م/3
الفصل
الثالث: بيئة التشيع "الديني"
الغلاة
والتآمر على التشيع
فيما كانت الحركة الشيعية تتسع
وتمتد في القرن الأول الهجري، تعرضت منذ منتصف ذلك القرن لمؤامرة كبرى من بعض أتباع الديانات القديمة
المختلفة اليهودية والنصرانية والمجوسية، الذين دخلوا ظاهريا في الإسلام، أو من
أبنائهم الذين كانوا يُعرفون بالموالي، وهم الذين عقدوا الولاء مع القبائل العربية
التي فتحت بلادهم، وخصوصا في العراق. وقد حمل هؤلاء بعضا من عقائدهم وأفكارهم
السابقة وحاولوا إدخالها في الإسلام لينسفوه من داخله، وفي الحقيقة كانت محاولتهم
بمثابة ردة كبيرة ثانية مبطنة عن أهم أركان الإسلام كالتوحيد والنبوة والمعاد،
وخطوة نحو التحلل من قوانين الشريعة الإسلامية.
وكان مدخلهم إلى ذلك: الغلو في أئمة أهل البيت، ثم ادعاء النبوة لهم ثم ادعاء الألوهية للأئمة
والنبوة لزعماء الغلاة. وأما أداتهم في ذلك فقد كانت فكرة التناسخ والحلول، وهي
نظرية قديمة كانت قبل الإسلام، واستطاعت أن تحرف اليهودية والنصرانية وأن تخترقها
وتحولها من التوحيد إلى تأليه بعض الأنبياء كعزير والسيد المسيح (عليهما السلام).
وهناك روايات تقول أن بعض المسيحيين الذين دخلوا في الإسلام في زمن الرسول الأعظم
(ص) حاولوا أن يغلوا فيه ويعبدوه ، حيث جاء رجل إلى
رسول الله (ص) فقال: ألا نسجد لك. فقال (ص):" لا ينبغي
أن يسجد لأحد من دون الله، ولكن اكرموا نبيكم واعرفوا الحق لأهله". وقال له رجل آخر (قيل أنه أبو رافع
القرظي أو السيد النجراني): يا محمد أتريد أن نعبدك ونتخذك رباً ،
فقال (ص) :" معاذ الله
أن نعبد غير الله
وأن نأمر بغير عبادة الله فما بذلك بعثني ولا بذلك أمرني".[1] وقد قال الله
تعالى:"ما كان لبشر أن
يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون
الكتاب وبما كنتم تدرسون". 79 آل عمران
وفي هذا الصدد يشير مونتغمري وات إلى كون بعض قبائل جنوب الجزيرة
العربية الذين دخلوا التشيع كانوا على المسيحية المونوفستية، التي تلقي رداء
الالوهية على المسيح. وأنهم في ممالك جنوب الجزيرة العربية كانوا يعتبرون المَلِك
قائداً كاريزمياً (بشراً خارقاً). ويقول:" بعد أن أسلم عرب الجنوب، قبل
معظمهم فكرة القائد الذي يتمتع بصفات شبه إلهية. ويمكن أن نعزو انجذاب هؤلاء نحو
الاسلام الى أنهم رأوا توفر الصفة المذكورة بمحمد. واعتقد هؤلاء أن خلاص الفرد
يتحقق عندما يكون عضوا في مجتمع يقوده فرد يتمتع بصفات شبه إلهية".[2]
وإلى جانب هؤلاء اليمنيين انضم إلى
التشيع في الكوفة الموالي الذين قدموا من أصول إيرانية. وقد ورث هؤلاء من أسلافهم
فكرة عبادة الملوك واتصافهم بصفات الإله، فأخذوا ينظرون إلى "الأئمة" من
أهل البيت كما كانوا ينظرون إلى ملوكهم السابقين.[3]
ولئن فشل
المتآمرون في الترويج لأفكارهم المنحرفة في زمن الرسول الأعظم، فإنهم نجحوا جزئيا
في ما بعد، وذلك على يدي "عبد الله بن سبأ" الذي يقول عنه المتكلم
الشيعي الحسن بن موسى النوبختي (أواخر القرن الثالث الهجري)، أنه كان يهوديا فأسلم
ووالى عليا وأظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرأ منهم، وأنه كان
يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون بعد موسى بهذه المقالة فقال في إسلامه بعد
وفاة النبي في علي بمثل ذلك.[4]
ويؤكد ذلك الطوسي الذي يقول: إن عبد الله
بن سبأ رجع إلى الكفر وأظهر الغلو.[6] وكذلك العلامة الحلي الذي يقول: إن عبد الله بن سبأ غال ملعون حرّقه أمير المؤمنين
عليه السلام بالنار، وكان يزعم أن علياً
عليه السلام إله وأنه نبي، لعنه
الله.[7] وسعد بن عبد الله الأشعري القمي الذي يقول عن السبئية:"وقالوا بعد ذلك
في علي أنه إله العالمين".[8]
وإذا أخذنا
برواية الأشعري القمي والكشي والطوسي والحلي فإن سبب قرار الإمام علي بإحراق عبد
الله بن سبأ لم يكن الغلو البسيط به كالدعوة إلى حب أهل البيت والبراءة من أعدائهم
كما يقول النوبختي، وإنما كان بسبب ادعاء الألوهية للإمام والنبوة لابن سبأ.[9]
وسواء كانت هذه
القصة مرتبطة بعبد الله بن سبأ شخصيا، أم لا؟ ، وسواء أحرق الإمام ابن سبأ فعلا،
أم لا ؟، فان مجموع تلك الروايات يؤكد ظهور شخص أو أشخاص (يسميهم النوبختي بالفرقة
السبئية) يغالون في الإمام علي في حياته.[11]
وقد تطور ذلك الغلو من القول بوصية النبي الأكرم للإمام علي كما أوصى النبي موسى
(ع) ليوشع بن نون، إلى القول بألوهيته
فيما بعد.[12]
وعلى رغم صغر الانحراف السبئي ومحدوديته بالنسبة للحركة
الشيعية العامة في زمن الإمام علي ؛ إلا انه شكل مقدمة لتطورات سلبية لاحقة، ولا
سيما في الحركة الكيسانية وما بعدها.
الحركة "الكيسانية"
وكانت هذه الحركة قد نشأت في عهد المختار بن عبيد
الثقفي، الذي قام بثورة شيعية في الكوفة سنة 66 للهجرة ، قبل أن يقضي عليه مصعب
ابن الزبير سنة 67، وقد استمرت الحركة إلى بدايات القرن الثاني الهجري. وجاءت
تسميتها نسبة للمختار الذي يوصف بكيسان، أو نسبة إلى مولى للإمام علي اسمه "كيسان"
وأصبح رئيس شرطة المختار. [13] وعلى أي حال فقد أثرت نظرية النص في فكر الحركة
السياسي، ودفعتها لتبني المنهج الوراثي بدل الشورى في
الإمامة، فقالت في البداية بالوصية لمحمد ابن
الحنفية بالإمامة له من أبيه الإمام علي، وزعم المختار بأن
محمد هو المهدي، وقد عيّنه بوصفه الأمين والوزير وأمره بمحاربة الكفّار وأن ينتقم
ممن قتل أهل بيته في كربلاء . ثم قام
ابن الحنفية (الذي توفي سنة 81) بالوصية الى ابنه عبدالله
أبي هاشم وأمره بطلب الخلافة إن وجد إلى ذلك سبيلا ، وعندما مات عبد الله بن محمد ، أوصى إلى أخيه علي بن محمد، (أو ابنه
الحسن) وأوصى علي إلى ابنه الحسن، والحسن أوصى إلى ابنه علي، وهذا أوصى إلى ابنه
الحسن بن علي. والوصية عندهم في ولد محمد بن الحنفية لا تخرج إلى غيرهم ، وهم
"الكيسانية الخلص".[14]
وقد كان لفكرة النص والوصية هذه أثر كبير في نشوء الفكر الإمامي الوراثي لدى
الشيعة "الإمامية" في القرن الثاني الهجري.
والى جانب
فكرة النص والوصية في الإمامة، يقال بأن المختار قد تكهن وادعى نزول الوحي عليه
بتأثير من السبئية الذين قالوا له: أنت حجة هذا الزمان، وحملوه على دعوى النبوة
فادعاها عند خواصه، وزعم أن الوحي ينزل عليه.[15]
ويقول البغدادي
بأن المختار أخترع قولاً آخر هو "البداء" أي تغيير الله تعالى لإرادته،
وذلك أن المختار وعد أنصاره بأن الظفر سيكون لهم في حربهم مع مصعب بن الزبير، وزعم
أن الوحي قد نزل عليه بذلك، فلما التقى الجيشان بالمدائن وانهزم أصحاب المختار
ورجع فلولهم اليه وقالوا له: ألم تعدنا بالنصر على عدونا؟ فقال:" إن الله
تعالى كان قد وعدني ذلك لكنه بدا له" واستدل على ذلك بقول الله عز وجل
"يمحو الله ما يشاء ويثبت".[16]
وحسبما يقول الشهرستاني فان الكيسانية كانوا
يعتقدون في "كيسان" اعتقادا فوق حده ودرجته، من إحاطته بالعلوم كلها، ومعرفته الأسرار من علم التأويل والباطن،
وعلم الآفاق، والأنفس. [17] ويبدو أن بعض أصحاب المختار كان
يغالي بأئمة أهل البيت أيضا مما دفع الإمام زين العابدين الى لعن المختار والتبرؤ
من أصحابه.[18]
ولعل أخطر فكرة
ابتدعها الكيسانية هو تفسيرهم الدين بالرجال، وقولهم بأن "الدين طاعة رجل، ومن
لا رجُلَ له (أي لا
إمامَ له) فلا دين له " حتى حملهم ذلك على تأويل الأركان الشرعية من الصلاة، والصيام،
والزكاة، والحج، وغير ذلك على رجال. فحمل بعضهم على ترك القضايا الشرعية بعد
الوصول إلى طاعة الرجل.[19]
وأسس الكيسانية لنظرية
"الإمامة الإلهية" التي ادعوا أنها أكثر من سياسية وتنطوي على معان
سامية، حيث قالوا : بأن الإمام لديه أسرار العلوم ويعرف مناهج تطبيق الآفاق على الأنفس وتقدير التنزيل
على التأويل
وتصوير الظاهر على الباطن، وقالوا:" إن لكل ظاهر باطنا ولكل
شخص روحا ولكل تنزيل تأويلا ولكل مثال في هذا العالم حقيقة في ذلك
العالم،
والمنتشر في الآفاق من الحكم والأسرار يجتمع في
الشخص الإنساني، وهو العلم الذي استأثر علي رضي الله عنه به
ابنه محمد بن الحنفية وهو أفضى ذلك
السر إلى ابنه أبي
هاشم وكل من اجتمع فيه هذا العلم فهو الإمام حقا".[20]
ومن أبرز ملامح الحركة الكيسانية
الأخرى القول بالمهدوية والغيبة. وكانت المهدوية حينئذ تعني الرشد والصلاح، وقد
أطلق تلك الصفة المختار على ابن الحنفية على أمل الخروج وتبني قيادة الحركة
الشيعية في الوقت الذي كان يتصارع عبد الله بن الزبير مع الأمويين والمروانيين.
وعندما توفي ابن الحنفية دون أن يخرج أصيب أتباعه المنتظرون له بخيبة أمل وصدمة
فقالوا بغيبته في جبل رضوى، ورفض بعضهم الاعتراف بوفاته وقالوا إنه حي لم يمت
وظلوا ينتظرونه زمنا طويلا. حتى قال الشاعر الكيساني كثير عزة:
ألا إن الأئمة من قريش ولاة
الحق أربعة سواء
علي والثلاثة من بنيه هم الأسباط ليس بهم خفاء
فسبطٌ سبط إيمان وبر وسبط
غيبته كربلاء
وسبط لا يذوق الموت حتى يقود
الخيل يقدمها اللواء
تغيَّب لا يرى فيهم زمانا برضوى
عنده عسل وماء
وقال شاعر كيساني آخر هو السيد
إسماعيل الحميري:
ألا حيِّ المقيم بشعب رضوى واهدِ له بمنزله السلاما
وقل يا ابن الوصي فدتك نفسي أطلت
بذلك الجبل المقاما
وما
ذاق ابن خـولة طعم موت ولا وارتْ له أرض عظاما
لقد أمسى بجانب شعب رضوى تراجعه الملائكة الكـلاما
وإن له لــــرزقاً كل يوم وأشربة يعل بها الطعـاما
أضـر بمعشـر والوك مــنا وسموك الخليفة والإمـاما
وعادوا فيك أهل الأرض طـراً مقامك عنهم
سبعين عاما
وقد انشق عن
"الكربية" فصيل آخر بقيادة
"حمزة بن
عمارة البربري" (أو اليزيدي)، الذي
ادعى أن
محمد بن الحنفية هو الله (عزّ وجّل تعالى عن ذلك علواً
كبيراً)، وأن حمزة هو نبي وإمام وأنه ينزل عليه سبعة
أسباب من
السماء فيفتح بهن الأرض ويملكها، فتبعه على ذلك ناس من أهل
المدينة وأهل الكوفة.[22]
وتفرعت عن حركة
البربري حركتان أخريان بقيادة رجلين من قبيلة "نهد" من أهل
الكوفة يقال لأحدهما : صائد،
وللآخر:
بيان بن سمعان، وقد قال هذا :"
بإلوهية علي ،
وأن جزءا إلهيا متحد بناسوته ، ثم من بعده في ابنه محمد بن الحنفية ثم في أبي هاشم
ولد محمد بن الحنفية ، ثم من بعده في بيان هذا". وزعم بأن أبا هاشم هو المهدي القائم الغائب وهو ولي الخلق
وسيرجع فيقوم بأمور الناس ويملك الأرض ولا وصي بعده . كما ادعى بيان أيضاً بأن أبا
هاشم، قد عيّنه خليفة له. وكتب بيان كتابا إلى الباقر يدعوه إلى نفسه والإقرار بنبوته ويقول له: "أسلم تسلم وترتقِ في سلَّم وتنجُ وتغنم، فانك
لا تدري أين يجعل الله النبوة والرسالة وما على الرسول إلا البلاغ وقد أعذر من
أنذر".[24]
واستمر بيان في
دعوته الى أن قتله
خالد القسري عام 119 هـ.
وكانت الحركة
الشيعية العريضة، وخاصة بعد انضمام الموالي إليها، قد أصيبت بوباء الغلو. حيث
انتشرت أفكار الغلاة في عدد من الفرق الشيعية في ذلك الوقت "حتى قالوا أن
الأئمة آلهة وأنهم أنبياء وأنهم رسل وأنهم ملائكة، وهم الذين يتكلمون بالأظلة وفي
التناسخ في الأرواح ، وهم أهل القول بالدَور في هذه الدار وإبطال القيامة والبعث
والحساب، وزعموا أن لا دار إلا الدنيا وأن القيامة إنما هي خروج الروح من بدن
ودخوله في بدن آخر غيره إن خيرا فخير وإن شرا فشرا، وأنهم مسرورون في هذه الأبدان
أو معذبون فيها، والأبدان هي الجنات وهي النار وأنهم منقولون في الأجسام الحسنة
الإنسية المنعمة في حياتهم ومعذبون في الأجسام الردية المشوهة من كلاب وقردة
وخنازير وحيات وعقارب وخنافس وجعلان محولون من بدن إلى بدن معذبون فيها هكذا أبدا
الأبد فهي جنتهم ونارهم لا قيامة ولا بعث ولا جنة ولا نار غير هذا على قدر أعمالهم
وذنوبهم وإنكارهم لأئمتهم ومعصيتهم لهم فإنما تسقط الأبدان وتخرب إذ هي مساكنهم
فتتلاشى الأبدان وتفنى وترجع الروح في قالب آخر منعم أو معذب، فهذا معنى الرجعة
عندهم".[25]
ويعيد
النوبختي أصل الغلو الذي تفشى في بعض الفرق التي انتحلت التشيع إلى
"الخرمدينية" و"المزدكية" و"الزنديقية"
و"الدهرية" ويقول:" إنها مرجعهم جميعا لعنهم الله، وإنهم كلهم متفقون
على نفي الربوبية عن الجليل الخالق تبارك وتعالى وإثباتها في بدن مخلوق مئوف على
أن البدن مسكن لله، وأن الله تعالى نور وروح ينتقل في هذه الأبدان، إلا أنهم
مختلفون في رؤسائهم الذين يتولونهم يبرأ البعض من بعض ويلعن بعضهم بعضا".[26]
"المغيرية"
وقد تأثرت حركة شيعية أخرى بالفكر المغالي، وذلك بزعامة
"المغيرة بن سعيد العجلي (مولى بجيلة) " الذي انشق عن الإمام محمد
الباقر، وقال بأفضلية الإمام علي على الأنبياء، ومساواته بالنبي محمد (ص) وزعم في
البداية أن الباقر أوصى إليه، فهو الإمام إلى أن يخرج المهدي (محمد بن عبد الله بن
الحسن) ثم ترقى به الأمر إلى ان زعم أنه رسول نبي وأن جبرئيل يأتيه بالوحي من عند
الله، فأخذه الوالي الأموي في الكوفة خالد بن عبد الله القسري سنة 119 فسأله عن
ذلك فأقر به، ودعا خالدا إليه، فاستتابه خالد فأبى أن يرجع عن قوله فقتله وصلبه.
ولكن أصحابه "المغيرية" رفضوا الاعتراف بمقتله فقالوا إنه حي لم يمت.[27]
وكانت مقولة
"المغيرية" تشابه مقولات الغلاة السابقين (الكيسانية والحربية والكربية
والجناحية والرواندية والبيانية) التي تقوم على أساس فكرة التناسخ والحلول .
"المنصورية"
والى جانب تلك
الحركة "المغيرية" أو بعدها بقليل، برزت حركة أخرى بقيادة أبي منصور
العجلي، الذي كان هو الآخر يدعي الانتماء في السابق إلى شيعة الإمام الباقر، وكان
بدويا من أهل الكوفة، أميا لا يقرأ ولا يكتب، ولكنه ادعى بعد وفاة الباقر أنه فوض
إليه أمره، وجعله وصيه من بعده، ثم ترقى به الأمر إلى أن قال: كان علي بن أبي طالب
نبيا ورسولا وكذا الحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي . ثم ارتفع بالأئمة
الى درجة الألوهية. ثم ادعى بعد ذلك
النبوة والرسالة له ولستة من ولده آخرهم القائم، وزعم أن جبرئيل يأتيه بالوحي من
عند الله عز وجل، وأن الله بعث محمدا بالتنزيل وبعثه هو بالتأويل، وأن الله اتخذه
خليلا ، وادعى أن الله عز وجل عرج به إليه فأدناه منه وكلمه ومسح يده على رأسه،
وقال له بالسريانية: يا بني، (أوقال له بالفارسية:
أي
بسر !) .
وقد طلبه خالد
بن عبد الله القسري فأعياه، حتى ظفر به يوسف بن عمر الثقفي والي العراق في أيام
هشام بن عبد الملك فقتله سنة 121.[28]
وقام بعد ذلك رجل من أهل المدائن يقال له عبد الله بن
الحارث، كان ابن زنديق، بلعب دور كبير في بث الأفكار المنحرفة (المغالية) في صفوف
الشيعة في عشرينات القرن الثاني الهجري، حيث مال إلى حركة عبد الله بن معاوية الذي
قاد ثورة ضد الأمويين سنة 129، فأدخلهم في الغلو والقول بالتناسخ والأظلة والدور،
فخدعهم بذلك حتى ردهم عن جميع الفرائض والشرائع والسنن، وادعى أن هذا مذهب جابر بن
عبد الله الأنصاري وجابر بن يزيد الجعفي رغم براءتهما من ذلك.[29]
الغلو في الحركة العباسية
ونظراً لأن
الحركة العباسية، في بدء نشوئها، كانت جزءا من الحركة الشيعية العريضة ، ومتفرعة من
الكيسانية خصوصا، حيث كان محمد بن علي بن عبد الله بن العباس يستمد شرعيته من وصية
أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية إليه، وأنها كانت تعتمد على الموالي، فقد انتقلت ظاهرة الغلو إلى
الحركة العباسية بمختلف فروعها كالروندية والرزامية والهريرية والأبو مسلمية،
والتي كان يجمعها القول :" إن الإمام عالم يعلم كل شيء وهو بمنزلة النبي في
جميع أموره ، ومن لم يعرفه لم يعرف الله وليس بمؤمن بل هو كافر مشرك". بينما
قال "الروندية" أصحاب "عبد الله الروندي":"إن الإمام
عالم بكل شيء وهو الله - عز وجل وتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا- ويحيي ويميت، وأن "أبا مسلم" نبي
مرسل يعلم الغيب، أرسله أبو جعفر المنصور، وشهدوا أن المنصور هو الله فانه يعلم
سرهم ونجواهم، وأعلنوا القول بذلك ودعوا إليه، فبلغ قولهم المنصور فأخذ منهم جماعة
فأقروا بذلك فاستتابهم وأمرهم بالرجوع عن قولهم ذلك فقالوا: المنصور ربنا وهو
يقتلنا شهداء كما قتل أنبياءه ورسله على يدي من شاء من خلقه، وأمات بعضهم بالهدم
والغرق وسلط على بعضهم السباع وقبض أرواح بعضهم فجأة.[30]
وتطور أبو الخطاب في مقولاته الباطلة فادعى علم
الإمام الصادق بالغيب ونزول الملائكة عليه وتحدثهم معه، وأنه
"محدَّث" ثم تطور إلى القول بأن
الأئمة أنبياء.[33] وقد تحاور ذات
مرة رجل من أصحابه في المدينة، وهو معلى بن خنيس مع عبد
الله ابن أبي يعفور، فقال معلى:" الأوصياء أنبياء". بينما قال ابن
أبي يعفور "الأوصياء علماء أبرار أتقياء" فدخلا على الصادق فلما استقر بهما المجلس بدأهما فقال : يا عبد الله أبرأ ممن قال: "إنا أنبياء" .[34] وقال الصادق لأبي
بصير: "يا با محمد
أبرأ ممن يزعم أنا أرباب ..
أبرأ ممن يزعم أنا أنبياء". وحذر
شيعته ممن يقول بذلك:" من قال : بأننا أنبياء فعليه لعنة
الله، ومن شك في ذلك فعليه لعنة الله".[35]
وبالرغم من موقف الإمام الصادق الواضح والصريح منهم، قام
"الخطابية" في الكوفة بالتلبية باسم الإمام الصادق، فدخل أحد أصحابه (مصادف) عليه فأخبره
بذلك فخر الإمام ساجدا وألزق جؤجؤه بالأرض وبكى وأقبل يلوذ بإصبعه ويقول : "بل عبدٌ لله قنٌ داخرٌ"
مراراً كثيرة ، ثم رفع رأسه
ودموعه تسيل على لحيته. فندم مصادف على إخباره إياه فقال : جعلت فداك وما عليك أنت من ذا ؟
فقال :" يا مصادف
إن عيسى لو سكت عما قالت النصارى فيه لكان حقا على الله أن يصم سمعه ويعمي بصره ،
ولو سكتُّ عما قال
أبو الخطاب لكان حقا على الله
أن يصم سمعي ويعمي بصري".[45]
وذهب بعضهم إلى المدينة وعندما شاهدوا الإمام
الصادق هتفوا
به : "لبيك جعفر بن محمد لبيك" فرجع الصادق إلى
منزله مغضبا خائفا ذعرا مما قالوا وسجد في مسجده وعفر وجهه بالتراب وتذلل لله، وبريء إليه مما هتف به. وقال: لو أن عيسى بن مريم عدا ما قال الله فيه إذاً لَصُمَّ صمما لا يسمع بعده أبدا وعمي عمى
لا يبصر بعده أبدا ، وخرس خرسا لا يتكلم بعده أبدا " ثم قال :" لعن الله أبا الخطاب وقتله
بالحديد".
وقال الإمام
الصادق تعقيبا على تلبية "الخطابية" باسمه:" والله
لو ابتلوا بنا وأمرناهم بذلك لكان الواجب أن لا يقبلوه ، فكيف وهم يروني خائفا
وجلا أستعدي الله عليهم وأتبرأ إلى الله منهم أشهدكم أني امرؤ ولدني رسول الله (ص) وما معي براءة من الله، إن أطعته
رحمني وإن عصيته عذبني عذابا شديدا أو أشد عذابه".[46]
وأضاف:" يا
رب برئت إليك مما ادعى فيَّ
الأجدع عبد بني أسد (أبو الخطاب)، خشع لك شعري وبشري، عبدٌ لك ابن عبد لك، خاضعٌ ذليل" ثم أطرق ساعة في الأرض كأنه يناجي
شيئا، ثم رفع رأسه و هو يقول: "أجل..أجل.. عبد خاضع خاشع ذليل لربه صاغر راغم ، من ربه خائف وجل، لي والله رب أعبده، لا أشرك به شيئا، ما له أخزاه الله وأرعبه ولا آمن
روعته يوم القيامة.. ما
كانت تلبية الأنبياء هكذا، و
لا تلبيتي، و لا تلبية الرسل، إنما لبيت: بلبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك".[47]
ونتيجة لخطورة مقولات "الخطابية" وخروجهم عن الدين، واختلاطهم
بالشيعة والمصلين في مسجد الكوفة وإظهارهم التعبد، وبث أفكارهم المغالية سرا ،
حاول الإمام الصادق أن يفصل بينهم وبين الشيعة، فقال: "لا
تقاعدوهم ولا تؤاكلوهم ولا تشاربوهم ولاتصافحوهم ولا توارثوهم".[50]
"العليائية"
وقال فيهم الشهرستاني : أصحاب العباء بن ذارع
الدوسي وقال قوم ، هو الأسدي . وكان يفضّل علياً على النبي (ص) وزعم أنه الذي بعث
محمداً ،
يعني علياً وسماه إلهاً . وكان يقول بذم محمد (ص) وزعم أنه بعث ليدعو إلى علي فدعاه إلى نفسه. ويسمون هذه
الفرقة "الذميّة" ومنهم من قال بالإلهية جميعاً
ويقدمون علياً في الأحكام الإلهية ويسمونهم
"العينية".
ومنهم من قال بإلهيتهما جميعاً ويفضلون محمداً في الإلهية
ويسمونهم
"الميمية" ومنهم من قال بالإلهية لجملة أشخاص أصحاب
الكساء : محمد وعلي ، وفاطمة
والحسن والحسين ، وقالوا خمستهم شيء واحد والروح حاله فيهم بالسوية.[60]
"المخمسة"
وتفرعت من "العليائية" فرقة أخرى باسم
"المخمّسة" وقد زعموا أن الله عزّ وجّل هو
محمد وأنه ظهر في خمسة أشباح وخمس صور مختلفة ظهر في
صورة
محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين، وزعموا أن أربعة من هذه الخمسة تلتبس لا
حقيقة
لها والمعنى شخص محمد وصورته لأنه أول شخص ظهر وأول ناطق نطق ولم يزل بين
خلقه موجوداً بذاته يتكون في أي صورة شاء .
ولهذه الفرقة اعتقادات فاسدة
كثيرة أغلبها تدور في التشبيه والتناسخ ، ويدعون أن الله ظهر لهم أي للناس
بالنورانية فدعاهم إلى وحدانَية فلم يقبلوا ثم ظهر لهم من باب التوبة والرسالة فأنكروا
عليه ذلك ، ثم ظهر لهم من باب الإمامة فقبلوه. فظاهر الله عزّ وجّل عندهم
الإمامة وباطنه الله ، وهذا سبيلهم في كل الأنبياء والملوك من آدم حتى ظهور محمد
صلى الله عليه وآله. ثم قالوا كل من كان من
الأوائل
مثل أبي الخطاب ، وبيان التبّان ، وصائد النهدي والمغيرة بن سعيد ، وحمزة
بن عمّار
البربري وبزيع الحائك ، والسري ، ومحمد بن بشير الشعيري ... هم أنبياء أبواب
بتغيير الجسم وتبديل الاسم. وزعمت هذه الفرقة أن
الشرائع
وضعت عن الإنسان وأنه ممتحن بها وأن جميع ما حرم الله مباح ، وإن
المحرمات
هي رجال ونساء من أهل الجحود والكفر ، وإن جميع العبادات والفرائض من صوم
وحج
وزكاة ... هي الأغلال وإنّما كانت واجبة على أهل الجحود والإنكار ، أما الزنا
والسرقة
والخمر واللواط والرّبا وغير ذلك من المحرّمات إنّما هي رجال ونساء فإذا
حرمت على
نفسك توليتهم واجتنابهم فقد اجتنبت ما حرم الله عليك.
وكان هؤلاء "المخمسة" يعتقدون
أن تلك
الأشباح الخمسة قد حلت في أبدان أشخاص وُكِّل إليهم تدبير العالم وإنهم
مأمورون من الله عزّ وجّل في أداء هذه المهمة والرّبّ ـ عندهم ـ هو الذي علي أرسل هؤلاء الخمسة وهم : سلمان الفارسي ، وعمار
بن ياسر، والمقداد بن الأسود الكندي ، وأبو ذر الغفاري ،
وعمر بن أمية الصيمري ، وإنهم مأمورون من عند الله ـ علي ـ بإدارة مصالح العالم
وسلمان رئيسهم.
مكافحة "العليائية"
وعندما
ذهب الإمام الصادق إلى الكوفة، دخل عليه بشار الشعيري، فرفض الإمام استقباله وطرده
قائلا:" اخرج عني لعنك الله ، والله لا يظلني وإياك سقف بيت أبدا". فلما خرج قال :" ويله .. ألا قال بما قالت اليهود ، ألا قال
بما قالت النصارى ، ألا قال بما قالت المجوس ، أو بما قالت الصابئة ، والله ما صغر
الله تصغير هذا الفاجر أحد ، إنه شيطان ابن شيطان خرج من البحر ليغوي
أصحابي وشيعتي فاحذروه ، وليبلغ الشاهد الغائب أني عبد الله بن عبد الله عبدٌ قنٌ ابنُ أمة ، ضمتني الأصلاب والأرحام ، وأني لميت وأني لمبعوث ثم
موقوف ثم مسئول والله لأُسألَنَّ
عما قال فيَّ هذا
الكذاب وادعاه عليَّ. ياويله
ماله! أرعبه الله ، فلقد أمن على
فراشه وأفزعني وأقلقني عن رقادي،
أو تدرون أني لـِمَ أقول ذلك ؟ أقول ذلك لأستقر في قبري".[63] وقال لجماعة بشار الشعيري: "ويلكم توبوا إلى الله فإنكم كافرون
مشركون" .[64]
التحذير من الغلاة والكذب على الأئمة
وقد حرص الإمام
الصادق على تأسيس منهج واضح لشيعته يقوم على الالتزام بالكتاب والسنة، ودعاهم لرفض
أية مقولة تنسب إليه إذا كانت تخالفهما، والضرب بتلك المقولة عرض الجدار. وبذل
جهدا كبيرا طوال حياته في مكافحة الغلاة ومقولاتهم الشيطانية. فحذر شيعته منهم
قائلا: "إحذروا على شبابكم الغلاة لا يفسدوهم، فان الغلاة شر خلق الله ، يصغرون
عظمة الله ويدعون الربوبية لعباد الله ، والله إن الغلاة لشرٌّ من اليهود والنصارى والمجوس والذين
أشركوا". وأضاف:" لا تقبلوا علينا حديثا إلا ما
وافق القرآن والسنة، أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة، فإن المغيرة بن
سعيد لعنه الله دس في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدث بها أبي، فاتقوا الله ولا
تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا تعالى وسنه نبينا محمد (ص) فإنا إذا حدثنا قلنا: قال الله (عزَّ وجل) وقال رسول الله (ص)".[65]
وأضاف:"كان المغيرة بن سعيد يتعمد الكذب على أبي، ويأخذ كتب أصحابه،
وكان أصحابه المستترون بأصحاب أبي يأخذون الكتب فيدفعونها إلى المغيرة، وكان يدس
فيها الكفر والزندقة، ويسندها إلى أبي، ثم يدفعها إلى أصحابه، ثم يأمرهم أن يبثوها
في الشيعة، فكل ما كان في كتب أبي من الغلو فذاك مما دسه المغيرة بن سعيد في
كتبه".[66]
وأكد ذلك قائلا :"إنه كان
يكذب على أبي فأذاقه الله حر الحديد".
وقال أيضا:" لعن الله المغيرة بن سعيد ولعن الله يهودية كان
يختلف إليها يتعلم منها السحر والشعبذة والمخاريق، إن المغيرة كذب على أبي (ع) فسلبه الله الإيمان ، وإن قوما
كذبوا عليَّ مالهم؟! أذاقهم الله حر الحديد. فوالله ما نحن إلا عبيد الذي خلقنا
واصطفانا، ما نقدر على ضر ولا نفع ، وإن رحمنا فبرحمته ، وإن عذبنا فبذنوبنا ،
والله مالنا على الله من حجة ولا معنا من الله براءة ، وإنا لميتون ومقبورون ومنشورون ومبعوثون وموقوفون ومسؤولون. ويلهم! مالهم؟! لعنهم الله ! لقد آذوا الله وآذوا
رسوله (ص) في قبره وأمير المؤمنين وفاطمة
والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي (صلوات الله عليهم) ، وها أناذا بين أظهركم لحم رسول الله
وجلد رسول الله (ص) أبيت على فراشي خائفا وجلا مرعوبا، يأمنون وأفزع ، ينامون على فرشهم وأنا خائف ساهر وجل،
أتقلقل بين
الجبال والبراري". وأضاف:"لعن
الله من قال فينا مالا نقوله في أنفسنا ، ولعن الله من أزالنا عن العبودية لله
الذي خلقنا وإليه مآبنا ومعادنا وبيده نواصينا". وقال: "لعن الله عبدالله بن سبأ إنه ادعى الربوبية في أمير
المؤمنين ، وكان والله أمير المؤمنين عليه السلام عبدا لله طائعا، الويل لمن كذب
علينا، وإن قوما يقولون فينا مالا نقوله في أنفسنا، نبرأ إلى الله منهم ، نبرأ إلى
الله منهم ".[67]
ووجه الإمام الصادق خطابا عاما إلى الشيعة قائلا:"يا معشر الشيعة.. شيعة آل محمد.. كونوا النمرقة الوسطى، يرجع إليكم الغالي، و يلحق بكم التالي، فقال له رجل :جعلت فداك ما الغالي؟ قال: قوم يقولون فينا ما لا نقوله في
أنفسنا، فليس أولئك منا ولسنا منهم، قال: فما التالي؟ قال: المرتاد يريد الخير، يبلغه الخير و يؤجر عليه".[68] ثم
قال :" إلينا
يرجع الغالي فلا نقبله، وبنا يلحق المقصر فنقبله ، فقيل له : كيف ذلك يا ابن رسول
الله؟ قال : الغالي قد اعتاد ترك الصلاة والزكاة والصيام والحج فلا يقدر على ترك
عادته وعلى الرجوع إلى طاعة الله عز وجل
أبدا ، وإن المقصر إذا عرف عمل وأطاع".
وقال في تأويل قوله تعالى:"هل
أنبئكم على من تنزل الشياطين؟ تنزل على كل أفاك أثيم" قال:
هم سبعة: المغيرة وبيان وصائد وحمزة بن عمارة البربري والحارث الشامي وعبد الله بن الحارث وأبو الخطاب.[69]
التحذير من
الكذب عليه
ومع ازدياد
موجة الدس والكذب على الإمام، قام الصادق بتحذير شيعته من قبول كل ما ينسب اليه،
وقال:" إنا أهل بيت صديقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا ويسقط صدقنا بكذبه
علينا عند الناس"
. وقال:" إن ممن
ينتحل هذا الأمة لمن هو شر من اليهود، والنصارى، والمجوس، والذين أشركوا".[70] و" إن
فيهم من يكذب حتى أن الشيطان ليحتاج إلى كذبه.. لعنهم الله فإنا لا نخلو من كذاب يكذب علينا أو عاجز
الرأي، كفانا الله مؤنة كل كذاب وأذاقهم حر الحديد".
و"لقد
أمسينا وما أحد أعدى لنا ممن ينتحل مودتنا ".[71] و"ما أنزل الله سبحانه آية في
المنافقين، إلا وهي فيمن ينتحل التشيع ".[72] و"لو
قام قائمنا بدأ بكذابي الشيعة فقتلهم ".[73] وتحدث عن أحد الغلاة (موسى ابن
الأشيم) فقال:" كان يأتيني فيدخل علي هو وصاحبه،
وحفص بن ميمون، ويسألوني، فاخبرهم بالحق، ثم يخرجون من عندي إلى أبي الخطاب،
فيخبرهم بخلاف قولي، فيأخذون بقوله، ويذرون قولي". [74] و" إني لأحدث الرجل بحديث وأنهاه عن الجدال
والمراء في دين الله تعالى، وأنهاه عن القياس فيخرج من عندي فيتأول حديثي على غير
تأويله". [75]
"البشرية"
وقد استغل
محمد بن بشير مناسبة وفاة الإمام الكاظم بصورة غامضة في سجن الرشيد في بغداد،
لينخرط في صفوف "الواقفية" الذين قالوا بغيبة الإمام وهروبه من السجن،
وأنه لم
يمت ولم يحبس وأنه غاب واستتر وهو القائم المهدي. فقال:
إن موسى بن جعفر استخلفه في وقت غيبته على الأمة
وجعله وصيه وأعطاه خاتمه و علمه جميع ما تحتاج إليه رعيته من أمر دينهم ودنياهم،
وفوض إليه جميع أمره وأقامه مقام نفسه ، وأنه
الإمام من بعد الكاظم. ثم أوصى محمد بن بشير إلى ابنه سميع بالإمامة من بعده، ومن أوصى إليه سميع فهو إمام مفترض طاعته على
الأمة إلى وقت خروج موسى بن جعفر وظهوره فيما يلزم الناس من حقوقه في أموالهم وغير
ذلك مما يتقربون به إلى الله تعالى ، فالفرض عليهم أداؤه إلى أوصياء محمد بن بشير
إلى قيام القائم. وزعم أتباعه
أن علي بن موسى وكل من ادعى الإمامة من ولده وولد موسى بن جعفر مبطلون كاذبون غير
طيبي الولادة فنفوهم عن أنسابهم وكفروهم لدعواهم الإمامة، وكفروا القائلين
بإمامتهم واستحلوا دماءهم وأموالهم.[81]
كما استمر القول بالحلول في بعض أدعياء النيابة الخاصة
عن الإمام المهدي، كمحمد بن علي الشلمغاني، المعروف بابن أبي العذاقر، الذي كان
وكيلا عن الحسين بن روح النوبختي (الوكيل الثالث عن المهدي) ثم ظهر في بغداد في
سنة ثلاثمائة واثنتين وعشرين، وادعى حلول روح الاله فيه، وسمى نفسه روح القدس،
ووضع لأتباعه كتابا سماه بالحاسة السادسة، وصرح فيه برفع الشريعة وأباح اللواط.[88]
[1] - المجلسي، بحار الأنوار، ج 25، ص 262
[2] - نقلا عن تاريخ الإمامية
لعبد الله فياض، ص 62
[3] - فياض، تاريخ الإمامية وأسلافهم
من الشيعة، ص 88
[4] - النوبختي،
فرق الشيعة، ص 22 ، راجع أيضا (المقالات والفرق) لسعد بن عبد الله الأشعري
القمي، الذي يكتفي بالقول "إنه كان أول من
أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرأ منهم" . ص 20 .
[6] - الطوسي، الرجال، ص 51
[7] - الحلي، الخلاصة
، القسم الثاني، ص 237 ويتفق معهما الشهرستاني الذي يقول في (الملل والنحل): إن عبد الله بن سبأ ، قال لعلي (كرم الله وجهه) :" أنت أنت" يعني : أنت الإله . فنفاه إلى المدائن.
[8] - الأشعري القمي، المقالات والفرق، ص 21
[10] - الخوئي، معجم رجال الحديث، رقم 5726 عن الكشي، ورواها مع
زيادة في آخر ترجمة أبي الخطاب محمد بن
أبي زينب.
[11] - وقد حاول السيد مرتضى العسكري في كتابه
"عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى" التشكيك بوجوده، فأثبت ضعف الراوي سيف بن عمر التميمي المتوفى بعد عام 179 هـ، المصدر الرئيسي للطبري، والذي يضخم دور ابن سبأ في الفتنة الكبرى وينسب
إليه كثيرا من الأعمال، ليقول العسكري أن ابن سبأ أسطورة مفتعلة ورجل مختلق، ولكن العسكري لم يتطرق إلى الروايات الشيعية الكثيرة التي تؤكد وجود ابن
سبأ ، وتنسب إليه القول بالغلو، وتلعنه على لسان الأئمة من أهل البيت، كما رأينا.
وليس في أحدها رواية عن سيف بن عمر. كما نفى الدكتور علي الوردي والدكتور طه حسين،
والدكتور كامل مصطفى الشيبي وجود عبد الله بن سبأ بناء على تضعيف رواية سيف بن عمر
المشحونة بالخيال الواسع.
[12] - النوبختي، فرق الشيعة والأشعري، المقالات والفرق، ص 20 - 21
[13] - البغدادي، عبد القاهر بن طاهر، الفرق بين
الفرق، ص 27 ، دار الجيل ، بيروت 1987
[14] - النوبختي،
فرق الشيعة، ص31
[15] - البغدادي،
الفرق بين الفرق، ص 35 – 36 ولكن يحتمل أن
يكون هذا الاتهام مزورا من قبل المتضررين من سادات الكوفة الذين استولى المختار
على أموالهم وعبيدهم . خاصة وانهم يقولون بأن دعوى المختار للنبوة كانت خاصة وسرية.
[16] - البغدادي،
الفرق بين الفرق، ص 36
[17] - أبوالفتح الشهرستاني، الملل والنحل، الإصدار 2.02 ، الجزء الأول،
مقدمات ، المقدمة الرابعة: في بيان أول شبهة وقعت في الملة الإسلامية، وكيفية
انشعابها، ومن مصدرها، ومن مُظهِرُها.
[19] - أبو الفتح الشهرستاني، الملل والنحل، الإصدار 2.02 ، الجزء الأول،
الباب الأول: المسلمون، الفصل السادس: الشيعة ، 1- الكَيْسانِيَّة، والأشعري
القمي، سعد بن عبد الله، المقالات والفرق، ص 27
[20] - الشهرستاني، الملل والنحل، ج 1 ص 150 – 152
[21] - الأشعري القمي، المقالات والفرق، ص 21 و النوبختي، فرق الشيعة، ص 18 – 20
[22] - المصدران السابقان
[23] - الخوئي، معجم الرجال، رقم 4057 – عن الكشي.
[24] - النوبختي،
فرق الشيعة، ص 34 والبغدادي، الفرق
بين الفرق، ص 28 ويقول عبد القاهر البغدادي: إن البيانية زعمت أن روح الإله دارت
في الأنبياء والأئمة حتى انتهت الى علي ثم دارت الى محمد بن الحنفية، ثم صارت الى
ابنه أبي هاشم، ثم حلت بعده في بيان بن سمعان. وادعوا بذلك إلاهية بيان بن سمعان.
البغدادي، الفرق بين الفرق، ص 241
[25] - النوبختي،
فرق الشيعة، ص 36
[26] - النوبختي،
فرق الشيعة، ص 46 والمزدكية أتباع مزدك الذي ظهر في أيام قباد والد
أنوشروان، واسم كتابه الذي ادعى نزوله عليه (ديستاو) وقولهم كقول المانوية في
الأصلين النور والظلمة، والمزدكية هم الذين استباحوا المحرمات وزعموا أن الناس
شركاء في الأموال والنساء.
[27] - النوبختي،
فرق الشيعة، ص62- 63
[28] - ولكن حركته أيضا لم تمت نهائيا حيث قام ابنه
(الحسين بن أبي منصور) فيما بعد في أيام المهدي العباسي ، بادعاء النبوة ، ونجح
بكسب الكثير من الأتباع ، فقتله المهدي وصلبه، مع جماعة من أصحابه. النوبختي، فرق الشيعة، ص 38 والكشي ص 196
[29] - النوبختي،
فرق الشيعة، ص 34
[30] - النوبختي، فرق الشيعة، ص 52- 53
وكان "الرزامية" قد ظهروا بخراسان في أيام أبي مسلم الخراساني
فادعوا حلول الإله فيه فحاربهم ، ولكنهم استمروا سرا حتى ظهروا مرة أخرى تحت اسم
"المقنعية، أو المبيضة" في أيام المهدي العباسي، بقيادة هاشم بن حكيم
المروزي الملقب بالمقنع الذي ادعى إحياء الموتى وعلم الغيب، فحاصره المهدي وقضى
عليه. وأما الخرمية فهم أتباع بابك الخرمي الذي ظهر في الجبال بناحية أذربيجان سنة
201 وكثروا واستباحوا المحرمات وقتلوا الكثير من المسلمين، وجهز إليهم خلفاء بني
العباس جيوشا كثيرة مع أفشين الحاجب ومحمد بن يوسف التغري وأبي دلف العجلي وبقيت
العساكر تغزوهم نحوا من عشرين سنة إلى أن أخذ بابك وأخوه إسحاق بن ابراهيم وصلبا
بسر من رأى، سنة 223 في أيام المعتصم. (النوبختي،
فرق الشيعة، ص 47)
[31] - الخوئي، معجم الرجال (10012) عن الكشي، ترجمة محمد بن أبي زينب الأسدي، ح رقم 4
[32] - الخوئي، معجم الرجال (10012) عن الكشي، ترجمة محمد بن أبي زينب: مقلاص، أبو الخطاب الأسدي، ح رقم ، الطائفة الثانية 1
[33] - وهي المقولة التي كان يروجها من قبل المعلى بن خنيس، حتى قال الصادق عنه: "هلك فيها أبو الخطاب
فلم يدر ما تأويل المحدَّث والنبي". الكليني، الكافي، كتاب الحجة،
باب في أن الأئمة محدثون مفهمون، ح رقم 2
[34] - رجال الكشى : 160 وقال ابن الغضائري:
" معلى بن خنيس مولى أبي عبد الله عليه السلام: كان أول أمره مغيريا، ثم دعا
إلى محمد بن عبد الله، وفي هذه الظنة أخذه داود ابن علي، فقتله، والغلاة يضيفون
إليه كثيرا، ولا أرى الاعتماد على شئ من حديثه ". وقد قتل الوالي العباسي داود المعلى بن خنيس سنة 132 .
[37] - الخوئي، معجم الرجال (10012) عن الكشي، ترجمة محمد بن أبي زينب الأسدي، ح رقم 5
[38] - الخوئي، معجم الرجال (10012) عن الكشي، ترجمة محمد بن أبي زينب: مقلاص، أبو الخطاب الأسدي، ح رقم 12
[39] - الكليني، الكافي، كتاب الحجة، باب في
أن الأئمة محدثون مفهمون، ح رقم 2 وكان هذا القول في تأويل آية
" وهو الذي في السماء إله وفي الأرض آله" أن إله السماء غير إله الأرض؛
قد ابتدعه من قبل بنان النهدي، فلعنه الصادق ، وقال :" والله ما هو إلا الله وحده
لا شريك له ، إله في السماوات وإله في الأرضين كذب بنان عليه لعنة
الله صغر الله جل جلاله وصغر عظمته".
[40] - وقام أبو
الخطاب بتفسير قوله
تعالى " وما كان
لنفس أن تموت إلا بإذن الله" أي بوحي منه إليه ، وادعى أن كل مؤمن يوحى إليه وبالتالي فهو نبي. وفسر قوله تعالى في سورة النحل "وأوحى ربك إلى النحل" فزعم أنه إذا جاز
الوحي إلى النحل فالوحي إلينا أولى بالجواز. وتأوَّل آية "وإذ أوحيت
إلى الحواريين" فقال بأن المراد
بالحواريين في الآية الشريفة الفرقة الخطابية.
[41] - المصدر ، ح رقم 6 قال : قلت : فما أنتم جعلت
فداك ؟ قال : خزان علم الله وتراجمة وحي الله ونحن قوم معصومون ، أمر الله بطاعتنا
ونهى عن معصيتنا ، نحن الحجة البالغة على من دون السماء وفوق الأرض . رواه أيضا
الكليني عن
محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن البرقي عن أبي طالب عن سدير. الكليني، أصول الكافي، ج 1 ص 269.
[42] - رجال الكشى : 209
[43] - الصفار، بصائر الدرجات، ج 5 ، ح رقم (25)
[44] - الخوئي، معجم الرجال، رقم 5827 عن الكشي.
[45] - رجال الكشى : 192 و 193
[46] - الخوئي، معجم
رجال الحديث ، ترجمة المغيرة بن سعيد، والكشي في رجاله.
[47] - المجلسي، بحار
الأنوار، ج
47، ص
378، عن
كتاب زيد النرسي.
[48] - الأشعري القمي، سعد بن عبد الله، المقالات
والفرق، ص 55 وقد مر بنا قبل قليل أن الإمام الصادق استخدم هذه الآية في تبرير لعن
زرارة ظاهريا من أجل التغطية عليه.
[51] - قال عنه النجاشي:" مفضل بن عمر أبو عبد الله ، قيل
أبو محمد الجعفي : كوفي ، فاسد المذهب ، مضطرب الرواية ، لا يعبأ به . وقيل : إنه
كان خطابيا ، وقد ذُكِرَت له مصنفات لا يعول عليها ، وإنما ذكرنا [ه ] للشرط الذي
قدمناه . وقال عنه ابن الغضائري : " ضعيف ، متهافت ، مرتفع القول ،
خطابي. وقد زيد عليه شيء كثير ، وحَمَل الغلاة في حديثه حَمْلا عظيما ، ولا يجوز
أن يكتب حديثه ، وروى عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام ". وقد نقل كلام ابن الغضائري فيه ابن داود في
رجاله والعلامة في الخلاصة آخذين بقوله .
[52] - فقد قال الكشي
: ذكرت الطيارة الغالية في بعض كتبها عن المفضل أنه قال : لقد قتل مع أبي إسماعيل
يعني أبا الخطاب سبعون نبيا كلهم رأى وهلك نبيا فيه . وإن المفضل قال : دخلنا على
أبي عبدالله ونحن اثنا عشر رجلا قال : فجعل أبوعبدالله يسلم على رجل رجل منا ويسمي
كل رجل منا باسم نبي وقال لبعضنا : السلام عليك يا نوح ، وقال لبعضنا : السلام
عليك يا إبراهيم ، وكان آخر من سلم عليه قال : السلام عليك يا يونس ، ثم قال : لا
تخاير بين الأنبياء .
[53] - رجال الكشى : 145
[54] - كشف الغمة
: 237 : من كتاب الدلائل للحميري
[55] - بصائر الدرجات : 64 - و 65 .
[56] - آمالي الصدوق : 130 وخلف
المفضلَ أبو جعفر محمد بن سنان الزاهري الهمداني توفي سنة 220 هـ .
الذي قال فيه ابن الغضائري : ضعيف ، غال ،
يضع الحديث ، لا يلتفت إليه. وقد روى محمد بن سنان ، عن أبي جعفر
الثاني (محمد الجواد) أنه قال : "إن الله تبارك و تعالى لم يزل متفردا بوحدانيته
ثم خلق محمدا وعليا وفاطمة فمكثوا ألف دهر ثم خلق جميع الأشياء فأشهدهم خلقها وأجر
ى طاعتهم عليها وفوض أمورها إليهم (وفي رواية أخرى: وفوض أمر
الأشياء إليهم في الحكم والتصرف والإرشاد والأمر والنهي في الخلق ، لانهم الولاة
فلهم الأمر والولاية والهداية ، فهم أبوابه ونوابه وحجابه )
فهم يحلون ما يشاؤن ويحرمون ما يشاؤن ولن يشاؤا إلا أن يشاء الله تبارك وتعالى . ثم قال : يا محمد هذه الديانة التي من تقدمها مرق ، ومن تخلف عنها محق،
ومن لزمها لحق
، خذها إليك يا محمد" . الصفار، بصائر الدرجات : 112
[57] - وقد عمل أنصار المفضل روايات معاكسة على لسان
الصادق، حيث روى عبد
الله بن الوليد، قال: قال لي أبو عبد الله: ما تقول في المفضل ؟ قلت: وما عسيت أن
أقول فيه بعدما سمعت منك، فقال: رحمه الله، لكن عامر بن جذاعة وحجر بن زائدة، أتياني
فعاباه عندي، فسألتهما الكف عنه، فلم يفعلا، ثم سألتهما أن يكفا عنه، وأخبرتهما
بسروري بذلك، فلم يفعلا ! فلا غفر الله لهما ". وقال بشير الدهان: قال أبو عبد الله لمحمد بن كثير الثقفي: ما تقول في المفضل بن
عمر ؟ قال: ما عسيت أن أقول فيه، لو رأيت في عنقه صليبا، وفي وسطه كشطيخا (كسحا)،
لعلمت أنه على الحق، بعدما سمعتك تقول فيه ما تقول. قال: رحمه الله، لكن حجر بن
زائدة، وعامر بن جذاعة أتياني فشتماه عندي، فقلت لهما: لا تفعلا فإني أهواه، فلم
يقبلا، فسألتهما وأخبرتهما أن الكف عنه حاجتي، فلم يفعلا ! ! فلا غفر الله لهما". الكشي ،
في ترجمة عامر
بن جذاعة والمفضل بن عمر.
[58] - رجال الكشى : 145
[60] الشهرستاني، الملل والنحل ، ص 156- والأشعري القمي،
المقالات
والفرق ، ص 56
[61] - "بشار الشعيري" هو مؤسس الفرقة المغالية "العليائية"
التي كانت تقول: بأن عليا هو رب ، ظهر بالعلوية والهاشمية وأظهر أنه عبده ورسوله
بالمحمدية. رجال الكشى : 252 3 والشهرستاني، الملل والنحل 1 : 293
[62] -
الخوئي، معجم الرجال ، رقم 1728 عن الكشي
[63] - رجال الكشى : 253 و 254
[65] - الخوئي،
معجم رجال الحديث، رقم 12587 - المغيرة بن سعيد
[66] - أسد حيدر، الإمام الصادق والمذاهب الأربعة،
المجلد الثاني، ص 381 – 383
[67] - رجال الكشى : 70 و 71
[68] - الطبرسي، مشكاة
الأنوار في غرر الأخبار، ط 2 ،1385
ه/ص .66
[69] -
المصادر
[70] - الخوئي، معجم الرجال (10012) عن الكشي، ترجمة بن
أبي زينب الأسدي، ح رقم5 ، الطائفة الثانية
[71] - الخوئي، معجم الرجال (10012) عن الكشي، ترجمة بن
أبي زينب الأسدي، ح رقم 18، الطائفة الثانية
[72] - الخوئي، معجم الرجال (10012) عن الكشي، ترجمة بن
أبي زينب الأسدي، ح رقم 11، الطائفة الثانية
[73] - الخوئي، معجم الرجال (10012) عن الكشي، ترجمة بن أبي زينب الأسدي، ح رقم 9، الطائفة الثانية
[74] - الخوئي، معجم رجال الحديث، رقم 3825 الكشي، ترجمة جعفر بن ميمون.
وقال
أبو عمرو الكشي ، قال يحيى بن عبد الحميد الحماني
في كتابه المؤلف في إثبات إمامة أمير المؤمنين عليه السلام : قلت لشريك : (لعله
شريك بن عبدالله النخعي الكوفي القاضي المتوفى سنة 177 ( أو ) 178 ) إن أقواما يزعمون أن جعفر بن محمد ضعيف الحديث
، فقال : أخبرك القصة كان جعفر بن محمد رجلا صالحا مسلما ورعا فاكتنفه قوم جهال
يدخلون عليه ويخرجون من عنده ويقولون : حدثنا جعفر بن محمد ، ويحدثون بأحاديث كلها
منكرات كذب موضوعة على جعفر ، ليستأكلون الناس بذلك ، ويأخذون منهم الدراهم ،
كانوا يأتون من ذلك بكل منكر ، فسمعت العوام بذلك منهم فمنهم من هلك ومنهم من أنكر
. وهؤلاء مثل المفضل بن عمر وبنان وعمر النبطي
وغيرهم ، ذكروا أن جعفرا حدثهم أن معرفة الإمام تكفي من الصوم والصلوة ، وحدثهم عن
أبيه عن جده وأنه حدثهم " ع ه " قبل يوم القيامة وأن عليا عليه السلام
في السحاب يطير مع الريح وأنه كان يتكلم بعد الموت ، وأنه كان يتحرك على المغتسل ،
وأن إله السماء وإله الأرض الإمام ، فجعلوا لله شريكا جهال ضلال . والله
ما قال جعفر شيئا من هذا قط ، كان جعفر أتقى لله وأورع من ذلك فسمع الناس ذلك
فضعفوه ، ولو رأيت جعفرا لعلمت أنه واحد الناس . رجال
الكشى : 208 و 209
[75] - الخوئي، معجم الرجال،1681 عن الكشي.
[76] - الخوئي، معجم الرجال،
رقم 263 – ترجمة: إبراهيم بن محمد بن سعيد
[77] - الكشي ، ترجمة عبدالله بن
أبي يعفور ، عن حمدويه، قال: حدثنا أيوب بن نوح، عن محمد
بن الفضيل، عن أبي أسامة زيد الشحام. ولعل من
أشهر الوضاعين على لسان أهل البيت هو الزنديق عبد الكريم بن أبي العوجاء الذي اندس
في صفوف الشيعة فترة من الزمن، قبل أن يكشف أمره ويحكم بالإعدام، والذي اعترف قبل
مقتله "بأنه وضع أربعة آلاف حديث أحل بها الحرام وحرم بها الحلال، وفطر
الرافضة في يوم من أيام صومهم وصومهم في يوم من أيام فطرهم". البغدادي، الفرق بين الفرق، ص 255- 256
[78] - الكشي في ترجمة محمد بن بشير.
[80] - رجال الكشى : 297 وقد لعنه الإمام الكاظم ثلاثا
وأباح دمه، ودعا عليه بأن يذيقه الله حر الحديد. المصدر، ص
: 297
[83] - وقد قتله إبراهيم بن المهدى بن المنصور (الملقب بابن شكلة).
[84] - ولا يزال بعض علماء الرجال يأخذون بروايات هؤلاء الغلاة
ويقولون:" فما كان يروونه
ويؤخذ برواياتهم إنما هو في زمن استقامتهم وقبل منقلبهم
،
فالعبرة في زمن الأداء لا في وقت التحمل ، فإذا كان الأداء زمن الاستقامة فيؤخذ
بها ، وما كان في زمن الانحراف والخبط
فذاك مردود ، سواء كان من هؤلاء أو من غيرهم ممن خالفنا في العقيدة والمبدأ" .
[85] - رجال الكشى : 321
[86] - رجال الكشى : 321
[87] - المجلسي، بحار الأنوار جلد: 25
من صفحه 336 إلى صفحه 344
[88] - وقد ظفر الخليفة الراضي بالله بابن العذاقر
وبجماعة من أتباعه فقتله وصلبه ثم أحرقه وطرح رماده في دجلة البغدادي، الفرق بين
الفرق، ص 249