضاعة الوقت وملأ الصفحات الطوال في القضايا المتفق عليها.

واقترح أن يبين لنا مفهومه عن الامامة وقيامها على أساس الشورى؟ أو على أساس النص ؟ وحكم الشيعة والمسلمين في فترة غياب الامام؟ هل هو الانتظار وعدم جواز اختيار الامام؟ أو امكان ذلك؟ وما هي شروط الامام في الوقت الحاضر؟هل هي العصمة والنص؟ أم الفقه والعدالة؟ أم العدالة فقط والتبعية للفقهاء ؟ وماهو موقع رجال الدين في الخارطة السياسية المعاصرة؟

 

وقال العاملي:

وأن مشكلة المسلمين تجاه أهل البيت عليهم السلام هو التقصير في حقوقهم التي فرضها الله لهم ، وليس الغلو كما يدعي بعضهم . فقد رفع أعداؤهم ومخالفوهم سيف الغلو ليهددوا فيه كل من وفى لله ورسوله في أهل بيته اطاهرين ، واعترف لهم بحقوقهم العظيمة التي نص عليها الإسلام .

ولا يمكن أن نعرف هل أننا مقصرون فيهم أم مغالون ،
مالم نعرف حقوقهم المشروعة الثابتة بالقرآن والسنة .

ولذا فإن المنهج العلمي أن نتعرف على هذه الحقوق من الكتاب والسنة ، ونسأل الطرف المدعي للغلو هل تعترف بها أم لا ؟
فإن قال نعم ، انتقلنا الى لوازمها العقلية والنقلية البينة ،
فإن اعترف بها .. فقد انتهى القسم الأول من البحث .

وإن لم يعترف بها مع إقامة الدليل والحجة عليها ،
فهو مقصر ، ومنحرف عن أهل البيت ووعن الإسلام .
--------------------
ثم ننتقل الى القسم الثاني فيطرح هو ما يراه غلوا ..
مسألة مسألة.. بألفاظ محددة غير مخلوطة بغيرها ، ونناقشها ..
فإن أثبت أننا مغالون ، فالحق معه ،
وإن لم يثبت ، فهو مدع مع المدعين ،
ورافع لسيف الغلو الخشبي ،
الذي رفعه أعداء أهل البيت قديما وحديثا ،
وتأثر بهم المقصرون ،
من البسطاء ذهنيا ضعفاء الفكر ،
أو المهزومين أمام إعلام النواصب.

 

وأجبته بما يلي:

أنا لست مستعدا أن أمشي معك في خطتك ، ولا أرى للحوار معك فائدة ،
أجبني عن أسئلتي السابقة التي طرحتها عليك وهربت منها حتى الآن
ما هو تعريفك للوحي الذي ينزل على الأئمة؟ وما هو الدليل؟ وهل يشكل حجة على الناس ويوجب عليهم اتباعهم لأن لديهم علم خاص من الله؟
أم أن أهل البيت كانوا يروون سنة الرسول الأكرم ليس الا ، وليس لديهم دين جديد ولا وحي اضافي ولا علم خاص وانما هي رواية عن جدهم فقط؟
واذا كنت ترفض الاجابة عن تلك الأسئلة وتنتقل بحرية كما تشاء من موضوع الى آخر فأنت وشأنك

 

وقلت لأحد المتداخلين وهو فؤاد الحاج:

ان موضوع كيفية علم الأئمة هل هو بالوحي ؟ أم بالالهام؟ أم بعمود النور؟ أم بسماع الملائكة؟ موضوع احتار فيه الامامية كثيرا بعد رفضوا فكرة الرواية عن رسول الله أو الاجتهاد في القرآن الكريم. وذلك بعد أن وضعوا الأئمة من أهل البيت في موضع قريب من النبوة أو مشابه لها ، ورفعوهم عن مرتبة عامة الناس والمجتهدين بعد أن قالوا بأن الله نصبهم لعباده وجعلهم أئمة.
ولكن الامامية لم يستطيعوا أن يثبتوا أي فقرة من الفقرات التي تحدثوا عنها ، وان الأحاديث التي نقلتها عن مصادر الشيعة الامامية كلها منقوضة بتهمة الاختلاق من قبل الامامية ، والتزوير على أهل البيت الذين كانوا ينفون كل تلك الأقاويل الاسطورية ، ونفيهم موجود في كتب الامامية ولكنهم يؤولونه بالتقية ، اضافة الى تناقض ما يقولون من نزول الوحي او على الأئمة او الالهام والإعلام مع القرآن الكريم الذي أعلن ختم النبوة بالرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
أما الوحي الذي ينزله الله على النحل والنمل والحيوانات الأخرى فهو الفطرة التي أودعها فيها وليس نزول المائكة ولا ولا الوحي بالمفهوم محل النزاع.

قلت : لا تسم هذا ايحاء لكن سمه الهام أو شيء آخر ما دام الغرض واحد والنتيجة هي هي بدرجة أعلى وأرقى.
وهذا يعني انك لا تقصد وحي الفطرة وانما وحيا خاصا مرتفعا ومميزا تبرر به وجوب الطاعة للأئمة من أهل البيت كما تجب طاعة الأنبياء الذين ينزل عليهم الوحي.
وقلت أيضا: ان الروايات كثيرة تغني عن النظر الى المسانيد ، على ان كثيرا من المسانيد صحيحة . وأتيت لنا بروايات (المحدث الذي يسمع الملائكة) وقد اعتبرتها صحيحة لأنها مروية في كتب الامامية
واعتقد انك لم تقم بدراستها جيدا ولم تعرضها على القرآن الكريم الذي ينفيها جملة وتفصيلا. ثم انك سلمت بصحة ما يرويه الامامية وكأنه وحي منزل ولم تلحظ تهمة الاختلاق والتزوير الموجود بقوة . بعد كان أهل البيت يتبرأون منهم.
تعتقد ان الامامية هم شيعة أهل البيت ، واعتقد ان عليك ان تراجع هذا الأمر فهو محل بحث ونقاش وأول الكلام كما يقولون.
ولكي تعرف حيقية أهل البيت وعدم ارتباطهم بالسماء وعدم عيينهم من الله فان عليك ان تدرس موضوعين على الأقل ، وهما أولا موضوع انتقال الامامة من الامام الحسين الى علي بن الحسين ، وهل يوجد عليه نص أو وصية أو اشارة من أبيه بالامامة. وكيف يثبت الامامية الامامة له بالعلم أم بالمعاجز؟ وما هي حجية المعاجز وكيفية اثبات حدوثها.
أما الأمر الثاني فهو موضوع الامام الثاني عشر ، وهل هو مولود فعلا ؟ أم هو فرضية فلسفية وهمية لا حقيقة لها
واذا عرفت هذين الأمرين سيتهاوى لديك كثير من الخرافات ولاأساطير ، وتعرف عندها ما هو الفرق بين الغلو والتقصير

__________________

 

 

وقلت لعاملي:


لا مانع لدي في الاستمرار في الحوار مع الأخ العاملي ،
ولكن عليه ان يتقيد بأصول الحوار وهي الاجابة على الاسئلة التي تطرح عليه ، لا أن يطرح فقط ما يحلو له من مواضيع يمينا وشمالا ثم لا يجيب على اسئلتنا ، ويقفز الى مواضيع أخرى
فقد سألناه عشرات الاسئلة وهو يرفض الاجابة عليها حتى الآن
ومع ذلك فقد أجبناه عن أسئلته الثلاثة ، وسألناه اسئلة أخرى فبدلا من الاجابة طرح اسئلة أخرى ،
لقد طرح موضوع أهل البيت ورفض حتى الآن تعريفهم والاستدلال على حصرهم في عدد معين ،
وبالرغم من امتناعه عن الجواب فانه يسرني ان أبين بعض الملاحظات على ما كتب أخيرا ،

فقد لاحظت انه يخلط بين أمور عديدة ، بين الأهل والآل وموضوع الخمس ، وحاول ان يستنبط عدة معان لا علاقة لها ببعض .

فأولا -أهل البيت الواردة في القرآن الكريم مرتين ، تعني زوجات الانبياء ، وهي لا تدل على عصمتهن.
تقول الآية الأولى في خطاب سارة زوجة ابراهيم: قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت انه حميد مجيد /هود 73
وتقول الآية الثانية في خطاب نساء النبي الأعظم:
انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا /الاحزاب 33
والارادة هنا تشريعية وليست تكوينية وهي في مورد الحض والحث على الطاعة واجتناب المعصية ، كما يظهر من سياق الآيات بوضوح.
أما الآل فهي تعني الخاصة والقوم والأهل والعشيرة ، وقد وردت في القرآن الكريم بمعان عديدة
يقول العلامة الطباطبائي في الميزان: " الآل خاصة الشئ ، قال الراغب في المفردات: الآل قيل مقلوب عن الأهل، و يصغر على أهيل إلا أنه خص بالإضافة إلى أعلام الناطقين... و قيل هو في الأصل اسم الشخص و يصغر أويلا، و يستعمل فيمن يختص بالإنسان اختصاصا ذاتيا إما بقرابة قريبة أو بموالاة انتهى موضع الحاجة، فالمراد بآل إبراهيم و آل عمران خاصتهما من أهلهما و الملحقين بهما على ما عرفت.

فأما آل إبراهيم فظاهر لفظه أنهم الطيبون من ذريته كإسحاق و إسرائيل و الأنبياء من بني إسرائيل و إسماعيل و الطاهرون من ذريته، و سيدهم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، و الملحقون بهم في مقامات الولاية إلا أن ذكر آل عمران مع آل إبراهيم يدل على أنه لم يستعمل على تلك السعة فإن عمران هذا إما هو أبو مريم أو أبو موسى (عليه السلام)، و على أي تقدير هو من ذرية إبراهيم و كذا آله و قد أخرجوا من آل إبراهيم فالمراد بآل إبراهيم بعض ذريته الطاهرين لا جميعهم...فالمراد بآل إبراهيم الطاهرون من ذريته من طريق إسماعيل".

وقد استعمل الله تعالى في القرآن الكريم (الآل) بعدة معان ، فقال ( فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون) اي قوم فرعون وجيشه ، وقال وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون) أي مما ترك موسى وهارون.
وقال (ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين) أي ذرية ابراهيم وعمران ، وعشريتهما وذوي قرباهما. وقال: (الا آل لوط انا لمنجوهم أجمعين) أي أتباع لوط وأهله المؤمنين ، وقد استثنى هنا من الآل زوجة لوط فقال: (الا امرأته قدرنا انها لمن الغابرين) مما يعني أن كلمة الآل كانت تشملها في البداية.

وكما قال العلامة الطباطبائي فان كلمة الآل قد تستعمل بصورة عامة ولكنها تعني الطيبين والصادقين والمخلصين والطاهرين.

واذا كانت الزكاة تحرم على آل محمد فهي تحرم على جميع من يخص النبي من أهله وعشيرته من بني هاشم الطيبين منهم وغير الطيبين فانها تحرم على آل العباس وآل عقيل وآل جعفر وآل علي ،

واذا كنا نصلي على النبي وآله فان كلمة الآل هنا أعم من العشيرة إذ تحتمل الأتباع والقوم وتضم الأهل الطيبين بالطبع ، ولا تدل بالضرورة على عصمتهم.

وقد رأينا الشيخ الصدوق كيف يعرف العترة (أي العشيرة)بمعنى عام يضم العلماء والجهال والمؤمنين والفساق ، ويقول انه يجب التمييز بينهم واتباع العلماء والطيبيين.

واذا كنا نحب أهل البيت ونودهم وتحرم الزكاة عليهم ، فان ذلك لا يعني تحولهم الى شبه أنبياء أو ينزل عليهم الوحي ويسمعون كلام الملائكة كما قال الأخ العاملي

 

وقلت له أيضا:

يا أخ عاملي
نحن لم نتفق على طريقتك في طرح الأسئلة التي أسميتها بالمنهجية ، وقد تحدثت في بداية مقالك عن نزول الوحي على أهل البيت ، وسألناك عن الدليل ، فطرحت أسئلة عن مواضيع اخرى وأجبناك عنها عدة مرات ، ومع ذلك تحاول طرح المزيد من الأسئلة ، ولم تجب على تلك الأسئلة ، وهي ببساطة:
ما هو دليلك على نزول الوحي على الأئمة من أهل البيت واستماعهم للملائكة؟

اما محاولات استنتاجك لنظريات معينة من لوازم بعض الأحكام او تأويل بعض الأيات ، فقد تركت آيات صريحة تخالف بعض لوازم ما ذهبت اليه ، ولم تنظر اليها جميعا ، مثل آية ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ، رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم)100 التوبة
وهذه الآية تتحدث رضا الله عن السابقين من المهاجرين والأنصار وخلودهم في الجنة ، ويمكن الاستنتاج منها على طريقتك بأنهم معصومون ، كما يفهم بعض الاخوة السلفيين. فلماذا تغض الطرف عن هذه الأية الصريحة وتتشبث بتأويلات متعسفة في مكان آخر؟

المهم ما هو جوابك عن دعوى نزول الوحي على أئمة أهل البيت المناقضة لصريح القرآن الكريم بختم النبوة.

__________________

 

 

وعلق الأخ الحكم نون قائلا:

 

الشيخ العاملي وفقه الله ورعاه
لقد قال الاخ احمد رأيه في بعض نقاطكم الثلاثه وذلك

1-
برفضه حصر أهل البيت الذي رأيتموه .

2-
برفضه اعتبار الصلاة على أهل البيت دالا على عصمتهم .
(
واذا كنا نصلي على النبي وآله فان كلمة الآل هنا أعم من العشيرة إذ تحتمل الأتباع والقوم وتضم الأهل الطيبين بالطبع ، ولا تدل بالضرورة على عصمتهم (

3-
لم يبين صراحة رأيه في سبب تحريم الشارع الصدقه عليهم وتخصيص الخمس لهم ولكن يستشف من قوله " فقد لاحظت انه يخلط بين أمور عديدة ، بين الأهل والآل وموضوع الخمس ، وحاول ان يستنبط عدة معان لا علاقة لها ببعض .
"
انه يرفض وجهة نظركم التي ذكرتموها في سبب تخصيص الخمس لهم.

4-
قال الاستاذ الكاتب "واذا كنا نحب أهل البيت ونودهم وتحرم الزكاة عليهم ، فإن ذلك لا يعني تحولهم الى شبه أنبياء أو ينزل عليهم الوحي ويسمعون كلام الملائكة كما قال الأخ العاملي "
والحق ان الشيخ العاملي لم يستدل بالموده على نزول الوحي او جعل اهل البيت انبياء ،وانا لا افهم لماذا اورد هذه الجمله بصيغة الاستنكار !

وفي رأيي اننا لن نفتح بابا هنا للنقاش في حصر اهل البيت وفي دلالة الخمس وفي مصداق الموده لان ذلك لن يوصلنا الى نتيجه فهي خاضعة لتأويلات الشخص حسب موروثه الثقافي ، ويكفي ان المسلمين رضوا فيما بينهم بهذا التنوع والاختلاف ولم يتفقوا ولن يتفقوا في رأيي على هذا الموضوع .

ولذلك اطلب من الشيخ العاملي :
أن ندخل في الاجابه على دعوى الغلو اذا اراد .

 

ورد العاملي بقوله:

أراني مضطراً لأصوغ أسئلتي بالأرقام .

وليصغ أسئلته هو محددة بنص علمي بالأرقام:

س1: حدد لي من هم أهل بيت النبي ، ومن هم آل محمد عندك .

س2 : هل توافق على هذه الحقوق لأهل البيت ولآل محمد ، وكيف تطبقها على أهل البيت بتفسيرك : الحق الأول : فرض مودتهم فرض عين على كل مسلم .
س3 : هل الذين ظلموهم منحرفون عن الاسلام . لأن الذي يظلمك لايحبك .
س4: هل الذين حاربوهم منحرفون عن الاسلام ، لأن الذي يحاربك لايمكن أن يحبك .
س5: هل تعترف بانحراف عثمان وبني أمية ؟؟!
س6: هل السقيفة عمل مودة لهم ؟! واي مودة لأهل بيت أن تستغل انشغال أهل بيت الحاكم بجنازته ، وتذهب خفية لترتيب الحاكم الجديد بدون مشورتهم .
أتفاخرون وكل ماضيكم خرافات سخيفة؟ تركوا النبي على فراش الموت و(انتخبوا) خليفة ؟!
----------
س7: هل تعترف بالحق الثاني لأهل البيت :فرض الصلاة عليهم مع النبي في الصلاة .
س 8: حسب تفسيرك لآل محمد كيف تفسر هذه الفريضة الأسرية ؟
س9: هل تتعقل أن يفرض الله على المسلمين الى يوم القيامة ضم أحد الى الصلاة على رسوله ، ولا يقبل صلاة على نبيه إلا بالصلاة عليهم ، ويكون المرجع في الشريعة غيرهم ؟ ويكون الحاكم للأمة غيرهم ؟
س10: ماحكم من لايصلي على آل محمد ، لافي صلاته ولا في غيرها . وما حكم من لايصلي على الصحابة نهائيا؟
---------------
س11: هل تعترف بالحق الثالث لأهل البيت : أن الله تعالى شرع لهم ميزانية خاصة في ميزانية الدولة الإسلامية ، وحرم عليهم الصدقات ! فلماذا هذا التمييز الأسري حسب منطقك؟!

س12: هذه الميزانية الخاصة تبلغ في عصرنا الملايين ، ويكفي أن نأخذ منها خمس النفط والمعادن ! فهل يعقل أن الله ميز قوما بميزانية ، دون أن يكون عليهم واجب هداية الأمة وإدارتها ؟
س13: ما معنى تحريم أوساخ الناس عليهم ، وكيف تفسر أن يقول الله تعالى هذه الأوساخ حرام على آل محمد ، لكن فلتأكل منها عائشة وأبوها وحفصة وأبوها وغيرهم ، وهم أفضل من آل محمد ؟!!
(
ملاحظة: نص تعليل تحريم الصدقات عليهم بأنها أوساخ الناس نقلته الصحاح وأفتى به فقهاء المذاهب! )
س14: هل تقبل هذا الحديث في صحيح البخاري ج 4 ص 149 :
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدَّثون ، وإنه إن كان في أمتى هذه منهم فإنه عمر بن الخطاب ؟
------------

أرجو عدم العجلة ،
وأن يكتب الأخ أحمد أسئلته محددة لأجيب عليها .

 

وأجابه أحمد الكاتب: